مرحبا بكم في موقع " أزيــلال24 "، جريدتكم المفضلة ـــ اتصلــوا بنا : /[email protected] او [email protected] /         امن مراكش يطلق الرصاص من اجل توقيف مقرقب اشهر سكينا بساحة جامع الفنا             حكومة لا لا تاعلات: الحاجة إلى إسلام أمازيغي بقلم: عبدالله بوشطارت             قلعة السراغنة : خطير: شخص هائج يقتل زوجته بوحشية ويحاول الإنتحار             فريق طبي بميدلت ينجح في استبدال كلي لمفصل ركبة وورك مريضتين             جريمة بشعة.. مصري يقتل مغربيا ويحرق جثته بطنجة             نزع حزام السروال يثير مرتفقي استئنافية بني ملال             البحث عن متغيب/ أزيــلال ــ تكلا : اختفاء السيد :" محمد طولي " في ظروف غامضة‎             دمنات /حزب الحمامة يستكمل تنظيماته الموازية.             الحكم بالسجن النافذ ضد عمدة وجدة ورئيس جهة الشرق بتهمة تبديد المال العام             بعد اقتطاع أجرتهم… الأكاديميات الجهوية للمملكة تقرر صرف مستحقات أساتذة التعاقد             هذا هو المغربي الذي رفع آذان الجمعة في نيوزيلندا أمام جموع غفيرة من المصلين و المتضامنين             الأمين العام لحزب الاستقلال يرقص على إيقاعات أمازيغية وبرلماني مريرت يستقبله بالرصاص            شاب مسيحي بنيوزيلندا يدخل المسجد لأجل إعتناق الإسلام            العثماني يقول كل شيء عن إدماج المتعاقدين والزنزانة 9 والقانون الإطار             كلام جميل عن مدينة أزيلال             الكسلاء يضربون اساتذتهم             ثمن الخضر والفواكه بازيلال             بنكيران يكذب الظهير الملكي حول المعاش التكميلي و يعترف بحصوله على معاش 7 ملايين            الماء الصالح للشرب .... منكم واليكم             خاص برجال التعليم .... " مسار "             المجرد والإغتصاب             الحكومة تساهم بالتغطية الصحية بجبال ازيلال قريبا كالعادة             من قتل الصحفي السعودي خاشقجي            أزيــلال :الخدمة مجانية بالمستشفى الإٌقليمى ...مرحبا بكم            الدخول المدرسى            
البحث بالموقع
 
صوت وصورة

هذا هو المغربي الذي رفع آذان الجمعة في نيوزيلندا أمام جموع غفيرة من المصلين و المتضامنين


الأمين العام لحزب الاستقلال يرقص على إيقاعات أمازيغية وبرلماني مريرت يستقبله بالرصاص


شاب مسيحي بنيوزيلندا يدخل المسجد لأجل إعتناق الإسلام


العثماني يقول كل شيء عن إدماج المتعاقدين والزنزانة 9 والقانون الإطار


كلام جميل عن مدينة أزيلال


وفاة شيخ وهو ساجد داخل مسجد بآسفي و مواطنون يقبلون رأسه

 
كاريكاتير و صورة

الكسلاء يضربون اساتذتهم
 
وصفات الإستاذة شافية كمال

أعراض أمراض الكلي، وظائفها وطرق العلاج

 
إعلان
 
الرياضــــــــــــــــــــة

عاجل..الدايلي ميل البريطانية: ميسي لن يلعب ضد الأسود بطنجة


عمر آيت شيتاشن، ابن مدينة أزيــلال ، يتوج بطلا لسباق مراكش الوطني على الطريق

 
الجريــمة والعقاب

قلعة السراغنة : خطير: شخص هائج يقتل زوجته بوحشية ويحاول الإنتحار


بنى ملال : جلسة خمرية تنتهي بجريمة قتل بشعة.. والسبب علبة سجائر!

