مرحبا بكم في موقع " أزيــلال24 "، جريدتكم المفضلة ـــ اتصلــوا بنا : /[email protected] او [email protected] /         أزيــلال / دمنات : فاجعة ... وفاة 3 شبان في حادثة سير ...             إيطاليا تسلّم المغرب زوجة "ملاكم داعش"             هكذا تخطت الأميرة الأردنية "هيا" 10 آلاف كاميرا للمراقبة بدبي ونجحت في الهروب؟!!             بلاغ الأمن : جريمة سيدي سليمان : المهندس هو المشتبه فيه الرئيسي في قتل زوجته الأستاذة             سيدي سليمان تستفيق على وقع جريمة مؤلمة : ذبح مهندس وزوجته بطريقة بشعة داخل منزلهما / فيديو             أزيــلال :عامل الاقليم يترأس حفل تنصيب رجال السلطة الجدد والكاتب العام الجديد وتكريم السابق             عامل إقليم أزيـلال يترأس مراسم الإنصات إلى الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب+ الخطاب             الملك: الحصول على الباكالوريا وولوج الجامعة ليس امتيازا والنهوض بالتكوين المهني أصبح ضرورة ملحة             خنيفرة : لا زالت السلطات تحقق في قضية العثور على جثتي عسكريين بمسبح فندق زيان             الحكومة تستعد لإطلاق حملة توظيف ضخمة في قطاع التعليم وهذه تفاصيلها             أزيــلال : يوسف الزروالي جمع 120مليون لقرية نموذجية ويتحدى دنيا باطمة وجميع الفنانة            قصة وحيد خليلودزيتش من الموت إلى المغرب            اين حراس الغابة ؟؟؟مجزرة” خليجية في حق الثروة الحيوانية ضواحي مراكش تثير موجة استياء            المندوب الإقليمي للسياحة بأزيلال :" بحيرة بين الويدان.. تراث وطني استثنائي ومناظر طبيعية خلابة "            روعة: هكذا احتفل دوار في ازيلال بعيد الاضحى            أمير المؤمنين يؤدي صلاة عيد الأضحى بمسجد الحسن الثاني بتطوان            تفاصيل الكاملة حول بناء السنيما بي مدينة أزيلال وهاد مقاله عن مافيا العقار في ازيلال            في المغرب فقط: بغل حاصل في "البياج" ديال الأوطوروت            الرباح يعلن الحرب على المقالع            السيسى سيستمر فى الحكم             بدون تعليق             برامج التلفزيون في رمضان .. "الرداءة"            غـــــــــــلاء الأســـــعار             الحق في الاضراب !!            الوزير يشرح             الكسلاء يضربون اساتذتهم             ثمن الخضر والفواكه بازيلال             بنكيران يكذب الظهير الملكي حول المعاش التكميلي و يعترف بحصوله على معاش 7 ملايين           
البحث بالموقع
 
صوت وصورة

أزيــلال : يوسف الزروالي جمع 120مليون لقرية نموذجية ويتحدى دنيا باطمة وجميع الفنانة


قصة وحيد خليلودزيتش من الموت إلى المغرب


اين حراس الغابة ؟؟؟مجزرة” خليجية في حق الثروة الحيوانية ضواحي مراكش تثير موجة استياء


المندوب الإقليمي للسياحة بأزيلال :" بحيرة بين الويدان.. تراث وطني استثنائي ومناظر طبيعية خلابة "


روعة: هكذا احتفل دوار في ازيلال بعيد الاضحى


أمير المؤمنين يؤدي صلاة عيد الأضحى بمسجد الحسن الثاني بتطوان


تفاصيل الكاملة حول بناء السنيما بي مدينة أزيلال وهاد مقاله عن مافيا العقار في ازيلال


في المغرب فقط: بغل حاصل في "البياج" ديال الأوطوروت


لحظة دهس قاصر لسياح أجانب بمنطقة باب بوجلود بمدينة فاس


فيسبوكي حر يوزع أبقار و أضاحي العيد بغوانتانامو المغرب ( الحلقة : 1 )

 
كاريكاتير و صورة

الرباح يعلن الحرب على المقالع
 
وصفات الإستاذة شافية كمال

العناية بالبشرة في فصل الصيف

 
إعلان
 
الرياضــــــــــــــــــــة

المدرب الجديد " وحيد خاليلودزيتش " يستدعي 46 لاعباً دولياً لخوض مبارتين وديتين (لائحة)


تعويضات مالية لفريق “شباب أطلس خنيفرة” ضحايا حادثة سير

 
الجريــمة والعقاب

" مخازنية" يضبطون 8 اشخاص يمارسون الجنس بشكل شاذ بينهم


ليلة عيد الاضحى.. شابة تقتل خطيبها بالقنيطرة

 
الحوادث

أزيــلال / دمنات : فاجعة ... وفاة 3 شبان في حادثة سير ...


مفجع.. مصرع “قائد” شاب إثر حادثة سير مروعة قبيل يومين من انتقاله الى بني ملال / صور

 
الأخبار المحلية

أزيــلال :عامل الاقليم يترأس حفل تنصيب رجال السلطة الجدد والكاتب العام الجديد وتكريم السابق


عامل إقليم أزيـلال يترأس مراسم الإنصات إلى الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب+ الخطاب


أزيـلال / افورار : انتحار استاذ شنقا بالحمام ( الدوش ) ...

 
الجهوية

خنيفرة : لا زالت السلطات تحقق في قضية العثور على جثتي عسكريين بمسبح فندق زيان


أخنيفرة : زوج ينهي حياة عم زوجته ببندقية صيد


دار ولد زيدوح : عرس يتحول الى مأثم بعد وفاة أم العريس في حادث انقلاب “بيكوب”

 
الوطنية

بلاغ الأمن : جريمة سيدي سليمان : المهندس هو المشتبه فيه الرئيسي في قتل زوجته الأستاذة


سيدي سليمان تستفيق على وقع جريمة مؤلمة : ذبح مهندس وزوجته بطريقة بشعة داخل منزلهما / فيديو


الملك: الحصول على الباكالوريا وولوج الجامعة ليس امتيازا والنهوض بالتكوين المهني أصبح ضرورة ملحة


الحكومة تستعد لإطلاق حملة توظيف ضخمة في قطاع التعليم وهذه تفاصيلها


قريبا: الحموشي يودع الإدارة العامة للأمن الوطني لهذا السبب

 
أدسنس
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 

انفجار الماضي كتبها : الأستاذ الكبير : ذ. محــمد همشــــة
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 24 مارس 2019 الساعة 56 : 03


 

 

 

 

 

 

 

  الحلقةالأولى 1

 

ولدت في قرية واويزغت ، سنة قبل الاستقلال المغربي ، وبخروجي الى هذا العالم ، لم اكن محظوظا كباقي الاطفال الذين ولدوا في تلك السنة.لاني لم ازدد تحت رعاية طبية ولا حتى في مستشفى معين ، لماذا لم اكن محظوظا ؟ ، لسبب بسيط ،قد سيكون له اثر سلبي كبير طيلة حياتي الشخصية في ما بعد .وهذا السبب يرجع الى ان وقت وضع الجنين ، كان بمنزل بدوار القوات المساعدة لكون ابي كان احد عناصرها مولدة او القابلة لِأُمِّي . وكانت عجوزا طاعنة في السنة ترتعد ، وحين خروجي الى هذا العالم ، انزلقتُ من بين يديها ، او هي لم تمسكني بامعان وتمكن ، لاصطدم بالارض . وافقد النظر شيئا فشيئا بعيني اليسرى كلما ازداد عمري ، ولو كنت اعلم ان هذه العجوز سَتُعَرِّضُنِي لهذه الازمة النفسية التي رافقتني طيلة عمري وخاصة ايام طفولتي وعزة شبابي .لكن كنت اُطَمْئِنُ فيما بعد نفسي بأن ذلك كله كان قضاء وقدرا .ترعرعتُ ولم أُعِرْ اي اهتمام كبير لمقلتي اليسرى ؛ لكونها تبدو للناظر انها عادية يطفو فوقها فقط بعض الاحمرار ، غير ان التركيز في النظر كان على عيني اليمنى ، وحمدت الله كثيرا على اني لم اولد ضريرا ، أَتَّكِئُ على عصاي البيضاء التي ارافقها كناظري في هذه الحياة .ولما بلغتُ السن الثالثة من عمري ، انتقلنا الى تاكلفت . بمجرد انتقال ابي الى تاكلفت ، كان لنا منزل مخزني بالتكنة العسكرية التابعة للقوات المساعدة ، والمنزل الحقيقي الجديد لنا ، لم يكتمل بعد ، ولكن بين الحين والاخر ، كنا نقضي فيه بعض الايام والليالي لنعود من جديد الى المنزل المخزني.فمن الاشياء التي كانت عزيزة علي انذاك وانا طفل صغير ، خليط خبز الشعير بزيت الزيتون الصافية ، وكانت زوجة عمي رحمها الله تقوم بهذه المهمة ، نظرا لكون عمي يسكن في هذا المنزل معنا ، لانه لم يَبْنِ بعدُ منزلَه الخاص . ومما لازال علقا بذاكرتي نصائح والدي رحمه الله حين يُوجِّه ويُرشِد هذه الزوجة قائلا لها : إِيَّاكِ ان يقترب محمد من النار المشتعلة في الكانون او المجمر . قد تشتعل فيه النيران، لكون قميصي الطويل المعقوف بِدَبُّوسٍ أَبيَضَ ، ملطخ اماما من اسفله الى اعلاه بزيت الزيتون . وجدت نفسي في اتصال وثيق بزوجة عمي ، والتي توفيت في عز شبابها . وكانت سمراء موشومة الدقن مليحة ، وهكذا كان اول جزء عتيق في حياتي الشخصية الاولى .

 

وانا صغير جدا طَلَّقَ ابي امي ،ولا اعرف آنذاك السبب الحقيقي في هذا الطلاق المبكر لي ، والذي كان قاسيا علينا انا واختي (فاضمة ) الاكبر مني سنا بخمس سنوات ، فتزوج امراة اخرى ، والتي كنت اعتبرها كَأُمِّي الثانية ؛ كتعويض عن امي الحقيقية الاولى .لكن كان هناك شرط فُرِضَ علينا انا واختي ، فلم يقبل أبي ولا جميع افراد عائلتنا ان ننادي هذه الام الثانية بِأُمِّنَا ، وهكذا اخذنا نناديها ب (لاَ لاَّ ) .ولعل هذه التسمية الجديدة كانت اول عقدة نفسية شعرت بها ، وخاصة في مواقف طفولية محرجة امام الاخرين لاني حُرِمْتُ من ذِكْرِ كلمة امي ..

 

غير اني وأنا طفل صغير جدا ، كنت استمع الى بعض النساء اللواتي كن ي يَزُرْنَ زوجةَ عمي في منزلنا السالف الذكر المبني بالطين الممزوج بالتبن ، وهُنَّ ينظرن الي وأنا في حركاتي الطفولية ، ويُصْدِرْنَ زفرات بِآهَاتٍ متتالية ويضربن ايضا الأَكُفَّ بعضهم ببعض ، ولم ادرك سبب ذلك الا في ما بعد .

