مرحبا بكم في موقع " أزيــلال24 "، جريدتكم المفضلة ـــ اتصلــوا بنا : /[email protected] او [email protected] /         مراكش/ قصبة تادلة :اعتقال زوجة وزوجها وشريكهما بتهم ترويج الكوكايين ورابعهما اعتقال ضابط ممتاز             الإعفاء والحل يهددان عددا من المجالس الجماعية والرؤساء             الحموشي يدخل على خط تظلمات عميد شرطة عبر “الفايسبوك” .. وهذا ما قرره             المخابرات الأمريكية سي آي أيه تستنتج أن بن سلمان أمر بقتل خاشقجي             المتهمان بتصوير البشير السكيرج في قبضة البسيج             من أخرج تلامذتنا للاحتجاج؟ ! //اسماعيل الحلوتي             نشرة إنذارية: أمطار قوية مرتقبة بالمملكة ابتداء من مساء اليوم             بني ملال.. أب يتسبب في حمل ابنته و »يبيعها » لصديقه             أزيلال: أنشطة علمية وثقافية في ذكرى المولد النبوي بهذه المناطق             هذه أسعار تذاكر القطار الفائق السرعة " البراق "             هذه هي المشاريع التي ستشهدها مدينة ازيلال لجعلها وجهة سياحية بامتياز..             مؤثر.. لحظة لقاء مغربية بوالدتها بعد 13 سنة من الفراق            يوسف الزروالي نقد عائلة كانوا تايموتو بالجوع في جبال ازيلال ووبنى ليهوم دار كبيرة            اهنين " ، ينتفض في وجه وزير التربية والتعليم بسبب إقصاء الإقليم من نواة جامعية            إقصاء إقليم أزيلال من إنشاء نواة جامعية والوزير أمزازي يتدارك الخطأ ويرد على ممثلي الإقليم            الحكومة تساهم بالتغطية الصحية بجبال ازيلال قريبا كالعادة             من قتل الصحفي السعودي خاشقجي            أزيــلال :الخدمة مجانية بالمستشفى الإٌقليمى ...مرحبا بكم            الدخول المدرسى             أزيـــلال : المستشفى الإقليمى يتحول الى محطة طرقية             المســتشفى الإقليمــي بازيــلال             المجرد اصبح اضحوكة فى المغرب             علاش شدوكوم ؟؟            العرب وامريكا             في بلاد الكفار            
البحث بالموقع
 
صوت وصورة

هذه هي المشاريع التي ستشهدها مدينة ازيلال لجعلها وجهة سياحية بامتياز..


مؤثر.. لحظة لقاء مغربية بوالدتها بعد 13 سنة من الفراق


يوسف الزروالي نقد عائلة كانوا تايموتو بالجوع في جبال ازيلال ووبنى ليهوم دار كبيرة


اهنين " ، ينتفض في وجه وزير التربية والتعليم بسبب إقصاء الإقليم من نواة جامعية


إقصاء إقليم أزيلال من إنشاء نواة جامعية والوزير أمزازي يتدارك الخطأ ويرد على ممثلي الإقليم


موقـــف رجـــولي من مدينة تطوان .. شاب يطارد لص حاول سرقة سيارة

 
كاريكاتير و صورة

الحكومة تساهم بالتغطية الصحية بجبال ازيلال قريبا كالعادة
 
وصفات الإستاذة شافية كمال

إنتفاخ الساقين، الأسباب والوقاية وطرق العلاج

 
حديث الساعة بقلم ذ .المصطفى شرو
 
إعلان
 
الرياضــــــــــــــــــــة

فيديو :أمل تيزنيت يتعثر بميدانه أمام رجاء أزيلال

 
الجريــمة والعقاب

أب يغتصب زوجة ابنه ويستدرجها ليلا لمضاجعتها

 
الحوادث
 
الأخبار المحلية

أزيلال: أنشطة علمية وثقافية في ذكرى المولد النبوي بهذه المناطق


ازيلال مدينة التحدي تشق طريقها نحو النماء والتطور باستثمار مالي بلغ 60 مليار سنتيم


عدم إشعار المصالح المختصة بالتدهور الحالة الصحية للسيدة الحامل وراء وفاتها بجماعة ايت عباس

 
الجهوية

مراكش/ قصبة تادلة :اعتقال زوجة وزوجها وشريكهما بتهم ترويج الكوكايين ورابعهما اعتقال ضابط ممتاز


بني ملال.. أب يتسبب في حمل ابنته و »يبيعها » لصديقه


بني ملال: الدرك الملكي مستعينا بكلاب مدربة يحجز كمية مهمة من المخدرات مخبئة تحت الأرض

 
الوطنية

الإعفاء والحل يهددان عددا من المجالس الجماعية والرؤساء


الحموشي يدخل على خط تظلمات عميد شرطة عبر “الفايسبوك” .. وهذا ما قرره


المتهمان بتصوير البشير السكيرج في قبضة البسيج


نشرة إنذارية: أمطار قوية مرتقبة بالمملكة ابتداء من مساء اليوم


هذه أسعار تذاكر القطار الفائق السرعة " البراق "

 
أدسنس
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 

ردا على كتاب حول عروبة البربر لكاتبه سعيد الدارودي // الأستاذ عبد الله نعتي
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 25 غشت 2018 الساعة 15 : 04


ردا على كتاب حول عروبة البربر لكاتبه سعيد الدارودي

 

الأستاذ عبد الله نعتي

 

 

 

في هذا المقال سنستعمل مصطلح أمازيغ دون غيرها من الأسماء نظرا لكون هذا الاسم هو الذي سمى به الأمازيغ أنفسهم، وسنستعمل مصطلح (البربر) إذا قمنا باقتباس من الكتاب الذي نحن بصدد الحديث عنه مع وضعه دائما بين قوسين على اعتبار أنه مصطلح أجنبي عنا و عن لغتنا كأمازيغ.

هذ الكتاب الذي سنتحدث عنه هو عبارة عن دراسة مقارنة بين اللغتين الأمازيغية و العربية حسب صاحب الكتاب أي أنه يدخل في إطار علم اللغة المقارن، لهذا لابد من الإشارة أولا إلى تعريف بسيط لهذا العلم و لموضوعه و لأهدافه، من أجل أن نُكوِّن فكرة بسيطة عن هذا المنهج لدى القارئ و ليتمكن من فهم ما سنأتي به في هذا المقال.

المنهج المقارن نشأ بناء على افتراض أن لغات العالم عبارة عن فصائل لغوية، وكل فصيلة تشعبت إلى عدة لغاتمتفرعة عنها، وعالم اللغة من خلال هذا المنهج يقارن بين لغتين أو أكثر في فصيلة لغوية واحدة بهدف رصدالتشابهات بين هذه اللغات؛ لإعادة بناء اللغة الأم التي تشعبت عنها هذه اللغات، وهذه اللغة الأم تعتبر لغة افتراضيةيحاول عالم اللغة من خلال هذا المنهج إعادة بنائها.

ومن المعروف أن اللغات تنتمي إلى أصول وعائلات تتفرع عنها، فإذا قام الباحث بدراسة أي من الظواهر الصوتية، والصرفية والنحوية والدلالية، بين لغتين تنتميان إلى أسرة لغوية واحدة أو فرع من تلك الأسرة؛ كان مقارنا.
إذن المنهج المقارن يعني: "المنهج الذي يقوم على البحث في لغتين أو أكثر بالكشف عن الأصول المشتركة بينهما"مثل "العربية والعبرية" أو "العربية والآشورية" فكلتا المجموعتين ترجعان إلى أصل واحد يجمعهما؛ وهو ما يعرفبالأصل السامي أو اللغات السامية، وهي إحدى فروع الأسرة (الأفريقية الآسيوية)، وتهدف الدراسة المقارنة إلى:
-1
إعادة بناء الأصل المشترك بين (اللغة الأم) التي تنتمي إليها اللغتان المدروستان، وهذا الأصل ليس موجود فيالواقع إنما هو من اختراع اللغويين وتصورهم.
-2
الوقوف على التغيرات اللغوية التي تحدث لأي من اللغتين المدروستين عبر الزمن.
-3
قد يكون المراد من هذه الدراسة الوقوف على مظاهر الاتفاق والاختلاف بين اللغتين المدروستين في شكلهماالحديث.
-4
يمكن الاستفادة من نتائج الدراسة المقارنة في تعلم اللغات المختلفة وتعليمها بطريقة ميسرة.
-5
استقصاء جوانب المقارنة بين اللغتين المدروستين صوتيا وصرفيا ونحويا ومعجميا؛ ومن ثّم أمكن الوصول إلىدرجات الاختلاف التي أدت إلى انشعاب لغة من أخرى.
-6
يمكن تحديد درجة علاقة الماضي بالحاضر من الفرعين اللغويين وهي دراسة تطبيقية تتعرض للصوابوالخطأ، وتعتمد على استنتاجات اللغوي وفهمه الدقيق.
-7
وأخيرا تهدف هذه الدراسة إلى تأصيل المواد اللغوية في المعاجم...