 
الحوادث

أزيــلال / جماعة بنى عياط : شاحنة مثلجات تدهس تلميذاً و ترديه قتيلاً بطريقة بشعة ! صور

 
الأخبار المحلية

أمزازي يبدأ في “نشر” الأمن بمحيط المدارس بأقليم أزيلال .. و أساتذة التعاقد به يستهزؤون :


نقابة بدمنات تدعو “المديرين” لاتخاذ قرار تاريخي ضد تحريك مسطرة “ترك الوظيفة” ودعت مديرية التعليم لسحب مراسلة "تحريك المسطرة"


المديرية الإقليمية بأزيلال تنظم دورة تكوينية لفائدة الأساتذة أطر الأكاديمية المتدربون فوج 2019 للاستفادة من التكوينات الاشهادية

 
الجهوية

نزع حزام السروال يثير مرتفقي استئنافية بني ملال


بالفيديو.. من بني ملال التامك يفتتح الجامعة الربيعية لفائدة النزلاء


بني ملال: شاب يضرم النار في جسده بسبب خلاف مع زوجته

 
الوطنية

امن مراكش يطلق الرصاص من اجل توقيف مقرقب اشهر سكينا بساحة جامع الفنا


فريق طبي بميدلت ينجح في استبدال كلي لمفصل ركبة وورك مريضتين


جريمة بشعة.. مصري يقتل مغربيا ويحرق جثته بطنجة


الحكم بالسجن النافذ ضد عمدة وجدة ورئيس جهة الشرق بتهمة تبديد المال العام


بعد اقتطاع أجرتهم… الأكاديميات الجهوية للمملكة تقرر صرف مستحقات أساتذة التعاقد

 
أدسنس
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 

المَرْأةُ المُسْلِمَةُ العَالِمَةُ، الدُّكتورَة عَائِشَة عَبدُ الرَّحْمَنِ ( بنت الشاطىء ) نَمُوذَجاً. الأستاذ: عَبدُ الله كُوعَلِي.
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 08 مارس 2019 الساعة 49 : 02


المَرْأةُ المُسْلِمَةُ العَالِمَةُ، الدُّكتورَة عَائِشَة عَبدُ الرَّحْمَنِ ( بنت الشاطىء )  نَمُوذَجاً.

 

الأستاذ: عَبدُ الله كُوعَلِي.

 

بِسمِ اللهِ الرّحمَنِ الرّحيمِ، والحَمْدُ لله ربِّ العالمينَ، والصّلاةُ والسّلامُ على رَسولِ الله.

 

لا شَكَّ أنَّ مَن لهُ بَعضَ الاطِّلاعِ بالتّاريخِ الإسلاميِّ، سَيكتَشفُ بسُهولةٍ وُجودَ نِساءٍ رائداتٍ وبارِزاتٍ في مَجالاتٍ شَتّى كالعِلمِ والجِهاد والتّربيةِ، رَغمَ أنَّ هذَا البُروزَ لمْ يبْلغْ الحَدَّ المطلوبَ مِنهُ خَاصةً في الأزمانِ ما بَعدَ عصرِ النُّبوَّةِ والرِّسالةِ، الّذي عاشَتْ فيهِ المَرأةُ المُسلمَةُ في ظِلال الحُرِّيَّةِ والحُقوقِ دونَ تَمييزٍ سَلبِيٍّ عن شقيقِها الرّجلِ، مِصدَاقاً لقولِ رسولِ اللهِ صَلّى اللهُ عليه وسلَّم: (إنَّما النِّساءُ شقائقُ الرِّجَالِ)

 

أَمَّا في الزَّمنِ المُعاصِرِ فقدْ عَادتْ فيهِ المَرأةُ بكلِّ قوَّةٍ، لاستِرجَاعِ بَعضِ مَا سُلِبَ منْهَا مِن الحُقوقِ الإنسَانيةِ المشْروعةِ كالحَقِّ في التَّعَلُّم والعمَلِ والاستِقلالِيةِ المَاليّةِ… وغَيرِها. والمَرأةُ المُسلمَةُ ليستْ مُسْتَثْنَاةً مِنْ ذلك كُلِّهِ، فقَدْ عَانَتْ هيَ أيضاً منْ طُغْيَانِ بعضِ التّقاليدِ الاجتِماعِيةِ التِي سَلَبَتْ مِنْها الكثيرُ منْ حقوقِها، والمُلفتُ أنَّ الكثيرَ من هذِه التَّقاليدِ والأعرافِ تُناقضُ كَثِيراً مَبادِئَ الشّريعةِ الإسْلامِيةِ السَّمحةِ. وتُعدُّ الدُّكتورة عائِشَة عبد الرّحمنِ (بنتُ الشاطئ) مِنْ أبرَزِ النِّساءِ المسْلماتِ اللائِي وَردْنَ مجَالَ النِّضالِ النِّسوِيِّ مِن أَوسعِ أبْوابِه، منْ بابِ العِلمِ والدِّينِ. وإِنّ ممّا دعانِي كَثيراً إلى التّعْريفِ بِهذه المَرأةِ العظيمةِ فِي هذِه المُناسَبةِ، كونُها متَعلِّقةً بِالمغربِ، فقد اشتغَلتْ مُدَرِّسةً لسَنواتٍ عَديدةٍ بكُليةِ الشّريعةِ التّابعةِ لجامعةِ القَروِيّينَ بمَدينةِ فاس العريقةِ.