 

من خلال ما جمعته من اوصاف عن امي في طفولتي المتاخرة انها كانت يُضربُ بها المثل في الجمال والاخلاق الحميدة ، وخاصة تَعَلُّقُهَا بِوالِدِي لما كان ( مَخْزْنِي ) بواويزغت قبل و ولادتي .

 

ان المشكل العويص الذي واجهته طيلة حياتي ، ومنذ نعومة اظافري ، هو اني صغير العب مع اقراني في الازقة ، وبين الحين والحين تمر امي بالقرب منا ، وهي في حالة يُرثى لها ، وقد يحدث ان يرميها احد الصغار بحجارة او يريد تعنيفها ، لاتدخلَ بسرعة دفاعا عنها ، وقد تقف تتاملُ الوضعَ ، بعد ان ابتعد المعتدي عليها ، وهي تردد بهمسٍ كلماتٍ غير مفهومةٍ ، وقد رَكَّزَتْ كل جوارحَها عَلَيَّ بُرهَةً ، ثم تستمر في سيرها نحن زقاق يُفْضِي الى خارج القرية.هكذا ظلت امي تجوب الشارع الرئيسي الاتي بالقرب من مقهى لوطار محا اُلطَّالَب ألى ان تَلِجَ المنزل المستعار من احد شرفاء ايت سيدي اعزيز يدعي (سِيدِي مُولَى ) والذي تسكنه مؤقتا هي وجدتي .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

الحلــ 2 ـقــة

 

 

كانت جدتي يرحمها الله، طاعنة في السن . لها بنتان واحدة ، هي امي ، وهي حمقاء تتجول في شوارع القرية ، لاتدري ما تفعل ، واخرى هي خالتي : كانت هي جميلة توفيت في عز شبابها من قبل ، و لم اعرف سبب وفاتها ، وقد خلفت طفلتين هما فاطمة والزهرة ، من جندي تعرفتْ عليه لما كانت الجنود في التكنة العسكرية التابعة انذاك ابان المستعمر الفرنسي بتاكلفت . ولما كنا نحن الاربعة تحت حضانة جدتنا ، ثقل عليها حمل النفقة والمصاريف .فاضطرت اللجوء الى القضاء ، ونظرا لصعوبة الوقوف كثيرا امام القضاء تارة ضد زوج خالتي وتارة ضد ابي ، وهي فقيرة جدا تخرج الى البيادر صيفا لتحصل على بعض اكياس القمح او الشعير المستخرج كزكاة العشر لبعض الفلاحين الذين يتقون ربهم .الشيء الذي يجعلها تتنفس الصعداء لتبيع كيسا او نصفه قصد توفير الطعام لنا . والذي اثر في حياتي كثيرا هو صراعها مع والدي ، الشيء الذي وانا صغير دون الخامسة من عمري ، جعلني اكره جدتي ، لان ابي كان له نفوذ كبير وله حصان احمر اللون كنت اعتبره ملكا لي وليس لابي .ولازلت الى اليوم وانا متقاعد اتذكر الحقد ، الذي كانت تكنه لي جدتي لاني لم اسقط في شباكها العاطفية ، رغم بعض الاغراءات التي كانت تقدمها لي كالبيض الطازج في الماء او مع الزيت ؛ والمسدس الخاص للاطفال للعب به مع بعض رصاصات من الفرشي . بينما اختي وبنات خالتي كن كلهن قرة اعينها .الشيء الذي سبب لي معهن حقدا دفينا خاصة حين تتباهى بهن وتعتبرهن اكثر عطف وشفقة مني لان في جوفي قلبا نصرانيا ، لاشفقة فيه ولارحمة .وحدث مرة في جلسة بالمحكمة الابتدائية بقريتي ، ان وقفنا امام القاضي ، ابي وجدتي وانا واختي فاضمة ؛ قد اكون في عمر يناهز اربعة اعوام واختي في تسع سنوات ، وجدتي هرمة لا توجد اي سن في فمها ، بينما ابي كان في اوج شبابه والنور يلمع من محياه رغم ميوله الى السمرة الجذابة وله شاربين وضعا فوق شفته العليا وكانه احد اعيان القبيلة ورجالها المحترمين ، وبمجرد وقوفنا امام القاضي ، شعرت برعشة وخوف دخيل في جسدي ، خاصة لما سمعت حذاء ابي يحدث صوتا مزعجا ونظرت اليه ، اذا به يضع يده اليمنى بالقرب من اذنه اليمنى كذلك ونظره حاد متجه الى القاضي الذي امره بالراحة والاعتدال في وقوفه ، امر القاضي جدتي ان تفصح عن قضيتها ، فقالت : إنه وتقصد ابي اراد ان يأخذ ابناء بنتي بالقوة الى منزله ويسلمهم لزوجته الجديدة ، ولما امرالقاضي ايضا ابي ان يجيب نفى انه يستعمل معها اي عنف لكنه يرى ان ابناءه ضائعين لكون امهم حمقاء. وان هذه المراة ويقصد جدتي فقيرة تطوف في البيادر بحثا عن الرزق . فكر القاضي هنيهة ووضع قلمه الجاف ، قال سنرى ما راي الابناء : فسأل اختي : مع من تريدين البقاء في منزل والدك ام جدتك ؟ . تبسمت اختي واحمر وجهها وقالت : مع جدتي ، فعانقتها جدتي وساد الصمت لحظة وجيزة ، والناس ينظرون ويتعجبون، فباغتني بنفس السؤال الذي وجههه لاختي وقلت له دون اعرف نتائج هذا الخيار : مع ابي.وبقي ابي منتصبا ، وبين الحين والحين ينظر الي خوفا ان اتراجع عن رايي او أن تجذبني جدتي اليها ، لكونها كانت واقفة بجانبي . وقرر القاضي ان نكون احرارا انا واختى في زيارة ابي وجدتي دون ان نجد معارضة من اي أحد المدعين ؛ لان ذلك ايسر الراي في نظره ، حتى لا يحرم احد الطرفين من العطف والحنان .
وظلت الصغيرتان ابنتا خالتي عند جدتي ، وصبت عليهما حنانها وخاصة حينما يخاطبنها باللغة الامازيغية بِلَكْنَةٍ طفولية انثوية رائعة .وكنت بين الحين والاخر ازورهن جميعا جدتي وبنات خالتي ، اما امي تظل إما في الشارع تصعد اوتنزل وحين يشتد الحر وينقطع دبيب المارة عند القيلولة ، وما أدراك ما القيلولة في تاكلفت !!! و كانت قريتي تاكلفت في ذلك العهد مليئة بالعقارب السوداء المخيفة واللاذعة .في هذا الوقت بالذات اجد امي تتكلم وحدها في خليط ممزوج باسماء بعض الاولياء والاضرحةوالاماكن التي توجد بها ، وهي تسير طولا وتعود في غرفة شبه مظلمة غاصة ببقايا دخان اسود يعيق التنفس . وذات يوم سيحدث تغيير على وضعنا الاجتماعي النفسي ، فقد رجع والد بنات خالتي ، وهو ايضا رجل محافظ من تاهلا قرب تازة بالشرق المغربي ، وقد حصل هو ايضا على تقاعده كعسكري مجاهد . وبعد تفاهم مع جدتي ، اقسم لها انه كلما ارادت او اشتاقت اليهن ، فانه سيحملهن اليها مهما كانت الظروف ، وبكت جدتي بكاء مريرا حتى دخل كثير من الجيران يحاولون اسكاتها من البكاء مستعملين الفاظا مؤثرة من اجل تهدئتها وطمئنتها.وبقيت جدتي مع امي المجنونة ، كما يعتقد كثير من سكان القرية ؛ بين انياب الفقر وقساوة الحياة .(يتبع).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

كتبها : الأستاذ : محــمد همشــــة

الحلــــقة

 

 