عنون المؤلف كتابه بعنوان رئيسي "حول عروبة (البربر)" ،ثم تحته عنوان ثانوي "مدخل إلى عروبة الأمازيغيين من خلال اللسان" .

يتكون العنوان الرئيسي من كلمتين الأولى (عروبة) و الكلمة الثانية (البربر) ، والعروبة كما لا يخفى على أحد هي إيديولوجية و نزعة عرقية تؤمن بأفضلية العرق العربي على باقي العرقيات كيفما كانت ديانتهم، فالعربي و لو كان مسيحيا أفضل من العجمي المسلم مستدلين على خرافاتهم هذه بعدة أحاديث منها الضعيفة و الموضوعة و من بين هذه الأحاديث نذكر: " أخرج الحاكم و الطبراني عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حب قريش إيمان و بغضهم كفر، وحب العرب إيمان و بغضهم كفر،فمن أحب العرب فقد أحبني، و من أبغض العرب فقد أبغضني". قال الهيثمي في المجمع : "عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أحبوا العرب لثلاث، لأني عربي، و القرآن عربي، و كلام أهل الجنة عربي"، و كذلك حديث إذا ذلت العرب ذل الإسلام و غيرها من الأحاديث التي تمدح العرب، وفي المقابل وضعوا أحاديث و نسبوها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يذمون فيها الأمازيغ و الكرد و الأتراك و يصفونهمبأنهم جذام الأرض و أنهم من الجن... و هذه بعض الأحاديث عن الأمازيغ:حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة، عن القاسم بن عبد الله المعاقري، عن أبي عبد الرحمان الحبلي،عن القاسم بن البرجي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "من أخرج صدقة  فلم يجد إلا بربريا فليردها".

حدثنا سريج، قال حدثنا عبد الله بن نافع قال حدثني ابن أبي ذئب، عن صالح، مولى التوأمة عن أبي هريرة ، قال : "جلس إلى النبي صلى الله عليه و سلم رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم من أين أنت؟ قال بربري ، فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم، قم عني ، قال بمرفقه هكذا، فلما قام عنه أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إن الإيمان لا يجاور حناجرهم".

هذه الأحاديث سواء التي تمدح العرب أو تلك التي تذم باقي الشعوب هي أحاديث ضعيفة ، ضعفها الألباني في كتابه سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و أثرها السيء في الأمة.

هذا بشكل مختصر عن "المرجعية الدينية" للنزعة العروبية و التي بلغت أوجها في عهد الدولة الأموية و لا شك أن كل الأحاديث التي أشرنا إليها تم وضعها في عهد هذه الدولة. و تجب الإشارة إلى أن هذه العصبية العروبية الجاهلية انتهت بسقوط الدولة الأموية العنصرية.

أما العروبة في زماننا هذا ،و إن كان دعاتها يدعون أنها ليست عرقية و أنها (انتماء حضاري و ثقافي) فإن الحقيقة عكس ذلك،فهي لا تخرج عن الإطار السابق،فبالإضافة إلى "المرجعية الدينية" نجد "المرجعية السياسية"والتي ظهرت مع بداية القرن العشرين بفرنسا حيث تأسست الجمعية العربية في باريس سنة 1909 و كان مؤسسوهاعرب مسيحيون من لبنان و سوريا،هذا إضافة إلى مجموعة من الأحداث و الأدوار التي قامت بها فرنسا و بريطانيا من أجل إنجاح هذا المشروع التخريبي و تحقيق أهدافه.

إن الهدف الرئيسي الذي ترمي فرنسا و بريطانيا إلى تحقيقهمن وراء دعمهما لهذا المشروع الهدام هو تخريب و تمزيق العالم الإسلامي عن طريق إضعافالإمبراطورية العثمانية ، وبث أسباب التفرقة بين المسلمين بعزل العرب عن باقي الشعوب ، وخلق "عالم عربي " يصحبه الضعف منذ نشأته الأولى حتى لا تسول له نفسه التطاول على "ربة نعمته". و لا شك أن الأحداث التي يشهدها هذا (العالم العربي) الوهمي خير دليل على ضعفه،فكل ما بني على باطل فهو باطل و مصيره الزوال.

و خلاصة القول أن إيديولوجية "القومية العربية" إيديولوجية مدسوسة، خلقها الاستعمار من عدم ليجعلها لغما في قلب العالم الإسلامي، و قد قابلتها الشعوب الإسلامية بما تستحقه من حذر و تحفظ، حتى إن تلك الشعوب أخلت شيئا ما بواجبها في مناهضة الصهيونية شماتة بالعرب.

هذه نظرة موجزة بخصوص إيديولوجية العروبة و القومية العربية ونشأتهما و لمزيد من التفصيل يرجى الاطلاع على مقال "نشأة القومية العربية" للأستاذ الكبير محمد شفيق.

أما مصطلح بربرفهو معروف تاريخيا بأنه لفظ يوناني أطلقه اليونانيون على جميع الشعوب التي تتكلم لغة أخرى غير اللغة اليونانية، إذن المعيار الذي اعتمده اليونانيون في إطلاق هذه التسمية هو معيار امتلاك اللغة اليونانية.

و عن اليونان أخذ الرومان هذه اللفظة و عن الرومان أخذها العرب و بنفس المعنى، مثلا يعتبر الفرس و الغاليين برابرة بالنسبة لليونانيين و الأمازيغ و القبائل الجرمانية برابرة بالنسبة للرومان.

إن لفظة (بربر) بمعنى أمازيغ لا وجود لها في كتب التاريخ القديمة التي يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد، فهي عند هيرودوتس الملقب بأب التاريخ تعني قاطعي الرؤوس، يقول تزيفيتان تودوروف في كتابه الخوف من البرابرة : نقرأ لدى هيرودوت صفحة بغاية الوضوح حول هذا الموضوع ، انتصر قائد اسبارطي يدعى بوزانياس على الفرس، فقدم له يوناني من بين الحضور هذه النصيحة : إن الفرس في معركة سابقة قطعوا رأس ملك اسبارطة و علقوه على عمود، و على بوزانياس لكي ينتقم أن يعاملهم بالمثل. فما كان من هذا الأخير إلا أن رفض بحدة "إن هكذا تصرف يليق بالبرابرة و ليس باليونانيين، و حتى أننا نلوم البرابرة على فعل ذلك "

إذن فالبربر لفظ تتعدد معانيه و تختلف، لكنها لا تحمل أي إشارة تفيد أنها اسم لشعب أو جنس معين، فالبربري هو كل شخص لا يتحدث بلغة الآخر هذا الأخير يكون غالبا هو المستعمِر، لكن هذا المعيار يجعل المستعمِر أيضا بربريا في نظر المستعمَر.و يعتبر بربريا كذلك كل شخص ينكر الإنسانية الكاملة للآخرين ويتعامل معهم معاملة لا إنسانية و لا يعترف بأي حق لهم في الوجود، فالبرابرة- في نظر هؤلاء الذين يدعون التحضر- هم كائنات دونية يمكن قتلهم بنفس باردة دون الإحساس بالذنب أو تأنيب الضمير.

فماهي إذن علاقة عنوان الكتاب "حول عروبة البربر"  بعلم اللغة المقارن؟

إذا تأملنا عنوان الكتاب و قرأنا ما بين دفتيه فإننا سنستنتج أن الكاتب يريد أن ينسب قوما إلى قوم آخر اعتمادا على علم اللغة المقارن، و هذا ما يستفاد من الصفحة 11 من كتابه حيث يقول : لقد أردت هذا الكتاب أن يكون شاهداً ودليلا على عروبة أقوام كانوا وما زالوا يتكلمون بلهجات سميت لغة، وهنا نلاحظ أن الكاتب حَوَّل موضوع علم اللغة المقارن من علم يهتم بدراسة اللغات التي تنتمي إلى فصيلة لغوية واحدة قصد الوصول إلى لغة أم مفترضة إلى علم يهتم بدراسة الأعراق البشرية (ethnologie)،هذا الأخير يعتبر علما مستقلا لا علاقة له بعلوم اللغة، وهنا نسأل صاحبنا الدارودي هل هو في كامل قواه العقلية عندما صاغ عنوان هذا الكتاب؟ لماذا انحرف عن مسار أستاذه فهمي خشيم في صياغة عناوين مناسبة لدراساتهم في هذا المجال مثال البرهان على عروبة  اللغة المصرية القديمة لفهمي خشيم و عروبة اللغة الليبية القديمة و كتابتها  لعبد العزيز الصويعي و غيرها من العناوين ؟ إذن فهذا العنوان لا يصلح إلا لدراسة تاريخية تبحث في أنساب الأمازيغ و العرب، فما المانع من وضع عنوان سليم ينسجم مع محتوى الكتاب؟ لو كانت الدراسة لغوية بعيدة عن أي هوى قومجي4 لوضع الكاتب عنوانا لكتابه يحترم فيه موضوع علم اللغة، حيث بإمكانه أن يعنونه مثلا : الأمازيغية لهجة عربية قديمة  أو الأصل العربي للهجات الأمازيغية أو الأمازيغية العربية دراسة لغوية مقارنة ... إلى غير ذلك من العناوين التي قد تجعل من الكتاب و محتواه كتابا موضوعيا بعيدا عن أي إيديولوجية كيفما كانت، لكن صاحبنا غلب عليه الهوس القومجي العروبي فسقط هو الآخر و بدون شعور في الصنف الثاني من الباحثين الذين أشار إليهم في كتابه، و ذلك أثناء حديثه عن مصداقية الباحث و الأستاذ الكبير محمد شفيق إذ يقول في الصفحة 34 من كتابه عروبة( البربر):