 

أولا: مَوْلِدُهَا ونَشْأَتُهَا.

 

وُلِدتْ الدُّكتورة عائشةُ عبدُ الرّحمنِ بنتُ الشّاطيء سنةَ 1913 للميلاد، بمدينَةِ “دمياط” ببلادِ مِصرَ، منْ أسرةٍ عِلميةٍ مُحافظةٍ، يَنْتهي نَسبُها إِلى الإمامِ الحُسينِ عليه السّلام، سِبطِ رَسول اللهِ صلّى الله عليهِ وسلّمَ، وأغلبُ رِجالها منْ عُلماءِ الأزهرِ الشّريفِ، مِنهم والدُها الشّيخُ محمّد عَلي عبدُ الرحْمن الحُسيني رحمهُ اللهِ. وذَكرتْ في رِوايتِها “عَلى الجِسرِ، بيْن الحياةِ والموْتِ” التي ضمَّنتْها سيرتَها الذّاتيةِ، أنّ وَالدَها سمَّاها عائشةَ تَفاؤلاً باسمِ عائشة أمِّ المؤمنينَ رضي الُله عنها، قائلةً: “حتّى إذَا حمَلتْ بِي أمِّي ووضعَتْني بِنْتاً ثانيةً، لمْ يضْجرْ بِي وَالِدي، وتِلك إرادَةُ اللهِ، بلْ وهبَني للعِلم منذُ وضَعتْني أمِّي فِي المَهدِ، وسمَّاني ‘عَائشةَ ‘ تفاؤلاً باسمِ أمِّ المؤمنين رضي الله عنْها، وكنَّاني “أمَّ الخيرِ.”[على الجسر. ص:23]. وَالمُتمَعِّن في سِيرةِ السيِّدة عائشة عبد الرحمن سيُلاحظُ أنّ المُحرِّك الأكبرَ لتَحوُّلاتِ حيَاتِها هُو العِلمُ، تَعَلُّماً وتَعلِيماً، فَما زاغَتْ عنْه إلى غَيرهِ قطّ، من المَهدِ إلى أن التَحَقَتْ بالرَّفيقِ الأعلى. وإِن أبرزَ ما أدّى إلى ذلك هو كونُها سَليلة بَيتِ العِلم والصَّلاح والزُّهدِ، فقدْ كانً والدُها عالماً مُربِّيا، يصاحبُها منذُ صِباها إلى مكتبِه حيْث يتَذاكرُ مع زملائهِ وطلبتهِ مبَاحثَ علومِ الإسْلام. تقول السّيدة عائشة رحمها الله: “ولعلِّي كذَلك تلقَّيتُ مبادِئَ القِراءةِ والكِتابةِ في ذَلك العهدِ الذِي يسبِقُ وَعْيِي، غيرَ أنَّ دِراستي الجادَّةَ المُنَظَّمةَ لمْ تبدَأ إلّا صَيفَ عام 1918 وأنا في نَحوِ الخَامسَةِ من عُمرِي!” [على الجسر، ص:24]. فلمَّا وصَلتْ سنَّ الطّفولةِ الذي تلتحِقُ فيهِ قرينَاتُها في السِّن بالمدرسةِ النِّظامية رفضَ والدُها السّماحَ لها بالتّوجُّهِ إليْها لأسبابٍ معيَّنةٍ، مُبيِّنا لهَا أنّ ما تتعلَّمُه لدَيه في البَيْتِ فيهِ غُنْيَةٌ عمّا سِواه. وتقول واصِفةً ما حدَث: “فلمَّا سألني (أيْ والدُها) عمّا بي، تشجَّعتُ فصارحتُه بما يُشَوِّقنِي من الذَّهابِ إلى المَدرسةِ مع بناتِ الجِيرةِ.. فكأنَّنِي نطقْتُ كُفْراً! فجاءَنِي الرَّدُّ حازِماً حاسِماً: (ليسَ لبَناتِ المشايخِ العُلماءِ أنْ يخْرجْنَ إلى المدارسِ الفاسِدةِ المُفْسِدةِ، وإنَّما يتعلَّمنَ في بيُوتِهنَّ)” [على الجسر. ص:34]. بَيْدَ أنَّ رفضَه لمْ يُثنِها عن هدَفِها، إذ استَعانتْ بِجدِّ والدَتِها، حيث شفَع لها لدَى والدِها، الذي أذِنَ لها لاحقاً بالتّوجُّه إلى المدرسَةِ مع زميلاتِها.