اذكر يوما حارا في فصل الصيف ، في اوائل السبعينات، شعرت بحنان جارف ينتابُني لرؤية امي .وبدون تحكم في إحساسي ، قصدت كوخ جدتي ، لعلي اجدها تمشي وتعود في الغرفة الفارغة التي خصصَتها لتلبية الحوار مع نفسها بشكل مونولوجي هادئ ، وحين تهيج يزداد هذا الصوت ، الى ان تهدأ وقد كَلَّتْ رِجلاها من المشي ، وبُحَّ صوتُها ، لِتجِدَ العجوزَ جدتي طَهتْ لها بعضَ الاكلِ . والذي غالبا ما يكون ، كوزَ شاي بارد وقطعةَ خبزِ شعيرٍ ، طُلِيَتْ ببقايا رماد الصباح او البارحة . او حَفْنَةً من حُمُّص او لوز داكن اللون حسب العطاء الذي جاد به بعض المحسنين على هذه العجوز الهرمة ، وقد انالُ انا ايضا جزءً منه حسب زيارتي لكوخها - والكوخ في نظرها منزلُُ فخمُُ ، رغم خُلُوِّهِ من المُستلزمات الضرورية للحياة العادية - غير أني كنت اخاف من ولوج غرفه وقت غروب الشمس ، او في الليل البهيم حيت تَخْرُجُ العقاربُ للتجوال والبحث عما تقتات به ؛ من صراصير وحشرات متنوعة ، دون ان اَنْفِي أني اجدُ مُتعةً أَلْهُو بها نفسي وانا واقف في كثير من الاحيان بالفَناء الواسع لهذا الكوخ ،اشاهدُ العناكيبَ وقد اوقعتْ بعض الفراشاتِ والذبابِ الهندي ، وهو يقاوِم بشدة متواصلة، مُحدِثا ازيزاً داخل قيودها ؛ المنتشرة في ثقوبٍ اَكَلَ عليها الدهر وشَرِبَ .فعلا لما اقتربتُ من الباب الخارجي لكوخ جدتي ، تعجبتُ كيف تُرِكَ مفتوحا على مِصْرَعَيْهِ ، وكان الوقت وقت قيلولةٍ، وبدون ايِّ مُبررٍ مقنع لذلك ، دخلتُ بسرعة،لِأَجِدَ نفسي امام مشهدٍ أدْرَامِيٍّ لم اسْتَسِعْْ نِسيانَهُ ولا مَحوَهُ من ذاكرتي منذ ذلك العهد الى يومنا هذا : وجدت امي في حالة هيستيريةٍ خارقةٍ لعادتِها ، رافعةً فأسا بين يديها ، وشَعرُها مُبعثرُُ في الهواء ، غطى معظمَ ملامحِ وجهها ، تريد ان تَنزِلَ بها ، وبكل قِواها على رأس جدتي النحيل النائمة بالقرب منها . صرختُ باعلى
صوتي متجها اليها ، وادركتُ الفأس قائمة في الهواء بين يديها ، وفي لمح البصر، اَزَلْتُها من بين يديها ، لِأَلْقِيَهَا في مسافة بعيدة عنها .
ايقظت جدتي العجوز من نومها العميق ، وقد سال بعض لُعابِها فوق وسادةٍ باليةٍ منكمشةٍ ، لِأُخْبِرَهَا بما كاد ان يقعَ من جريمة لولا مشيئة الخالق سبحانه وتعالى ، ان يُرسِلني اليهن لأكون السبب في اغاثتها من الموت ، غير ان جدتي تنهدتْ وقالت بحزن عميق : لو تركتها تفعل ذلك لارتاح منها ، وترتاح
مني هي ايضا .وحمدتُ الله انه انقد جدتي من الهلاك ، لاننا انا وأختي فاضمة لازلنا صغيرين ، فلو اغتيلت جدتُنا ،فمن يا ترى سيتطوع من اهلنا التكفل برعاية امِّنا المسكينة التي تغرد كل يوم خارج السرب. .
بدات اختي فاظمة تكبر شيئا فشيئا، ولما بلغت سن السابعة من عمرها ، ارسلها ابي الى المدرسة في التكنة العسكرية القديمة التي خلفها المستعمر الفرنسي بتاكلفت ، هذا التكنة الجميلة بازقتها الانيقة والمنتظمة ، والتي خربها قواد تسيير وتدبير الشان العام المحلي جاؤوا بعد الاستقلال ؛ فسرقوا كل الفسيفساء والزليج في شاحنات لتزيين بها منازلهم الخاصة بالمدن المجاورة لقريتنا .
لما ذهبتْ اختي الى المدرسة ، اخذت تتعلم الرياضيات ،واللغة العربية ، رغم أنها كانت تتقن اللغة الأمازيغية ، الشيء الذي جعلها تتفوق في مادتي الرياضيات والفرنسية . واثناء عشاءِ وليمةٍ اقامها احد افراد القوات المساعدة بالحي الإداري، شاءت الصدف ان يكون حول مائدة العشاء معلمُ اختي بجانب والدي ، واثناء الدردشة طلب ابي من هذا المدرس ان يقبلني كتلميذ مستمع ، لعلي اُحَبِّذُ المدرسةَ ، ولاني خاصة كثير الشغب بالمنزل .وقَبِلَ مدرس اختي تلبيةطلب والدي .وفي صباح ايقظني والدي ، ووضع تحت إبطي حقيبة بلاستيكية شفافة بداخلها لوحة سوداء وقطعة طبشورة ، وممسحة من قماش احد سراويله العسكرية البالية. وكان هذا الحدث اول شعور بذاتي لكوني اصبحت رجلا مهما داخل اسرتي .جلستُ اول مرة على مقعد الطاولة الثالثة بجوار اختى، بحيت إِلْتَفَتَ كثيرُُ من التلاميذ إليَّ وهم يبتسمون إليَّ ، وكانهم يرحبون بي في قسمهم رغم صغر سني ،واخذت اتفَرَّسُ هذا العالم الجديد ، وكم كانت دهشتي عظيمة وانا انظر الى اعلى جدران القسم وهو مزدان بصور ملونة لبعض الطيور الداجنة والبرية ،وبعض صور اخرى لمهنيين وحرفيين ....
كان هذا المعلم انيقا في يده ساعةُُ جديدةُُ لَمَّاعَةُُ تعكس بريقا كلما التقى شعاع الشمس بزجاجة هذه الساعة الجذابة . يلبس جلبابا محترما بُنِّيَ اللون وتحته يظهر بعنقه قميص ابيض ، تلفه ربطة عنق حمراء اللون . وحذاء اسود لامع .متدين يتركنا ونحن جاثمين كالاصنام فوق الطاولات ، والويل لمن يصدر منه ضجيج او قهقهة ، فان عقابه غالبا انه ينال الفلقة ، وهي الضرب تحت القدمين . وفي يوم خرج كعادته قبيل اذان صلاتي الظهر والعصر ، وتاخر مدة لأباس بها ، فغفوت وسيطر الكرى على جفوني ، فسقط رأسي على الطاولة ، ولما رجع المدرس الى القسم ، لاحظ من بعيد اني نائم ، ولما دنا مني ، افرغ كل ما تبقى من ماء الوضوء من إنائه في اذني وعلى وجهي ،فقفزتُ قفزةً صاحَبَها ضَحِكُ وضجيجُ التلاميذ وضحكِ اختي ايضا ، ومنذ ذلك الحين لم اعد ارافق اختي الى المدرسة .

(نهاية مؤقتة ).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   

 

 

كتبها : الأستاذ : محــمد همشــــة

الحلـــ 4 ــقة

 

 

 

كان منزلنا انذآك بدوار المخازنية متطرفا بتاكلفت ،نسيتْ (لالا ) زوجة ابي إغلاق الباب الخارجي، كنا نضع من خلفه فقط عصا غليظة ، لا تترك الباب ينفتح على مصرعيه ، ولم يكن والدي حاضرا تلك الليلة معنا ؛ لانه في نوبة الحراسة الليلية لمقر القيادة .وحين أنهينا من تناول وجبة العشاء ، هرعتْ زوجة ابي بسرعة فائقة لاغلاق الباب ، ونادتني لمساعدتها لاحكام اغلاق الباب ، ولِمنعِ دخيل غريب ، تُطِلُّ مخالبُه كمخالب دب مفترس ، وبعد الجذب والدفع ، استطعنا ان نغلق الباب ونمنعه من الدخول علينا .واضفنا عصا اخرى للتحكم نهائيا في سد الباب سدا منيعا.تاثرتُ كثيرا بهذه الحادثة ، بحيت جلستُ وانا ارتعد دون ان اتحكم في نفسي ، الى ان غلبني النوم ؛ وانا في الاخير داخل فراشي .

 

وكانت في هذا الدوار كَلْبَةُُ تسرق لنا الاكل من المطبخ القريب من الباب الخارجي ، وكم من مرة لا نجد خبزَ الغذاء او ماتبقى منه لوجبة العشاء .وفي ليلة هي داخلة كعادتها بحثا عما تسرقه من طعام ، كان ابي مختبئا لها وراء الباب ، وفي يده هراوة ملونة بالاصفر ، ورأسها غليظ مصبوغ بالاحمر .، ولما حملت خبزة كاملة وهي نصيبُنا نحن الثلاثة لعشائنا مع مرق هزيل من الطاجين بدون لحم ، برز لها المخزني والدي وهو في أَتَمِّ شبابه حاملا هراوته ، حاولتْ الاسراع للخروج ، فهوى عليها بضربتين : واحدة في ضلوعها ، واخرى في اُمِّ راسها ، وسقطت ميتة وشرع الدم تنزف من جسدها .والخبزة المدورة بالقرب من ارجل والدي .، في لمح من البصر ، حمل جثتها ورمى بها بعيدا عن منزلنا ، ومنذ ذلك العهد وانا اخاف من ضربات ابي القوية ، خصوصا اذا فعلت شيئا لا يعجبه .

 

قضيت انا وبنات خالتي ، طفولة بريئة رائعة، قبل ذهابهن الى (تاهلا ) باقليم تازة عند ابيهن المتقاعد .كنا نلعب ونمرح ولا اي شيء يعكر صفو حياتنا رغم الفقر ، اذ جعلتنا بساطة الحياة نجري خلف الفراشات ، او نحبوا على ركبتينا محاولين التقرب من نحلة ، وهي تمتص رحيق الياسمين او الفُلِّ او شقائق النعمان .... والماء العذب الرقراق ينساب فوق سطح الارض ، وافر في كل مكان . وحينا آخر ، نحمل سطلا متوسط الحجم ، تارة بنات خالتي تحملانه ؛ وكل واحدة تتمايل . انطلاقا من عين الماء الرقراقة المعروفة باسم (أَدَنْدُونْ ) وانا خلفهن ايضا انتظر دوري لاساعدهن ، من اجل صعود عقبة تفصلنا عن كوخ جدتنا في وسط القرية .واغلب السكان فقراء متآزرين في السراء والضراء ، واذا سافر أحدهم على البغل او على قدميه الى واويزغت او الى بني ملال ، علم به كل الساكنة ، وكثير منهم ينتظر رجوعه ، لمعرفة ما يجري في المدينة .

 

واستمرت الحياة بسيطة جميلة ، وجل السكان يعرفون الأُسَرَ التي ستقيم الأعراس ؛ بعد جمع المحصول الزراعي في الصيف المقبل . وكانت تقام الخيم الكبيرة الاصيلة السخمانية السوداء ،حين بداية اي عرس في قريتي ، ويستقبل اهل العريس العروسة ، وهي راكبة فوق ظهر بغلة ، و أحد من اهلها راكب هو ايضا من خلفها نسميه عرفيا ب (أَمْسْنَايْ )وغالبا مايكون كخادم او مساعد للعريس ليلة دخلة الزفاف . واجمل في ذلك كله تلك : الاهازيج الفلكلورية الممزوجة بالشعر الامازيغي الترحيبية، من طرف اسرة العريس ، ومن طلب الضيافة باهل العروسة ...وقد يستمر العرس اسبوعا اواكثر بدون (نكافة ) ولا استعمال وسائل التنبيه للسيارات ، والتبدير في كل شيء من اكل وشرب ممزوج بقنينات خمر وليالي حمراء فاحشة ...

 

لكن نكهة هذه السنين وبحبحة نشاطها وظروفها الممتازة ، لم تدم طويلا، لما جاء خبر انتقالنا الى قصبة تادلة . (يتبع )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحلـــــــــــــــــــــــــ  ــــــــــــقة 5

 

ورحلنا انا وابي وزوجته (لا لا ) الى قصبة تادلة اوائل الستينات ، ونحن لا نعرف اية جملة باللهجة العامية (الدارجة ).ولولا بعض المصطلحات العروبية التي ينطق بها والدي نطقا غير سليم ، لبقينا تلك المدة من رحيلنا غير مندمجين في المجتمع التدلاوي العروبي .وكم كانت دهشتنا عظيمة وغريبة ايضا حين رأينا اول مرة كثيرا من الزبناء ملتفين حول صاحب عربة يبيع الحلزون الطازج المغموس في مرق بني اللون، وهم يستعملون شوكات من شجرة السدرة ، واشواك حديدية اخرى معظمها لدبابيس حديدية مفتوحة .من اجل استخراج الحلزون وامعاءه المطهية من اغلاله ليضعوها في افواههم متلذذين بأكلها .بينما (لالا ) تتقيأ في حوض شجرة مغروسة على جانب الشارع الرئيسي .وقد اخرجت منديلا صوفيا ، تمسح به ما علق بفمها من لعاب وقد احمرت عيناها ووجنتاها وكأن احدا اخنقها .مما دفع بائع هذا الاكلة الغريبة وهو يحمل الغلل الفارغة في كيس كبير بلاستيكي ، ليسألني وهو غارق في الضحك : انتم لستم تادلاويين ؟ وبصعوبة ادركت مغزى سؤاله .لاقول له مشيرا برأسي وبعد ان ادركت جزء من سؤاله : نحن من ايت سخمان .

