مرحبا بكم في موقع " أزيــلال24 "، جريدتكم المفضلة ـــ اتصلــوا بنا : /[email protected] او [email protected] /         أزيـــلال : عامل إقليم أالسيد : محمد العطفاوي " يخلق الحدث ...             ماء العينين تهدد بكشف فضائح جنسية لقياديين وقياديات متزوجين ومتزوجات بحزب البيجيدي             قلعة السراغنة تحتفل بصعود فريقها الوداد             أمن العيون يوقف شابا عشرينيا نصب على تجار المدينة مدعيا تحضيره لحفل زفاف             لماذا لا تحرك شعوب منطقة الخليج ساكنا أمغلوبة على أمرها أم راضية عن أنظمتها ؟ // محمد شركي             حراك الجزائر.. هل يُسَارِعُ بن صالح بإقالة أحمد قايد صالح؟ // زهير داودي*             انفراد/ أمزازي يحضر “اجتماع الحسم” مع أساتذة التعاقد و يقدم مقترحات جديدة !             دعوة المشاركين في المناظرة الجهوية للتجارة ببني ملال-خنيفرة لتعزيز تمثيلية غرف الصناعة والتجارة والخدمات في المجالس الجهوية والإقليمية             تساءلت لمَ العزلة افضل ؟. بقلم :عبدالرزاق             من الاشعار الامازيغية المنقرضة : قصيدة..تامگرا..الحصاد.. // الباحث والشاعر الحسن اعبا             "من تندوف إلى العيون .. طريق الكرامة" وثائقي حصري لميدي 1 تيفي            الفقر ومرض السرطان.. والدة الشاب الذي حاول سرقة بنك بطنجة: "والده يحتاج لدواء بـ 3 المليون سنتيم"            سهرة بايت بوكماز دوار تبانت اقليم ازيلال             الأساتذة المتعاقدون بمديرية أزيلال يقطعون عهدا بالإلتزام بقرارات التنسيقية الوطنية            خيمة القذافي الشهيرة للبيع على الفيسبوك            أزيــلال : عبد الكريم بنعتيق يفتتح الجامعة الربيعية لمغاربة العالم بفم الجمعة             شاب يحاول الإنتحار من فوق منزل أسرته بتزنيت بعد قرار السلطات إفراغه            عويطة يهاجم الصحافة: غادي نتابعكم هددتوني إما نعطيكم الفلوس أو تنشرو الفيديو             الوزير يشرح             الكسلاء يضربون اساتذتهم             ثمن الخضر والفواكه بازيلال             بنكيران يكذب الظهير الملكي حول المعاش التكميلي و يعترف بحصوله على معاش 7 ملايين            الماء الصالح للشرب .... منكم واليكم             خاص برجال التعليم .... " مسار "             المجرد والإغتصاب             الحكومة تساهم بالتغطية الصحية بجبال ازيلال قريبا كالعادة             من قتل الصحفي السعودي خاشقجي            أزيــلال :الخدمة مجانية بالمستشفى الإٌقليمى ...مرحبا بكم           
البحث بالموقع
 
صوت وصورة

"من تندوف إلى العيون .. طريق الكرامة" وثائقي حصري لميدي 1 تيفي


الفقر ومرض السرطان.. والدة الشاب الذي حاول سرقة بنك بطنجة: "والده يحتاج لدواء بـ 3 المليون سنتيم"


سهرة بايت بوكماز دوار تبانت اقليم ازيلال


الأساتذة المتعاقدون بمديرية أزيلال يقطعون عهدا بالإلتزام بقرارات التنسيقية الوطنية


خيمة القذافي الشهيرة للبيع على الفيسبوك


أزيــلال : عبد الكريم بنعتيق يفتتح الجامعة الربيعية لمغاربة العالم بفم الجمعة


شاب يحاول الإنتحار من فوق منزل أسرته بتزنيت بعد قرار السلطات إفراغه


عويطة يهاجم الصحافة: غادي نتابعكم هددتوني إما نعطيكم الفلوس أو تنشرو الفيديو


تساقطات ثلجية مهمة يعرفها الحزام الجبلي باقليم بني ملال


ازيلال/ مياه الامطار تغرق حي الفرح

 
كاريكاتير و صورة

الوزير يشرح
 
وصفات الإستاذة شافية كمال

أعراض أمراض الكلي، وظائفها وطرق العلاج

 
تهنئــة : زواج مبروك للعروسين

تهنئة : زواج مبروك للأخ : فيصل علام والمصونة حسناء أتبوط

 
إعلان
 
الرياضــــــــــــــــــــة

قلعة السراغنة تحتفل بصعود فريقها الوداد

 
الجريــمة والعقاب

تفاصيل مثيرة عن الشاب الذي حاول السطو على وكالة بنكية بطنجة (فيديو)


تفاصيل العثور على قيادية بـ’البيجيدي’ ميتة بصعقة كهربائية كانت برفقة عشيقها

 
الحوادث

أزيــلال : امرأة تدهس تلميذا كان ممتطيا دراجته النارية وتلوذ بالفرار ...

 
الأخبار المحلية

أزيـــلال : عامل إقليم أالسيد : محمد العطفاوي " يخلق الحدث ...


فتاتان تتزعمان أفراد عصابة بدمنات للنصب والاحتيال وتزويج القاصرات


البام يعلن ترشيح" نور الدين السبع " لمقعد الجهة بمجلس المستشارين .... وترشح العسالي يحرج أطراف أخرى

 
الجهوية

دعوة المشاركين في المناظرة الجهوية للتجارة ببني ملال-خنيفرة لتعزيز تمثيلية غرف الصناعة والتجارة والخدمات في المجالس الجهوية والإقليمية


بني ملال :هل فعلا وزير الصحة تراجع عن قرار إعفاء :" السيد أحمد الدهو " مدير المستشفى الجهوي ؟ وما سر أكذوبة الإستقالة ..؟


Sensibilisation sur la lutte contre la traite des êtres humains

 
الوطنية

ماء العينين تهدد بكشف فضائح جنسية لقياديين وقياديات متزوجين ومتزوجات بحزب البيجيدي


أمن العيون يوقف شابا عشرينيا نصب على تجار المدينة مدعيا تحضيره لحفل زفاف


انفراد/ أمزازي يحضر “اجتماع الحسم” مع أساتذة التعاقد و يقدم مقترحات جديدة !


حملة تضامنية واسعة مع الشاب الذي حاول سرقة وكالة بنكية بطنجة


مواطنون يحتجزون قائد ومقدم لأزيد من 8 ساعات ووزارة الداخلية تدخل على الخط

 
أدسنس
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
ثقافة عامة
 
 

انفجار الماضي كتبها : الأستاذ الكبير : ذ. محــمد همشــــة
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 24 مارس 2019 الساعة 56 : 03


 

 

 

  الحلقةالأولى 1

 

ولدت في قرية واويزغت ، سنة قبل الاستقلال المغربي ، وبخروجي الى هذا العالم ، لم اكن محظوظا كباقي الاطفال الذين ولدوا في تلك السنة.لاني لم ازدد تحت رعاية طبية ولا حتى في مستشفى معين ، لماذا لم اكن محظوظا ؟ ، لسبب بسيط ،قد سيكون له اثر سلبي كبير طيلة حياتي الشخصية في ما بعد .وهذا السبب يرجع الى ان وقت وضع الجنين ، كان بمنزل بدوار القوات المساعدة لكون ابي كان احد عناصرها مولدة او القابلة لِأُمِّي . وكانت عجوزا طاعنة في السنة ترتعد ، وحين خروجي الى هذا العالم ، انزلقتُ من بين يديها ، او هي لم تمسكني بامعان وتمكن ، لاصطدم بالارض . وافقد النظر شيئا فشيئا بعيني اليسرى كلما ازداد عمري ، ولو كنت اعلم ان هذه العجوز سَتُعَرِّضُنِي لهذه الازمة النفسية التي رافقتني طيلة عمري وخاصة ايام طفولتي وعزة شبابي .لكن كنت اُطَمْئِنُ فيما بعد نفسي بأن ذلك كله كان قضاء وقدرا .ترعرعتُ ولم أُعِرْ اي اهتمام كبير لمقلتي اليسرى ؛ لكونها تبدو للناظر انها عادية يطفو فوقها فقط بعض الاحمرار ، غير ان التركيز في النظر كان على عيني اليمنى ، وحمدت الله كثيرا على اني لم اولد ضريرا ، أَتَّكِئُ على عصاي البيضاء التي ارافقها كناظري في هذه الحياة .ولما بلغتُ السن الثالثة من عمري ، انتقلنا الى تاكلفت . بمجرد انتقال ابي الى تاكلفت ، كان لنا منزل مخزني بالتكنة العسكرية التابعة للقوات المساعدة ، والمنزل الحقيقي الجديد لنا ، لم يكتمل بعد ، ولكن بين الحين والاخر ، كنا نقضي فيه بعض الايام والليالي لنعود من جديد الى المنزل المخزني.فمن الاشياء التي كانت عزيزة علي انذاك وانا طفل صغير ، خليط خبز الشعير بزيت الزيتون الصافية ، وكانت زوجة عمي رحمها الله تقوم بهذه المهمة ، نظرا لكون عمي يسكن في هذا المنزل معنا ، لانه لم يَبْنِ بعدُ منزلَه الخاص . ومما لازال علقا بذاكرتي نصائح والدي رحمه الله حين يُوجِّه ويُرشِد هذه الزوجة قائلا لها : إِيَّاكِ ان يقترب محمد من النار المشتعلة في الكانون او المجمر . قد تشتعل فيه النيران، لكون قميصي الطويل المعقوف بِدَبُّوسٍ أَبيَضَ ، ملطخ اماما من اسفله الى اعلاه بزيت الزيتون . وجدت نفسي في اتصال وثيق بزوجة عمي ، والتي توفيت في عز شبابها . وكانت سمراء موشومة الدقن مليحة ، وهكذا كان اول جزء عتيق في حياتي الشخصية الاولى .

