مرحبا بكم في موقع " أزيــلال24 "، جريدتكم المفضلة ـــ اتصلــوا بنا : /[email protected] او [email protected] /         تنفيذا لتعليمات جلالة الملك..الحكومة تصادق على مرسوم يهم موظفي الأمن             المندوب الاقليمي للصحة بازيلال يوضح مغالطات وافتراءات طبيبة مولدة بالمركز الاستشفائي في ندوة صحفية             Les affaires et le délai de paiement des dus des entreprises             مواصلة فك الشفرات في ملف الدركيين المتابعين في حجز 6 أطنان من الشيرا             أفورار : رجال الدرك يعتقلون اللص الملقب ب " مول المانط " بعد محاولته سرقة منزل امرأة مسنة واغلاق باب المنزل عليه             التغذية الصحية في رمضان .. نصائح بسيطة لصحة أفضل             حادثة سير تصرع أربعة شبان قرب سيدي قاسم             جواب العثماني بمجلس المستشارين يفتقد للصدق والمعقول             شخصان يتعرضان لاعتداء خطير بواسطة السلاح الابيض بازيلال وفاعلون متخوفون من عودة ظاهرة التشرميل؟             تغييرات في برمجة امتحانات الباكالوريا..وهذه هي مواعيد إجراء الاختبار (وثيقة)             مُنيب: التلفزيون المغربي ينشرُ الإستحمار..هل هناك من لازال يُؤمنُ بـ'حديدان' والقرون الوسطى            قائد الكورس بآسفي تحول الى فاندام وسلخ باعة متجولين مساء الجمعة            نائبة نمساوية ترتدي الحجاب داخل البرلمان            أحلام الزعيمي تفضح واقع الفن بالمغرب..ممارسة الجنس مقابل التمثيل             برلماني ينتفض في وجه الداودي:المفسدين الكبار ماكتقدوش عليهم و المغاربة عطيتوهوم البيض            أزيــلال / بين الويدان : افتتاح " دارالضيافة "جديدة بالبحيرة // اثمنة جد مناسبة            قطة تسرق الأضواء ... تبول على فستان احدى السيدات فى عرض أزياء كريستيان ديور             عامل إقليم ازيلال يتدخل في الحالة التي أبكت يوسف الزروالي            الحق في الاضراب !!            الوزير يشرح             الكسلاء يضربون اساتذتهم             ثمن الخضر والفواكه بازيلال             بنكيران يكذب الظهير الملكي حول المعاش التكميلي و يعترف بحصوله على معاش 7 ملايين            الماء الصالح للشرب .... منكم واليكم             خاص برجال التعليم .... " مسار "             المجرد والإغتصاب             الحكومة تساهم بالتغطية الصحية بجبال ازيلال قريبا كالعادة             من قتل الصحفي السعودي خاشقجي           
البحث بالموقع
 
صوت وصورة

مُنيب: التلفزيون المغربي ينشرُ الإستحمار..هل هناك من لازال يُؤمنُ بـ'حديدان' والقرون الوسطى


قائد الكورس بآسفي تحول الى فاندام وسلخ باعة متجولين مساء الجمعة


نائبة نمساوية ترتدي الحجاب داخل البرلمان


أحلام الزعيمي تفضح واقع الفن بالمغرب..ممارسة الجنس مقابل التمثيل


برلماني ينتفض في وجه الداودي:المفسدين الكبار ماكتقدوش عليهم و المغاربة عطيتوهوم البيض


أزيــلال / بين الويدان : افتتاح " دارالضيافة "جديدة بالبحيرة // اثمنة جد مناسبة


قطة تسرق الأضواء ... تبول على فستان احدى السيدات فى عرض أزياء كريستيان ديور


عامل إقليم ازيلال يتدخل في الحالة التي أبكت يوسف الزروالي


شاهد المنزل الفاخر الذي يعيش فيه بنعطية بقطر


طلبة الطب يقاطعون الامتحانات ويحتجون في مسيرة الشموع بفاس

 
كاريكاتير و صورة

الحق في الاضراب !!
 
وصفات الإستاذة شافية كمال

التغذية الصحية في رمضان .. نصائح بسيطة لصحة أفضل

 
إعلان
 
الرياضــــــــــــــــــــة

انتصار فريق النخلة على نظيره فريق العرصة في دوري رمضان بمدينة تملالت إقليم قلعة السراغنة


BENI MELLAL// RBM de tennis de table à l’honneur

 
الجريــمة والعقاب

قلعة السراغنة : مهاجر بايطاليا يقتل زوجته ويصيب ابنته ..