في هذه البلاد السعيدة قصبة تادلة ، اصبح لنا سكن جديد ، وسط الثكنة للقوات المساعدة . وبدأ كل يوم يتغير نمط عشينا ، واخذنا نندمج شيئا فشيئا في المجتمع التدلاوي . فكان ابي يشترى لنا كل صباح ، رطلا او رطلين من السفنج وهو خبز ابيض اللون من الداخل ، اما خارجه فهو برتقالي اللون ؛ مقلي في زيت لا تشبه زيت واويزغت التي تعصر من شجر الزيتون ، وقد سمعت ابي يسميها بالزيت الرومية ، ولربما هي زيت بلاد الروم الذين خرجوا من المغرب منذ بضعة سنين من انتقالنا الى قصبة تادلة انذاك .وهو خبز لذيذ وخاصة اذا رافقناه بالشاي المنعنع او القهوة الممتزجة بالحليب .هذا الاكتشاف الخبزي الجديد ، جعل (لالا ) لا تعجن الخبز الذي الفناه بتاكلفت ، وهو خبز يميل الى السواد نظرا لكثرة دقيق الشعير المعجون فيه . كما اننا فرحنا غاية الفرح بالكهرباء وخاصة انه بمجرد تلمس زرا في جانب مدخل الغرفة ليشتعل الضوء وتنير كل جنبات المنزل ،بينما حين كنا بتاكلفت ، كثيرا ما نقضي ليالي وليالي في ظلام دامس حين يقع عطب في قنديلنا العتيق .ووجدنا الماء بالقرب منا ، نفتح الصنبور ، وينزل الماء بقوة سريعة في السطل الموضوع اسفله .غير اننا كنا نعاني الشيء الكثير في الاتيان به فوق ظهر الدواب من العين الوحيدة البعيدة عنا .

رافقني والدي اول مرة الى مدرستي الاولى بهذه المدينة الجميلة ، ووجدت نفسي في قسمي (التحضيري )، وهو عبارة عن كراج نظرا لقلة انذاك للأقسام الجاهزة ، وكثرة المسجلين في تلك السنة . وهو الى اليوم ، لازال مغلقا ، ومنذ سنين ، كلما مررت بالقرب منه آخذ صورة او صورتين له وانا واقف بجانبه ، لانه جزء لا يتجزء من حياتي الطفولية البريئة الماضية و لاعتقادي انه متحف تاريخي ثمين لا يلجه سوى ذكرياتي الذهبية الآنية ، جميل جدا وهو منتصب امامي بالقرب من مكتب البريد الرئيسي القريب من القنطرة الجديدة الممدودة على نهر ام الربيع العظيم .اما معلمنا فكان يدعى ، السيد المسعودي ، طويل القامة ، وسيم انيق ، لا لحية له ولا شارب له ، نحيف الجسم ، حيوي ، يعاملنا معاملة ابنائه ، وكنا لا نشعر بساعات حصص الدروس ،اما هذا الكراج الذي كان حجرة درسنا ، فقد غطى معلمنا كل جنبات جدرانه الداخلي ؛ بإطارات مستطيلات ومربعات من الورق الاسود مكتوب عليها بعض الحروف الابجدية ، وبعض الارقام ، ونتف من عمليات الجمع والطرح المدونة بالطباشير الاحمر والابيض . واذا طلب منا إجابة عن بعض منها ، نلتفت مباشرة يمنة او يسرة الى الحائط باحثين عن الجواب الملائم .كنا نحب قسمنا ، الى درجة اننا نأتي الى الكراج قبل وصول الوقت الرسمي للدراسة حبا في علمه وطريقة تدريسه لنا . وكان لباسي ومنظري الخارجي مثار انتباه الاخرين خصوصا التلاميذ زملائي ، لاني احمل لباس ابناء الجبال : قميص فضفاض ابيض لازالتْ به بقايا بعض بقع زيت الزيتون ،يصل الى الكعبين ، يُعيقُنِي في المشي ويُسقِطُني اثناء الجري ، في مدخله من الاعلى يُعْقَفُ بدبوس حديدية ، أَسْتَعمِلُهُ في بعض الاحيان لاستخراج شوكة قد علقت باسفل رِجلي حين امشي حافي القدمين .احمل على طرف من رأسي المحلوق دوما ، ضفيرة مفتولة في خيط صوفي اسود ، برأسه غلالة بيضاء وضعتها لي المرحومة زوجة عمي ، كرمز لضحد طابو عين الحسود والشر والنحس .لان وجود الابن في اعتقاد الاهل والاسرة في ذلك العهد هو رمز للخلف الصالح والمعول عليه مستقبلا . ولكن الشيء الذي كان يضنيني ويزعجني ، هو هذه الضفيرة اللعينة التي تتبع كل حركات راسي ، اينما اتجهت، الا وكانت في الاتجاه المعاكس لحركاتي .هذا المنظر غير المألوف في عالمي الجديد الدراسي ، جعل كل زملائي بالقسم خاصة ، يضحكون ويقهقهون كلما تحركت ضفيرتي وغلالتها خلف رأسي ، وانا لم ادرك سبب ذلك ، الا فيما بعد ؛ حين كان زملائي يتنافسون من اجل الجلوس بالطاولة القريبة مني ، بغية جلب ضفيرتي الى ناحيتهم ، فيميل راسي اليهم ، وقد اشعر بالم في منبت الضفيرة ، ورغم ذلك ، لا اقدر على تقديم شكاية بهم خوفا من عقابهم لي بعد الخروج من القسم . اما نعلي ، فرغم صغر حجمه ، فهو يشبه نعل او خُفَّ حُنَيٌنٍ، لانه يثير الانتباه والتعجب ؛ لِكونه من الصنع المحلي السخماني . اخرجه الى الوجود الاسكافي الوحيد والمشهور بتاكلفت بإسم : (خروب ). هذا النعل اعلاه احزمة صغيرة من الجلد ملتصقة بمسامير صغيرة ومثينة باسفله المكون من جزء من عجلة مطاطية قديمة لاحدي سيارات المدن المجاورة لقريتي . (يتبع )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انفجار الماضي

الحلقـــــ 6 ـــــــــة

 

واجمل ما اتذكره اليوم ، هو حين كنت اخرج من كراجنا قسمنا متجها الى منزلي ، اجري بسرعة فائقة ، وكاد اسفل القميص الابيض الفضفاض ان يسقطني ، خوفا من ان يلحق بي زملائي ، يريدون تعذيبي وذلك بجر ضفيرتي الراقصة فوق رأسي ، لاقلاعها من منبتها .وبعد ايام قليلة رفضت الذهاب الى المدرسة من جديد ، الى ان نفد والدي طلبي فحلق لي ضفيرتي الرائعة المملة .ولازلت اتذكر ذلك اليوم البائس الملبد بغيوم سوداء وبمجرد ازالة الضفيرة فوق راسي ، انهمرت سيول من المطر فوق قصدير كان يغطي جانبا من فناء مزلنا الثكني . ولما مرت زهاء خمسة اشهر من الدراسة ، حين حل فصل الربيع ، اكتست جنبات قصبة تادلة حلة مزهرة خلابة معظمها حقول حمراء لكثرة ازهار شقائق النعمان ، واينما رفعت بصرك إلا وكأنك في رحاب جنة من جنات الارض الله الواسعة .وفي انتظار وصول موعد الدخول الزوالي للدراسة يوما ما ، شاهدت عصفورا جميلا مزركش اللون ، يزقزق فوق جدع شجرة قريبة مني ،وضعت محفظتي بهدوء وثبات ، واخذت حجرة متوسطة الحجم ، ورميته بها ، فصادفت حدى اجنحته ، فنقلب على الارض انقلابا بطيئا ، وبالتو ركدت مسرعا للحاق به خوفا من ان يعود للطيران ، وقد اصبته اصابة خفيفة ؛ فحملته بين اصابع يداي ، وفرحت لكوني لم انزف دمه ، واخذ ينقر نقرا خفيفا سبابتي وابهامي الايمنين ،ثم وضعته في محفظتي ، فوق نصف رمانة صغيرة هي زادي وقت خروجنا للاستراحة من القسم .دخلنا الى كراجنا ، وشرع المعلم السيد المسعودي في شرح جزء من تقنيات الجمع ، ونحن منتبهين اليه بشغف كبير ، وجد عصفوري الفرصة سانحة ، فخرج دون ان اشعر به من محفظتي غير المغلوقة ، واخذ يحدث شقشقة وهو يسري بين ارجل زملائي متجها الى مكتب المعلم، الشيء الذي عكر واربك السير العادي للدرس ، ومعظم التلاميذ مُنحَنون الى اسفل الطاولات ، كل واحد يريد معرفة ما يقع ، وهناك مَن مِنهم مَن خرج من طاولته يريد إمساك عصفوري الجميل .ولما اتجه المشقشق صوب السبورة ، استطاع معلمي الحيوي النشيط ؛ ان يلحق به ويأخذه بين يديه . ليسأل التلاميذ : لِمَنْ هذا العصفور ؟ ، صَمتْتُ خوفا من الفضيحة ، واجاب بعض زملائي انه لي ، واضاف آخر : قد اصطاده قبيل دخولنا الى القسم . كنت ارتعد من الخوف حين نداني معلمي ، لاقترب منه ، ومن حسن حظي انه ناولني اياه دون ان يعاقبني ، ناصحا لي ان اعيده الى محفظتي دون ان اعذبه. بمجرد خروجي مساءً من القسم ، جمعتُ كل قوتي وعزمي ، وركدت ركدا سريعة الى بيتي ، مخافة ان يلحق بي احد زملائي،لاخذ عصفوري الجذاب . في المنزل اعتنيت به عناية كبيرة ، حتي إني اصبحت لا انجز التمارين اليومية المدرسية المنزلية . الفته مدة اسبوع ولربما هو ايضا الفني ، اقدم له الطعام ، والماء الشروب في علبة السردين المُعلَّب ؛

واصطاد له بعض الحشرات الصغيرة ...وكلما دقت الساعة المنبهة عن وقت حدده والدي للقيام بعمل معين ، يصعد فوق مكان مرتفع في غرفة او في المطبخ ، ليشرع في الزقزقة والرقص من الامام الى الخلف او من جانب الى جانب آخر ، وهكذا دواليك اضحى عصفوري جزءً مني وانا جزءُُ منه ؛ واعتبرته اخا لي لاني فقدت اختي فاضمة ، ولاني الابن الوحيد بالبيت .لكن سيحدث ما لم اكن انتظره نهائيا ، اذ تجري الرياح بما لاتشتهي السفن ، حين عدت يوما من القسم ، في منتصف النهار ، وبعد تقبيل راس (لالا )وراس والدي ، شعرت باستقبالهما لي استقبالا غير عادي ، واعتبرت ذلك امرا عاديا . . نظرا لاهتمامها بشؤون . ولما سالتهما عن مكان وجود صديقي العصفور العزيز .حول ابي التنحي من امامي ، ودخلت مباشرة المطبخ ، واصطدم بصري ببصر زوجة ابي ، حين اخبرتني بنعي اغتيال عصفوري من طرف القطة السوداء الماكرة ذات الذيل القصير .لم اصدق الخبر ، رميت محفظتي بعيدا لتصطدم بشباك نافذة المطبخ ، التي أُخْرِجَتْ منها كل الدفاتر وكتاب 《اقرأ》 وكذا المقلمة تبعثرت اقلامها الملونة والطباشير وحتى ريشة الكتابة باللغة العربية تكسر منها طرف ولم تعد صالحة للكتابة .فعلا حزنت حزنا عميقا ، وقمت باضراب عن الطعام ، طيلة مساء ذلك اليوم المشؤوم. رغم تدخل ابي وزوجته في محاولات من اجل تهدئتي للتخفيف من حزني وقلقي على فقدان خليلي العصفور.