 

وانا صغير جدا طَلَّقَ ابي امي ،ولا اعرف آنذاك السبب الحقيقي في هذا الطلاق المبكر لي ، والذي كان قاسيا علينا انا واختي (فاضمة ) الاكبر مني سنا بخمس سنوات ، فتزوج امراة اخرى ، والتي كنت اعتبرها كَأُمِّي الثانية ؛ كتعويض عن امي الحقيقية الاولى .لكن كان هناك شرط فُرِضَ علينا انا واختي ، فلم يقبل أبي ولا جميع افراد عائلتنا ان ننادي هذه الام الثانية بِأُمِّنَا ، وهكذا اخذنا نناديها ب (لاَ لاَّ ) .ولعل هذه التسمية الجديدة كانت اول عقدة نفسية شعرت بها ، وخاصة في مواقف طفولية محرجة امام الاخرين لاني حُرِمْتُ من ذِكْرِ كلمة امي ..

 

غير اني وأنا طفل صغير جدا ، كنت استمع الى بعض النساء اللواتي كن ي يَزُرْنَ زوجةَ عمي في منزلنا السالف الذكر المبني بالطين الممزوج بالتبن ، وهُنَّ ينظرن الي وأنا في حركاتي الطفولية ، ويُصْدِرْنَ زفرات بِآهَاتٍ متتالية ويضربن ايضا الأَكُفَّ بعضهم ببعض ، ولم ادرك سبب ذلك الا في ما بعد .

 

من خلال ما جمعته من اوصاف عن امي في طفولتي المتاخرة انها كانت يُضربُ بها المثل في الجمال والاخلاق الحميدة ، وخاصة تَعَلُّقُهَا بِوالِدِي لما كان ( مَخْزْنِي ) بواويزغت قبل و ولادتي .

 

ان المشكل العويص الذي واجهته طيلة حياتي ، ومنذ نعومة اظافري ، هو اني صغير العب مع اقراني في الازقة ، وبين الحين والحين تمر امي بالقرب منا ، وهي في حالة يُرثى لها ، وقد يحدث ان يرميها احد الصغار بحجارة او يريد تعنيفها ، لاتدخلَ بسرعة دفاعا عنها ، وقد تقف تتاملُ الوضعَ ، بعد ان ابتعد المعتدي عليها ، وهي تردد بهمسٍ كلماتٍ غير مفهومةٍ ، وقد رَكَّزَتْ كل جوارحَها عَلَيَّ بُرهَةً ، ثم تستمر في سيرها نحن زقاق يُفْضِي الى خارج القرية.هكذا ظلت امي تجوب الشارع الرئيسي الاتي بالقرب من مقهى لوطار محا اُلطَّالَب ألى ان تَلِجَ المنزل المستعار من احد شرفاء ايت سيدي اعزيز يدعي (سِيدِي مُولَى ) والذي تسكنه مؤقتا هي وجدتي .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

الحلــ 2 ـقــة

 

 

كانت جدتي يرحمها الله، طاعنة في السن . لها بنتان واحدة ، هي امي ، وهي حمقاء تتجول في شوارع القرية ، لاتدري ما تفعل ، واخرى هي خالتي : كانت هي جميلة توفيت في عز شبابها من قبل ، و لم اعرف سبب وفاتها ، وقد خلفت طفلتين هما فاطمة والزهرة ، من جندي تعرفتْ عليه لما كانت الجنود في التكنة العسكرية التابعة انذاك ابان المستعمر الفرنسي بتاكلفت . ولما كنا نحن الاربعة تحت حضانة جدتنا ، ثقل عليها حمل النفقة والمصاريف .فاضطرت اللجوء الى القضاء ، ونظرا لصعوبة الوقوف كثيرا امام القضاء تارة ضد زوج خالتي وتارة ضد ابي ، وهي فقيرة جدا تخرج الى البيادر صيفا لتحصل على بعض اكياس القمح او الشعير المستخرج كزكاة العشر لبعض الفلاحين الذين يتقون ربهم .الشيء الذي يجعلها تتنفس الصعداء لتبيع كيسا او نصفه قصد توفير الطعام لنا . والذي اثر في حياتي كثيرا هو صراعها مع والدي ، الشيء الذي وانا صغير دون الخامسة من عمري ، جعلني اكره جدتي ، لان ابي كان له نفوذ كبير وله حصان احمر اللون كنت اعتبره ملكا لي وليس لابي .ولازلت الى اليوم وانا متقاعد اتذكر الحقد ، الذي كانت تكنه لي جدتي لاني لم اسقط في شباكها العاطفية ، رغم بعض الاغراءات التي كانت تقدمها لي كالبيض الطازج في الماء او مع الزيت ؛ والمسدس الخاص للاطفال للعب به مع بعض رصاصات من الفرشي . بينما اختي وبنات خالتي كن كلهن قرة اعينها .الشيء الذي سبب لي معهن حقدا دفينا خاصة حين تتباهى بهن وتعتبرهن اكثر عطف وشفقة مني لان في جوفي قلبا نصرانيا ، لاشفقة فيه ولارحمة .وحدث مرة في جلسة بالمحكمة الابتدائية بقريتي ، ان وقفنا امام القاضي ، ابي وجدتي وانا واختي فاضمة ؛ قد اكون في عمر يناهز اربعة اعوام واختي في تسع سنوات ، وجدتي هرمة لا توجد اي سن في فمها ، بينما ابي كان في اوج شبابه والنور يلمع من محياه رغم ميوله الى السمرة الجذابة وله شاربين وضعا فوق شفته العليا وكانه احد اعيان القبيلة ورجالها المحترمين ، وبمجرد وقوفنا امام القاضي ، شعرت برعشة وخوف دخيل في جسدي ، خاصة لما سمعت حذاء ابي يحدث صوتا مزعجا ونظرت اليه ، اذا به يضع يده اليمنى بالقرب من اذنه اليمنى كذلك ونظره حاد متجه الى القاضي الذي امره بالراحة والاعتدال في وقوفه ، امر القاضي جدتي ان تفصح عن قضيتها ، فقالت : إنه وتقصد ابي اراد ان يأخذ ابناء بنتي بالقوة الى منزله ويسلمهم لزوجته الجديدة ، ولما امرالقاضي ايضا ابي ان يجيب نفى انه يستعمل معها اي عنف لكنه يرى ان ابناءه ضائعين لكون امهم حمقاء. وان هذه المراة ويقصد جدتي فقيرة تطوف في البيادر بحثا عن الرزق . فكر القاضي هنيهة ووضع قلمه الجاف ، قال سنرى ما راي الابناء : فسأل اختي : مع من تريدين البقاء في منزل والدك ام جدتك ؟ . تبسمت اختي واحمر وجهها وقالت : مع جدتي ، فعانقتها جدتي وساد الصمت لحظة وجيزة ، والناس ينظرون ويتعجبون، فباغتني بنفس السؤال الذي وجههه لاختي وقلت له دون اعرف نتائج هذا الخيار : مع ابي.وبقي ابي منتصبا ، وبين الحين والحين ينظر الي خوفا ان اتراجع عن رايي او أن تجذبني جدتي اليها ، لكونها كانت واقفة بجانبي . وقرر القاضي ان نكون احرارا انا واختى في زيارة ابي وجدتي دون ان نجد معارضة من اي أحد المدعين ؛ لان ذلك ايسر الراي في نظره ، حتى لا يحرم احد الطرفين من العطف والحنان .
وظلت الصغيرتان ابنتا خالتي عند جدتي ، وصبت عليهما حنانها وخاصة حينما يخاطبنها باللغة الامازيغية بِلَكْنَةٍ طفولية انثوية رائعة .وكنت بين الحين والاخر ازورهن جميعا جدتي وبنات خالتي ، اما امي تظل إما في الشارع تصعد اوتنزل وحين يشتد الحر وينقطع دبيب المارة عند القيلولة ، وما أدراك ما القيلولة في تاكلفت !!! و كانت قريتي تاكلفت في ذلك العهد مليئة بالعقارب السوداء المخيفة واللاذعة .في هذا الوقت بالذات اجد امي تتكلم وحدها في خليط ممزوج باسماء بعض الاولياء والاضرحةوالاماكن التي توجد بها ، وهي تسير طولا وتعود في غرفة شبه مظلمة غاصة ببقايا دخان اسود يعيق التنفس . وذات يوم سيحدث تغيير على وضعنا الاجتماعي النفسي ، فقد رجع والد بنات خالتي ، وهو ايضا رجل محافظ من تاهلا قرب تازة بالشرق المغربي ، وقد حصل هو ايضا على تقاعده كعسكري مجاهد . وبعد تفاهم مع جدتي ، اقسم لها انه كلما ارادت او اشتاقت اليهن ، فانه سيحملهن اليها مهما كانت الظروف ، وبكت جدتي بكاء مريرا حتى دخل كثير من الجيران يحاولون اسكاتها من البكاء مستعملين الفاظا مؤثرة من اجل تهدئتها وطمئنتها.وبقيت جدتي مع امي المجنونة ، كما يعتقد كثير من سكان القرية ؛ بين انياب الفقر وقساوة الحياة .(يتبع).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

كتبها : الأستاذ : محــمد همشــــة

الحلــــقة

 

 