العطاوية : خطير: الأمن ينقد إبن سيدة مطلقة من قبضة عشيقها النجار الذي هدد بقتله وتقطيعه لأشلاء

 
الحوادث

حادثة سير تصرع أربعة شبان قرب سيدي قاسم


مصرع سيدتين ونجاة طفل عمره 5 أيام في انقلاب سيارة خفيفة بمنعرجات ايت تمليل بازيلال

 
الأخبار المحلية

المندوب الاقليمي للصحة بازيلال يوضح مغالطات وافتراءات طبيبة مولدة بالمركز الاستشفائي في ندوة صحفية


أفورار : رجال الدرك يعتقلون اللص الملقب ب " مول المانط " بعد محاولته سرقة منزل امرأة مسنة واغلاق باب المنزل عليه


شخصان يتعرضان لاعتداء خطير بواسطة السلاح الابيض بازيلال وفاعلون متخوفون من عودة ظاهرة التشرميل؟

 
الجهوية

Les affaires et le délai de paiement des dus des entreprises


La préfecture de police de Beni Mellal a célébré avec faste le 63 ème anniversaire de la création de la sureté nationale


M le Wali a présidé des activités à l occasion du 14 ème anniversaire du lancement de l INDH

 
الوطنية

تنفيذا لتعليمات جلالة الملك..الحكومة تصادق على مرسوم يهم موظفي الأمن


مواصلة فك الشفرات في ملف الدركيين المتابعين في حجز 6 أطنان من الشيرا


جواب العثماني بمجلس المستشارين يفتقد للصدق والمعقول


تغييرات في برمجة امتحانات الباكالوريا..وهذه هي مواعيد إجراء الاختبار (وثيقة)


قلعة السراغنة : شخص يطلق النار على شقيقه ويرسله للمستشفى بين الحياة والموت

 
أدسنس
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 

المَرْأةُ المُسْلِمَةُ العَالِمَةُ، الدُّكتورَة عَائِشَة عَبدُ الرَّحْمَنِ ( بنت الشاطىء ) نَمُوذَجاً. الأستاذ: عَبدُ الله كُوعَلِي.
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 08 مارس 2019 الساعة 49 : 02


المَرْأةُ المُسْلِمَةُ العَالِمَةُ، الدُّكتورَة عَائِشَة عَبدُ الرَّحْمَنِ ( بنت الشاطىء )  نَمُوذَجاً.

 

الأستاذ: عَبدُ الله كُوعَلِي.

 

بِسمِ اللهِ الرّحمَنِ الرّحيمِ، والحَمْدُ لله ربِّ العالمينَ، والصّلاةُ والسّلامُ على رَسولِ الله.

 

لا شَكَّ أنَّ مَن لهُ بَعضَ الاطِّلاعِ بالتّاريخِ الإسلاميِّ، سَيكتَشفُ بسُهولةٍ وُجودَ نِساءٍ رائداتٍ وبارِزاتٍ في مَجالاتٍ شَتّى كالعِلمِ والجِهاد والتّربيةِ، رَغمَ أنَّ هذَا البُروزَ لمْ يبْلغْ الحَدَّ المطلوبَ مِنهُ خَاصةً في الأزمانِ ما بَعدَ عصرِ النُّبوَّةِ والرِّسالةِ، الّذي عاشَتْ فيهِ المَرأةُ المُسلمَةُ في ظِلال الحُرِّيَّةِ والحُقوقِ دونَ تَمييزٍ سَلبِيٍّ عن شقيقِها الرّجلِ، مِصدَاقاً لقولِ رسولِ اللهِ صَلّى اللهُ عليه وسلَّم: (إنَّما النِّساءُ شقائقُ الرِّجَالِ)

 