"ما هي مصداقية الباحث اللغوي (محمد شفيق( ؟

الصنف الآخر: هو الباحث صاحب الهوى، الذي لديه موقف مسبق يريد أن
يثبته فتراه يسخر كل قدراته العلمية مع الإمكانات المادية التي أُعطيت له من أجل
إقناع الآخرين بما يرغب هو فيه، وهذا النوع من الباحثين غير مقبول، ويؤسفنا
كثيراً أن الأستاذ  شفيق واحد منهم، فلقد سخر كل ما لديه لأجل إثبات انفراد
البربر ولهجاتهم عن غيرهم ـ خاصة إذا كان هذا الغير عربيا ُ ـ مستغلا جهل
المُتلقي بالقضية موضوع البحث، ومستغلا ثقة الناس به لانشغاله الطويل في هذا
الأمر منفرداً بالسبق ومخصوصا بالحفاوة والتبجيل".انتهى كلام الدارودي. نلاحظ أن الدارودي تأسف كثيرا على الأستاذ شفيق لكن كان عليه أن يتأسف و يشفق على حاله أكثر من أي شخص آخر !!!ألا يرى صاحبنا أن هذا التصنيف ينطبق عليه أكثر من الأستاذ شفيق أو من غيره ؟ألا يعلم الدارودي أنه يريد هو الآخر أن يقنع الآخرين بما يرغب هو فيه مستغلا جهل المتلقي بأسس و مناهج علم اللغة؟ألا يدري الدارودي أن كل كتاباته وكتابات بعض القومجيين أمثال فهمي خشيم و عثمان سعدي و الصويعي  بخصوص الأمازيغية هي الأخرى ذات الزيغ و الهوى و أنها بلغت من فسادها الفكري حد الهلوسة و التخريف؟ ألا يدري الدارودي  أنه يريد إثبات "عروبة" الأمازيغ بشتى الوسائل حتى و إن اقتضى الأمر قلب و إبدال المفردة الأمازيغية بكاملها ليكون هناك تقارب في أماكن و مخارج الحروف،ومن أمثلة هذه الوسائل و الإفتراءات نجده أثناء حديثه عن الألوان يقول:

"أزكزاو: كذلك. أزكزا، أزكزا ( بكاف لينة بدلا عن القاف المعقودة،) أزيزا: اللون
الأخضر، الفصحى. الزوج: اللون من الديباج ونحوه، والديزج: المائل إلى الاخضرار
من الخيل، أزويوغ: كذلك. تيزويوغت: اللون الوردي، أزاواوغ: الوردي، ما كان
بلون الورد، إزويوغ: صار ورديا، الفصحى. التزويق: التحسين والتزيين، والزواق:
زينة المرأة.

أزكــــاغ: الأحــــمر، الفـصحى. الشّقحي الأحمر، أبدلت المفردة إبدالا  كاملا،
فالشين صارت زايا، والقاف الصريحة صارت قـــافا مــعقودة، والحاء أبدلت
غينا..."

هذه بعض الأمثلة من كتاب الدارودي و التي أراد من خلالها أنْ يثبت أَنَّ أَزْوگـَّاغⴰⵣⴳⴳⵯⴰⵖهي عربية أصلها شقحي،أين هذه من تلك ؟ و أن أزويوغ و أزواواغ معناها التزويق و التحسين مع العلم أن التزويق و التحسين يكون بجميع الألوان و ليس خاصا بالأحمر أو الوردي فقط، و نفس الشيء بالنسبة للأخضر الذي قارنه بكلمة الزوج ...و غيرها من المفردات الأمازيغية التي أقحمها الكاتب في مؤلفه و التي لا علاقة لها بالعربية و كان إقحامها فقط من أجل تضخيم كتابه لا أقل و لا أكثر.

إلى جانب عنوان الكتاب نجد أيضا المقدمة التي اختارها صاحبنا كمدخل لدراسته، و بالإطلاع على محتواها نجده أيضا لا علاقة له بعلم اللغة المقارن،فعوض أن يقوم الكاتب بصياغة مقدمة تتلاءم و موضوع علم اللغة المقارن، كأن يتحدث عن اللغات المراد مقارنتها بذكر تاريخها و مناطق انتشارها و خصائص كل منها، مثلا أن يشير إلى تاريخ اللغة العربية متى ومن قامبتقعيدها ؟ ومتى رُسِمت حروفها و مصدر تلك الحروف؟ و متى وضع أول معجم خاص بها؟ وماهي اللهجة العربية التي أقعدوها و  جعلوها لغة؟   و ماهي اللهجات الأخرى التي تم إقصاؤها؟ إلى غير ذلك من الأمور الأخرى المتعلقة باللغة العربية، كما هو مألوف في مقدمات كتب علوم اللغة، لكن كل هذه النقط لن تجد أية إشارة إليها في مقدمة كتابه" حول عروبة( البربر)"  و رفعا للحرج الذي قد يقع فيه صاحبنا الدارودي إذا ذكر تاريخ العربية ونشأتها،اكتفى بصياغة مقدمة يتهجم فيها على الحركة الأمازيغية ويشكك من مصداقية الباحثين اللسانيين الأمازيغ و يصنفهم في صنف الباحثين أصحاب الهوى و الأدلجة وهذه كلها أمور لا علاقة لها بمقدمات كتب علوم اللغة.

بعد ذلك انتقل الدارودي إلى الحديث عن تقسيمات الكلمات الأمازيغية حسب الباحثين الأمازيغ إلى الأصيل و الدخيل و المشترك،و هذه تقسيمات و ألفاظ متعارف عليها في مجال الدراسات اللغوية المقارنة، ونستغرب من صاحبنا الدارودي عندما قال في الصفحة 8 من كتابه أثناء حديثه عن مصطلح المشترك : "ولذلك اصطنعوا ـ رفعا للحرج أيضاـ تخريجا عجيبا أسموه المشترك، فاللسانان منفصلان مختلفان ـ عند هؤلاء ـ لكن لديهما مشتركات كثيرة".و هنا نتساءل هل صاحبنا الدارودي لم يسبق له أن سمع بمصطلح المشترك في حقل الدراسات اللغوية حتى قال بأن المصطلح اصطنعه الباحثون الأمازيغ ؟ ألم يسبق للدارودي و الذي ينصب نفسه متخصصا في علم اللغة المقارن أن اطلع على الدراسات اللغوية التي تتحدث عن المشترك بين اللغات؟ لابأس أن نذكر صاحبنا بنماذج من هذه الدراسات حيث نجد معجم مفردات المشترك السامي في اللغة العربية للدكتور حازم علي كمال الدين، المشترك و الدخيل من اللغات السامية الى العربية للدكتور عبد الوهاب محمد عبد العالي ... هذه فقط بعض الأمثلة لنوضح أن مصطلح المشترك ليس من اختراع واضعي المعاجم الأمازيغية، و إنه لمن المؤسف أن يكون الباحث في علم اللغة المقارن جاهلا بمثل هذه المصطلحات. و يستمر صاحبنا في حديثه عن أقسام الكلمات الأمازيغية من الأثيل و المشترك و الدخيل مسائلا الباحثين الأمازيغ عن تحديد معاني هذه الأقسام و عن المناهج المعتمدة في تصنيفاتهم مشككا في مصداقيتهم، يقول الكاتب في الصفحتين 8 و9 من كتابه حول عروبة (البربر):

"إن أصحاب التصنيف السابق لم يحددوا تحديداً قاطعا ما هو الدخيل وماهو المشترك، وما هو الأثيل ؟ وأيضا لم يبينوا ما هي الأسس والقواعد التي
اعتمدوا عليها في تقسيماتهم ؟ وما هو المنهاج التي ساروا عليه عند غربلة
الألفاظ البربرية وتصنيفها ؟ مما يدعونا إلى التردد في قبول التقسيم المشار إليه،
وفي الشك بمصداقية واضعي المعاجم الأمازيغية، وهل يستطيع أحد  أن يضمن
 اتفاقهم جميعا على تصنيف واحد جامع لا يختلفون فيه ؟ أليس من الممكن أن
 مجموعة من الكلمات عدها أحدهم دخيلة أتت من العربية، قد يراها آخر بأنها
مشتركة مع البربرية، وثالث يدرجها مع الأصيل البحت الذي لا ينتمي إلى غيره
ولا يشاركه فيه لسان آخر؟  أليس الأمر راجعا إلى أهواء وأمزجة مختلفة، ورغبة
واضحة في «تصفية» اللفظ العربي «الدخيل» مع الإبقاء ـ في ذات الوقت ـ علىالمعجم البربري غزيرا وغنيا ؟ ألم تكن الرغبة في التوفيق ما بين هذين الأمرينهو السبب في ظهور هذا التخبط ؟".