اذكر يوما حارا في فصل الصيف ، في اوائل السبعينات، شعرت بحنان جارف ينتابُني لرؤية امي .وبدون تحكم في إحساسي ، قصدت كوخ جدتي ، لعلي اجدها تمشي وتعود في الغرفة الفارغة التي خصصَتها لتلبية الحوار مع نفسها بشكل مونولوجي هادئ ، وحين تهيج يزداد هذا الصوت ، الى ان تهدأ وقد كَلَّتْ رِجلاها من المشي ، وبُحَّ صوتُها ، لِتجِدَ العجوزَ جدتي طَهتْ لها بعضَ الاكلِ . والذي غالبا ما يكون ، كوزَ شاي بارد وقطعةَ خبزِ شعيرٍ ، طُلِيَتْ ببقايا رماد الصباح او البارحة . او حَفْنَةً من حُمُّص او لوز داكن اللون حسب العطاء الذي جاد به بعض المحسنين على هذه العجوز الهرمة ، وقد انالُ انا ايضا جزءً منه حسب زيارتي لكوخها - والكوخ في نظرها منزلُُ فخمُُ ، رغم خُلُوِّهِ من المُستلزمات الضرورية للحياة العادية - غير أني كنت اخاف من ولوج غرفه وقت غروب الشمس ، او في الليل البهيم حيت تَخْرُجُ العقاربُ للتجوال والبحث عما تقتات به ؛ من صراصير وحشرات متنوعة ، دون ان اَنْفِي أني اجدُ مُتعةً أَلْهُو بها نفسي وانا واقف في كثير من الاحيان بالفَناء الواسع لهذا الكوخ ،اشاهدُ العناكيبَ وقد اوقعتْ بعض الفراشاتِ والذبابِ الهندي ، وهو يقاوِم بشدة متواصلة، مُحدِثا ازيزاً داخل قيودها ؛ المنتشرة في ثقوبٍ اَكَلَ عليها الدهر وشَرِبَ .فعلا لما اقتربتُ من الباب الخارجي لكوخ جدتي ، تعجبتُ كيف تُرِكَ مفتوحا على مِصْرَعَيْهِ ، وكان الوقت وقت قيلولةٍ، وبدون ايِّ مُبررٍ مقنع لذلك ، دخلتُ بسرعة،لِأَجِدَ نفسي امام مشهدٍ أدْرَامِيٍّ لم اسْتَسِعْْ نِسيانَهُ ولا مَحوَهُ من ذاكرتي منذ ذلك العهد الى يومنا هذا : وجدت امي في حالة هيستيريةٍ خارقةٍ لعادتِها ، رافعةً فأسا بين يديها ، وشَعرُها مُبعثرُُ في الهواء ، غطى معظمَ ملامحِ وجهها ، تريد ان تَنزِلَ بها ، وبكل قِواها على رأس جدتي النحيل النائمة بالقرب منها . صرختُ باعلى
صوتي متجها اليها ، وادركتُ الفأس قائمة في الهواء بين يديها ، وفي لمح البصر، اَزَلْتُها من بين يديها ، لِأَلْقِيَهَا في مسافة بعيدة عنها .
ايقظت جدتي العجوز من نومها العميق ، وقد سال بعض لُعابِها فوق وسادةٍ باليةٍ منكمشةٍ ، لِأُخْبِرَهَا بما كاد ان يقعَ من جريمة لولا مشيئة الخالق سبحانه وتعالى ، ان يُرسِلني اليهن لأكون السبب في اغاثتها من الموت ، غير ان جدتي تنهدتْ وقالت بحزن عميق : لو تركتها تفعل ذلك لارتاح منها ، وترتاح
مني هي ايضا .وحمدتُ الله انه انقد جدتي من الهلاك ، لاننا انا وأختي فاضمة لازلنا صغيرين ، فلو اغتيلت جدتُنا ،فمن يا ترى سيتطوع من اهلنا التكفل برعاية امِّنا المسكينة التي تغرد كل يوم خارج السرب. .
بدات اختي فاظمة تكبر شيئا فشيئا، ولما بلغت سن السابعة من عمرها ، ارسلها ابي الى المدرسة في التكنة العسكرية القديمة التي خلفها المستعمر الفرنسي بتاكلفت ، هذا التكنة الجميلة بازقتها الانيقة والمنتظمة ، والتي خربها قواد تسيير وتدبير الشان العام المحلي جاؤوا بعد الاستقلال ؛ فسرقوا كل الفسيفساء والزليج في شاحنات لتزيين بها منازلهم الخاصة بالمدن المجاورة لقريتنا .
لما ذهبتْ اختي الى المدرسة ، اخذت تتعلم الرياضيات ،واللغة العربية ، رغم أنها كانت تتقن اللغة الأمازيغية ، الشيء الذي جعلها تتفوق في مادتي الرياضيات والفرنسية . واثناء عشاءِ وليمةٍ اقامها احد افراد القوات المساعدة بالحي الإداري، شاءت الصدف ان يكون حول مائدة العشاء معلمُ اختي بجانب والدي ، واثناء الدردشة طلب ابي من هذا المدرس ان يقبلني كتلميذ مستمع ، لعلي اُحَبِّذُ المدرسةَ ، ولاني خاصة كثير الشغب بالمنزل .وقَبِلَ مدرس اختي تلبيةطلب والدي .وفي صباح ايقظني والدي ، ووضع تحت إبطي حقيبة بلاستيكية شفافة بداخلها لوحة سوداء وقطعة طبشورة ، وممسحة من قماش احد سراويله العسكرية البالية. وكان هذا الحدث اول شعور بذاتي لكوني اصبحت رجلا مهما داخل اسرتي .جلستُ اول مرة على مقعد الطاولة الثالثة بجوار اختى، بحيت إِلْتَفَتَ كثيرُُ من التلاميذ إليَّ وهم يبتسمون إليَّ ، وكانهم يرحبون بي في قسمهم رغم صغر سني ،واخذت اتفَرَّسُ هذا العالم الجديد ، وكم كانت دهشتي عظيمة وانا انظر الى اعلى جدران القسم وهو مزدان بصور ملونة لبعض الطيور الداجنة والبرية ،وبعض صور اخرى لمهنيين وحرفيين ....
كان هذا المعلم انيقا في يده ساعةُُ جديدةُُ لَمَّاعَةُُ تعكس بريقا كلما التقى شعاع الشمس بزجاجة هذه الساعة الجذابة . يلبس جلبابا محترما بُنِّيَ اللون وتحته يظهر بعنقه قميص ابيض ، تلفه ربطة عنق حمراء اللون . وحذاء اسود لامع .متدين يتركنا ونحن جاثمين كالاصنام فوق الطاولات ، والويل لمن يصدر منه ضجيج او قهقهة ، فان عقابه غالبا انه ينال الفلقة ، وهي الضرب تحت القدمين . وفي يوم خرج كعادته قبيل اذان صلاتي الظهر والعصر ، وتاخر مدة لأباس بها ، فغفوت وسيطر الكرى على جفوني ، فسقط رأسي على الطاولة ، ولما رجع المدرس الى القسم ، لاحظ من بعيد اني نائم ، ولما دنا مني ، افرغ كل ما تبقى من ماء الوضوء من إنائه في اذني وعلى وجهي ،فقفزتُ قفزةً صاحَبَها ضَحِكُ وضجيجُ التلاميذ وضحكِ اختي ايضا ، ومنذ ذلك الحين لم اعد ارافق اختي الى المدرسة .

(نهاية مؤقتة ).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   

 

 

كتبها : الأستاذ : محــمد همشــــة

الحلـــ 4 ــقة

 

 

 

كان منزلنا انذآك بدوار المخازنية متطرفا بتاكلفت ،نسيتْ (لالا ) زوجة ابي إغلاق الباب الخارجي، كنا نضع من خلفه فقط عصا غليظة ، لا تترك الباب ينفتح على مصرعيه ، ولم يكن والدي حاضرا تلك الليلة معنا ؛ لانه في نوبة الحراسة الليلية لمقر القيادة .وحين أنهينا من تناول وجبة العشاء ، هرعتْ زوجة ابي بسرعة فائقة لاغلاق الباب ، ونادتني لمساعدتها لاحكام اغلاق الباب ، ولِمنعِ دخيل غريب ، تُطِلُّ مخالبُه كمخالب دب مفترس ، وبعد الجذب والدفع ، استطعنا ان نغلق الباب ونمنعه من الدخول علينا .واضفنا عصا اخرى للتحكم نهائيا في سد الباب سدا منيعا.تاثرتُ كثيرا بهذه الحادثة ، بحيت جلستُ وانا ارتعد دون ان اتحكم في نفسي ، الى ان غلبني النوم ؛ وانا في الاخير داخل فراشي .

 

وكانت في هذا الدوار كَلْبَةُُ تسرق لنا الاكل من المطبخ القريب من الباب الخارجي ، وكم من مرة لا نجد خبزَ الغذاء او ماتبقى منه لوجبة العشاء .وفي ليلة هي داخلة كعادتها بحثا عما تسرقه من طعام ، كان ابي مختبئا لها وراء الباب ، وفي يده هراوة ملونة بالاصفر ، ورأسها غليظ مصبوغ بالاحمر .، ولما حملت خبزة كاملة وهي نصيبُنا نحن الثلاثة لعشائنا مع مرق هزيل من الطاجين بدون لحم ، برز لها المخزني والدي وهو في أَتَمِّ شبابه حاملا هراوته ، حاولتْ الاسراع للخروج ، فهوى عليها بضربتين : واحدة في ضلوعها ، واخرى في اُمِّ راسها ، وسقطت ميتة وشرع الدم تنزف من جسدها .والخبزة المدورة بالقرب من ارجل والدي .، في لمح من البصر ، حمل جثتها ورمى بها بعيدا عن منزلنا ، ومنذ ذلك العهد وانا اخاف من ضربات ابي القوية ، خصوصا اذا فعلت شيئا لا يعجبه .