أَمَّا في الزَّمنِ المُعاصِرِ فقدْ عَادتْ فيهِ المَرأةُ بكلِّ قوَّةٍ، لاستِرجَاعِ بَعضِ مَا سُلِبَ منْهَا مِن الحُقوقِ الإنسَانيةِ المشْروعةِ كالحَقِّ في التَّعَلُّم والعمَلِ والاستِقلالِيةِ المَاليّةِ… وغَيرِها. والمَرأةُ المُسلمَةُ ليستْ مُسْتَثْنَاةً مِنْ ذلك كُلِّهِ، فقَدْ عَانَتْ هيَ أيضاً منْ طُغْيَانِ بعضِ التّقاليدِ الاجتِماعِيةِ التِي سَلَبَتْ مِنْها الكثيرُ منْ حقوقِها، والمُلفتُ أنَّ الكثيرَ من هذِه التَّقاليدِ والأعرافِ تُناقضُ كَثِيراً مَبادِئَ الشّريعةِ الإسْلامِيةِ السَّمحةِ. وتُعدُّ الدُّكتورة عائِشَة عبد الرّحمنِ (بنتُ الشاطئ) مِنْ أبرَزِ النِّساءِ المسْلماتِ اللائِي وَردْنَ مجَالَ النِّضالِ النِّسوِيِّ مِن أَوسعِ أبْوابِه، منْ بابِ العِلمِ والدِّينِ. وإِنّ ممّا دعانِي كَثيراً إلى التّعْريفِ بِهذه المَرأةِ العظيمةِ فِي هذِه المُناسَبةِ، كونُها متَعلِّقةً بِالمغربِ، فقد اشتغَلتْ مُدَرِّسةً لسَنواتٍ عَديدةٍ بكُليةِ الشّريعةِ التّابعةِ لجامعةِ القَروِيّينَ بمَدينةِ فاس العريقةِ.

 

أولا: مَوْلِدُهَا ونَشْأَتُهَا.

 

وُلِدتْ الدُّكتورة عائشةُ عبدُ الرّحمنِ بنتُ الشّاطيء سنةَ 1913 للميلاد، بمدينَةِ “دمياط” ببلادِ مِصرَ، منْ أسرةٍ عِلميةٍ مُحافظةٍ، يَنْتهي نَسبُها إِلى الإمامِ الحُسينِ عليه السّلام، سِبطِ رَسول اللهِ صلّى الله عليهِ وسلّمَ، وأغلبُ رِجالها منْ عُلماءِ الأزهرِ الشّريفِ، مِنهم والدُها الشّيخُ محمّد عَلي عبدُ الرحْمن الحُسيني رحمهُ اللهِ. وذَكرتْ في رِوايتِها “عَلى الجِسرِ، بيْن الحياةِ والموْتِ” التي ضمَّنتْها سيرتَها الذّاتيةِ، أنّ وَالدَها سمَّاها عائشةَ تَفاؤلاً باسمِ عائشة أمِّ المؤمنينَ رضي الُله عنها، قائلةً: “حتّى إذَا حمَلتْ بِي أمِّي ووضعَتْني بِنْتاً ثانيةً، لمْ يضْجرْ بِي وَالِدي، وتِلك إرادَةُ اللهِ، بلْ وهبَني للعِلم منذُ وضَعتْني أمِّي فِي المَهدِ، وسمَّاني ‘عَائشةَ ‘ تفاؤلاً باسمِ أمِّ المؤمنين رضي الله عنْها، وكنَّاني “أمَّ الخيرِ.”[على الجسر. ص:23]. وَالمُتمَعِّن في سِيرةِ السيِّدة عائشة عبد الرحمن سيُلاحظُ أنّ المُحرِّك الأكبرَ لتَحوُّلاتِ حيَاتِها هُو العِلمُ، تَعَلُّماً وتَعلِيماً، فَما زاغَتْ عنْه إلى غَيرهِ قطّ، من المَهدِ إلى أن التَحَقَتْ بالرَّفيقِ الأعلى. وإِن أبرزَ ما أدّى إلى ذلك هو كونُها سَليلة بَيتِ العِلم والصَّلاح والزُّهدِ، فقدْ كانً والدُها عالماً مُربِّيا، يصاحبُها منذُ صِباها إلى مكتبِه حيْث يتَذاكرُ مع زملائهِ وطلبتهِ مبَاحثَ علومِ الإسْلام. تقول السّيدة عائشة رحمها الله: “ولعلِّي كذَلك تلقَّيتُ مبادِئَ القِراءةِ والكِتابةِ في ذَلك العهدِ الذِي يسبِقُ وَعْيِي، غيرَ أنَّ دِراستي الجادَّةَ المُنَظَّمةَ لمْ تبدَأ إلّا صَيفَ عام 1918 وأنا في نَحوِ الخَامسَةِ من عُمرِي!” [على الجسر، ص:24]. فلمَّا وصَلتْ سنَّ الطّفولةِ الذي تلتحِقُ فيهِ قرينَاتُها في السِّن بالمدرسةِ النِّظامية رفضَ والدُها السّماحَ لها بالتّوجُّهِ إليْها لأسبابٍ معيَّنةٍ، مُبيِّنا لهَا أنّ ما تتعلَّمُه لدَيه في البَيْتِ فيهِ غُنْيَةٌ عمّا سِواه. وتقول واصِفةً ما حدَث: “فلمَّا سألني (أيْ والدُها) عمّا بي، تشجَّعتُ فصارحتُه بما يُشَوِّقنِي من الذَّهابِ إلى المَدرسةِ مع بناتِ الجِيرةِ.. فكأنَّنِي نطقْتُ كُفْراً! فجاءَنِي الرَّدُّ حازِماً حاسِماً: (ليسَ لبَناتِ المشايخِ العُلماءِ أنْ يخْرجْنَ إلى المدارسِ الفاسِدةِ المُفْسِدةِ، وإنَّما يتعلَّمنَ في بيُوتِهنَّ)” [على الجسر. ص:34]. بَيْدَ أنَّ رفضَه لمْ يُثنِها عن هدَفِها، إذ استَعانتْ بِجدِّ والدَتِها، حيث شفَع لها لدَى والدِها، الذي أذِنَ لها لاحقاً بالتّوجُّه إلى المدرسَةِ مع زميلاتِها.