و للإجابة عن هذه التساؤلات التي طرحها صاحبنا ظنا منه أن منهجه هذا سيقنع به القارئ أن الدراسات الأمازيغية التي أنجزها الباحثون الأمازيغ مجرد أهواء هؤلاء الباحثين و بالتالي ليؤكد أن الباحث الأمازيغي يفتقر إلى المصداقية في بحوثه،لكن صاحبنا تناسى أنه لو لم تكن هذه الدراسات الأمازيغية لما كتب خشيم و لو سطرا عن اللغة الأمازيغية و نفس بالنسبة لعثمان سعدي و الصويعي أما صاحبنا الدارودي يكتفي فقط بتكرار ما ذكره خشيم و سعدي مع تغيير في عناوين و أغلفة الكتب وإضافة بعض الكلمات من لغات اليمن القديم.

لنعد إلى التساؤلات التي طرحها الدارودي في كتابه و نجيب عليها بنفس المنهج و نطرح نفس الأسئلة لكن في مجال الدراسات اللغوية العربية و ذلك على الشكل التالي:

-        التصنيفات الثلاث ليست من اختراع الباحثين الأمازيغ،و إنما وضعها علماء اللغة، و هي كما سبق الإشارة مصطلحات متعارف عليها في حقل علوم اللغة، و إن كان الباحث جاهلا بها فلسنا مسؤولين عن جهله.

-        الأسس و المناهج المعتمدة في التصنيفات السابقة هي نفسها الأسس و المناهج المعتمدة في تصنيفات اللفظ العربي إلى أصيل و مشترك و دخيل، فهي مناهج علمية وضعها علماء اللغة، و إن قال الكاتب غير ذلك فليعطينا هو الآخر المناهج و الأسس التي اعتمد عليها الباحثون العرب في تصنيفاتهم.

-        أما عن الإختلاف بين الباحثين الأمازيغ حيث يتساءل الدارودي عن الضمانات التي تضمن له اتفاقهم جميعا على تصنيف واحد جامع لا يختلفون فيه، فنقول لصاحبنا الدارودي أن تساؤله هذا فيه نوع من السذاجة و أن مثل هذا السؤال لا يصدر إلا من جاهل بعلوم اللغة، إذ يعتبر من المستحيلات اتفاق الباحثين في مجال الدراسات اللغوية المقارنة على تصنيف واحد سواء كانوا أمازيغ أو عرب، حيث ستجد في الدراسات اللغوية العربية اختلاف الباحثين في تصنيفاتهم للفظ العربي، رب لفظ عربي اعتبره باحث لفظا عربيا أصيلا في حين يراه باحث ثاني لفظا مشتركا بينما يراه آخر دخيلا على العربية، و سنضرب أمثلة على ذلك لصاحبنا الدارودي لنذكره أن ما أسماه تخبط و أمزجة و أهواء الباحثين الأمازيغ موجود أيضا عند الباحثين العرب و هذا التخبط وقع فيه صاحبنا الدارودي بنفسه، و سنأخذ المثال من كتابه حول عروبة(البربر)، يقول الكاتب في الصفحة 135 : "أسردون: البغل، الفصحى. البرذون: من الخيل ما كان من غير العراب".هنا نلاحظ أن الكاتب أرجع لفظة البرذون إلى العربية الفصحى، بينما أرجعها القس طوبيا العنيسي الحلبي في كتابه المعنون ب " تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية مع ذكر أصلها بحروفه " أرجعها إلى اللاتينية  فقال في الصفحة 9 :"برذون : لاتيني Burdo,onis  أي بغل أبوه حصان و أمه أتان ". نفس الشيء بالنسبة لمفردة البريد التي يراها صاحبنا الدارودي عربية أصيلة فيقول في الصفحة 215 من كتابه : "أبريد: الطريق، الفصحى. البريد:المسافة بين كل منزلين من منازل الطريق". في حين يراها القس طوبيا العنيسي الحلبي أنها لفظة فارسية، حيث يقول في كتابه السابق ذكره فيقول :"بريد : فارسي من بردن أي حمل".ونضرب مثالا آخرعلى الإختلاف في تصنيف الألفاظ العربية، نقرأ في الصفحة 209 من كتاب عروبة (البربر) للدارودي أثناء حديثه عن لفظة تينيري الأمازيغية فيقول:"تينيري: البادية، الصحراء خاصة، الفصحى. التنور: وجه الأرض". نفس اللفظة نجدها عند الجواليقي في كتابه المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم حيث يذكر في الصفحة 132 باب التاء: "ابن دريد : التنور : فارسي معرب. لا تعرف له العرب اسما غير هذا، فلذلك جاء في التنزيل، لأنهم خوطبوا بما عرفوا. قال ابن قتيبة : روى عن ابن عباس أنه قال: التنور بكل لسان عربي و عجمي ..." 

هذه فقط بعض الأمثلة حول اختلافالباحثين العرب في تصنيفاتهم للألفاظ العربية،و التي من خلالها نطرح على صاحبنا الدارودي نفس الأسئلة التي طرحها في كتابه على الباحثين الأمازيغ لنسأله عن المنهاج الذي اعتمد عليه حتى أرجع لفظة بريد و برذون و تنور إلى العربية الفصحى؟ و ماهي الأسس التي اعتمدوا عليها في تصنيفاتهم هذه سواء أولئك الذين قالوا بأنها أعجمية معربة أو أولئك القائلين بأنها أصيلة عربية؟ و هل يستطيع الدارودي أن يضمن لنا اتفاق الجميع على تصنيف  واحد جامع لا يختلفون حوله؟ أليس  من الممكن أن مجموعة من الكلمات عدها أحدهم دخيلة أتت من الفارسية أو من الحبشية أو من الأرمية، قد يراها آخر مشتركة بين هذه اللغات، بينما باحث آخر يدرجها مع الأصيل البحت الذي لا يشاركه فيه أحد؟ أليس الأمر راجعا إلى أهواء و أمزجة مختلفة ؟ ألا يعتبر هذا نوعا من التخبط الذي سقط فيه الدارودي و خشيم و سعدي في دراساتهم التي يريدون من خلالها جعل العربية رغما عن أنفها أما للغات العالم ؟

أشير إلى أني ناقشت هذه النقطة مع الدارودي على صفحته في الفايسبوك و طلبته بالمناهج التي اعتمدها حتى جعل بعض الكلمات الدخيلة على العربية أصيلة فما كان جوابه بعد لف و دوران إلا أن قال معلقا على سؤالي : أولا المنهج التي اعتمدته أنا في قبول الكلمات الأعجمية الدخيلة و عدها عربية هي أن هذه الكلمات أصبحت معربة و لم تبق على عجمتها، فهي كلمات قد صقلتها العرب بألسنتها ، و نحت بها مناحي كلماتها ، و دخلت في أوزانها. وأضاف أن هذه الكلمات الأعجمية هي من اللغة الفصحى لأنها موجودة في معاجم هذه اللغة، وهنا نسأل الدارودي هل ورود مفردات في معاجم عربية يكفي للقول بعربيتها و أصالتها ؟ سنعطي بعضا من الأمثلة عن المفردات المذكورة في المعاجم العربية و لكنها رغم ذلك هي دخيلة على العربية،إليك بعض هذه المفردات : بيدر ، أقنوم ، مسمار، سيف ، سوق، سكين، سلة ، سلطان، شرطة، ضفة ، طحين ، عرش ، عسكر ، عجلة، غربال ، غدير ، قبعة، كأس ، اصطبل ، قبعة ، فرن ، قناة ، قنطار ، كوب ، تابوت ، جهنم ، حج ، شيطان ، طبق ، طراز ، طربوش ، درهم ، خيش ، جاموس ، عربة ، قنبلة ، قفطان  ، برميل ، بنك ، باشق ، صندوق ، طراز ، قانون ، ،فيل ، زواج ، ساذج ، أطلس  ، بستان ، باز ، خليج ، ناي ، جلباب ، بغل ، إبليس ، ثور ، واحة ، كميت ،كوز ، ديوان ، فهرس... هذه الكلمات تستعمل بشكل يومي في اللغة العربية و الغالبية العظمى تظنها عربية و لكنها خلاف ذلك.

 فإذا كان هذا هو منهج الدارودي فنقول له أن لا يتعب نفسه هو أيضا في مقارنات لا فائدة منها، فنفس منهجه سنطبقه أيضا على الأمازيغية و نقول أن الكلمات التي وجدت في المعاجم الأمازيغية و إن كانت دخيلة على الأمازيغية فهي أصبحت ممزغة صقلتها ألسنة الأمازيغ و نحوا بها مناحي اللغة الأمازيغية و دخلت في أوزانها، و أصبحت من اللغة الأمازيغية لأنها موجودة في معاجمها.

و بعد نقاش طويل مع الدارودي حول المنهج العلمي الذي اعتمده لأن ما سماه منهجا مجرد هوى و رأي شخصي سفسطائي لا يستند إلى دليل علمي، بادر هذا الأخير إلى حظري من قائمة أصدقائه، وهو أسلوب يعتمده الدارودي للتخلص من كل من يقوم بفضح خرافاته التي ينشرها.