 

قضيت انا وبنات خالتي ، طفولة بريئة رائعة، قبل ذهابهن الى (تاهلا ) باقليم تازة عند ابيهن المتقاعد .كنا نلعب ونمرح ولا اي شيء يعكر صفو حياتنا رغم الفقر ، اذ جعلتنا بساطة الحياة نجري خلف الفراشات ، او نحبوا على ركبتينا محاولين التقرب من نحلة ، وهي تمتص رحيق الياسمين او الفُلِّ او شقائق النعمان .... والماء العذب الرقراق ينساب فوق سطح الارض ، وافر في كل مكان . وحينا آخر ، نحمل سطلا متوسط الحجم ، تارة بنات خالتي تحملانه ؛ وكل واحدة تتمايل . انطلاقا من عين الماء الرقراقة المعروفة باسم (أَدَنْدُونْ ) وانا خلفهن ايضا انتظر دوري لاساعدهن ، من اجل صعود عقبة تفصلنا عن كوخ جدتنا في وسط القرية .واغلب السكان فقراء متآزرين في السراء والضراء ، واذا سافر أحدهم على البغل او على قدميه الى واويزغت او الى بني ملال ، علم به كل الساكنة ، وكثير منهم ينتظر رجوعه ، لمعرفة ما يجري في المدينة .

 

واستمرت الحياة بسيطة جميلة ، وجل السكان يعرفون الأُسَرَ التي ستقيم الأعراس ؛ بعد جمع المحصول الزراعي في الصيف المقبل . وكانت تقام الخيم الكبيرة الاصيلة السخمانية السوداء ،حين بداية اي عرس في قريتي ، ويستقبل اهل العريس العروسة ، وهي راكبة فوق ظهر بغلة ، و أحد من اهلها راكب هو ايضا من خلفها نسميه عرفيا ب (أَمْسْنَايْ )وغالبا مايكون كخادم او مساعد للعريس ليلة دخلة الزفاف . واجمل في ذلك كله تلك : الاهازيج الفلكلورية الممزوجة بالشعر الامازيغي الترحيبية، من طرف اسرة العريس ، ومن طلب الضيافة باهل العروسة ...وقد يستمر العرس اسبوعا اواكثر بدون (نكافة ) ولا استعمال وسائل التنبيه للسيارات ، والتبدير في كل شيء من اكل وشرب ممزوج بقنينات خمر وليالي حمراء فاحشة ...

 

لكن نكهة هذه السنين وبحبحة نشاطها وظروفها الممتازة ، لم تدم طويلا، لما جاء خبر انتقالنا الى قصبة تادلة . (يتبع )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحلـــــــــــــــــــــــــ  ــــــــــــقة 5

 

ورحلنا انا وابي وزوجته (لا لا ) الى قصبة تادلة اوائل الستينات ، ونحن لا نعرف اية جملة باللهجة العامية (الدارجة ).ولولا بعض المصطلحات العروبية التي ينطق بها والدي نطقا غير سليم ، لبقينا تلك المدة من رحيلنا غير مندمجين في المجتمع التدلاوي العروبي .وكم كانت دهشتنا عظيمة وغريبة ايضا حين رأينا اول مرة كثيرا من الزبناء ملتفين حول صاحب عربة يبيع الحلزون الطازج المغموس في مرق بني اللون، وهم يستعملون شوكات من شجرة السدرة ، واشواك حديدية اخرى معظمها لدبابيس حديدية مفتوحة .من اجل استخراج الحلزون وامعاءه المطهية من اغلاله ليضعوها في افواههم متلذذين بأكلها .بينما (لالا ) تتقيأ في حوض شجرة مغروسة على جانب الشارع الرئيسي .وقد اخرجت منديلا صوفيا ، تمسح به ما علق بفمها من لعاب وقد احمرت عيناها ووجنتاها وكأن احدا اخنقها .مما دفع بائع هذا الاكلة الغريبة وهو يحمل الغلل الفارغة في كيس كبير بلاستيكي ، ليسألني وهو غارق في الضحك : انتم لستم تادلاويين ؟ وبصعوبة ادركت مغزى سؤاله .لاقول له مشيرا برأسي وبعد ان ادركت جزء من سؤاله : نحن من ايت سخمان .

في هذه البلاد السعيدة قصبة تادلة ، اصبح لنا سكن جديد ، وسط الثكنة للقوات المساعدة . وبدأ كل يوم يتغير نمط عشينا ، واخذنا نندمج شيئا فشيئا في المجتمع التدلاوي . فكان ابي يشترى لنا كل صباح ، رطلا او رطلين من السفنج وهو خبز ابيض اللون من الداخل ، اما خارجه فهو برتقالي اللون ؛ مقلي في زيت لا تشبه زيت واويزغت التي تعصر من شجر الزيتون ، وقد سمعت ابي يسميها بالزيت الرومية ، ولربما هي زيت بلاد الروم الذين خرجوا من المغرب منذ بضعة سنين من انتقالنا الى قصبة تادلة انذاك .وهو خبز لذيذ وخاصة اذا رافقناه بالشاي المنعنع او القهوة الممتزجة بالحليب .هذا الاكتشاف الخبزي الجديد ، جعل (لالا ) لا تعجن الخبز الذي الفناه بتاكلفت ، وهو خبز يميل الى السواد نظرا لكثرة دقيق الشعير المعجون فيه . كما اننا فرحنا غاية الفرح بالكهرباء وخاصة انه بمجرد تلمس زرا في جانب مدخل الغرفة ليشتعل الضوء وتنير كل جنبات المنزل ،بينما حين كنا بتاكلفت ، كثيرا ما نقضي ليالي وليالي في ظلام دامس حين يقع عطب في قنديلنا العتيق .ووجدنا الماء بالقرب منا ، نفتح الصنبور ، وينزل الماء بقوة سريعة في السطل الموضوع اسفله .غير اننا كنا نعاني الشيء الكثير في الاتيان به فوق ظهر الدواب من العين الوحيدة البعيدة عنا .

رافقني والدي اول مرة الى مدرستي الاولى بهذه المدينة الجميلة ، ووجدت نفسي في قسمي (التحضيري )، وهو عبارة عن كراج نظرا لقلة انذاك للأقسام الجاهزة ، وكثرة المسجلين في تلك السنة . وهو الى اليوم ، لازال مغلقا ، ومنذ سنين ، كلما مررت بالقرب منه آخذ صورة او صورتين له وانا واقف بجانبه ، لانه جزء لا يتجزء من حياتي الطفولية البريئة الماضية و لاعتقادي انه متحف تاريخي ثمين لا يلجه سوى ذكرياتي الذهبية الآنية ، جميل جدا وهو منتصب امامي بالقرب من مكتب البريد الرئيسي القريب من القنطرة الجديدة الممدودة على نهر ام الربيع العظيم .اما معلمنا فكان يدعى ، السيد المسعودي ، طويل القامة ، وسيم انيق ، لا لحية له ولا شارب له ، نحيف الجسم ، حيوي ، يعاملنا معاملة ابنائه ، وكنا لا نشعر بساعات حصص الدروس ،اما هذا الكراج الذي كان حجرة درسنا ، فقد غطى معلمنا كل جنبات جدرانه الداخلي ؛ بإطارات مستطيلات ومربعات من الورق الاسود مكتوب عليها بعض الحروف الابجدية ، وبعض الارقام ، ونتف من عمليات الجمع والطرح المدونة بالطباشير الاحمر والابيض . واذا طلب منا إجابة عن بعض منها ، نلتفت مباشرة يمنة او يسرة الى الحائط باحثين عن الجواب الملائم .كنا نحب قسمنا ، الى درجة اننا نأتي الى الكراج قبل وصول الوقت الرسمي للدراسة حبا في علمه وطريقة تدريسه لنا . وكان لباسي ومنظري الخارجي مثار انتباه الاخرين خصوصا التلاميذ زملائي ، لاني احمل لباس ابناء الجبال : قميص فضفاض ابيض لازالتْ به بقايا بعض بقع زيت الزيتون ،يصل الى الكعبين ، يُعيقُنِي في المشي ويُسقِطُني اثناء الجري ، في مدخله من الاعلى يُعْقَفُ بدبوس حديدية ، أَسْتَعمِلُهُ في بعض الاحيان لاستخراج شوكة قد علقت باسفل رِجلي حين امشي حافي القدمين .احمل على طرف من رأسي المحلوق دوما ، ضفيرة مفتولة في خيط صوفي اسود ، برأسه غلالة بيضاء وضعتها لي المرحومة زوجة عمي ، كرمز لضحد طابو عين الحسود والشر والنحس .لان وجود الابن في اعتقاد الاهل والاسرة في ذلك العهد هو رمز للخلف الصالح والمعول عليه مستقبلا . ولكن الشيء الذي كان يضنيني ويزعجني ، هو هذه الضفيرة اللعينة التي تتبع كل حركات راسي ، اينما اتجهت، الا وكانت في الاتجاه المعاكس لحركاتي .هذا المنظر غير المألوف في عالمي الجديد الدراسي ، جعل كل زملائي بالقسم خاصة ، يضحكون ويقهقهون كلما تحركت ضفيرتي وغلالتها خلف رأسي ، وانا لم ادرك سبب ذلك ، الا فيما بعد ؛ حين كان زملائي يتنافسون من اجل الجلوس بالطاولة القريبة مني ، بغية جلب ضفيرتي الى ناحيتهم ، فيميل راسي اليهم ، وقد اشعر بالم في منبت الضفيرة ، ورغم ذلك ، لا اقدر على تقديم شكاية بهم خوفا من عقابهم لي بعد الخروج من القسم . اما نعلي ، فرغم صغر حجمه ، فهو يشبه نعل او خُفَّ حُنَيٌنٍ، لانه يثير الانتباه والتعجب ؛ لِكونه من الصنع المحلي السخماني . اخرجه الى الوجود الاسكافي الوحيد والمشهور بتاكلفت بإسم : (خروب ). هذا النعل اعلاه احزمة صغيرة من الجلد ملتصقة بمسامير صغيرة ومثينة باسفله المكون من جزء من عجلة مطاطية قديمة لاحدي سيارات المدن المجاورة لقريتي . (يتبع )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انفجار الماضي

الحلقـــــ 6 ـــــــــة

 