 

وفي سنِّ مبكِّرٍ من عُمُرِها بدأتْ في تَحرير مقالاتٍ أدبيةٍ وتُوَّقِعُها باسمٍ مُستعارٍ، وهوَ “بنتُ الشّاطئِ ” -إشارةً إلى شاطئِ دَمياط – دُونَ ذكرِ اسمِها الحقيقي في تِلكَ المقالاتِ التي تنْشرُها في جَريدة الأهرام المصريّة، تَجنُّباً لسُخْطِ أهل بيتِها وبلدَتِها المُحافظينَ. تقول الدّكتورة عبد الرحمن: (ولقَد توجَّسْتُ خِيفَةً، حينَ عرفْتُ أنَّ القَريةَ تَعلَم أنِّي دخَلتُ الجامعةً، وتَعْلم كذلك أنّني التي تكتُبُ في “الأهْرامِ” عن الرِّيفِ والفَلّاح، بالتّوقيعِ المُسَتعارِ: بِنتُ الشّاطِئ) [على الجسر. ص:105].

 

وهكذا ترتقي الدّكتورة عائشةُ عبدُ الرّحمنِ في مدارجِ التّعليمِ النِّظاميّ إلى أنْ وصَلتْ المرحلةَ الجامعيّةَ، مستفيدةً من ذَلك العِلمِ الرَّاسخِ والغزيرِ الذي تَلقَّتْه في البَيتِ عندَ والدِها، خاصّةً علومُ الشّريعة اللغةِ، ممّا جعلهَا تَتَجاوزُ مستوى ما يُدرُسهُ زملاؤُها الطَّلبَة في الكلِّيةِ، وقد عبَّرتْ عن ذلك بقَولها: (لقد حضَرتُ عدَداً من المُحاضراتِ الجامعيَّة في النَّحوِ والعَروضِ والتّاريخِ الإسْلاميِّ، فما وجدْتُ قَطُّ جديداً لمْ أكنْ قدْ تَعلّمتُه في مدْرسَتِي الأولى في البَيْتِ)1.

 

ثانيا: عِلمُهَا ومُؤَلَّفاتُهَا.

 

لا شكَّ أنّ منْ طالعَ كُتُبَ ومُؤلفاتِ الدّكتورة عائشةَ عبد الرّحمن رحمةُ اللهِ عليْها، سيَكتشفُ أنّها عَالِمةٌ موسوعيةٌ، أحكمَتْ عُلومَ الشّريعةِ إحكاماً ودرَسَتْ العُلومَ الإنسانِيةِ واللغويةِ وتمَكّنتْ منها تَمكُّناً، وكُتبُها الكثيرةُ والنّفيسةُ تجمَع بينَ المنْهجِ العِلميِّ المُحكَمِ والمَضْمونِ المَعرفيِّ الواسِعِ والعَرضِ الأدَبيِّ والفَنّي المَاتعِ.

 