 

وفي سنِّ مبكِّرٍ من عُمُرِها بدأتْ في تَحرير مقالاتٍ أدبيةٍ وتُوَّقِعُها باسمٍ مُستعارٍ، وهوَ “بنتُ الشّاطئِ ” -إشارةً إلى شاطئِ دَمياط – دُونَ ذكرِ اسمِها الحقيقي في تِلكَ المقالاتِ التي تنْشرُها في جَريدة الأهرام المصريّة، تَجنُّباً لسُخْطِ أهل بيتِها وبلدَتِها المُحافظينَ. تقول الدّكتورة عبد الرحمن: (ولقَد توجَّسْتُ خِيفَةً، حينَ عرفْتُ أنَّ القَريةَ تَعلَم أنِّي دخَلتُ الجامعةً، وتَعْلم كذلك أنّني التي تكتُبُ في “الأهْرامِ” عن الرِّيفِ والفَلّاح، بالتّوقيعِ المُسَتعارِ: بِنتُ الشّاطِئ) [على الجسر. ص:105].

 

وهكذا ترتقي الدّكتورة عائشةُ عبدُ الرّحمنِ في مدارجِ التّعليمِ النِّظاميّ إلى أنْ وصَلتْ المرحلةَ الجامعيّةَ، مستفيدةً من ذَلك العِلمِ الرَّاسخِ والغزيرِ الذي تَلقَّتْه في البَيتِ عندَ والدِها، خاصّةً علومُ الشّريعة اللغةِ، ممّا جعلهَا تَتَجاوزُ مستوى ما يُدرُسهُ زملاؤُها الطَّلبَة في الكلِّيةِ، وقد عبَّرتْ عن ذلك بقَولها: (لقد حضَرتُ عدَداً من المُحاضراتِ الجامعيَّة في النَّحوِ والعَروضِ والتّاريخِ الإسْلاميِّ، فما وجدْتُ قَطُّ جديداً لمْ أكنْ قدْ تَعلّمتُه في مدْرسَتِي الأولى في البَيْتِ)1.

 

ثانيا: عِلمُهَا ومُؤَلَّفاتُهَا.

 

لا شكَّ أنّ منْ طالعَ كُتُبَ ومُؤلفاتِ الدّكتورة عائشةَ عبد الرّحمن رحمةُ اللهِ عليْها، سيَكتشفُ أنّها عَالِمةٌ موسوعيةٌ، أحكمَتْ عُلومَ الشّريعةِ إحكاماً ودرَسَتْ العُلومَ الإنسانِيةِ واللغويةِ وتمَكّنتْ منها تَمكُّناً، وكُتبُها الكثيرةُ والنّفيسةُ تجمَع بينَ المنْهجِ العِلميِّ المُحكَمِ والمَضْمونِ المَعرفيِّ الواسِعِ والعَرضِ الأدَبيِّ والفَنّي المَاتعِ.