واجمل ما اتذكره اليوم ، هو حين كنت اخرج من كراجنا قسمنا متجها الى منزلي ، اجري بسرعة فائقة ، وكاد اسفل القميص الابيض الفضفاض ان يسقطني ، خوفا من ان يلحق بي زملائي ، يريدون تعذيبي وذلك بجر ضفيرتي الراقصة فوق رأسي ، لاقلاعها من منبتها .وبعد ايام قليلة رفضت الذهاب الى المدرسة من جديد ، الى ان نفد والدي طلبي فحلق لي ضفيرتي الرائعة المملة .ولازلت اتذكر ذلك اليوم البائس الملبد بغيوم سوداء وبمجرد ازالة الضفيرة فوق راسي ، انهمرت سيول من المطر فوق قصدير كان يغطي جانبا من فناء مزلنا الثكني . ولما مرت زهاء خمسة اشهر من الدراسة ، حين حل فصل الربيع ، اكتست جنبات قصبة تادلة حلة مزهرة خلابة معظمها حقول حمراء لكثرة ازهار شقائق النعمان ، واينما رفعت بصرك إلا وكأنك في رحاب جنة من جنات الارض الله الواسعة .وفي انتظار وصول موعد الدخول الزوالي للدراسة يوما ما ، شاهدت عصفورا جميلا مزركش اللون ، يزقزق فوق جدع شجرة قريبة مني ،وضعت محفظتي بهدوء وثبات ، واخذت حجرة متوسطة الحجم ، ورميته بها ، فصادفت حدى اجنحته ، فنقلب على الارض انقلابا بطيئا ، وبالتو ركدت مسرعا للحاق به خوفا من ان يعود للطيران ، وقد اصبته اصابة خفيفة ؛ فحملته بين اصابع يداي ، وفرحت لكوني لم انزف دمه ، واخذ ينقر نقرا خفيفا سبابتي وابهامي الايمنين ،ثم وضعته في محفظتي ، فوق نصف رمانة صغيرة هي زادي وقت خروجنا للاستراحة من القسم .دخلنا الى كراجنا ، وشرع المعلم السيد المسعودي في شرح جزء من تقنيات الجمع ، ونحن منتبهين اليه بشغف كبير ، وجد عصفوري الفرصة سانحة ، فخرج دون ان اشعر به من محفظتي غير المغلوقة ، واخذ يحدث شقشقة وهو يسري بين ارجل زملائي متجها الى مكتب المعلم، الشيء الذي عكر واربك السير العادي للدرس ، ومعظم التلاميذ مُنحَنون الى اسفل الطاولات ، كل واحد يريد معرفة ما يقع ، وهناك مَن مِنهم مَن خرج من طاولته يريد إمساك عصفوري الجميل .ولما اتجه المشقشق صوب السبورة ، استطاع معلمي الحيوي النشيط ؛ ان يلحق به ويأخذه بين يديه . ليسأل التلاميذ : لِمَنْ هذا العصفور ؟ ، صَمتْتُ خوفا من الفضيحة ، واجاب بعض زملائي انه لي ، واضاف آخر : قد اصطاده قبيل دخولنا الى القسم . كنت ارتعد من الخوف حين نداني معلمي ، لاقترب منه ، ومن حسن حظي انه ناولني اياه دون ان يعاقبني ، ناصحا لي ان اعيده الى محفظتي دون ان اعذبه. بمجرد خروجي مساءً من القسم ، جمعتُ كل قوتي وعزمي ، وركدت ركدا سريعة الى بيتي ، مخافة ان يلحق بي احد زملائي،لاخذ عصفوري الجذاب . في المنزل اعتنيت به عناية كبيرة ، حتي إني اصبحت لا انجز التمارين اليومية المدرسية المنزلية . الفته مدة اسبوع ولربما هو ايضا الفني ، اقدم له الطعام ، والماء الشروب في علبة السردين المُعلَّب ؛

واصطاد له بعض الحشرات الصغيرة ...وكلما دقت الساعة المنبهة عن وقت حدده والدي للقيام بعمل معين ، يصعد فوق مكان مرتفع في غرفة او في المطبخ ، ليشرع في الزقزقة والرقص من الامام الى الخلف او من جانب الى جانب آخر ، وهكذا دواليك اضحى عصفوري جزءً مني وانا جزءُُ منه ؛ واعتبرته اخا لي لاني فقدت اختي فاضمة ، ولاني الابن الوحيد بالبيت .لكن سيحدث ما لم اكن انتظره نهائيا ، اذ تجري الرياح بما لاتشتهي السفن ، حين عدت يوما من القسم ، في منتصف النهار ، وبعد تقبيل راس (لالا )وراس والدي ، شعرت باستقبالهما لي استقبالا غير عادي ، واعتبرت ذلك امرا عاديا . . نظرا لاهتمامها بشؤون . ولما سالتهما عن مكان وجود صديقي العصفور العزيز .حول ابي التنحي من امامي ، ودخلت مباشرة المطبخ ، واصطدم بصري ببصر زوجة ابي ، حين اخبرتني بنعي اغتيال عصفوري من طرف القطة السوداء الماكرة ذات الذيل القصير .لم اصدق الخبر ، رميت محفظتي بعيدا لتصطدم بشباك نافذة المطبخ ، التي أُخْرِجَتْ منها كل الدفاتر وكتاب 《اقرأ》 وكذا المقلمة تبعثرت اقلامها الملونة والطباشير وحتى ريشة الكتابة باللغة العربية تكسر منها طرف ولم تعد صالحة للكتابة .فعلا حزنت حزنا عميقا ، وقمت باضراب عن الطعام ، طيلة مساء ذلك اليوم المشؤوم. رغم تدخل ابي وزوجته في محاولات من اجل تهدئتي للتخفيف من حزني وقلقي على فقدان خليلي العصفور.

ولم اعد الى حالي العادي ومتابعة دراستي بشكل جيد الا بعد مرور بضعة ايام (يتبع )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الحلقـــ07 ــــة .

 

كان واقع قصبة تادلة الجديد الذي انتقلنا اليه واقعا مخالفا تماما لواقع تاكلفت ، بحيت غيرَ سلوكي وتربيتي التي تربيتُ عليها في قريتي ، والتي فرضتْ علي احتراما كبيرا لكل الناس . ولربما هذا راجع لِقِلَّةِ السكان بها ؛ فمثلا في تاكلفت ، لا يُعقلُ ان تَمُرٍَّ بالحارة او الزقاق دون ان تُفْشِي السلامَ على كل المارة .اما في قصبة تادلة اذا قُمتَ بذلك ، فإن الناس سيعتبرونك مُختلاً عقليا؛ لانك تقدم السلام لكل الناس الذاهبين والآتين .

ومن اهم ذكرياتي بهذا الواقع الجديد الذي انتقلتُ اليه آنذاك : اننا نحن الصغار كنا ننتظر امام مدرسة اليهود لِرَشْقِ تلامذتها بالحجارة، لان اهلنا يعتبرونهم اعداءَ الاسلام ، وجب عليهم الخروج من ارضنا المغرب . الى درجة ان ابي يعتبرني يهوديا حينما اخاف من مواجهة احد ابناء التادلوِيِّنَ الذين يعتدون علي في الشارع او المدرسة . وبما اني من َاجْوَدِ رُمَاةِ الحجارة بيدي اليسرى ، وبشهادة الجميع حتى نساء دوار المخازنية . كنت فرحا أنتظر دق ساعة الخروج من الدراسة ويداي ممتلأتان بالحجارة المختارة ، لعلي أُدْمِي احد تلامذة هذه المدرسة اليهودية اللعينة .ولما دق الجرس وامتلأ الشارع بحشود من التلاميذ اليهود ، اخذنا نحن ابناء المسلمين نَرْشُقُهُمْ بالحجارة ، واستطعتُ ان اُصِيبَ فتاة ذات قامة طويلة ، ولما رأيت الدم ينزف من راسها ،ركدتُ مسرعا الي منزلي ، تبعتني هذه اليهودية وهي تارة تبكي ، وتارة اخرى تجفف الدم النازل على قميصها النقي الابيض .في حين تقدم احد الفضوليين من زملائي المسلمين الى مساعدتها ، محاولا ايصالها الى منزلي بدوار المخازنية .ولما دخلتُ الثكنة العسكرية المخزنية ، كانت تتبعني حتى وجدتُ نفسي في وسط فناء منزِلِنا مع زوجة ابي . ولما دخلتْ مباشرة علينا وهي تبكي تثيرالشفقة والرحمة . لم تفهم زوجة ابي ما وقع خارج بيتها وهي في حيرة كبرى .ومما زاد الطين بلة :فزوجة ابي لا تعرف اية عبارة للغة العامية لكونها امازيغية الاصل ، واليهودية لاتنطقها جيدا .امام هذا الوضع الحزين المضحك ايضا ، هددتني ( لالا ) مُقْسِمَةً بالله وبلغتها الامازيغية انها ستخبر ابي بما فعلتُه ، وانه لن يتسامح في مثل هذه الافعال القبيحة . وتابعتْ وهو تمسح لها الدم الذي تجمد بعضه فوق راسها وبعض ملابسها . قلت لها بالامازيغية : انها يهودية ! ! ! ، فقفزتْ كأن ثعبانا لذغها واوجعها ، فاخذتْ تدفعها الى خارج منزلنا ، وهي تولول وتَدْفُلُ في يديها محاولة ازالة دم اليهودية من كل اطراف ملابسها . ولما هدأ الوضع وابتعدت اليهودية عن منزلنا . قالت لي ( لالا ) إن اليهود اعداءُ الله والنبي محمد صلى الله عليه وسلم ..ولما رجع ابي من عمله عند الزوال ، بدلا من ان يعاقبني وانا في حيرة وخوف شديد ، بحثَ عن قطعة قُمَّاشٍ، ولما وجدها فصَّلها تفصيلا على شكل مستطيل ، وبين حين وحين يضع يدي اليسرى فيها ، وانا لم افهمْ ما يفعلُه ، وبرز التعجب والاستغراب على محيا (لالا ) . ثم اخذ إِبْرَةَ خياطة كبيرة وشرع يخيط القماش ويدِي اليسرى داخله ، على شكل الكيس الذي يستعمل في الحمام لازالة الاوساخ .وقبل ان اَسْأَلَهُ، بادرتْ (لالا ) الى طرح نفس السؤال الذي تعلق بذهني : لماذا وضعت يده في هذا الكيس ؟ ابتسم لها، وقال : حتى لا يضرب الاخرين بالحجارة . ولكي نرتاح من هذه اليد اليسرى الطائشة ...وهو يضغط على يدي بعنف وغضب . وظل هذا الكيس عَلِقاً بيدي اكثر من اسبوع، كان سببا في التخفيف من استعمالي رمي الحجارة والضرب بها في ازقة قصبة تادلة .وكان الاهم من ذلك ،اني تعلمت الكتابة باليد اليمنى ، والاكل بها ، ولولا ذلك لَكُنْتُ اجِدُ صُعوبةً في الاكل والكتابة ...