و بعد ذكر الكاتب لاختلافات الباحثين الأمازيغ في تصنيفاتهم انتقل للحديث عن لغات اليمن القديم و أسماها لهجات ظفار، و الحقيقة  هي أن هذه اللغات هي لغات منتشرة باليمن و عمان و السعودية إلى الكويت و خصوصا اللغة المهرية  والتي كثيرا ما يستعملها الدارودي في مقارناته ،حيث تصل نسبة الناطقين بهذه اللغة في اليمن إلى 200 ألف مقابل 60 ألف في عمان، هذا فقط للتوضيح أن هذه اللغة ليست خاصة بمحافظة ظفار.

إن إشارة الكاتب إلى لغات اليمن القديم في مقدمة كتابه ما هو إلا تمهيد لإقحامها في مقارناته مع اللغة الأمازيغية و تقديم تلك اللغات تحت مسمى (اللغات العروبية)حيث استغل الكاتب جهل القارئ بلغات اليمن القديم و خصوصا إن كان هذا القارئ ينتمي إلى بلا د تمازغا (شمال إفريقيا)، و سنعطي بعضا من الأمثلة عن هذه اللغات لِيُكَوِّنَ القارئ فكرة عنها وليتأكد أنها لا تربطها بالعربية أية علاقة و أنها لغات مستقلة بذاتها.

نقرأ في كتاب لغات جنوب الجزيرة العربية هذه الفقرة و هي عبارة عن قصة و قصيدة من كتاب ملامح من الأدب الشعبي في ظفار، و القصيدة باللغة الشحرية :

حي بيل جوتحي آعبرف انيسات

ايل ادخلوط أهاءايل ضير بعب بيشربات

أوتيشونكم دي تحيزر طيت من اينات أخفات

بولد كيديت اعينس من أديور فلوأكبات

هيرشينيتكم كل ليزينت بيجيشا أيدكون ثفات

طوهون من أغدينيتي بيقوبض أدتبات

بولا أديغيلق آنسي آر آنسات

حوك تك من مون أعني آديتك أشحرات

...

و نورد أيضا بعض الكلمات الشحرية و مقابلاتها بالعربية :

رحق : بعيد / حلت : مدينة / أوب : لا / عك : أريد / عك لو : لا أريد / هوت : الأفعى /ايرش : الرأس / هي تلفك : أنا جائع ....

أما اللغة السقطرية نورد منها بعض المصطلحات و مقابلاتها بالعربية :

أل جعرك : لست مريضا/ أل عيك ريهو : هل تريد ماء / دهوتطاهر : إلى أين أنت ذاهب / نم عيك : ماذا تريد/ عوجهن : ولد / شوحر : رجل / هه : أنا / مبعل : أسود

صعبب : أبيض / فورهم : بنات ...

وبخصوص اللغة المهرية  سنذكر هنا نصا دائما من كتاب لغات جنوب الجزيرة العربية:

غيج مهري يامرم هيه بركسيح جروه ليه وقت ثيلاء رحميت وقاء هورت شدهون هبالي لسحوط هيه حوز وهيه شيه ار ثليث هارون طييت اوطيوه وغرهيت مدني وثالث باليت ثخوف يثخيف منس حبنها ويدا لسحوط هين منسين لا ايمل روا  بنويه و بين بالي ويقاء ليه لسحوط مدني سحطيس و نكوت لا رحميت امور دمه بالي قيناء لا توي لسحوط غرهيت عيمل  روا طلوت حوز بليت ثخوف سحطيس ومكونس  رحميت نكوت لا امور توي لكومل الثالث سحطيس ونكوت لا رحميت ..امور بالي طلبك تيك رحميت و سحطلك هوك هارنيا كل ونكاك هيني برحميت لا صروما طرحون تيك لا صرونا بحيوم...

و هذه بعض الكلمات بالمهرية و مقابلاتها بالعربية :

همك مون : ما اسمك / اكبكيب : نجم / يحوم : يريد / شي : لدي / حلوك : هناك

قبين : عقرب / غوظب : ثور / هوه : أنا / هت : أنت / سه : هي .....

عموما أكتفي بذكر هذه اللغات و ما ينطبق عليها ينطبق على الحرصوصية و الهبيوتية و البطحرية و باقي اللغات التي ذكرها  الدارودي في كتابه.

و الغرض من ذكر بعض الفقرات من هذه اللغات هو أن نوضح للقارئ حجم الفرية التي يريد الدارودي تمريرها للقارئ  و إقناعه بأن اللغات المذكورة هي مجرد لهجات للغة واحدة و هي اللغة العربية، و بالتالي يخفف على نفسه عبء إثبات "عروبة " هذه اللغات لتبقى له الأمازيغية و حدها ليغرقها في الأوهام باستعمال منهجه السفسطائي البعيد كل البعد عن مجال الدراسات المقارنة. و لك أخي القارئ أن تحكم بنفسك بعد اطلاعك على الفقرات المذكورة أعلاه بخصوص لغات اليمن.

وبعد ذكر لغات اليمن القديم ،انتقل الدارودي إلى الحديث عن ابن بطوطة  قائلا في ص 11 و ص 12 :"ولقد رجح ابن بطوطة أن تكون ظفار هي موطن البربر الذي نزحوا منه إلى الشمال الأفريقي، وابن بطوطة رحالة مغربي شهير ينتمي إلى قبيلة لواتة البربرية، وهو أعظم رحالفي تاريخ البشرية، وقد زار ظفار وحل بها، وللكاتب محمد بن مستهيلالشحريقراءة مهمة في رحلة ابن بطولة لظفار جعل عنوانها (ظفار في تحفة النظار،) ذكر فيها بأن ابن بطوطة يعد من الأوائل القائلين بعروبة البربر استناداً إلى ما لاحظهوعثر عليه في ظفار(هنا نلاحظ أن الدارودي فضل الاستشهاد بكتاب ظفار في تحفة النظار ليقنعنا أن ابن بطوطة قال بأن الأمازيغ موطنهم هو محافظة ظفار و أنهم عرب ، و هنا نطرح السؤال على الدارودي لماذا لم يأت بما كتبه ابن بطوطة في رحلته؟ لنلقي نظرة على رحلة ابن بطوطة المسماة " تحفة النظار في غرائب الأمصار و عجائب الأسفار " حيث يقول ابن بطوطة في رحلته في المجلد 2 ص 125 : و من الغرائب أن أهل هذه المدينة أشبه بأهل المغرب في شؤونهم،نزلت بدار الخطيب بمسجدها الأعظم،و هو عيسى بن علي كبير القدر كريم النفس،فكان له جوار مسميات بأسماء خدم المغرب إحداهن اسمها بخيت و الأخرى زاد المال و لم أسمع هذه الأسماء في بلد سواها.
وأكثر أهلها رؤوسهم مكشوفة لا يجعلون العمائم،و في كل دار من دورهم سجادة الخوص معلقة في البيت يصلي عليها صاحب البيت كما يفعل أهل المغرب،و أكلهم الذرة و هذا التشابه كله مما يقوي أن صنهاجة و سواهم من قبائل المغرب أصلهممن حمير. انتهى كلام ابن بطوطة. 