 

ويرجِعُ الفضْل الكَبيرُ في تكوينِها ذلكَ التّكوِينَ العِلمِيِّ والمنْهجيِّ المُتميِّزِ إلى رَجُلينِ كبيرين، أمّا أحدُهما فوالدُها ومُعَلِّمُها الأولُ الشّيخُ مُحمّد علِي عبد الرّحمن الحُسيْني رحمه الله، وأمّا الثّانيُّ فزَوجُها وأستَاذُها الدّكتور “أَمين الخُولِي” رحمَه الله. وقدْ عبّرتْ عنْ دورِهِما الكبيرِ بقولِها: “إلى منْ أعزّني اللهُ به أباً تقيّاً زكيّاً ومُعلِّماً مُرشِداً ورائداً أميناً مُلهَماً وإِماماً مَهيباً قُدْوةً: فضِيلة والدِي العارفِ بالله العالمِ العامِلِ: الشّيخِ محمّدِ عليّ عبدِ الرّحمنِ الحُسَيْنِيِّ، نَذَرَنِي رضي اللهُ عنهُ لعُلومِ الإسْلامِ، ووجَّهنِي من المَهدِ إلى المَدرسةِ الإسْلاميّة، وقادَ خُطاي الأولى على الطّريقِ السَّويِّ، يُحَصِّنُني بمناعةٍ تحمِي فِطرتي منْ ذرائعِ المسْخِ والتّشويهِ. وإلى أمِّي السّيدةِ فريدة عبد السّلامِ مُنْتَصر، والجنّة تحتَ أقدامِها. وإلى شيْخي الإمامِ الجليلِ الأصوليّ الأستاذ أمِين الخُولي، الذي أدِين له بتأصِيل المَنْهجِ وترسيخِ جذوري في المدرسةِ الإسلاميةِ، وما علّمني من أصول مناهجِها وذخائِر تُراثِها، ما أُحقِّقُ به وجودي العلميِّ.” 2.

 

وقد ألَّفَتْ الدّكتورة عائِشة عبدُ الرّحمن في مُختلفِ العلوم الإسلاميةِ كُتُباً قيِّمةً. فَفي عِلم التّفسير ألّفتْ كتاب “التّفسير البَياني للقرآن الكريم” وفي عُلوم القُرآن ألّفت كتابَ “الإعجازُ البَياني للقرآن ومسائلُ ابن الأزرقِ” وفي السِّيرة النّبويةِ ألّفتْ كتابَ “معَ المُصطفى” كما ألّفَتْ كُتباً ترجَمَتْ فيها لنِساء بيْت النَّبي، بدْءاً بوالدتهِ وزوجاتهِ وبَناتِه عَليهنّ السلام، جُمِعَ في سِفرٍ واحدٍ بعنوان “تَراجِمُ سيّدات بيْت النُّبوَّةِ”، وفي الفِكر الإسْلامي المُعاصرِ وقَضايا العَقيدةِ ألّفتْ كتَابينِ، وهُما “مقالٌ في الأنسانِ” و “القُرآنُ وقضايا الإنسانِ”، وفي عِلمِ المُصطلحِ حقّقَت كتابَ “مُقدِّمة ابنِ الصّلاح ومحاسِن الاصطِلاح”، وفي شَواغِل الأمّةِ كالقضية الفلسطينيةِ وما يهدِّدُ الإنسَانيةَ كالصهيونيةِ ألفت كتابَ “أعداءُ البشرِ”، وفي الرّوايةِ الأدبِيّة ألفَتْ رويةَ “على الجِسرِ، بيْن الحياةِ والموتِ”، وفيها حَكتْ سيرتهَا الذّاتيةِ، و لها غَيرُ ذلكَ من الكُتبِ المؤلفَةِ والمحقّقةِ. وإنّ ممّا يُميز مؤلفات العالمةِ عائشة عبد الرّحمن إضافةً إلى الغِنَى المَعرفيّ والعِلميّ هو أسْلوبُها الأدبي والفَنّي في عَرضِ الأفكارِ وسَرد الأحداثِ، وهي واعيةٌ بذلك بل قاصِدتهُ، ويدُلّ على ذلك قولُها أثناء التّعريفِ بالسّيدةِ “آمنةِ بنتِ وهبٍ” والدَةِ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “ولو كنّا هُنا نعرِضُ حياةَ ‘آمنةَ ‘ عرضاً تاريخيّاً بحتاً لكانَ فرْضاً علينا الوقوفَ لتوثيقِ هذه المروياتِ ومقابلةِ أَسانيدها والتِماسِ موضِعِ رجالِها عند أئمةِ النّقّادِ، أمّا ونحنُ نعرضُ المادّة التاريخيةَ عرضاً أدبيّا فنِّيا، فحَسبُنا أن نطمئِنّ إليها، ونرى فيها حقيقةَ الصُّورة التي تَمَثَّلها القومُ للأمّ التي ولدتْ بَطلَنا الأعْظَمَ.”3.