وكان هناك قُربَ ثَكَنَتِنَا العسكرية ، يهوديان يسكنان منزلان حقيران ومظلمان ، ومما اَتَذَكَّرُهُ اليوم ، اسم احدهما يدعى (بَاضَنِّي ) ، له حمار ، يجوب به ازقة وشوارع تادلة باحثا عن الاواني النحاسية والفضية البالية...

وحينما تتعطل المدارس بمناسبة العطل المدرسية ، وخاصة في العطلة الصيفية ؛ كان ابي يُرسِلُني الى الكُتَّابِ القرآني ، والذي يسميه اهل تادلة ب (لَمْسِيدْ ) .ولكي يُحَبِّبَ لي والدي رحمه الله حِفْظَ القرآن الكريم في هذا المسيد الجديد ، امر بائع السفنج ان يعطيني كل صباح سَفَنْجَةً لذيذةً ، اتناولُها وانا متجه الى المسيد ..كان فقيهنا في ريعان شبابه ، طويل القامة، ابيض البشرة ذو لحية سوداء كثيفة ، مُمتلِئُ الجسم ، يحمل عصى طويلة و غليظة الى منتصفها . والمنتصف الاخر رقيق، تصل الى آخر الجالسين البعيدين عنه من الطلاب .

وبين الحين والحين يغفو بعد طلوع الشمس ، ولربما لكونه يستيقظ باكرا قبل صلاة الفجر لِيُؤمِّمَ بالناس في هذه الصلاة. وعندما يغفو ، ويميل راسه الى الامام ؛ نشرع نحن حفظة القرآن ، في ضرب الذباب وقتله بحبل بلاستيكي ، او بِقَبْضِهِ في وسط راحة ايدينا وذلك بخفة من لمح البصر ، وحين تكون الذبابة في وسط راحتِنا اليمنى ، نخرجها بين سبابتنا وابهامنا اليمينين ماسكين اجنحتها ، ثم نقطعها حتى لا تستطيع ان تطير في الهواء . كل ذلك نقوم به وفقيهنا غارق في سباته . ولما يزيد راسه في الميل الى الامام ، يستيقظ فجأة ، يصيح بقوة ويشرع في توزيع ضربات عشوائية بعصاه علينا ، لنقوم نحن برفع اصواتنا ، لنوهم من يكون خارج الكتاب، باننا نحفظ القران الكريم . ونضرب وسط أَلْوَاحِنَا بطرف عود قصير من الاعواد الغليظة يسمى لدى حفظة القران بالكراط ؛ يساعد في اعتقادنا على سرعة الحفظ والادراك .ولما يستيقظ فقيهنا من سباته ، يشرع في توزيع ضربات عصاه العشوائية علينا ، لنحدث نحن هرجا مختلطا ببعض آيات القران الكريم . لنمر بعد ذلك مباشرة وبطريقة شبه هيستيرية الى ضرب ضربات متتالية اَلواحَنا باعواد غليظة قصيرة تسمى في الكتاتيب القرآنية ب (الكَرَّاط )، يساعد على الحفظ والتذكر .وعند اقتراب الخامسة مساء ، نتقدم واحدا تلو الآخر من امام فقيهنا وهو يتفرس فينا ، وحين يجد احدا منا لا يخطِئُ اثناء الاستظهار ، يبتسم له وهو يردد معه ما تم حفظه مسبقا من ايات سورة قرآنية معينة .والويل لمن يرتبك او يتلعثم ويتثاقل في هذا الاستظهار .

كان هذا المسيد بجوار نهر ام الربيع المار بقصبة تادلة عند مكان يدعى لدى التادلويين القدماء بال (مَسْتْيُونْ ) رغم اني لم ادرك المقصود بهذه التسمية .ونظرا للعقاب المتواصل في بعض الاحيان علينا ، من طرف هذا الفقيه الوسيم القاسي ؛ وَلِروتينيةِ الحفظ ، كنا نلتمس جميع الاعذار للخروج من هذا الكُتاب ، لكنه لا يقبل اي شيء من ذلك ؛ ماعدا حين نطلب منه الخروج لقضاء حاجاتِنا الطبيعية من بَوْلٍ وما شابه ذلك ... وعندما نكون خارج هذا المسيد ، كنا نحس بالحرية المطلقة ؛ ونحن نركد ونتدافع لِنُسْقِطَ بعضنا البعض فوق الرمال الذهبية لضفة النهر الجميل . وغالبا ما نخرج ثلاثة او اربعة من الصغار الراغبين في الهرب من حفظ القرآن .ومن بين هؤلاء كنا نُخْرِجُ معنا صغيرا ابن مخزني نجار في الثكنة . ابيض اللون اطرافه انثوية المظهر ، يشبه طفلة صغيرة جميلة .ونشرع بالتتابع نتعلم فوقه وهومنبطح على بطنه ، لا يحدث اية مقاومة لذلك اول الممارسات النكاحية الجنسية رغم ان اعضاءنا التناسلية لم تكتمل بعد .ويظل الاخرون ينظرون وقد ازالوا زِرَرَ واحزام سراويلهم ، في نوبات منتظمة وسريعة . لكن فقيهنا ادرك يوما اننا نتأخر كثيرا في خروجنا هذا ، وخاف على ان يقع لنا حدث من احداث غرق احدنا في هذا النهر المخيف المسمى بنهر غرق الاربعين ، وهي اسطورة قديمة لدى التادلويين وتعني ان هذا النهر الكبير أقسمَ ان يَبْلَعَ في كل سنة ، اربعين زائر غريب لهذا المكان الذي يمر منه . ولما اقترب فقيهنا منا ونحن مجتمعين مُزيلين سراويلَنا ، ادرك عملنا الشنيع ، واخذ يهتف بقوة وعصاه الطويلة تلوح في الفضاء ، ولما سمعنا هُتافَهُ وراينا هيجانَه وعصاه تُلَوَّحُ في الفضاء و تسعى الينا تريد عِقابَنا .هَربنا في اتجاهات عدة وكل واحد قابض سرواله بيديه ، وهناك من سقط وقد غمرت الرمال وجهه وانفه وفمه .اما ابن النجار، بعد ان فر الجميع لم يستطع الهروب لكون فقيهنا امسك به ، وساعده على احكام غلق سرواله ، واخذ يعاقبه ، ويقول له كلاما نابيا ، بينما نحن بعيدين عنهما نراقب ما يجرى هناك في مكان الفقيه وأبن النجار .وفي اليوم الموالي نِلْنَا ما تيسر من العقاب بالعصا الطويلة دون ان يشعر اي احد من آبائنا وامهاتنا بما قمنا به بالأمس . (يتبع )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنفجار الماضي

كتبها الأستاذ  الكبير : محمـد همِشــــة

 

الحـلــ 8 قـــة

 

كان دوار المخازنية بتادلة على شكل دائري ، له باب واحد ، غالبا ما يغلق بالليل . ومن عادة نساء هذا الدوار انهن يجتمعن بعد تناول وجبة العشاء ،في الساحة الواسعة ، لان الحرارة تكون جد مرتفعة خلال فصل الصيف . وكل امرأة مِن هُنَّ تُخْرِجٌ بعض الافرشة ،ويتسامرن الى آخر ساعة متأخرة في الليل ، اما الرجال فيدخلون في سُبَاةٍ عميقة من النوم ، لان لهم اعمالا شاقة في اليوم الموالي .ورغم ان كل هؤلاء النساء أُمِّيَّاتُُ : لا يعرفن الكتابة ولا القراءة ، الا أنهن يعرفن كيف يستغلن اوقات فراغهن ، فكن يُرَوَّحْنَ عن انفسهن بإقامة تمثيل بعض الادوار الهزلية المسرحية الاجتماعية القصيرة ، تشبه مسرحيات بوشعيب البيضاوي آنذاك ؛ وقد ضحكت كثيرا ليلة انا وبعض الصغار من (لالا ) ، وهي تجسد ملابس فتاة عصرية ، ترتدي لباسا ضيقا وحذاء ذو كعب عالي ، وغدت كأنها احدى الممثلات المصريات امثال (شادية او فاتن حمامة ) ، وكلما خطت ( لا لا ) خطوات غير مضبوطة ، قد تفلح في ذلك ، وقد تسقط احيانا كثيرة . واجمل من ذلك تجد صعوبة في الجلوس لما تقترب من كرسي قصير بالقرب من باقي النساء الجالسات قُبالتَها .مما ادخل كل المتفرجات ، عند رؤية هذه الممثلة رغم انفها ، في ضحك هيستيري ممزوج بسعال متقطع وقهقهة؛ وهن يتدافعن ويتساقطن بكثرة تأثير هذا المشهد الهزلي عليهن تاثيرا كبيرا .