ولم اعد الى حالي العادي ومتابعة دراستي بشكل جيد الا بعد مرور بضعة ايام (يتبع )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الحلقـــ07 ــــة .

 

كان واقع قصبة تادلة الجديد الذي انتقلنا اليه واقعا مخالفا تماما لواقع تاكلفت ، بحيت غيرَ سلوكي وتربيتي التي تربيتُ عليها في قريتي ، والتي فرضتْ علي احتراما كبيرا لكل الناس . ولربما هذا راجع لِقِلَّةِ السكان بها ؛ فمثلا في تاكلفت ، لا يُعقلُ ان تَمُرٍَّ بالحارة او الزقاق دون ان تُفْشِي السلامَ على كل المارة .اما في قصبة تادلة اذا قُمتَ بذلك ، فإن الناس سيعتبرونك مُختلاً عقليا؛ لانك تقدم السلام لكل الناس الذاهبين والآتين .

ومن اهم ذكرياتي بهذا الواقع الجديد الذي انتقلتُ اليه آنذاك : اننا نحن الصغار كنا ننتظر امام مدرسة اليهود لِرَشْقِ تلامذتها بالحجارة، لان اهلنا يعتبرونهم اعداءَ الاسلام ، وجب عليهم الخروج من ارضنا المغرب . الى درجة ان ابي يعتبرني يهوديا حينما اخاف من مواجهة احد ابناء التادلوِيِّنَ الذين يعتدون علي في الشارع او المدرسة . وبما اني من َاجْوَدِ رُمَاةِ الحجارة بيدي اليسرى ، وبشهادة الجميع حتى نساء دوار المخازنية . كنت فرحا أنتظر دق ساعة الخروج من الدراسة ويداي ممتلأتان بالحجارة المختارة ، لعلي أُدْمِي احد تلامذة هذه المدرسة اليهودية اللعينة .ولما دق الجرس وامتلأ الشارع بحشود من التلاميذ اليهود ، اخذنا نحن ابناء المسلمين نَرْشُقُهُمْ بالحجارة ، واستطعتُ ان اُصِيبَ فتاة ذات قامة طويلة ، ولما رأيت الدم ينزف من راسها ،ركدتُ مسرعا الي منزلي ، تبعتني هذه اليهودية وهي تارة تبكي ، وتارة اخرى تجفف الدم النازل على قميصها النقي الابيض .في حين تقدم احد الفضوليين من زملائي المسلمين الى مساعدتها ، محاولا ايصالها الى منزلي بدوار المخازنية .ولما دخلتُ الثكنة العسكرية المخزنية ، كانت تتبعني حتى وجدتُ نفسي في وسط فناء منزِلِنا مع زوجة ابي . ولما دخلتْ مباشرة علينا وهي تبكي تثيرالشفقة والرحمة . لم تفهم زوجة ابي ما وقع خارج بيتها وهي في حيرة كبرى .ومما زاد الطين بلة :فزوجة ابي لا تعرف اية عبارة للغة العامية لكونها امازيغية الاصل ، واليهودية لاتنطقها جيدا .امام هذا الوضع الحزين المضحك ايضا ، هددتني ( لالا ) مُقْسِمَةً بالله وبلغتها الامازيغية انها ستخبر ابي بما فعلتُه ، وانه لن يتسامح في مثل هذه الافعال القبيحة . وتابعتْ وهو تمسح لها الدم الذي تجمد بعضه فوق راسها وبعض ملابسها . قلت لها بالامازيغية : انها يهودية ! ! ! ، فقفزتْ كأن ثعبانا لذغها واوجعها ، فاخذتْ تدفعها الى خارج منزلنا ، وهي تولول وتَدْفُلُ في يديها محاولة ازالة دم اليهودية من كل اطراف ملابسها . ولما هدأ الوضع وابتعدت اليهودية عن منزلنا . قالت لي ( لالا ) إن اليهود اعداءُ الله والنبي محمد صلى الله عليه وسلم ..ولما رجع ابي من عمله عند الزوال ، بدلا من ان يعاقبني وانا في حيرة وخوف شديد ، بحثَ عن قطعة قُمَّاشٍ، ولما وجدها فصَّلها تفصيلا على شكل مستطيل ، وبين حين وحين يضع يدي اليسرى فيها ، وانا لم افهمْ ما يفعلُه ، وبرز التعجب والاستغراب على محيا (لالا ) . ثم اخذ إِبْرَةَ خياطة كبيرة وشرع يخيط القماش ويدِي اليسرى داخله ، على شكل الكيس الذي يستعمل في الحمام لازالة الاوساخ .وقبل ان اَسْأَلَهُ، بادرتْ (لالا ) الى طرح نفس السؤال الذي تعلق بذهني : لماذا وضعت يده في هذا الكيس ؟ ابتسم لها، وقال : حتى لا يضرب الاخرين بالحجارة . ولكي نرتاح من هذه اليد اليسرى الطائشة ...وهو يضغط على يدي بعنف وغضب . وظل هذا الكيس عَلِقاً بيدي اكثر من اسبوع، كان سببا في التخفيف من استعمالي رمي الحجارة والضرب بها في ازقة قصبة تادلة .وكان الاهم من ذلك ،اني تعلمت الكتابة باليد اليمنى ، والاكل بها ، ولولا ذلك لَكُنْتُ اجِدُ صُعوبةً في الاكل والكتابة ...

وكان هناك قُربَ ثَكَنَتِنَا العسكرية ، يهوديان يسكنان منزلان حقيران ومظلمان ، ومما اَتَذَكَّرُهُ اليوم ، اسم احدهما يدعى (بَاضَنِّي ) ، له حمار ، يجوب به ازقة وشوارع تادلة باحثا عن الاواني النحاسية والفضية البالية...

وحينما تتعطل المدارس بمناسبة العطل المدرسية ، وخاصة في العطلة الصيفية ؛ كان ابي يُرسِلُني الى الكُتَّابِ القرآني ، والذي يسميه اهل تادلة ب (لَمْسِيدْ ) .ولكي يُحَبِّبَ لي والدي رحمه الله حِفْظَ القرآن الكريم في هذا المسيد الجديد ، امر بائع السفنج ان يعطيني كل صباح سَفَنْجَةً لذيذةً ، اتناولُها وانا متجه الى المسيد ..كان فقيهنا في ريعان شبابه ، طويل القامة، ابيض البشرة ذو لحية سوداء كثيفة ، مُمتلِئُ الجسم ، يحمل عصى طويلة و غليظة الى منتصفها . والمنتصف الاخر رقيق، تصل الى آخر الجالسين البعيدين عنه من الطلاب .

وبين الحين والحين يغفو بعد طلوع الشمس ، ولربما لكونه يستيقظ باكرا قبل صلاة الفجر لِيُؤمِّمَ بالناس في هذه الصلاة. وعندما يغفو ، ويميل راسه الى الامام ؛ نشرع نحن حفظة القرآن ، في ضرب الذباب وقتله بحبل بلاستيكي ، او بِقَبْضِهِ في وسط راحة ايدينا وذلك بخفة من لمح البصر ، وحين تكون الذبابة في وسط راحتِنا اليمنى ، نخرجها بين سبابتنا وابهامنا اليمينين ماسكين اجنحتها ، ثم نقطعها حتى لا تستطيع ان تطير في الهواء . كل ذلك نقوم به وفقيهنا غارق في سباته . ولما يزيد راسه في الميل الى الامام ، يستيقظ فجأة ، يصيح بقوة ويشرع في توزيع ضربات عشوائية بعصاه علينا ، لنقوم نحن برفع اصواتنا ، لنوهم من يكون خارج الكتاب، باننا نحفظ القران الكريم . ونضرب وسط أَلْوَاحِنَا بطرف عود قصير من الاعواد الغليظة يسمى لدى حفظة القران بالكراط ؛ يساعد في اعتقادنا على سرعة الحفظ والادراك .ولما يستيقظ فقيهنا من سباته ، يشرع في توزيع ضربات عصاه العشوائية علينا ، لنحدث نحن هرجا مختلطا ببعض آيات القران الكريم . لنمر بعد ذلك مباشرة وبطريقة شبه هيستيرية الى ضرب ضربات متتالية اَلواحَنا باعواد غليظة قصيرة تسمى في الكتاتيب القرآنية ب (الكَرَّاط )، يساعد على الحفظ والتذكر .وعند اقتراب الخامسة مساء ، نتقدم واحدا تلو الآخر من امام فقيهنا وهو يتفرس فينا ، وحين يجد احدا منا لا يخطِئُ اثناء الاستظهار ، يبتسم له وهو يردد معه ما تم حفظه مسبقا من ايات سورة قرآنية معينة .والويل لمن يرتبك او يتلعثم ويتثاقل في هذا الاستظهار .

كان هذا المسيد بجوار نهر ام الربيع المار بقصبة تادلة عند مكان يدعى لدى التادلويين القدماء بال (مَسْتْيُونْ ) رغم اني لم ادرك المقصود بهذه التسمية .ونظرا للعقاب المتواصل في بعض الاحيان علينا ، من طرف هذا الفقيه الوسيم القاسي ؛ وَلِروتينيةِ الحفظ ، كنا نلتمس جميع الاعذار للخروج من هذا الكُتاب ، لكنه لا يقبل اي شيء من ذلك ؛ ماعدا حين نطلب منه الخروج لقضاء حاجاتِنا الطبيعية من بَوْلٍ وما شابه ذلك ... وعندما نكون خارج هذا المسيد ، كنا نحس بالحرية المطلقة ؛ ونحن نركد ونتدافع لِنُسْقِطَ بعضنا البعض فوق الرمال الذهبية لضفة النهر الجميل . وغالبا ما نخرج ثلاثة او اربعة من الصغار الراغبين في الهرب من حفظ القرآن .ومن بين هؤلاء كنا نُخْرِجُ معنا صغيرا ابن مخزني نجار في الثكنة . ابيض اللون اطرافه انثوية المظهر ، يشبه طفلة صغيرة جميلة .ونشرع بالتتابع نتعلم فوقه وهومنبطح على بطنه ، لا يحدث اية مقاومة لذلك اول الممارسات النكاحية الجنسية رغم ان اعضاءنا التناسلية لم تكتمل بعد .ويظل الاخرون ينظرون وقد ازالوا زِرَرَ واحزام سراويلهم ، في نوبات منتظمة وسريعة . لكن فقيهنا ادرك يوما اننا نتأخر كثيرا في خروجنا هذا ، وخاف على ان يقع لنا حدث من احداث غرق احدنا في هذا النهر المخيف المسمى بنهر غرق الاربعين ، وهي اسطورة قديمة لدى التادلويين وتعني ان هذا النهر الكبير أقسمَ ان يَبْلَعَ في كل سنة ، اربعين زائر غريب لهذا المكان الذي يمر منه . ولما اقترب فقيهنا منا ونحن مجتمعين مُزيلين سراويلَنا ، ادرك عملنا الشنيع ، واخذ يهتف بقوة وعصاه الطويلة تلوح في الفضاء ، ولما سمعنا هُتافَهُ وراينا هيجانَه وعصاه تُلَوَّحُ في الفضاء و تسعى الينا تريد عِقابَنا .هَربنا في اتجاهات عدة وكل واحد قابض سرواله بيديه ، وهناك من سقط وقد غمرت الرمال وجهه وانفه وفمه .اما ابن النجار، بعد ان فر الجميع لم يستطع الهروب لكون فقيهنا امسك به ، وساعده على احكام غلق سرواله ، واخذ يعاقبه ، ويقول له كلاما نابيا ، بينما نحن بعيدين عنهما نراقب ما يجرى هناك في مكان الفقيه وأبن النجار .وفي اليوم الموالي نِلْنَا ما تيسر من العقاب بالعصا الطويلة دون ان يشعر اي احد من آبائنا وامهاتنا بما قمنا به بالأمس . (يتبع )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنفجار الماضي