ويرجِعُ الفضْل الكَبيرُ في تكوينِها ذلكَ التّكوِينَ العِلمِيِّ والمنْهجيِّ المُتميِّزِ إلى رَجُلينِ كبيرين، أمّا أحدُهما فوالدُها ومُعَلِّمُها الأولُ الشّيخُ مُحمّد علِي عبد الرّحمن الحُسيْني رحمه الله، وأمّا الثّانيُّ فزَوجُها وأستَاذُها الدّكتور “أَمين الخُولِي” رحمَه الله. وقدْ عبّرتْ عنْ دورِهِما الكبيرِ بقولِها: “إلى منْ أعزّني اللهُ به أباً تقيّاً زكيّاً ومُعلِّماً مُرشِداً ورائداً أميناً مُلهَماً وإِماماً مَهيباً قُدْوةً: فضِيلة والدِي العارفِ بالله العالمِ العامِلِ: الشّيخِ محمّدِ عليّ عبدِ الرّحمنِ الحُسَيْنِيِّ، نَذَرَنِي رضي اللهُ عنهُ لعُلومِ الإسْلامِ، ووجَّهنِي من المَهدِ إلى المَدرسةِ الإسْلاميّة، وقادَ خُطاي الأولى على الطّريقِ السَّويِّ، يُحَصِّنُني بمناعةٍ تحمِي فِطرتي منْ ذرائعِ المسْخِ والتّشويهِ. وإلى أمِّي السّيدةِ فريدة عبد السّلامِ مُنْتَصر، والجنّة تحتَ أقدامِها. وإلى شيْخي الإمامِ الجليلِ الأصوليّ الأستاذ أمِين الخُولي، الذي أدِين له بتأصِيل المَنْهجِ وترسيخِ جذوري في المدرسةِ الإسلاميةِ، وما علّمني من أصول مناهجِها وذخائِر تُراثِها، ما أُحقِّقُ به وجودي العلميِّ.” 2.

 

وقد ألَّفَتْ الدّكتورة عائِشة عبدُ الرّحمن في مُختلفِ العلوم الإسلاميةِ كُتُباً قيِّمةً. فَفي عِلم التّفسير ألّفتْ كتاب “التّفسير البَياني للقرآن الكريم” وفي عُلوم القُرآن ألّفت كتابَ “الإعجازُ البَياني للقرآن ومسائلُ ابن الأزرقِ” وفي السِّيرة النّبويةِ ألّفتْ كتابَ “معَ المُصطفى” كما ألّفَتْ كُتباً ترجَمَتْ فيها لنِساء بيْت النَّبي، بدْءاً بوالدتهِ وزوجاتهِ وبَناتِه عَليهنّ السلام، جُمِعَ في سِفرٍ واحدٍ بعنوان “تَراجِمُ سيّدات بيْت النُّبوَّةِ”، وفي الفِكر الإسْلامي المُعاصرِ وقَضايا العَقيدةِ ألّفتْ كتَابينِ، وهُما “مقالٌ في الأنسانِ” و “القُرآنُ وقضايا الإنسانِ”، وفي عِلمِ المُصطلحِ حقّقَت كتابَ “مُقدِّمة ابنِ الصّلاح ومحاسِن الاصطِلاح”، وفي شَواغِل الأمّةِ كالقضية الفلسطينيةِ وما يهدِّدُ الإنسَانيةَ كالصهيونيةِ ألفت كتابَ “أعداءُ البشرِ”، وفي الرّوايةِ الأدبِيّة ألفَتْ رويةَ “على الجِسرِ، بيْن الحياةِ والموتِ”، وفيها حَكتْ سيرتهَا الذّاتيةِ، و لها غَيرُ ذلكَ من الكُتبِ المؤلفَةِ والمحقّقةِ. وإنّ ممّا يُميز مؤلفات العالمةِ عائشة عبد الرّحمن إضافةً إلى الغِنَى المَعرفيّ والعِلميّ هو أسْلوبُها الأدبي والفَنّي في عَرضِ الأفكارِ وسَرد الأحداثِ، وهي واعيةٌ بذلك بل قاصِدتهُ، ويدُلّ على ذلك قولُها أثناء التّعريفِ بالسّيدةِ “آمنةِ بنتِ وهبٍ” والدَةِ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “ولو كنّا هُنا نعرِضُ حياةَ ‘آمنةَ ‘ عرضاً تاريخيّاً بحتاً لكانَ فرْضاً علينا الوقوفَ لتوثيقِ هذه المروياتِ ومقابلةِ أَسانيدها والتِماسِ موضِعِ رجالِها عند أئمةِ النّقّادِ، أمّا ونحنُ نعرضُ المادّة التاريخيةَ عرضاً أدبيّا فنِّيا، فحَسبُنا أن نطمئِنّ إليها، ونرى فيها حقيقةَ الصُّورة التي تَمَثَّلها القومُ للأمّ التي ولدتْ بَطلَنا الأعْظَمَ.”3.