وفي مساء يوم احد ، إلتيقتُ باحد ابناء جيراننا ، وطلب مني ان ارافقه الى مكان معين لانه عثر فيه على كنز ثمين .كنز كله كتب نفيسة وجديدة ، خرجنا معا صوب مكان مُنْعَرِجٍ يعرف هو مخرَجه ، وتبعته كدابَّة ، حين يقف اقف ، وحين يجلس على ركبتيه افعل نفس الشيء ، وحين يهرول اهرول .لا اعرف الى اين نحن ذاهبَين ؛ حتى وصلنا الى نافذةوهي غير مغلقة لقسم مدرسة اليهود. دخلنا دون ان نَدرِكَ عواقبَ ما نقوم به ، وفتح زميلي خزانة كبيرة مملوء بكتب المطالعة 《إقرأ》 مستوى الابتدائي الثاني ، ففتح

اعلى اَزْرَارَ مِعْطَفِهِ الاسود ، واخذ يحشو بعض هذه الكتب ، وامرني ان آخذ انا ايضا بعضا منها .ورجعنا من حيت اتينا ، دون ان يشعر بنا احد .ولما رات ( لا لا ) هذه الكتب بين يداي ، تعجبتْ وسألتني عنها ومن اين اتيتُ بها ؟.مباشرة نزلتْ علي فكرة شيطانية هَدَّأتْ روعها وخوفها وَقُلْتُ لها : وجدتها قرب شجرة ، بجانب طريق كنت مارا به وضعها احد المارة ، لا يَحْفَلُ بها باقي الذاهبين والرائحين . فرحتْْ فرحا عظيما وعانقتني بحرارة قائلة لي: إنك رائع ، سَتُخَفِّفُ عن ابيك مصاريف الكتب المدرسة للسنة المقبلة .

وفي اليوم الاول من الاسبوع الذي تلا سرقتنا هاته ، شاع خبر في دوار المخازنية مفاده ان لصوصا هجموا على خزانة قسم بمدرسة اليهود ، وقد سُرِقَتْ فقط بعض الكتب منها ، بحيت حار مديرها وتعجب كيف سرقت فقط بعض الكتب منها ولم تسرق كلها . ولا احد يعرف من اين وكيف تمت عملية هذه السرقة .

ولما رجعت من الدراسة زوال ذلك اليوم ، وجدت (لالا ) تمزق إربا إربا كتب السنة المقبلة التي سيدخرها ابي وهي في غضب وهيجان تارة تنظر الي وتارة اخرى تحذق فيها وهي ممزقة وقد اشتعل فيها لهيب نيران الفرن المصنوع من التراب الخاص لطهي خبز الشعير ، الذي يعشقه والدي الكادح رغم انه مخزني تابع للقوات المساعدة . ولما احترقت كل الكتب التي سرقتها بعد جهد كبير واحتراس دقيق ، هددتني زوجة ابي مؤكدة انه اذا اخبرتُ احدا بما سَرِقْتُهُ من هذه الكتب، وبما فعلتْ بها هي ايضا .فإن عقابي سيكون عسيرا وهو ضرب مؤخرتي بالحزام الجلدي الغليظ الاحمر اللون الذي يستعمله والدي اثناء قيامه بواجبه العسكري اليومي . (يتبع ).

 

 

 

 

 

 



1910

11






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- تحية

العلمى محمد

تحية الى صديق الطفولة بدوار المخازنية بازيلال
تتبعت مند البداية كل كتاباتك واتمنى لك مسيرة جد موفقة ان شاء الله
واعلم انك ذكي مند طفولتك وما عشناه ايام الطفولة بازيلال
وارى ان ازيلال كانت بالنسبة لك ولعائيتك منبع الالهام وما زلت اتذكر يوم رحليكم من ازيلال وكان الرحيل بسبب خصام مع لاجدان يوم ان كنا نناديه باقبح النعوث وكان انتقال والدكم تم بوعافية والاخر لم اعد اتدكر اسمه وهم ربما من ولماس
وما زلت اتذكر منزلكم بالدوار الصغير ومنزل كل واحد من دور اضدقائنا ودار الضيافة ....
وكان بدوار المخازنية باب صغير نسميه تلبابت
وما زلت اتذكر اننا نقوم كل يوم اربعاء جماعة من ابناء المخازنية لمشاهدة التلفزة عند العتابى وخاصة les envahisseurs والسهرة يوم السبت  !
والله انى انا الآخر احتفظ بذكرات سعيدة بتلك الحقبة
لك متمنياتى

في 29 مارس 2019 الساعة 24 : 19

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- الى الاخ العزيز السيد: العلمي محمد .

محمد همشة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
فعلا كل ما ذكرتَه في تعليقك السابق صحيح ولا غبار عليه ، وظن انك انت وباقي الاخوة الاخرين تحملون من الذكريات للزمن الذهبي الشيء الكثير : وهذه الذكريات نفسها ، تريد ان تنفجر في نفوسكم ، وهذا ما حدث لي انا ايضا في محاولة فك أَسْرِ هذا الماضي النفيس  (بافراحه وأطراحه  ) لكي اشارك به كل الاجيال سواء الذين عاصروننا ، والذين ايضا جاؤوا من بعدنا حتى المعاصرين الحاليين ايضا ، لاريد بتاتا اية شهرة ولامال ....
بقدر ما يفرحني ان اقدم للقراء الاعزاء نوعا من الجمال الفكري السردي ان صح التعبير ؛ بمتعة فنية نفسيةجذابة .الشيء الذي يجعل الجميع ، لا يجدون مثلها في باقي الكتب الخاصة بالسير الذاتية .تعبنا جميعا من كثرة الكتب التي لا تمس وتقترب من كياننا الداخلي وهويتنا الزيلالية الذهبية .
لقد ارجعتَني والدمع ينساب ببطء ساخن ، الى الزمكانية الذهبية التي لا يمكن بيعها ولا حتى شراؤها باموال باهضة .انها احساس سجين لا يشبه باقي السجناء ،والذي وجب علينا اليوم بالذات اطلاق سراحه. ليشم كل غيور على هذه البقعة الرائعة، رائحة بلادي ازيلال المنفردة عن باقي المدن المغربية رغم التهميش والفقر المقذع المستمر لها .لا لشيء سوى اننا خلقنا جميعا فوق الجبل ، ولم نخلق فوق السهل .
اخي العلمي اذا تابعت الحديث ربما لن انهيه بتاتا
لذا فشكرا لك من الأعماق على مرورك النبيل .تحياتي الجبلية الخالصة .محمد همشة .

في 30 مارس 2019 الساعة 24 : 07

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- تسلم

عبد الرحيم العطار

اخى همشة رعاك الله
انى فى الحقيقة استمتعت كثيرا وانا امام حاسوبى وقد قت كل الحلقات من 1 الى 5
واقول لك بصراحة ، ان الحكي جد ممتاز وانك جرىء وهذا ما أطفى على سيرتك الذاتية نوع من المعقول
والسرد فى محله
لك منى اف تحية وتشجيع

في 05 أبريل 2019 الساعة 03 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- تحية

Alami المجاهد

تحية طيبة
اخي المحترم محمد همشة
في الحقيقة استمعت كثيرا بما تقدمت به في حلقاتك من الماضي .اقرا وأنا اتذكر كل الذكريات الجميلة التي كنا نعيشها مند بداية سفرنا من واويزغت في اتجاه تاكلفت العزيزة من اجل مقابلة ودية من بين المقابلات العديدة في كرة القدم ضد تاكلفت ..كان فريق تاكلفت مكون انداك من لاعبين متميزين فعلا أمثال
القرشي ،اقبيش،مكاوي.اقيرو، اما المرحوم احلو و همشة فهما لاعبان تشهد لهما كل ساكنة اقليم أزيلال و القائمة طويلة ... لا زلت اتدكر انا واخي و صديقي اعمي  (أوعلي ) عبد العزيز رحمة الله عليه دايما نسعي الي نتيجة التعادل ،اتعرف لماذا اخي همشة ؟ لكي لا يكون هناك فريق مهزوم و لكي تمر ليلة بعد المقابلة في جو الفرح و المرح حيث كنا في اغلب الأحيان نتناول وجبة العشاءفي ببث احد الاعبين من فريقكم في جو من الغناء والمرح الي ساعة متاخرة من الليل لنعود الي واويزغت .فشكرا لكل أعضاء الفريق علي حسن الضيافة .
......التفاتة فقط.....

في 05 أبريل 2019 الساعة 50 : 23

أبلغ عن تعليق غير لائق


5- تحية الى هرم كرة القدم بواويزغت .

محمد همشة

السلام على احد اهرام كرة القدم بواويزغت الجميلة الاخ العزيز : المجاهد علمي .
لقد اهتزت عواطفي عند قراءة تعليقك الاخوي الرائع ، الشيء الذي اخذني الى عالم الماضي الذهبي الجميل والذي رسخ في نفوسنا مبادئ حسنة، قَلَّ ما نراها اليوم في كرة القدم الجبلية خاصة والمغربية عامة ، رغم ما عانيناه من صعوبات واكراهات كثيرة : كالفقر وانعدام وسائل النقل والتواصل ...ولازال شباب تلك الفترة يردد كلما تذكرنا مقابلاتنا معكم اغنية المرحوم عبد العزيز اوعمي  (اوعلي ) باللغة الامازيغية {اوفان تَدُونْتْ ....}.واكثر من ذلك كلما سافرت الى واويزغت الا وتذكرت اسماء اللاعبين الكبار العطاويين الاشاوس امثال : كودامي رحمه الله ، ومجاهد محمد ، الاخوين بكار ، وخلا عشابي ، عيسي ....واثناء اجراء اية مقابلة معكم جل الناس تركوا اعمالهم من اجل الفرجة والمتعة والاخوة الكبيرة بيننا نحن اللاعبين والسكان ايضا .كما اتأثر اليوم كثيرا حين اجلس بالقرب من الملعب القديم الذي اصبح محطة لسيارات الكبيرة للاجرة ...
جازاك الله الف خير .وادعو الله ان يمتعك بالصحة والهناء والسعادة في بلد المهجر .
تحيات اخيك محمد همشة .