هذا ما ذكره ابن بطوطة بهذا الشأن،و هذا ليس بجديد فقد سبقه إلى هذه الخرافات مؤرخين و نسابة،و على تلك الخرافات بنى ابن بطوطة رأيه، و أضاف فقط أن أناس من ظفار لا يلبسون العمائم و يأكلون الذرة و يعلقون السجادة على الحائط، وهنا لم يذكر ابن بطوطة مصطلح عرب و لا عروبة في كتابه،ليبقى كل ما ذكره الدارودي نقلا عن صاحب كتاب ظفار في تحفة النظار مجرد تأويلات لا أساس لها، وهنا نطرح السؤال التالي:فهل كل من يأكل الذرة و يعلق السجادات على الحائط أصله من ظفار ؟ و هل المناطق التي زارها ابن بطوطة باليمن سكانها ليسوا عربا لأنه لم يذكر أنهم لا يلبسون العمائم و يأكلون الذرة ؟ للإشارة أما العمائم فقبائل صنهاجة معروفون بأنهم لا يتخلون عن العمائم إلى يومنا هذا حتى سموا بالملثمين، و تعليقا على ما ذكره ابن بطوطة بخصوص انتساب صنهاجة و غيرهم إلي قبائل حمير، يقول الدكتور عبد الهادي التازي محقق رحلة ابن بطوطة في الصفحة 125 من الرحلة في الحاشية رقم 86 : هذا الإعتقاد مبني على الرواية التي تتحدث عن فتح التبابعةلإفريقيا و بلاد البربر قبل الإسلام ، و هي أطروحة تضافرت على نقلها طائفة من المصادر التاريخية لكن ابن خلدون في مقدمته زيفها المقدمة ص 16 و المجلد 6 صفحة 191 أنظر المقريزي فيكتابهالبيانوالاعراب عما بمصر من الأعراب ،د. التازي الصلات التاريخية بين المغربوعمانص 18، سلطنةعمان،غشت 1981.ويضيف الدارودي تعليقا له على ما ورد في رحلة ابن بطوطة في الحاشية رقم 1 ص 12 يقول فيه : " ذكرتهذاالأمرللدكتورعبدالهاديالتازيالشخصيةالمغربيةالشهيرة،عندماالتقيتبهفيالعاصمة العمانية مسقط بتاريخ 2010/4/11ميلاديوبحضور حفيدته الإعلامية أسمهان التازي،وعثمانرحوالمستشار في السفارة المغربية، ولقد نبهته إلى أن ابن بطوطة زار كثير من بلدان المشرقالعربيـومنهااليمنـولميربطأيمنهابالبربر،فيحينأنهرجحأنتكونظفارهيموطنالبربرالأصلي، ولقد كان شيخنا الجليل منصتا لما أقولباهتمام بالغ، ثم أكد على أهمية أن يؤخذ ما قالهابنبطوطةبهذاالشأن مأخذ الجد وأن لايبقىالبحثالمقارنرهيناللغةبليجبأنيكونشاملاوهذالاخلافعليه،ولكنالعائقيكمنفيالمسؤولين القادرين على المبادرة والتنفيذ سواء كانوا أفراداًأصحاب سلطة وقرار أو أصحاب جاه ويسار، أيضا يكمن هذا العائق في المؤسسات والجهات سواءكانتأهليةأوحكوميةالتيلاتعيرهذاالأمرأدنىاهتمام".يبدو من خلال هذا التعليق الذي أورده الدارودي ، أن هذا الأخير لم يكن مطلعا على ما كتبه الدكتور عبد الهادي التازي و لم يكن يعلم أن الدكتور التازي هو من قام بتحقيق رحلة ابن بطوطة بعد أن اطلع على ما يقارب الثلاثين مخطوطة لهذه الرحلة ، بل الأكثر من ذلك كشف عن الخروقات و التحريفات للرحلة و التي صدرت عن بعض دور النشر بالمشرق ، فكيف سينتظر الدكتور التازيحتى سنة 2010ليخبره الدارودي و ينبهه أن ابن بطوطة زار ظفار و قال عنها ما قاله ، و نحن نعلم أن التازي قام بتحقيق الرحلة سنة 1997، بل وألف كتابا تحت عنوان الصلات التاريخية بين المغرب و عمان سنة 1981 و لابد أنه أشار فيه إلى هذه المسألة،و ما تعليق الدارودي إلا نوع من الجهل المركب و الحديث عن الأشياء دون بحث و تمحيص، ولا نرى فائدة من ذكر اللقاء مع الدكتور التازي و لا من  حضور حفيدته و السفير المغربي إلا بمثابة نوع من التكبر و حب الظهور، ويضيف الدارودي أنه يجب على المسؤولين و المؤسسات و الحكومات أن تهتم بما قاله ابن بطوطة عن فرضية كون محافظة  ظفار هي أصل سكان شمال إفريقيا، و نُطَمْئِن الدارودي أن حكومات دول شمال إفريقيا بدأت في وضع ميزانيات ضخمة للقيام بهذا المشروع الكبير الذي اقترحتَهو بدأت بفتح معاهد للبحث عن أصول سكان شمال إفريقيا بجبال محافظة ظفار التي لا يتجاوز عدد سكانها المليون شخص.

رد على مقدمة كتاب، حول عروبة (البربر).

المقال الثالث و الأخير

ذ. عبد الله نعتي

 بعد ذكر لغات اليمن القديم انتقل الدارودي إلى الحديث عن منهجه  في كتابه ، ليتحدث بعده عن تسميات العائلات اللغوية و خاصة اللغات السامية الحامية أو الأفروأسيوية ، قائلا في الصفحة 14:"سيلاحظالقارئاستبداليمصطلح (اللغات السامية الحامية) الشائعبمصطلح (اللغات العروبية) المغمور، وذلك لكون المصطلح الأول ليس مبنيا علىأساسعلميوإنمابنيعلىأساسأسطوريتوراتي،وقدأسسهاللاهوتي (بوستيل) 1537م في باريس، وبعد ذلك قرره اليهودي الألماني (شلوتزر) في القرن الثامن عشرالميلاديسنة 1785محينقسماللغاتالبشرية إلى ثلاث مجموعات منها مجموعةاللغاتالساميةالحامية،ثمأطلقه (أرنسترينان) في القرن التاسع عشر" . و للتصحيح فإن تاريخ إطلاق مصطلح اللغات السامية هو 1781 و ليس  1785 كما ذهب إلى ذلك صاحبنا الدارودي.

نلاحظ هنا أنالدارودي في حديثه عن مصطلح اللغات السامية الحامية أشار إلى عدم دقة المصطلح و عدم بناءه على أسس علمية و إنما بني على أساس أسطوري توراتي، كما أشار كذلك إلى تاريخ المصطلح و من أطلقه لأول مرة، لينتقل إلى الحديث عن المصطلح الثاني لهذه العائلة اللغوية قائلا في نفس الصفحة:"ثم ظهرت نظرية جديدة على يد عالم اللسانياتالأمريكي (جرينبورج،) عرفت باسم النظرية الأفروأسيوية، وهو أيضا مصطلح غير علمي وغير دقيق، فلغات قارتي آسية وأفريقية العملاقتين متعددة متباينة، فمن غيرالمعقول أن تدرج اللغات الصينية والمغولية واللغات الفارسية والهندية ولغات إفريقياالسوداء في فصيل لغوي واحد، ناهيكم أن تدخل في هذا الفصيل العربية والبربريةومعهما الأكادية والمضرية القديمة والقبطية وأخواتها من اللغات العروبية".و بنفس الأسلوب أيضا تحدث الدارودي عن مصطلح الأفروأسيوية معتبرا إياه مصطلح غير علمي و غير دقيق دون الإتيان بما يؤيد وجهة نظره هذه و اكتفى فقط بتعليل رفضه استعمال مصطلح اللغات الأفروأسيوية لاستحالة إدراج اللغة الصينية و لغات آسيا ضمن هذه العائلة اللغوية، و هذا تحليل غير سليم يتنافى مع الموضوعية و العلمية في التعامل مع النظريات العلمية.

و للإشارة فإن عائلة اللغات الأفروأسيوية تتفرع منها مجموعة من الفصائل اللغوية، نذكر منها فصيلة اللغات السامية و التي تضم العربية و الآرمية و العبرية و الحبشية ... ثم فصيلة اللغات الحامية الإفريقية و التي تضم الأمازيغية و لغات إفريقيا، ثم فصيل اللغات الهندوأوربية و غيرها من الفصائل ، و كل فصيل يضم تفرعات أخرى.

كما سيلاحظ القارئ أن صاحبنا الدارودي لم يشر إلى أي معلومة حول المصطلح الجديد الذي استعمله اللغات (العروبية) من وضعه و في أي سنة ظهر، وماهي الأسس العلمية التي بني عليها هذا المصطلح، ليكتفي صاحبنا بوصفه بالمغمور (عكس الشائع والمشهور) دون أن يشير إلى الأسباب التي جعلته مغمورا، فلابأس أن نذكرك بمصطلح اللغات العروبية و من أطلقه ، و هل بني هو الآخر على أسس علمية دقيقة أم هو فقط نتيجة لهوس قومجي بعيد عن العلم.

يقول الدكتور عبد الوهاب محمد عبد العالي متحدثا عن مصطلح اللغات السامية الحامية : "الحقيقة إن لهذا الاسم ارتباطاً بمنظور ديني حسب ما جاء في العهد القديم عند الحديث عن سلالة سام بن نوح فعنه أخذ العلماء هذه التسمية وأطلقوها على الأمم المنحدرة من تلك الـسلالة وهـي تشمل أمما كثيرة عرفها التاريخ. 

ذكرت دائرة المعارف البريطانية أن أول من استعمل كلمة (اللغات السامية) لهذه المجموعة من لغات الشرق الأوسط (شلوتسر) في بحوثه التاريخية عام 1781موجاراه في هذه التسمية إسرائيل ولفنسون في كتابه تاريخ اللغات الساميةثم سرى هذا المصطلح عند علماء المشرقيات. 

ولكن المصادر السريانية تدحض هذا الزعم، وتؤيد أن التسمية قديمة العهد جداً يرتقي تاريخهاإلى ما قبل القرن السابع الميلادي، وأول عالم سرياني أطلق هذه التسمية علـى مجموعـة اللغـاتالشرقية هو يعقوب الرهاوى ت 708م في كتابه الأيام الستة، وجرى العلماء الـسريان علـى أثـرالرهاوى فاستعملوا هذا الاصطلاح، منهم المؤرخ السرياني المجهول في القرن الثاني عشر الميلادي
في كتابه التاريخ السرياني المجهول، وكذلك ابن العبري في القرن الثالث عـشر فـي كتابـه كنـزالأسرار".