 

لمْ تكْتَفِ السّيدة عائشةُ عبدُ الرّحمن -رحمَها اللهُ – بالتأليفِ ونشرِ الكُتُبِ، بل كانتْ أيضاً أسْتاذةً مُزاوِلةً لمهمّةِ التّدريس في مُختلفِ الجامِعات بالعالمِ العربي كمِصرَ والجزائر … أما في بلدِنا المغربِ فقدْ شَغَلت منصِبَ أستاذة الدّراسات القُرآنيةِ بدار الحديثِ الحسنيّة وكُلّيةِ الشريعةِ بجامِعة القرويّين بفَاس، لِمَا يُناهز عِقدينِ من الزّمان، تقول عن ذلك: ” وأذكرُ بصادقِ التّقديرِ والعرفانِ، ما أفدْتُ من صُحبَتي، عشرينَ عاماً، لأبنائي طُلّاب الدّراسات الإسلاميّة العُليا بجامعةِ القرويّين العريقةِ، تعلّمتُ معهم في كلّ درسٍ لنا أو لقاءٍ، ما يُثْري وجُودنا العِلميَّ، ويُرهِف اعتزازنا بالانتماء إلى المدرسةِ الإسلاميةِ، بما نَهلتُ وإيّاهم، من ينابيعَ سَخِيّةٍ نقيّةٍ لسلفِنا العلماءِ النُّبلاءِ الصَّفوةِ ورثةِ الأنبياءِ”4.

 

ثالثا: نِضالُها من أجْل المَرأةِ المُسْلمةِ.

 

منْ أهمِّ القَضايا التي شغَلت اهتِمامَ الدُّكتورة عائشةَ عبد الرّحمن قضيةُ المرأةِ، حيثُ خَصّصَت حيِّزا غيْر يسيرٍ من كتاباتِها لهذا الموضوعِ، بدءاً بمُعاناتها في المُجتمعاتِ القَديمة والحَديثةِ، ثمّ حقوقِها المَنشودةِ والتي سُلبتْ منها بقوّةِ التّقاليدِ والأعرافِ الجائرةِ.

 

وتؤكدُ العالِمةُ المناضلةُ السّيدةُ عائشة عبد الرّحمنِ أنّ الرّجلَ – وهُو شقيقُ المَرأةِ- لا يستطيعُ مَحوَ المَرأةِ من الوجودِ، سواء بِالوأدِ المُميت، أو بالنّفي المُهين، فدورُ المرأةِ تفرِضُه الفطْرةُ البَشريّةُ والسُّنُنُ الكونيّة، تقُول في بَيان ذلك: “ثم كان هناك إلى جانب هذا كلِّه، بل قبل هذا كلِّه، العامِل الاجتماعيُّ والاقتصاديّ، المَحْكومُ بِسنَّة الفِطرةِ وقانونِ الطّبيعةِ: البِنْتُ حين تكْبُرُ، وعاءٌ للولدِ وصانعةٌ للبَنِينَ، ولئِنْ كان العربُ في نظرتِهم الجانبيّة إلى البِنتِ قدْ اعتبَروها كَلّاً عليهم وعالةً، فلم ينْتبِهوا إلى الجانِب الآخرِ، وهُو أنّه لا سبِيل إلى وَلدٍ لمْ تحمِلهُ أنْثى جنِيناً و تَغْذوه رضيعاً وتحضُنُهُ صبيّاً وتُربِّيهِ غُلاماً وترعاه رجُلاً، فإنّ الحياة كانتْ تسيرُ بمقتضى السُّننِ الثّابتةِ، مُقدِّرةً ضرورةَ وُجودِ البَناتِ لبقاءِ البشَريّة وعُمرانِ الكوْن، غيرَ معنيّة بما إذا كانَ القومُ مُنْتَبِهينَ إلى هذِه أو غير مُنْتَبهين.”5.

 