كتبها الأستاذ  الكبير : محمـد همِشــــة

 

الحـلــ 8 قـــة

 

كان دوار المخازنية بتادلة على شكل دائري ، له باب واحد ، غالبا ما يغلق بالليل . ومن عادة نساء هذا الدوار انهن يجتمعن بعد تناول وجبة العشاء ،في الساحة الواسعة ، لان الحرارة تكون جد مرتفعة خلال فصل الصيف . وكل امرأة مِن هُنَّ تُخْرِجٌ بعض الافرشة ،ويتسامرن الى آخر ساعة متأخرة في الليل ، اما الرجال فيدخلون في سُبَاةٍ عميقة من النوم ، لان لهم اعمالا شاقة في اليوم الموالي .ورغم ان كل هؤلاء النساء أُمِّيَّاتُُ : لا يعرفن الكتابة ولا القراءة ، الا أنهن يعرفن كيف يستغلن اوقات فراغهن ، فكن يُرَوَّحْنَ عن انفسهن بإقامة تمثيل بعض الادوار الهزلية المسرحية الاجتماعية القصيرة ، تشبه مسرحيات بوشعيب البيضاوي آنذاك ؛ وقد ضحكت كثيرا ليلة انا وبعض الصغار من (لالا ) ، وهي تجسد ملابس فتاة عصرية ، ترتدي لباسا ضيقا وحذاء ذو كعب عالي ، وغدت كأنها احدى الممثلات المصريات امثال (شادية او فاتن حمامة ) ، وكلما خطت ( لا لا ) خطوات غير مضبوطة ، قد تفلح في ذلك ، وقد تسقط احيانا كثيرة . واجمل من ذلك تجد صعوبة في الجلوس لما تقترب من كرسي قصير بالقرب من باقي النساء الجالسات قُبالتَها .مما ادخل كل المتفرجات ، عند رؤية هذه الممثلة رغم انفها ، في ضحك هيستيري ممزوج بسعال متقطع وقهقهة؛ وهن يتدافعن ويتساقطن بكثرة تأثير هذا المشهد الهزلي عليهن تاثيرا كبيرا .

وفي مساء يوم احد ، إلتيقتُ باحد ابناء جيراننا ، وطلب مني ان ارافقه الى مكان معين لانه عثر فيه على كنز ثمين .كنز كله كتب نفيسة وجديدة ، خرجنا معا صوب مكان مُنْعَرِجٍ يعرف هو مخرَجه ، وتبعته كدابَّة ، حين يقف اقف ، وحين يجلس على ركبتيه افعل نفس الشيء ، وحين يهرول اهرول .لا اعرف الى اين نحن ذاهبَين ؛ حتى وصلنا الى نافذةوهي غير مغلقة لقسم مدرسة اليهود. دخلنا دون ان نَدرِكَ عواقبَ ما نقوم به ، وفتح زميلي خزانة كبيرة مملوء بكتب المطالعة 《إقرأ》 مستوى الابتدائي الثاني ، ففتح

اعلى اَزْرَارَ مِعْطَفِهِ الاسود ، واخذ يحشو بعض هذه الكتب ، وامرني ان آخذ انا ايضا بعضا منها .ورجعنا من حيت اتينا ، دون ان يشعر بنا احد .ولما رات ( لا لا ) هذه الكتب بين يداي ، تعجبتْ وسألتني عنها ومن اين اتيتُ بها ؟.مباشرة نزلتْ علي فكرة شيطانية هَدَّأتْ روعها وخوفها وَقُلْتُ لها : وجدتها قرب شجرة ، بجانب طريق كنت مارا به وضعها احد المارة ، لا يَحْفَلُ بها باقي الذاهبين والرائحين . فرحتْْ فرحا عظيما وعانقتني بحرارة قائلة لي: إنك رائع ، سَتُخَفِّفُ عن ابيك مصاريف الكتب المدرسة للسنة المقبلة .

وفي اليوم الاول من الاسبوع الذي تلا سرقتنا هاته ، شاع خبر في دوار المخازنية مفاده ان لصوصا هجموا على خزانة قسم بمدرسة اليهود ، وقد سُرِقَتْ فقط بعض الكتب منها ، بحيت حار مديرها وتعجب كيف سرقت فقط بعض الكتب منها ولم تسرق كلها . ولا احد يعرف من اين وكيف تمت عملية هذه السرقة .

ولما رجعت من الدراسة زوال ذلك اليوم ، وجدت (لالا ) تمزق إربا إربا كتب السنة المقبلة التي سيدخرها ابي وهي في غضب وهيجان تارة تنظر الي وتارة اخرى تحذق فيها وهي ممزقة وقد اشتعل فيها لهيب نيران الفرن المصنوع من التراب الخاص لطهي خبز الشعير ، الذي يعشقه والدي الكادح رغم انه مخزني تابع للقوات المساعدة . ولما احترقت كل الكتب التي سرقتها بعد جهد كبير واحتراس دقيق ، هددتني زوجة ابي مؤكدة انه اذا اخبرتُ احدا بما سَرِقْتُهُ من هذه الكتب، وبما فعلتْ بها هي ايضا .فإن عقابي سيكون عسيرا وهو ضرب مؤخرتي بالحزام الجلدي الغليظ الاحمر اللون الذي يستعمله والدي اثناء قيامه بواجبه العسكري اليومي . (يتبع ).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنفجار الماضي

 

الحـــلـ 9 ــقة

 

 