في 06 أبريل 2019 الساعة 28 : 08

أبلغ عن تعليق غير لائق


6- اخي محمد همشة

Alami

شكرا لك علي كلماتك الطيبة والأخوية التي فعلا أخذتني الي عالم قد مضي، عالم كان كله "و لكل ساكنة المنطقة" دراسة و كرة القدم ،لا تالث لهما ..ليت الزمان يعود.....
شكرا علي غيرتك على بلدتك و إقليمنا "أزيلال " .انه شيء ليس بغريب عني و عن أصدقائي الدين يعرفونك ... فخصالك الحميدة و أخلاقك النبيلة داخل و خارج الملعب غنية عن التعبير ...
اتمني لك مسيرة موفقة في حياتك اخي العزيز .

في 07 أبريل 2019 الساعة 13 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


7- تشجيعاتى

عبدو

وانا اقرا هذه الحلقات ، فهي كما نرى من وحي الواقع ولا باس بها كبداية من استاد استطاع ان يكسر جدار الصمت ويمطتى جواده نحو افق ساطع من ذدرات الطفولة والى ان تقاعد
ومن هذا النتبر اقدم له تشجيعاتى

في 08 أبريل 2019 الساعة 04 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق


8- تحية أخي همشة

المنصوري

لقد وفقت في سردك لحكايات الزمن الجميل انت مشكور على ذلك ولكن إذا لم تذكر لنا قصة " والله تبيغك وينك" سيبقى حكيك ناقصا فارجو أن تحكي لنا تلك القصة وشكرا.

في 09 أبريل 2019 الساعة 23 : 00

أبلغ عن تعليق غير لائق


9- لا تنسى ... للتذكير

الصادق

ان الاخر قرأت القصة كاملة ..
انها شيقة يا اخى همشة
واذا كنت تريد ان تكون كمثل محمد شكرى وتكتب كل ما هسكوت عنه وتكسر الطابو ، انصحك ان تقول الحقيقة يوم كنا نجتمع فى الكورى الذى بنيت فيه اليوم الباطمات بأزيلال وكنا نستمنى حول بنت القائد وبنت لاجودان ههههه
على كل ما هي الا فكرة ويقوم بها عدد من الكتاب
وكذلك كنا الى تقات وكنا نخاف من حسيسو وعبد الله التوامى ووو
وكنت مع لاكليد ديال والاد المخازنية الي دوزت معاهم اسعد ايام حياتى خاصة اننا كنا نلعب الكرة كل مساء سواء لسوء احوال الطقس او من دونه الكرة ولا بد
ساساعدك بتذكيرك بعض المشاهد بازيلال عشناها جميعا نهايى الستينا والسبعينات
تحتاى

في 09 أبريل 2019 الساعة 59 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


10- اشجعك

فارس

السيد همشة ، الكاتب الذى كان مختفيا فى بدلة وزارة التعليم يظهر اليوم مرتديا بدلة شارل بدلير و محمد شكرى  !
ما اروع ما كتبت
وما كنت ارى او افكر انك في هذا الستوى
الله اعطيك الصحة

لك مى تشجيعاتى وبدون مجاملة

في 19 أبريل 2019 الساعة 09 : 17

أبلغ عن تعليق غير لائق


11- روعة  !

مراد ايت لحسن

روعة اخى همشة
عندى اقتراح صغير ومهم
مثلا ان الحلقة الأخيرة هذه اي الثامنة لقد امتعتنا بقصتين
ولكن كان بين القصتين فراغا

كان عليه ان تملأه وتنتقل الى الرواية الموالية دون ان يحس القارىء ، لأن ما تكتبه حقيقة يجلب القراء للمتابعة والتشويق
هناك مثلا
وذات مساء ايام الصقيع / واتذكر انى في يوم / تتزاحم الأن فى مخيلتى انى فى احد الأيام /
المهم انا امنحك اقتراح لأن ما تكتبه / رائع ورايع جدا
وكما اطلب منك ، واضن ان كل القراء متفقين معي ، هو الزيادة فى السرد ، فالحلقة الثامنة قصيرة هههههه
وختاما الله اعطيك الصحة

في 20 أبريل 2019 الساعة 22 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

للاتصال بنا

عبر البريد الإليكتروني

[email protected]

أو

العنوان الجديد

[email protected]

 


 

 

 
 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



أزيلال : " النشالة " يقومون بأول تجربة لهم ..سرقة حقيبة يدوية لفتاة !!!

دمنات قنابل موقوتة تتحرك بكل حرية بالشارع

دمنات : الإنفلات الأمنى وانتشار الفوضى والبلطجة فى الشارع الدمناتي

وقفة احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين و محاسبة المسؤولين الحقيقيين عن تهميش منطقة دمنات

كيف عاش معتوب لونيس؟؟ قراءة في كتاب المتمرد بقلم : ذ.أحمد أيت أقديم

وادى العبيد/ ابزو : اصطدام حافلة للركاب وشاحنة نقل البضائع تؤدى الى 07قتلى

أزيلال : المحتجون ضد المسؤولين بالمستشفى الإقليمي يطالبون بالتغيير او الطوفان

أيت عتاب : نداء للمحسنين وذوي القلوب الرحيمة .

ستينية ابن عرفة بقلم ذ.كنزة الغالي

صاعقة تضرب رجلا بأزيلال ...

الملك محمد السادس يزور خمس دول إفريقية

السلطات الإيطالية ترفض تنفيذ حكم قضائي لسيدة مغربية .. وبداية المأساة ... التفاصيل الكاملة

جلالة الملك يعين ثلاثة وزراء وكاتبا للدولة ووزير منتدبا/ نبدة عن حياتهم

لفقيه بنصالح: الأمريكي المتهم بمحاولة الاعتداء الجنسي على طفلة ” مكرفس نفسانيا في الحبس” وتأجيل محاك

“يديعوت أحرونوت”: نتنياهو سيزور المغرب قبل الانتخابات الإسرائيلية

انفجار الماضي كتبها : الأستاذ الكبير : ذ. محــمد همشــــة





 
جريدتنا بالفايس بوك
 
كتاب و أراء

لماذا لا تحرك شعوب منطقة الخليج ساكنا أمغلوبة على أمرها أم راضية عن أنظمتها ؟ // محمد شركي


حراك الجزائر.. هل يُسَارِعُ بن صالح بإقالة أحمد قايد صالح؟ // زهير داودي*


تساءلت لمَ العزلة افضل ؟. بقلم :عبدالرزاق


من الاشعار الامازيغية المنقرضة : قصيدة..تامگرا..الحصاد.. // الباحث والشاعر الحسن اعبا


صورة واحدة وألف ألم! بقلم :هدى مرشدي


سكيزوفرينيا الإرهاب و الوطن ــ منصف الإدريسي الخمليشي


رد على بنسالم حميش حول الهوية والظهير وحرف الأمازيغية // مبارك بلقاسم


لماذا الهجوم على الأمازيغ؟ بقلم: فريد العتيقي


حراك الجزائر بعد تعيين الرئيس بن صالح ذ/ أحمد الدغرني


بين السلطة وإكراهاتها والحرية وانزلاقاتها // محمد ميركو


على نصل انتظار ذ.مالكة حبرشيد


مهام الفلسفة الطبية // د زهير الخويلدي

 
السيرة الذاتية ل:" محمــد همشـــة "

انفجار الماضي كتبها : الأستاذ الكبير : ذ. محــمد همشــــة

 
التعازي والوفيات

المفتشية الإقليمية لحزب الاستقلال ببني ملال تعزي في وفاة والد الأستاذ مجدي عبد العزيز


أزيــلال : تعزية ومواساة وفي وفاة المشول برحمته ، الصديق : " احماد ايت طالب " موظف سابق بمديرية المياه والغابات

 
البحث عن متغيب

البحث عن متغيب/ أزيــلال ــ تكلا : اختفاء السيد :" محمد طولي " في ظروف غامضة‎

 
إعلان
 
أنشطة حــزبية

جبهة القوى الديمقراطية تدعو إلى الرجوع لنمط الاقتراع الفردي

 
أنشـطـة نقابية

المنظمة المغربية تقدم مذكرة مطلبية إلى الحكومة المغربية


النقابات التعليمية تطالب الحكومة بإرجاع أجور المضربين وتدعو لإضراب وطني

 
انشطة الجمعيات

دمنات / الكاتب العام للعمالة يحضر فعاليات الدورة الاولى لمهرجان دمنات للمسرح


" تثمين المنتوج المحلي والتراث قاطرة للتنمية بحي اكنان" شعار المهرجان الربيعي في نسخته الثانية بدمنات

 
موقع صديق
 
أخبار دوليــة

وزيرة إسرائيلية: إن الجزائريين والمغاربة والتونسيين حمقى ويستحقون الموت


بالفيديو: أستاذ جامعي يجبر طالبين على خلع سرواليهما


ترامب : اشترينا سيناء من السيسي لترحيل الفلسطينيين وهذه تفاصيل الصفقة

 
النشرة البريدية

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  الأخبار المحلية

 
 

»  الجهوية

 
 

»  الوطنية

 
 

»  الرياضــــــــــــــــــــة

 
 

»  الحوادث

 
 

»  كتاب و أراء

 
 

»  التعازي والوفيات

 
 

»  أنشـطـة نقابية

 
 

»  وصفات الإستاذة شافية كمال

 
 

»  انشطة الجمعيات

 
 

»  أنشطة حــزبية

 
 

»  أخبار دوليــة

 
 

»  الجريــمة والعقاب

 
 

»  البحث عن متغيب

 
 

»  السيرة الذاتية ل:" محمــد همشـــة "

 
 

»  تهنئــة : زواج مبروك للعروسين

 
 

»  ثقافة عامة

 
 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 
أدسنس

 

 

 

 

 

 شركة وصلة