كانت الدّكتورةُ عبد الرّحمن شَديدةَ النّقدِ لكثيرٍ من التّناقُضات التي تَسود بعضَ المُجْتمعات العربية في نظْرتِها إلى المَرأة، وذلك بتأثيرٍ من التّقاليدِ الموروثةِ، من ذلك قولُها: ” وكالذي نشْهدُه اليومَ في البِيئةِ الرّجعيّة المُحافِظةِ، تُعلِّم الفتاةَ وتأذْنُ لها بالخروجِ للاحتِرافِ وقد تأْبى في الوقت نفْسِه على خاطبِها أنْ يَراها. وشبيهٌ به ما نَشهده في المجتمعِ الشّرقيّ: ترْقَى المرأةُ إلى منصبِ الأستاذِيّةِ بالجامعةِ ويُنكَر عليها عضويّة المَجامِع الإسْلاميّة والعَربيّة، مع التّرحِيبِ بها ‘سِكرتيرة ‘ ومُوظَّفة إدارية! ويَضِيقُ أشَدَّ الضِّيقِ بظُهورِها في المؤْتمراتِ الإسْلاميةِ، ولا يحرِّك ساكناً إذْ يراها تشتَغِل في المَلاهي الليْليّة أو تشْربُ الخَمرَ علناً في الحانَاتِ والمَراقصِ … وتظْهرُ عاريّةً في المَصَايفِ!”6. غيرَ أنّ نِضالَ الدُّكتورة عائشة عبد الرّحمن من أجْلِ حقوقِ وحرّية المَرأة المُسْلمة كانَ مُؤطّراً بالشّريعةِ الإسلاميّة ومنْضَبِطاً بقواعدِها وحدُودِها، وكَمِثالٍ على ذلك علّقتْ علَى قولِه تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ) بقولِها: “ومِنْ يومئذٍ فُرضَ الحِجَابُ على نِساءِ النّبيِّ، وعلى المُؤْمناتِ جميعاً، رمزَ تَصوُّنٍ وعِزّةٍ، وسِمَةَ كَرامَةٍ وتَرفُّعٍ عن الابْتِذَالِ …”7.

 

وللدّكتورة عائشة عبد الرحمن تفسيراتٌ وتوضيحاتٌ لمعاني بعضِ النُّصوصِ الشّرعيّةِ التي يُؤَوِّلُها خُصُومُ النّظرةِ الإسلاميّة للمرأةِ تأويلاً سَلبيّاً، من ذلك قولُها: “وهمْ يَذْكرون في حِكايَةِ الضِّلع هذه، حديثاً مرويّاً عن الرّسول صلّى اللهُ عليه وسلّم يُشبِّه فيهِ المرأةَ بضِلعٍ أعوجَ، إن حاولتَ تقويمَه بالشِّدَّة والعُنفِ كسَرْتَه. وقد فَهِموا هذا الحديثَ فهماً حرفيّاً، مع أنّ الضِّلعَ فيه من التّعبيرِ المَجازِي الذي نَعرِفهُ في أسْلوبِ البيان العربِي. وإنّما هي وصِيّةٌ من نَبِيِّ الإسْلامِ بالتّرفُّقِ بالمَرأةِ والتّحذيرِ منْ أخذِها بالشِّدّةِ. مِثْلُه مِثْلُ قولِه عليهِ الصّلاة والسّلام: (رفقاٍ بالقَواريرِ)، فهل خُلِقت النِّساءُ منْ قواريرَ؟”8.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الهوامش:

 

1 – رواية “على الجِسْر، بين الحياة والموت” ص: 92.

 

2 – كتاب “مقدِّمة ابنِ الصّلاح ومحاسنُ الاصْطلاح” ص: 3.

 

3 – كتاب ” تراجِم سيِّدات بيْت النُّبوة” ص: 104.

 

4 – كتاب “مقدِّمةُ ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح” ص: 8.

 

5 – “تراجم سيّدات بيت النبوة” ص: 454.

 

6 – المرجع نفسه، ص: 455.

 

7 – المرجع نفسه، ص: 348.

 

8 – كتاب “مقال في الإنسان” ص: 34.

 



304

0






 

للاتصال بنا

عبر البريد الإليكتروني

[email protected]

أو

العنوان الجديد

[email protected]gmail.com

 


 

 

 
 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



المحتجون بتگلفت ، يفكون اعتصامهم بعد لقائهم بالسيد عامل الإقليم

امتحانات الكفاءة المهنية من تطوير اداء المدرس الى تكريس الغش.بقلم : عبد المالك اهلال

فى غرفة المداولة بقام :ذ. أيمن الصياد

دمنات: البناء العشوائي...واقع الحال والقوانين

انتهاكات جبهة البوليساريو و راعيتها الجزائر للقانون الدولي الإنساني. بقلم محمد سيموري (واويزغت) ابن

قضاة المغرب يحاكمون آليات تقييمهم

واقع القضاء بإقليم أزيلال في علاقته مع منظومة العدل بالمغرب.