و كما هو مبين في الفقرة أعلاه فإن مصطلح اللغات السامية الحامية قديم جدا فهو ليس وليد القرن الثامن عشر كما يذهب إلى ذلك أغلب الباحثين، و إنما هو أقدم من ذلك،و هو ما توصل إليه الدكتور عبد الوهاب محمد عبد العالي من خلال نتائج بحثه السابق ص 94 قائلا:

...

دحض رأي دائرة المعارف البريطانية في استعمال مصطلح اللغات السامية ونسبته إلى المستشرق (شلوتسر) ونؤيد قدم التسمية كما أورد مؤرخو السريان في القرن السابع الهجري.

العروبية مصطلح اشتقه الباحث محمد خليفة التونسي للدلالة على الشعوب التي تتكلم العربية لغة أصيلة في لسانهم، و تربطهم وثائق العروبة عرفا و رسا،و انتقل هذا المصطلح للدلالة على مجموع اللغات السامية سنة 2005 بناء على توصيات خرج بها مجمع اللغة العربية بليبيا في ندوة عقدها هذا الأخير بطرابلس أيام من 5 إلى 8 ماي 2005، ثم بعد ذلك استعمل هذا المصطلح في الدراسات التي يقوم بها القومجيون، أمثال فهمي خشيم الأمين العام للمجمع السالف ذكره، وعثمان سعدي و عبد العزير الصويعي و العرباوي محمد المختار و غيرهم.

إن مصطلح اللغات (العروبية) ليس هو الأول الذي طرح كبديل لمصطلح اللغات السامية، بل سبقته اقتراحات أخرى، مثل مصطلح اللغات العاربة أو العاربية الذي وضعه الدكتور خالد إسماعيل و الدكتور عامر سليمان، و مصطلح اللغات الجزرية أو الجزيرية الذياقترحه الاستاذ طه باقر والاستاذ سامي الاحمد من جامعةبغداد. فإذا نظرنا إلى هذه المصطلحات الثلاث، العاربية و الجزيرية و العروبية، سرعان ما سنكتشف أنها هي الأخرى لم تبنى على أساس علمي دقيق، فإذا كان مصطلح اللغات السامية مبنيا على أساس ديني توراتي أسطوري، و مصطلح اللغات الأفروأسيوية مبنيا على أساس جغرافي، فإن مصطلحات الجزيرية و العاربية و العروبية هي الأخرى مبنية على أساس جغرافي، فمصطلح الجزيرية نسبة إلى الجزيرة العربية، و مصطلح العاربية و العروبية نسبة إلى بلاد العرب و إلى اللغة العربية، و هو ما يؤكده واضعي هذه المصطلحات،و هو كذلك ما نستنتجه من كلام د فهمي خشيم في الصفحة 20 من كتابه اللاتينية العربية :" ولعل النظرية الأكثر قبولا اليوم هي تلك التي تقوم على أساس جغرافي لفهم الصلات بين اللغات، أي على أساس القرب و العلاقة المكانية التي تؤدي إلى صلات ثقافية و اجتماعية، و بالطبع إلى صلة لغوية"، كما يؤكده كذلك الذين تبنوها مثلد. نائل حانون في كتابه دراسات في علم الآثار و اللغات القديمة ج 1 صفحة 165 قائلا : و نحن نتبنى هذه التسمية اللغات (العروبية) لأن هذه اللغات ظهرت و دونت و تطورت في منطقة المشرق العربي، ومن هذه المناطق انتشرت كلها أو بعضها إلى المغرب العربي و إلى المناطق المحيطة بالوطن العربي.

مما سبق نصل إلى استنتاج مفاده أن مصطلح اللغات (العروبية) هو الآخر مصطلح غير علمي و غير دقيق، لأنه بني على أساس جغرافي أولا ثم على أساس إيديولوجي قومجي عروبي ثانيا، فإذا كانت اللغات الأكادية و البابلية و الأشورية و الكنعانية و الآرامية والقطرية و المهرية و السبئية و الشحرية و غيرها لغات عروبية اعتبارا لموطنها و مكان نشأتها بالجزيرة العربية فإن اللغة الأمازيغية منشأها هو إفريقيا بالقارة الإفريقية و لا دليل يثبت أن منشأها هو شبه الجزيرة بالقارة الأسيوية، بل العكس هو الصحيح ، فالموطن الأول الذي خرجت منه البشرية و انتشرت في كل مناطق العالم هو إفريقيا، و هو ما ذهب إليه المستشرق الألماني تيودور نولدكه الذي اعتبر أن الموطن الأول للساميين و الحاميين هو الأراضي الإفريقية و ذلك بسبب التشابه بين الجنسين، و نقرأ عند نيكولاس أوستلر في كتابه إمبراطوريات الكلمة، تاريخ اللغات في العالم ص 70فكرة عن الموطن الأصلي للغات السامية قائلا: "و الواقع أن هذه اللغات تتشارك في معظم هذه الخصائص مع مجموعة أكبر تسمى الأفروأسيوية، أو الحامية – السامية، التي تشمل المصرية و البربرية، و بعض عوائل اللغات المنطوقة في الجنوب، مثل الكوشية، و الأوموتية، و التشادية (بما في ذلك لغة الهاوسا الواسعة الانتشار الآن). و هي لغات يمتد التكلم بها إلى الأجزاء الشمالية من إفريقيا، التي يفترض عادة بأنها هي الموطن البدائي للغات السامية أيضا. بل إن هناك بعض الأدلة غير المباشرة على حركة كبيرة للقبائل في عصور ما قبل التاريخ، و ليس مجرد الانتشار البسيط للغات بين الجيران: وفي بعض الطرق فإن الأكادية و الحبشية متشابهتان أكثر من أبناء عمومتهما من اللغات السامية المتداخلة. كما أن تفشي التصحر الكاسح في الصحراء في حوالي العام 3500 ق.م قدم حافزا دافعا للانتقال إلى خارج إفريقيا الشمالية".

و بخصوص إطلاق مصطلح اللغات (العروبية) و تعميمه ليشمل اللغات الأمازيغية و الهيروغليفية و القبطية فهو الآخر غير مبني على أي أساس علمي، فإذا كانت الدراسات التي قام بها فهمي خشيم هي التي اعتمدت حتى ضمت هذه اللغات إلى ما يسمى اللغات (العروبية)، فلماذا لم يدرجوا الإنجليزية و اللاتينية و ضمن هذه المجموعة مع العلم أن خشيم قام بنفس الدراسات و المقارنات بين العربية و اللاتينية و الإنجليزية و استنتج أنها هي الأخرى لغات (عروبية)، لكنه بدوره لم يدرج تلك اللغات تحت اسم اللغات (العروبية) و هو ما يستفاد من تعريفه لمصطلح (العروبية) حيث يقول في كتابه رحلة الكلمات صفحة 9 : "العروبية مصطلح بديل لما عرف باسم السامية، و مقصود به ـ في مصطلحنا ـ  اللغة الأم، أو اللغة الأولى، التي انبثقت عنها لغات الوطن العربي بحدوده المعروفة الآن (من المحيط إلى الخليج)".هنا نلاحظ أن خشيم حصر هذا المصطلح في الحدود مناطق شمال إفريقيا و الشرق الأوسط، و كما هو معلوم فهذه التقسيمات الجغرافية كانت سياسية بالتحديد و لم تبنى على أية أسس لغوية أو ثقافية أو اجتماعية، و مصطلحات "الوطن العربي" و "من الخليج إلى المحيط" هي مصطلحات جديدة ظهرت مع ظهور القومية العربية في القرن التاسع عشر.

نلاحظ أن خشيم، الأب الروحي لهذه النزعة العروبية التي تعرب كل شيء، لم يلتزم بالتعريف الذي أعطاه (للعروبية) و أدخل اللاتينية ضمن اللغات (العروبية) رغم حصره لهذه الأخيرة في (الوطن العربي) و نحن نعلم أن اللاتينية غير موجودة في الرقعة الجغرافية التي حددها خشيم بل موطنها الأصلي هو أوروبا و عنها تفرعت جميع اللغات الأوربية اليوم، و هنا نسأل تلامذة خشيم هل يقصد (بالوطن العربي) كل قارات العالم مثلا ؟ و ما سر هذه التناقضات التي وقع فيها خشيم ؟

و سيرا على نهج خشيم لم يعر تلامذته أي اهتمام لتلك الفرضيات و لم يكتبوا شيئا عن اللاتينية و لا عن الإنجليزية و لا عن القبطية و وجهوا سهام حقدهم الدفين إلى اللغة الأمازيغية فصار كل منهم عالما لسانيا متخصصا في اللسانيات الأمازيغية بين ليلة و ضحاها، وصار كل منهم يلوك الكلمات الأمازيغية و يسرط نصفها و يحتفظ بجزء منها لكي تتلاءم مع كلمة عربية أو مهرية أو شحرية أو آرمية.

و علاقةبتعميم مصطلح اللغات (العروبية) يقول عبد المنعم المحجوب في كتابه ما قبل اللغة ص 99 : أما د. خشيم فإنه يعتمد مصطلح اللغات (العروبية) بدلا من السامية-الحامية ، و هو اصطلاح اشتقه الباحث خليفة التونسي، و تندرج تحته جميع لغات الوطن العربي و قسم من لغات أفريقيا(آلهة:99)، و هو اصطلاح دقيق إذا اقتصر على الضميمة العربية أو الجزرية، إلا إن إطلاقه و تعميمه على جميع الضمائم الأفروأسيوية فيه تعسف لا سند علمي له. (الضميمة العربية حسب عبد المنعم المحجوب لا تدخل فيها الأمازيغية و لا المصرية).