وفي فصل صيف 1962 ، كما هو معروف بهذه المدينة الجميلة المعروفة بتادلة ، بلغت الحرارة خلال هذا الفصل الى اكثر من سبعة واربعين درجة . الشيء الذي يجعل كل ساكنتها ترحل ، بالرغم عنها الى بعض الاماكن الجبلية المعتدلة الحرارة ك (قصيبة موحا اسعيد )، اما الذين لهم وسائل التنقل ووضعهم الاجتماعي جيد او لاباس به ، فغالبا ما يسافرون الى المدن الشاطئية للاصطياف وخاصة الى مدينتي الجديدة او المحمدية... وبحثا عن استقرار الساكنة بمدينتها صيفا ، فكرتْ بلدية هذه المدينة في حل هذه المعضلة ؛ فأحدثت مسبحا بالقرب من منزل القائد الفخم الكبير . فعلا تم تدشينه من اجل ان يجد ابناء الفقراء مثلي ومثل باقي اصدقائي الذين لا يملك آباؤهم سيارات ولا ضيعات واسعة بسهل تادلة ، الذي يستغله فقط ابناء الخونة الذين ورثوا كل مخلفات المستعمر الفرنسي من : اراضي شاسعة وفيلات انيقة وحانات للخمر والليالي الحمراء .... وهكذا كانت هذه الفكرة الاجتماعية التي انجزتها البلدية على ارض الواقع التادلوي ، رائعة واستحسنها الجميع ، وقد نزلت في قلوبنا نحن الصغار آنذاك بردا وسلاما ، وخاصة لما وضعتْ لها بعض الشروط التسهيلية للولوج الى هذا المسبح الجديد ، فبعد ان أدى اباؤنا مساهمة مادية قدرها خمسة دراهم بسكة مغربية شريفة ، عليها صورتان لِرَأسَيْ مَلِكَيْنٍ: محمد الخامس والحسن الثاني رحمهما الله . الاول واضع طربوشه الرمادي الوطني على شكل زورق ممدود فوق الراس ، اما الثاني فقد عُرِيَ راسُهُ لانه في ريعان شبابه ، لكنه وضع بعنقه ربطة عنق زادت من رونق و جمال وجهه . هذه الدريهمات التي قدمها آباؤنا كانت كافية بان نلهوَ بالمسبح ونستحمَّ لِننسى حرارة المدينة .اما كيف كنا نتجه الى هذا المسبح ونلج اليه ، فقد كنا إمَّا صباحا او مساء ، نذهب زُرَافَاتٍ زرَافَاتٍ حاملين بطائقَنا للانخراط الصيفي ، واضعين فوق رؤوسنا سراويلَ السباحة السفلية القصيرة ، والتي لا تُظْهِرُ أعضاءَنا التناسلية اثناء السباحة او خارجها على رصيف المسبح ، وهذه السراويلُ لم اكن استعملها في تاكلفت حين كنت ساكنا بها ؛ ولربما حتى وَالِدَايَّ كانا لايستعملانها ، وان شئتَ قل حتى سكان القُرَى الجبلية لا يألفون لبسها إن وجدت ضمن ملابسهم ، ولربما حتى سكان قصبة تادلة لم يلبسوها سابقا، لولا احتكاكهم بنمط عيش المستعمر الفرنسي إبان تواجده بالمغرب . ونحن على هذه الحال اي الذهاب الى المسبح صباحا والاياب منه مساء ، جعلنا غالبا ما نعود الى منزلنا منهوكين بكثرة السباحة ، وقد اَرْغَمَنَا الجوع البحث عَمَّا نَقْتَاتُ به؛ ولو كان قطعة خبز يابس أوكاس شاي احمر اللون بارد . وذات صباح يوم حار من شهر تموز ، ونحن عصبة من ابناء القوات المساعدة ، وجدنا ابي واقفا بجانب المراقب المكلف بالدخول او الخروج من المسبح ذي سور إسْمَنْتِيٍ مصبوغ بلون ابيض جميل ؛ رغم كونه يؤلم الناظر اليه من كثرة انعكاس اشعة الشمس الكثيفة عليه . شعرتُ بكبرياء لوجود ابي ، ولان نوبة الحراسة للمسبح في هذا اليوم كانت مخصصة له . كان هذا المسبح على شكل مستطيل ، وهو مقسم الى قسمين : مسبح خاص للصغار ومسبح خاص للكبار .يوجد في اسفلهما غار يُخرِجُ الماء من المسبح الصغير الى المسبح الكبير. وبينما نحن نسبح ونلهو بالماء العذب المعتدل الحرارة لان الشمس لم تصله بعد ، نظرا لوجود بعض الاشجار المثمرة المحيطة به. طلبت من اصدقائي ان نقوم بسباق سباحة تحت الماء ، وان نمر محادين للجدار السفلي دائما تحت الماء لنرى من هو البطل الذي يبقى مدة طويلة بدون ان يتنفس ويستنشق الهواء . لكن الخوف غلب عليهم، فاقترحوا علي ان ابدأ انا الاول ، فعلا شعرت بتحفيز كبير من طرفهم ، اخذت اسبح تحت الماء كضفدعة صغيرة. ولما وصلت الى مخرج الماء من المسبح الصغير الى المسبح الكبير ، ابتلعني الغار بمائه المندفع بقوة الى المسبح الكبير ، ودخل راسي في صميم الغار ، لكن كتفاي منعتني من المرور من المخرج المائي الفاصل بين المسبحين ، وانا بين الحياة والموت ، ادفع بيداي الى خلفي لعلي اٌخْرِجُ راسي ، لكن قوة الماء لم تكن في صالحي ، واخذت عزيمتي تفشل شيئا فشيئا ،وخارت قوتي البدنية وكدت ان اغادر هذه الحياة ، لولا قفزة والدي وسط المسبح بملابسه العسكرية وحذائه الاحمر الكبير ، ليجذبني اليه بقوة خارقةمن قدماي ، و ليحملني بين يديه من اجل تنفس الهواء المنعش للحياة . وهكذا نجوت من الغرق لاول مرة في حياتي . عاد والدي مبلل الملابس الى اتمام حراسته لباب المسبح ، واقسم اني لن اتمم سباحتي هذا الصباح في هذا المسبح اللعين ، بينما اصدقائي فروا جميعا الى جنبات الحائط يحدقون في جسدي وملامح وجهي هل انا فعلا حي ام ميت .ومنذ ذلك العهد التصق بنفسي الخوف من التعمق اثناء السباحة وسط الماء . ومرت ايام ومر الصيف وانتهت السباحة في المسبح الوحيد بقصبة تادلة الرائعة ، وشيئا فشيئا ، بدات اندمج في هذا الواقع الجديد المخالف لواقعي الجبلي الاول ، بحيت تغيرت افكاري ، واصبحت اتقن اللهجة الدارجة العروبية الجديدة واخذت بعض الكلمات الامازيغية القحة تختفي من قاموسي اللغوي الاصيل ، وبذلك تطورت افكاري ، واصبحت كل يوم في ملاكمات وعراك مستمرين ، وزادت قوة يدي اليسرى تخيف اعدائي الصغار ، ولكونهم لا يعرفون متى استعملها ، وخاصة حين الضربات القاضية ، باليد اليسرى اثناء العراك والتشابك بالايدي ، وهكذا اصبحت شبه قائد كثير من المجموعات ، آمر ولا احد يعارضني لاني اصبحت من شجعان ابناء الشارع .مع الايام اصبح الاطفال لايدعون لي الوقت الكافي لتناول فطوري ايام العطل ، لكونهم يكثرون دق باب منزلنا ، منتظرين ان اخرج اليهم لتكتمل قوانين لعبنا ، بينما زوجة ابي ، يزعجها هذا النوع من دق الباب ، فتحمل نصيبي من الاكل في طرف من الخبز ، معللة ان خروجي اهم من انتظأر الاخرين لي خارج البيت . ومنذ ذلك التغيير في سلوكي وتصرفاتي ، اصبحت اتاخر شيئا فشيئا عن الدخول الى المنزل ليلا ، بحيت كنت اقضي معظم اوقاتي بالقرب من باب قاعة السينما ذات الاسم الفرنسي (شانتيكلير ) ، الوحيدة منذ ذلك العهد الى اليوم . ولما عدت مؤخرا الى تادلة التاريخية لأسكن بها مؤقتا ، تألمتُ كثيرا وأذرفتُ دموعا وانا وحيد واقف امام هذه المعلمة الفنية الضائعة؛ لاجدها مُخَرَّبَةً اي تخريب ، تشققت حيطانها وسُرِقَتْ ابوابها ، واضحت كانها بقايا منزل من منازل حلب بسوريا التي خربتها الحرب المعاصرة .فامام هذه القاعة بداية الستينات ،كنت اقف اشاهد الصور المعلقة في شباب صور الفيلم الذي سيشاهده المتفرجون الحاصلين على تذاكر الدخول .ومع الايام ، قد احْصِلُ على بعض النقود التي اكتسبتُها من سرقة آنية نحاسية لمنزلنا ، حين ابيعها للعطار اليهودي (باضني ) المتجول بحماره في دروب المدينة باحثا كما قلت سابقا ، عن الاواني النحاسية البالية او الفضية .... وقد اطلب من احد الميسورين من المتفرجين ان يَصْحَبَنِي معه الى داخل القاعة؛ لمتابعة فلم او فلمين متتالين ، وقد اعود في آخر الليل الى منزلنا القريب من هذه القاعة الخاصة بالسينما . تأثرت كثيرا بالافلام الهندية ، الى درجة اني كباقي التدلاويين ، نردد بعض اغاني (شيروخان )إما داخل القاعة حين نكون داخلها نشاهد الهنديات الجميلات وهن يرقص رقصات رائعة ، والبطلة فتانة بين الحين والاخر تغمز لنا بطرف عينها السوداء الجميلة ، اوحين لم يساعفنا الحظ لنشاهد الشريط ، ونحن واقفين ببابها نتلذذ بالموسيقى الهندية ونتخيل المشاهد ، ونفس الشيء كنت مغرما كثيرا بافلام رعاة البقر ، وحروبهم مع الهنود الحمر ، وخاصة حين يكون بطل الفيلم (كاري كوبير ) او (كيرك دو كلاص ) .، وتمنيت وانا طفل في اوج طفولته ان احمل مسدسا أُلَوِّكُهُ بين اصابيعي مثل ما يفعل ابطال هؤلاء رعاة البقر اثناء المبارزة . وقد ادى بنا هذا التأثير ، الى صنع بعض الاسلحة كالسيوف ، يوم شهدنا قافلة سينما تاتي يوما الى مكان السوق الاسبوعي الذي يدعى ب (المحرك ) الذي تقام فيه الفروسية في بعض المناسبات الوطنية والدينية ...ولازلت اتذكر تلك الليلة التي انتصب فيها إزار كبير ابيض اللون لاصق بمربع كبير حديدي ثابت باحبال مثينة ، وعلى مسافة قريبة منه كانت اشعة الضوء لشريط سينمائي من سيارة كبيرة ، ينير ذلك الازار الذي تسري فوقه المشاهد السينمائية. والناس يتابعون احداث اشهار لزيت لوسيور ، ولما قلق كثير من المتفرجين الواقفين بالمحرك من كثرة الاشهار لبعض المواد الغذائية ، قدم لهم المخرج فلما رائعا في تلك الحقبة لعنترة بن شداد وهويحارب اعداءه بسيف طويل يلمع على شكل نصف دائرة كبيرة ، وكيف يطعن هؤلاء اعداء قبيلته عبس ، وكيف استقبلته خليلته عبلة وهو فرح بالمكوث معها تحت ظل نخلة باسقة .وفي الصباح توجهنا الى شجرة (الدفلة ) بالقرب من وادي ام الربيع ، وبالسكاكين المسروقة من منازلنا ، قطعنا عصيا منها، فصنعنا سيوفا تشبه سيف عنترة العبسي . (يتبع )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

إنفجار الماضي

 

الحـــلـ 10 ــقة

 

ملاحظة : تبعا لتلبيةرغبة كثير من قرائي الاعزاء الذين اتصلوا بي ، اما هاتفيا او على الفايسبوك الخاص بي ، والذين يودون ايضا قراءة سيرتي الذاتية المتواضعة اثناء تواجدي مراهقا بازيلال الغالية سنوات السبعينات ،فكرت في تأجيل متابعة مراحل طفولتي ببني ملال وتنانت الى موعد آخر ان شاء الله .فمعذرة لباقي القراء الآخرين .

وتحياتي الخالصة للجميع .

 

إنفجار الماضي 15

في آخر الموسم الدراسي (6968 ) نجحت بالسنة الخامسة ابتدائي ما كان يدعى آنذاك ب ( الشهادة الابتدائية ) ، فاصبح لزاما على أُسْرَتِي ، ان تغادر قرية تنانت ، لكي تسكن بازيلال ، حيث تم احداث الطور الثانوي او ما كان يسمى بالسلك الاول من التعليم الثانوي .واصبحتُ من المحظوظين لمتابعة دراستي بدون عراقيل تُذكر ، الشيء الذي افرح زوجة ابي لاننا سنقترب من قريتنا تاكلفت العزيزة .ولما انتقلنا الى ازيلال، استقرت اسرتي بالحي الاداري بدوار المخازنية الاعلى وهناك دوار آخر هو دوار المخازنية السفلي ، وبينهما يوجد اصطبل للخيول الخاصة بالمخازنية .والذي كنا نلعب فيه عند سقوط الثلج بازيلال الغالية .

كانت الحياة التي استقبلتني بازيلال ممتازة وخاصة وانا في بداية مراهقتي الاولى ، بدات احس انني فرد مهم داخل اسرتي ، ولولا وجودي ونجاحي في الدراسة لبقينا جميعا انا وابي وزوجته في تنانت الى ان يرث الله الارض ومن عليها . وكلما وقفت وجها لوجه امام المرآة وانا لازلت أَمْرَداً ، احس باحساس الامير الشاب الذي القيت على عاتقه مسؤولية الرعية ، رغم ان رعيتي ضئيلة جدا تتكون فقط من ابي وزوجته ذات العيون الخضر الجميلة ، والتي لم الاحظها من قبل .ولربما لكوني لازلت طفلا صغيرا .وكان اول من تعرفت عليه بهذه البقعة الزيلالية الجديدة ، ابناء مخزني من اصل سخماني وهما ( زايد وموحا ) ، واباهما ينادونه ب (موحا اسخمان ) وابي له نفس اللقب يدعى في الثكنة ب (زايد اسخمان ) ، وقد وحدت بيننا العصبية القبلية ، فلم نعد نفترق نحن أبناء هؤلاء الجنديَّين السخمانيَّين الا وقت الدخول الى منازلنا . او حين يرخي الليل سدوله .ومن الصدف انني كنت مغرما بكرة القدم الى درجة لا تتصور ، وقد اظل في الملعب اجري وراء الكرة بدون تناول اية وجبة غذائية طيلة اليوم .ونفس الشيء كان يفعله موحا احلو يرحمه الله الذي كان خسارة كبرى لكرة القدم الزيلالية ، والذي كان اول صديق تعرفتُ عليه بازيلال الغالية .ورغم ان الفقيد لم يكن ابن المخزني موحا اسخمان ، الا أنه ابن اخيه ، اتى به من نواحي تاكلفت من دوار صغير يدعى اكلاف .

اما ابنه الحقيقي المدعو ب (زايد ) فلم تكن هوايته كرة القدم ، لكونه فُتِنَ بركوب الدراجة والتي كانت في نظره اهم من الجري طيلة النهار وراء الكرة بلا فائدة .ومع مرور الايام ، تعرفت على ثلة من الاصدقاء الجدد، وكان اتصالي شديدا بواحد منهم ، يدعى (حُرِّي ) وهو ابن مخزني في نفس سني ، اباه يدعى (بَّا مُحَنْدْ ) يسكن في منزل اقصى الدوار السفلي ، وكلما اقتربتَ من هذا المنزل، الا و انت تسمع نغمات اغاني الشرق المغربي لعبد الله المكانة ، اولنورة ولرابح درياسة الجزائريَّين .اصبحت نشيطا ، وداع صيتي بازيلال ، وخاصة في الميدان الرياضي بالثانوية الجديدة احمد الحنصالي ، وفي الملعب لكرة القدم الذي تحول منذ اكثر من عقد من الزمن الى حديقة عمومية ، وبتغييره من هذا المكان اُقْبِرَتْ جميع ذكرياتي للزمن الذهبي ، لِتَرْسَخَ في ذاكرتي ؛ ولا تخرج للوجود ، الا حين صدفة التقي باحد الاصدقاء القدماء في المقهى . ونشرع في اجترار لحظات الزمن الجميل ، بدون ارشيف يحتفظ به اوعلى الاقل يعلق على جدار احدى البنايات الرياضية العتيقة.