 

لمْ تكْتَفِ السّيدة عائشةُ عبدُ الرّحمن -رحمَها اللهُ – بالتأليفِ ونشرِ الكُتُبِ، بل كانتْ أيضاً أسْتاذةً مُزاوِلةً لمهمّةِ التّدريس في مُختلفِ الجامِعات بالعالمِ العربي كمِصرَ والجزائر … أما في بلدِنا المغربِ فقدْ شَغَلت منصِبَ أستاذة الدّراسات القُرآنيةِ بدار الحديثِ الحسنيّة وكُلّيةِ الشريعةِ بجامِعة القرويّين بفَاس، لِمَا يُناهز عِقدينِ من الزّمان، تقول عن ذلك: ” وأذكرُ بصادقِ التّقديرِ والعرفانِ، ما أفدْتُ من صُحبَتي، عشرينَ عاماً، لأبنائي طُلّاب الدّراسات الإسلاميّة العُليا بجامعةِ القرويّين العريقةِ، تعلّمتُ معهم في كلّ درسٍ لنا أو لقاءٍ، ما يُثْري وجُودنا العِلميَّ، ويُرهِف اعتزازنا بالانتماء إلى المدرسةِ الإسلاميةِ، بما نَهلتُ وإيّاهم، من ينابيعَ سَخِيّةٍ نقيّةٍ لسلفِنا العلماءِ النُّبلاءِ الصَّفوةِ ورثةِ الأنبياءِ”4.

 

ثالثا: نِضالُها من أجْل المَرأةِ المُسْلمةِ.

 

منْ أهمِّ القَضايا التي شغَلت اهتِمامَ الدُّكتورة عائشةَ عبد الرّحمن قضيةُ المرأةِ، حيثُ خَصّصَت حيِّزا غيْر يسيرٍ من كتاباتِها لهذا الموضوعِ، بدءاً بمُعاناتها في المُجتمعاتِ القَديمة والحَديثةِ، ثمّ حقوقِها المَنشودةِ والتي سُلبتْ منها بقوّةِ التّقاليدِ والأعرافِ الجائرةِ.

 

وتؤكدُ العالِمةُ المناضلةُ السّيدةُ عائشة عبد الرّحمنِ أنّ الرّجلَ – وهُو شقيقُ المَرأةِ- لا يستطيعُ مَحوَ المَرأةِ من الوجودِ، سواء بِالوأدِ المُميت، أو بالنّفي المُهين، فدورُ المرأةِ تفرِضُه الفطْرةُ البَشريّةُ والسُّنُنُ الكونيّة، تقُول في بَيان ذلك: “ثم كان هناك إلى جانب هذا كلِّه، بل قبل هذا كلِّه، العامِل الاجتماعيُّ والاقتصاديّ، المَحْكومُ بِسنَّة الفِطرةِ وقانونِ الطّبيعةِ: البِنْتُ حين تكْبُرُ، وعاءٌ للولدِ وصانعةٌ للبَنِينَ، ولئِنْ كان العربُ في نظرتِهم الجانبيّة إلى البِنتِ قدْ اعتبَروها كَلّاً عليهم وعالةً، فلم ينْتبِهوا إلى الجانِب الآخرِ، وهُو أنّه لا سبِيل إلى وَلدٍ لمْ تحمِلهُ أنْثى جنِيناً و تَغْذوه رضيعاً وتحضُنُهُ صبيّاً وتُربِّيهِ غُلاماً وترعاه رجُلاً، فإنّ الحياة كانتْ تسيرُ بمقتضى السُّننِ الثّابتةِ، مُقدِّرةً ضرورةَ وُجودِ البَناتِ لبقاءِ البشَريّة وعُمرانِ الكوْن، غيرَ معنيّة بما إذا كانَ القومُ مُنْتَبِهينَ إلى هذِه أو غير مُنْتَبهين.”5.