قد يطرح السؤال لماذا يهتم هؤلاء القومجيون بالأمازيغية و تأليف كتب بشأنها  تحت مسمى علم اللغة المقارن، ربما هؤلاء القومجيون يعللون اهتمامهم بها لكونها لغة عربية قديمة و أنها إرث حضاري عربي، لكن إذا تتبعت مقالات هؤلاء فستصل إلى استنتاج واحد و هو أن دراسات هؤلاء ماهي إلا نوع من الأسلحة الجديدة للقضاء على الأمازيغية، و إلا فبماذا يمكن تفسير اعتراضهم على ترسيم اللغة الأمازيغية و تدريسها و كونها تهديدا للهوية الوطنية كما سماها عثمان سعدي و جشيم و الدارودي عند حديثهم عن الأسماء الأمازيغية؟

هذا بخصوص القومجيين بالمغرب الكبير، أما غيرهم فأظن أن في بلادهم الأصلية بها عشرات اللغات لدراساتها و مقارنتها مع لغات اللغة العربية و تأليف معاجم خاصة بها، و أخص بالذكر الدارودي ففي بلاده عشرات اللغات في طريق الإنقراض و هي أحوج إليه من اللغة الأمازيغية ليدونها و يضع معاجم لها و يؤكد "عروبتها" اللغوية أولاو يساهم في الحفاظ عليها ثانيا، و يبحث لها عن الحروف التي كتبت بها، لكن كل هذا لن تجد له أثرا فتلك اللغات ميتة و لن تزعج عروبتهم لهذا فلن يلقوا لها بالا و وجهوا سهام حقدهم و عدائهم للأمازيغية اللغة الحية التي لم و لن تموت بعدما انقرضت اللغات القديمة التي عاصرتها.

هذا كل ما يتعلق بالردود التي خصصناها لمقدمة كتاب (عروبة البربر) و التي أوضحنا فيها مجموعة من المغالطات التي مررها الكاتب في مقدمته و التي قمنا بدحضها و تصحيح بعضها، و بنفس الطريقة سنبدأ في الرد على ما ورد في بقية أجزاء الكتاب.

 

 

هوامش المقالات الثلاث:

-        القومجي : مصطلح يستعمل للدلالة على المتطرفين المهووسين بالقومية العربية، و هي ليست إساءة كما قال الدارودي في نقاش لي معه على الفايسبوك، و إضافة حرف الجيم لها لا تحمل أي إساءة، فهذه ظاهرة منتشرة في اللهجات العربية، ومن مظاهرها يطلق نسوانجي على الشغوف و العاشق للنساء، و كذلك خوانجي للمنتمي لحركة الإخوان، و قهوجي للنادل في المقهى...

-        د. محمد إبراهيم محمد عثمان :مناهج البحث اللغوي ومدارسه.

-   ذ. محمد شفيق: نشأة "القومية العربية".

-  تزيفيتان تودوروف :الخوف من البرابرة ، ترجمة جان ماجد جبور.

-  القس طوبيا العنيسي الحلبي: تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية مع ذكر أصلها بحروفه.

-  الجواليقي: المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم.

-  شوقي حمادة: معجم عجائب اللغة .

-  عبد الرزاق القوسي: لغات جنوب الجزيرة العربية.

-  ابن بطوطة : رحلة ابن بطوطة المسماة " تحفة النظار في غرائب الأمصار و عجائب الأسفار " تحقيق د. عبد الهادي التازي.

-  د. عبد الوهاب محمد عبد العالي: المشترك و الدخيل من اللغات السامية في العربية.

-  د. نائل حانون: دراسات في علم الآثار و اللغات القديمة.

-  نيكولاس أوستلر: إمبراطوريات الكلمة، تاريخ اللغات في العالم ترجمة د. محمد توفيق البيجرمي.

-  عبد المنعم المحجوب: ما قبل اللغة، الجذور السومرية للغة العربية و اللغات الأفروأسيوية.

- د. علي فهمي خشيم : رحلة الكلمات، الرحلة الأولى.

- د. علي فهمي خشيم : اللاتينية العربية، دراسة مقارنة بين لغتين بعيدتين قريبتين.



723

0






 

للاتصال بنا

عبر البريد الإليكتروني

[email protected]gmail.com

أو

العنوان الجديد

[email protected]

 


 

 

 
 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



أزيلال:مسيرة احتجاجية مشيا على الأقدام لسكان دوار إسقاط نحو مقر العمالة

واويزغت :حملــة لإقرار ثبوت الزواج بمدينة واويزغت

فنون أحواش بين الجمالية والارتباط بقضايا الوطن بقلم :الحسن ساعو

تفاصيل جديدة و مثيرة: الشرطي الذي قتل 3 من زملائه بمشرع بلقصيري عاد لتوه من الناظور

أيت محمد: القائد يفرض توظيف"شيخ" ....

أفيقوا ... وإلا ستداس إنسانيتكم بقلم أليانا الياس

الجماعات المتأسلمة هي وليدة السياسة وعلماء البلاط .بقلم : عثمان أيت المهدي

تخوض تنسيقية الاساتذة المجازين المقصيين من الترقية اضرابا وطنيا ايام 2.3.4 أبريل مع تسجيل وقفة احتجا

حوار مع ماركسي مغربي حول التحالف مع الإسلاميين.بقلم: عبد الحق الريكي

أيت محمد: التعبير عن الرأي يقود مجموعة من الأشخاص للمثول أمام القائد

ردا على كتاب حول عروبة البربر لكاتبه سعيد الدارودي // الأستاذ عبد الله نعتي





 
جريدتنا بالفايس بوك
 
كتاب و أراء

من أخرج تلامذتنا للاحتجاج؟ ! //اسماعيل الحلوتي


دعوة لفهم عاقل للأمازيغية بقلم: لحسن أمقران


خرافات وأساطير جمّدت المغرب // ذ. رشيد نيـني


ساعة الحسم . // ذ. محمد همشة


الإرهاب الحكومي أداة تقدم السياسة الخارجية بقلم: هدى مرشدي*


ذكراك هنا تتجدد مع كل ربيع. // عصام صولجاني


رد على ما ورد في الفصل التمهيدي من كتاب حول عروبة (البربر) لكاتبه سعيد الدارودي. // ذ. عبد الله نعتي


مُناضل رَقمي!! // الطّيّب آيت أباه


البعد الاجتماعي في المسألة الدينية // د زهير الخويلدي


القصة القصيرة جدا 1 - قراءة في (ليالي الأعشى) ذ. الكبير الداديسي


من نحن ؟ بقلم : ياسين أحجام


الإسكافي قروي والساعة حنظلة، من مغرب يسير بسرعتين إلى آخر يسير بساعتين // الحبيب عكي

 
إعلان
 
أنشطة حــزبية

*جبهة القوى الديمقراطية تواصل إنجاز مبادراتها السياسية وتعتبر 2019 سنة للتنظيم بامتياز.


بني ملال :حزب الاصالة والمعاصرة ينطم لقاءا تواصليا بجماعة اغبالة

 
أنشـطـة نقابية

الصحة وتدعو إلى خوض إضراب وطني يوم الجمعة 26 أكتوبر 2018 في جميع الأقسام والمصالح

 
انشطة الجمعيات

قافلة طبية متخصصة في طب العيون لفائدة ساكنة جهة بني ملال خنيفرة


انتخاب السعيد بنار رئيسا بالاجماع لجمعية التراث الأصيل للفنون الشعبية بدمنات

 
موقع صديق
 
التعازي والوفيات

أزيــلال : تعزية ومواساة في وفاة المشمولة برحمته ، والدة اخواننا " باتو "...


أزيـــلال : تعزية ومواساة في وفاة المشمولة برحمته ، والدة إخواننا :" آل العبدي " ...

 
أخبار دوليــة

المخابرات الأمريكية سي آي أيه تستنتج أن بن سلمان أمر بقتل خاشقجي


ولد من جديد..سقوط مريع لطفل من الطابق الثالث!(فيديو)


مغربية بالإمارات تقتل عشيقها المغربي وتقدّمه وجبة لباكستانيين

 
النشرة البريدية

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  الأخبار المحلية

 
 

»  الجهوية

 
 

»  الوطنية

 
 

»  الرياضــــــــــــــــــــة

 
 

»  الحوادث

 
 

»  كتاب و أراء

 
 

»  التعازي والوفيات

 
 

»  أنشـطـة نقابية

 
 

»  وصفات الإستاذة شافية كمال

 
 

»  انشطة الجمعيات

 
 

»  أنشطة حــزبية

 
 

»  أخبار دوليــة

 
 

»  الجريــمة والعقاب

 
 

»  حديث الساعة بقلم ذ .المصطفى شرو

 
 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 
أدسنس
 

 

 

 شركة وصلة