هل ينجح الانقلابيون في جَرّ مصر إلى حرب أهلية؟ بقلم : ذ . فؤاد الفاتحي

ليست لك حق الأسبقــية

تيموليلت بازيلال بين سندان التهميش ومطرقة المجلس الجماعي الغارق في الصراعات

المَرْأةُ المُسْلِمَةُ العَالِمَةُ، الدُّكتورَة عَائِشَة عَبدُ الرَّحْمَنِ ( بنت الشاطىء ) نَمُوذَجاً. الأستاذ: عَبدُ الله كُوعَلِي.





 
جريدتنا بالفايس بوك
 
كتاب و أراء

حكومة لا لا تاعلات: الحاجة إلى إسلام أمازيغي بقلم: عبدالله بوشطارت


الوظيفة حق وواجب ..وليس امتياز أو ريع. // محمد فلالي.


انفجار الماضي. بقلم : ذ. محمــد همشــة


أنين النخل ذ. مالــكة حبرشيد


رجال السياسة والدين العرب والمسلمين ومجزرة نيوزيلندا – بقلم : د. كاظم ناصر


أين هو الجمهور الفلسفي؟ // د زهير الخويلدي


الزواج المختلط ومعاناة مغاربة العالم ذ سليمة فراجي


رقصة الغجري المنشق عن القبيلة // عبد اللطيف برادة


"الجُّوطُونْ" بَين التّحفِيز و"التّخرمِيزْ"!! بقلم : الطيب آيت أباه


التعايش السياسي...المطلب المغربي المفقود بقلم :ذ.عبد العزيز أبامادان


بوتفليقة الزعيم الصوري والحاكم الإفتراضي بقلم : محمد الصديق اليعقوبي


قصيدة (محنة الشعراء ) بقلم :ابراهيم امين مؤمن

 
البحث عن متغيب

البحث عن متغيب/ أزيــلال ــ تكلا : اختفاء السيد :" محمد طولي " في ظروف غامضة‎

 
إعلان
 
أنشطة حــزبية

دمنات /حزب الحمامة يستكمل تنظيماته الموازية.


بلاغ حزب جبهة القوى الديمقراطية حول تفاعلات ملف الأساتذة المتعاقدين.


أمسية ربيع الرائدات، الجمعة 22 مارس الجاري بقاعة أبا حنيني بالرباط، تحت شعار: //مسارات إنسانية، ضمن مسيرة إدماج المرأة في التنمية//

 
أنشـطـة نقابية

الجامعة الوطنية للصحة (إ م ش) تطالب وزارة الصحة بتحمل مسؤوليتها في نازلة مستشفى الليمون وتبعاتها القانونية والاعتذار لعائلات الرضع


موخاريق يخلف نفسه على رأس نقابة UMT لولاية تالثة وأنهى أشغال المؤتمر الوطني

 
انشطة الجمعيات

دمنات /تكريم نساء في حفل بهيج بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.


دمنات/جمعية التكافل والجماعة الحضرية تحتفيان بالمرأة العاملة بيومها العالمي


ازيلال / امليل : الاحتفاء برائدات ومدربات مركز التربية والتكوين بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة

 
موقع صديق
 
التعازي والوفيات

دمنات : انهيار جدار سقيفة أحد المحلات ينهي حياة تلميذ بدمنات رحمة الله عليه


أزيــلال : تعازي وموساة فى وفاة المشمول برحمته " برحال " التاجر المعروف بالمدينة

 
أخبار دوليــة

اليوم الجمعة : نيوزيلندا كلها ترتدي الحجاب تضامنا مع المسلمين


عبد العزيز ..قصة البطل الأفغاني الذي تصدى للإرهابي وأنقذ العشرات في نيوزيلاندا


وفاة غامضة لعارضة مغربية شاهدة على ليالي برلسكوني الحمراء

 
النشرة البريدية

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  الأخبار المحلية

 
 

»  الجهوية

 
 

»  الوطنية

 
 

»  الرياضــــــــــــــــــــة

 
 

»  الحوادث

 
 

»  كتاب و أراء

 
 

»  التعازي والوفيات

 
 

»  أنشـطـة نقابية

 
 

»  وصفات الإستاذة شافية كمال

 
 

»  انشطة الجمعيات

 
 

»  أنشطة حــزبية

 
 

»  أخبار دوليــة

 
 

»  الجريــمة والعقاب

 
 

»  البحث عن متغيب

 
 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 
أدسنس
 

 

 

 شركة وصلة