 

كانت الدّكتورةُ عبد الرّحمن شَديدةَ النّقدِ لكثيرٍ من التّناقُضات التي تَسود بعضَ المُجْتمعات العربية في نظْرتِها إلى المَرأة، وذلك بتأثيرٍ من التّقاليدِ الموروثةِ، من ذلك قولُها: ” وكالذي نشْهدُه اليومَ في البِيئةِ الرّجعيّة المُحافِظةِ، تُعلِّم الفتاةَ وتأذْنُ لها بالخروجِ للاحتِرافِ وقد تأْبى في الوقت نفْسِه على خاطبِها أنْ يَراها. وشبيهٌ به ما نَشهده في المجتمعِ الشّرقيّ: ترْقَى المرأةُ إلى منصبِ الأستاذِيّةِ بالجامعةِ ويُنكَر عليها عضويّة المَجامِع الإسْلاميّة والعَربيّة، مع التّرحِيبِ بها ‘سِكرتيرة ‘ ومُوظَّفة إدارية! ويَضِيقُ أشَدَّ الضِّيقِ بظُهورِها في المؤْتمراتِ الإسْلاميةِ، ولا يحرِّك ساكناً إذْ يراها تشتَغِل في المَلاهي الليْليّة أو تشْربُ الخَمرَ علناً في الحانَاتِ والمَراقصِ … وتظْهرُ عاريّةً في المَصَايفِ!”6. غيرَ أنّ نِضالَ الدُّكتورة عائشة عبد الرّحمن من أجْلِ حقوقِ وحرّية المَرأة المُسْلمة كانَ مُؤطّراً بالشّريعةِ الإسلاميّة ومنْضَبِطاً بقواعدِها وحدُودِها، وكَمِثالٍ على ذلك علّقتْ علَى قولِه تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ) بقولِها: “ومِنْ يومئذٍ فُرضَ الحِجَابُ على نِساءِ النّبيِّ، وعلى المُؤْمناتِ جميعاً، رمزَ تَصوُّنٍ وعِزّةٍ، وسِمَةَ كَرامَةٍ وتَرفُّعٍ عن الابْتِذَالِ …”7.

 

وللدّكتورة عائشة عبد الرحمن تفسيراتٌ وتوضيحاتٌ لمعاني بعضِ النُّصوصِ الشّرعيّةِ التي يُؤَوِّلُها خُصُومُ النّظرةِ الإسلاميّة للمرأةِ تأويلاً سَلبيّاً، من ذلك قولُها: “وهمْ يَذْكرون في حِكايَةِ الضِّلع هذه، حديثاً مرويّاً عن الرّسول صلّى اللهُ عليه وسلّم يُشبِّه فيهِ المرأةَ بضِلعٍ أعوجَ، إن حاولتَ تقويمَه بالشِّدَّة والعُنفِ كسَرْتَه. وقد فَهِموا هذا الحديثَ فهماً حرفيّاً، مع أنّ الضِّلعَ فيه من التّعبيرِ المَجازِي الذي نَعرِفهُ في أسْلوبِ البيان العربِي. وإنّما هي وصِيّةٌ من نَبِيِّ الإسْلامِ بالتّرفُّقِ بالمَرأةِ والتّحذيرِ منْ أخذِها بالشِّدّةِ. مِثْلُه مِثْلُ قولِه عليهِ الصّلاة والسّلام: (رفقاٍ بالقَواريرِ)، فهل خُلِقت النِّساءُ منْ قواريرَ؟”8.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الهوامش:

 

1 – رواية “على الجِسْر، بين الحياة والموت” ص: 92.

 

2 – كتاب “مقدِّمة ابنِ الصّلاح ومحاسنُ الاصْطلاح” ص: 3.

 

3 – كتاب ” تراجِم سيِّدات بيْت النُّبوة” ص: 104.

 

4 – كتاب “مقدِّمةُ ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح” ص: 8.

 

5 – “تراجم سيّدات بيت النبوة” ص: 454.

 

6 – المرجع نفسه، ص: 455.

 

7 – المرجع نفسه، ص: 348.

 

8 – كتاب “مقال في الإنسان” ص: 34.

 



385

0






 

للاتصال بنا

عبر البريد الإليكتروني

[email protected]

أو

العنوان الجديد

[email protected]

 


 

 

 
 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



المحتجون بتگلفت ، يفكون اعتصامهم بعد لقائهم بالسيد عامل الإقليم

امتحانات الكفاءة المهنية من تطوير اداء المدرس الى تكريس الغش.بقلم : عبد المالك اهلال

فى غرفة المداولة بقام :ذ. أيمن الصياد

دمنات: البناء العشوائي...واقع الحال والقوانين

انتهاكات جبهة البوليساريو و راعيتها الجزائر للقانون الدولي الإنساني. بقلم محمد سيموري (واويزغت) ابن

قضاة المغرب يحاكمون آليات تقييمهم

واقع القضاء بإقليم أزيلال في علاقته مع منظومة العدل بالمغرب.

هل ينجح الانقلابيون في جَرّ مصر إلى حرب أهلية؟ بقلم : ذ . فؤاد الفاتحي

ليست لك حق الأسبقــية

تيموليلت بازيلال بين سندان التهميش ومطرقة المجلس الجماعي الغارق في الصراعات

المَرْأةُ المُسْلِمَةُ العَالِمَةُ، الدُّكتورَة عَائِشَة عَبدُ الرَّحْمَنِ ( بنت الشاطىء ) نَمُوذَجاً. الأستاذ: عَبدُ الله كُوعَلِي.





 
جريدتنا بالفايس بوك
 
كتاب و أراء

مقامة البداية والنهاية بقلم .. ابراهيم امين مؤمن


يهود المغرب العميق في إسرائيل يحكون عن مأساة «الرحيل» الذي لم يختاروه / الباحث والصحفي لحسن والنيعام


الصحافة والسخافة // عزيز لعويسي *


لمثل يذوب القلب من الأسف سليمة فراجي*


كــــــلام في الصحافــة .. / عزيز لعويسي


نظرات في شعر الأمازيغ.. أبيات من آيات // محمد أعماري


دغْمُوس بقلم : عبدالرحمن السليمان


الصواب في غياب مثل الأحزاب. // مصطفى منيغ


القصة في القرآن بين الخلق والأخلاق // د زهير الخويلدي


أين وصلت الصحافة الرقمية، وهل لديهم مصداقية؟ // دغوغي عمر


شـهـــــداءُ الـوطـــــن وخـوارجُ الكـفــــن(1) شعــر : حســين حســن التلســيني


فين أيام رمضان بالنفار والطبال وخالي العايدي ...؟؟ // فهد الباهي

 
السيرة الذاتية ل:" محمــد همشـــة "

انفجار الماضي كتبها : الأستاذ الكبير : ذ. محــمد همشــــة

 
التعازي والوفيات

أزيــلآل : تعزية ومواساة فى وفاة المشمول برحمته :" محمد باتو "...

 
نداء المحسنين وذوي القلوب الرحيمة

نداء للمحسنين وذوي القلوب الرحيمة من أجل مساعدة السيد رشيد غنيمي مريض بالقلب يقطن بتملالت قلعة السراغنة

 
البحث عن متغيب
 
إعلان
 
أنشطة حــزبية

في بلاغ لأمانتها العامة: *جبهة القوى الديمقراطية، تعتبر حصيلة نصف الانتداب الحكومي مخيبة لآمال المغاربة.

 
أنشـطـة نقابية

أزيلال : النقابات التعليمية تتشبث بالإضراب وحمل شارات سوداء في رمضان واضراب يومي 14 و15 ماي ...


رغم الإتفاق الإجتماعي ، النقابات التعليمية تعلن عن “رمضان الغضب” وتقرر خوض إضراب وطني جديد

 
انشطة الجمعيات

دمنات / سيدي يعقوب: أزيد من 2100أسرة معوزة تستفيد من مساعدات غذائية


دمنات/ استفادة أزيد من 500 فرد من مساعدات غذائية للأسر المعوزة خلال شهر رمضان بكل من انزو وايت امليل.

 
موقع صديق
 
أخبار دوليــة

شاهد بالفيديو مغنية سعودية تثير الجدل بالرقص وقراءة القرآن !


بعد طرد بوتفليقة. كُوبا تستدعي سفير الجزائر وتُطالبُه بدفع 450 مليون دولار عن تدريب مليشيات البوليساريو


حكيمة أوعميرى... بنت القصيبة ، سيدة الحافلات التي فرضت نفسها في مهنة ظلت حكرا على الرجال .. بألمانيا

 
النشرة البريدية

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  الأخبار المحلية

 
 

»  الجهوية

 
 

»  الوطنية

 
 

»  الرياضــــــــــــــــــــة

 
 

»  الحوادث

 
 

»  كتاب و أراء

 
 

»  التعازي والوفيات

 
 

»  أنشـطـة نقابية

 
 

»  وصفات الإستاذة شافية كمال

 
 

»  انشطة الجمعيات

 
 

»  أنشطة حــزبية

 
 

»  أخبار دوليــة

 
 

»  الجريــمة والعقاب

 
 

»  البحث عن متغيب

 
 

»  السيرة الذاتية ل:" محمــد همشـــة "

 
 

»  نداء المحسنين وذوي القلوب الرحيمة

 
 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 
أدسنس

 

 

 

 

 

 شركة وصلة