انها فعلا اول بدايتي لمراهقتي العنيفة ، لكونها احدثت تغييرا كبيرا في حياتي الشخصية ، فمنذ الوهلة الاولى منها ، شعرت باهتزازات عاطفية قوية ، كلما نما جسدي وازداد نموا .اخذت اهتم بهندامي ، واشتريت مُرْهِماً خاصا بتمديد ونمو الشعر ، ولبستُ السروال الطويل الواسع من الاسفل الذي لايظهر إلا جزءً من الحذاء طويل الكعب امثال لباس ناس الغيوان والمجموعات الغنائية المعاصرة لنا حين ذاك .واكثر من ذلك ، اصبحت انا وصديقي الوحيد (حُرِّي ) ، نقوم بجولات بالقرب من منازل التلميذات المراهقات مثلنا ، لعلنا نصطاد احداهن لنظفر ببعض الكلمات او الفترات الحميمية ، لكن مع الاسف لم نصل الى مبتغانا ؛ نظرا لانعدام الحرية الخاصة بالاناث . ومما علق بذهني ولم يفارقني طول حياتي ، ما وقع لي مرة وانا بالمرافق الصحية ، مُنْحَنِيُُّ اشرب الماء من صنبور بمؤسسة احمد الحنصالي ،

إذا بقميصي يُبَلَّلُ بالماء في طرف منه ، وهذا الماء يرمى من الجهة الاخرى ، الشيء الذي ارعشني ، وقفزت لأتعرف على من فعل بي هذا البلل البارد ، لتلتقي مباشرة نظراتي بعينين جميلتين واسعتين عسليتين، وشعر اسود كذيل حصان قاتم كذلك ، مفتول العضلات .وقد اصطدمت بهما العينان وَوَلِجَتْ جسدي رعشة كهربائية قوية اهتزت لها جوارحي وغيرت نمط ضربات فؤادي المسكين ؛ والذي لا حول له ولا قوة .ودون ان تعتذر لي هذه التلميذة الفاتنة ، فَرَّتْ بخطوات متناسقة متتالية ، واتجهت الى الملاعب الرياضية الموجودة داخل المؤسسة ، وهي مرتدية بدلة رياضية ، برتقالية اللون ، وبَقِيتُ مشدوها والماء يخرج متقطعا من الصنبور الذي شربت منه ، وانتباهي كله متجه إليها ، دون ان تلتفتَ لمعرفة ماذا ستكون استجابتي .ومنذ تلك الهنيهة الرائعة ، تعلق فؤادي بها كتعلق الطفل الصغير بذراعَيْ امه ،لا يبغي اي حول عنهما . (يتبع )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

إنفجار الماضي.

الحـــلـ 11 ــقة

 

 

إذاك بالضبط ، زلزلتُ زلزالا شديدا ، ولم اعرف ما اقوم به ، وقد تعلق قلبي وخيالي بها ، وقد نزلتْ نظرتها وابتسامتها في عمق كياني وجوارحي نزولا قاسيا ، واصبحت ارى عالما جديدا لم اكن انتظره نهائيا ، وهو عالم سامي مليئ بنشوة العشق الطاهر الذي يسمو بصاحبه الى الغوص والمتاهة في فضاء الاحلام الجميلة ، واصبحت لا انام اسهر الليالي بحثا عن حل ينجيني من هذا السحر الذي كبلني اليه ، ووضع اثقل الاغلال على عتبات حريتي وسلوكي ، الى درجة اني اصبحت ابحث عن انيس يقاسمني نشوة العذاب الذي انا فيه ، ولم اجد من يمنحني أذانه ليستمع لي ، لافصح له عن متاعبي الجديدة ، سوى صديقي الفريد (حُرِّي لَمْزَغْزَغْ ) ، الذي يحس هو ايضا بنفس الاحساس الذي شغلنا جميعا لكونه في نفس سني ، ويعاني باقل مما أعاني ،لانه لم يجد بعد من يزلزل كيانه الداخلي الجميل .لكنه هو ايضا بدأ يغادر منزله ، ويصاحبني لا لشيء سوى لكون الاسلوب الحكائي الذي كنت استعمله معه من فرط عشقي لفارسة احلامي الغائبة الحاضرة في كل اطراف حديثي له؛ هو الاسلوب الذي اخذ يبحث عنه هو ايضا . لانه على عتبة الحب الاول العذري ، مما جعله يحاول كل صباح او مساء أن نلتقي من اجل ، ايجاد شابة مراهقة مثلنا ، كاعبة فاتنة ، تبادله نظرات وخلسات الهوى والود معه ، لكن تعامله الاستهزائي بالفتيات ، وكثرة خصامه معهن ، وخاصة حينما نكون ننظر اليهن ونحن

واقفين عند باب فُرْنِ الدوار الموجود آنذاك فوق ارض ايت غرنيط ، يحاول كل واحد منا التغزل بالجميلات اللائي يأتين بالعجين الى هذا الفرن .ورغم وجود كثير منهن ، لم يستطع ان يظفر بإحداهن . ورغم ذلك كنا نتبادل كل ما جرى لاحدنا طيلة غيابنا ، وخاصة ما كان يقع لنا داخل المؤسسة وهو ما ساعود اليه في مابعد .

وذات يوم قررت ثانوية احمد الحنصالي ، القيام برحلة الى مراكش ، وشرع التلاميذ والتلميذات في تسجيل اسمائهم للذهاب الى هذه الرحلة ، ولما تسجلتْ بعض التلميذات اللائي لهن سمعة حسنة بالمؤسسة ، تسجلتْ كذلك فارسة احلامي ، لكني لم ابادر الى تسجيل اسمي، لعلها تاتي لتطلب مني ان اشارك انا ايضا في هذه الرحلة ، وفي انتظار ذلك ، وهو ما لم يحدث نهائيا ، تكبرتُ ، وانتفخت اوداجي وشعرت باستعلاء ، واعتبرت الرحلة ستكون فاشلة مادمت انا غير مشارك فيها .ولما كانت آخر ليلة لذهاب الحافلة الى الرحلة ، نام الجميع في هدوء وراحة ، سوى المتعجرف انا ، بقيتُ طيلة الليل في صراع مرير اوبخ فيه نفسي لكوني رفضت المشاركة ، وقضيت سواد ذلك الليل الذي لم انساه ، وانا اهيم في وساوس وضغوطات نفسية قوية ،خوفا ان تتخلى عني فارسة احلامي بعد رجوعها من الرحلة . وفي اليوم الموالي للرحلة ورجوع الجميع الى ازيلال ،كنت مارا بالشارع الرئيسي ، فإذا بملهمتي تمر قريبة مني ، سألتها : كيف كانت الرحلة ؟ محاولا جس نبضها ، لكنها اجابت بكلمة قصيرة ،اظهرت من خلالها انها غاضبة من عدم وجودي بين المشاركين في الرحلة الماضية . وقد تأثرت كثيرا ، الى درجة لُمْتُ فيها نفسي اياما وليالي على الموقف السلبي الذي اتخذته من هذه الرحلة السالفة الذكر . ومما زاد الطين بلة ، واشعل فتيلة الغيرة في نفسي وخاصة وانا في بداية مراهقتي المتأججة ،انه بعد مرور يومين على هذه الرحلة المشؤومة ، كان يوم الجمعة مساء ، حيت تكون الملاعب الرياصية للثانوية مليئة بكثير من التلاميذوالتلميذات المشاركين والمشاركات ايضا في الالعاب الرياضية الجماعية؛ اذ تصبح الثانوية في مهرجان رياضي كبير وخاصة ان ازيلال انذاك لا تتوفر على ملاهي اخرى تجلب المشاركين فيها . وانا اسير بالقرب من هذه الملاعب ، لأرى فجأة منظرا ألَّمَنِي كثيرا طيلة حياتي . وهو ان استاذي لمادة الرياضيات ، ولازال هو ايضا في اواخر شبابه ، من مدينة الخميسات ، يقوم بحيلة من اجل التقرب الى فارسة احلامي التي كانت بالقرب مني تسير نحو الملاعب الرياضية، وهي ايضا رياضية لابأس بها . وهذه الحيلة هي انه افرغ علبة ثقاب الكبريت كاملة في الارض ، ثم انحنى واخذ يجمع اعوادها من جديد في نفس العلبة ، وبينما هو كذلك ، طلب من ملهمتي ان تساعده في لَمِّ وجمع هذه الأعواد . هذا الموقف اشعل نار الغيرة والحقد في نفسي ، ولما اقتربتُ وانا وبعض الزملاء منهما ، سمعته يتفوه ببعض الكلمات يسعى من ورائها التغزل بها ، وهي تبتسم ووجنتاها قد احمرت من شدة الحياء والحشمة.

وهكذا تربى الحقد في نفسي واصبحت اكره هذا الاستاذ ، داخل القسم ، لينتقل حقدي الى مادته التي كان يُدَرِّسُهَا لنا ؛ وهي مادة الرياضيات التي وجدت صعوبة كبرى في فهمها وفك الغازها . ولو ابتعد استاذي هذا عن التقرب الى ملهمتي لكانت الرياضيات من احسن المواد التي تعلمتها. ومنذ ذلك الحدث ايضا وانا اعيش كل مساء وصباح في عالم التفكير في معشوقتي ؛ محاولا استمالتها لي ، لكن الرد منها غالبا ما كان جفاء وعدم الاكثرات بي ، رغم اني في قرارة نفسي اشعر انها تهواني ، لكنها كانت بارعة في اخفاء احساسها وولعها بي .

وفي شهر يناير 1973، قررت ثانويتنا المشاركة في الالعاب المدرسية الجماعية الاقليمية ببني ملال ،وهكذا تكونت بالمؤسسة بدون استعداد تام فرقتان لكرة اليد :واحد خاصة بالذكور واخرى بالاناث. وهي اول مشاركة لثانويتنا الفتية في مثل هذه التظاهرات الرياضية.وتكلف بتدريبنا جميعا استاذ لا علاقة له بالرياضة جاء من الخدمة المدنية المفروضة على الشباب المغربي آنذاك . نظرا لقلة الاطر المغربية الوطنية ، بعد خروج الاطر الاجنبية من وطننا العزيز . وكان المهم من التظاهرة الرياضية هاته ، هو المشاركة واخذ التجربة ، وهكذا كنا محظوظين انا في فرقة الذكور وملهمتي في فرقة الاناث ، فازداد الابتسام والتقارب في ما بيننا ، كلما سنحت الفرصة لذلك . وفي بني ملال، قمنا بصور جماعية باللونين الابيض والاسود ،ولازالت في البوم صوري الشخصية احتفظ بهما الى الان وقد جاوزت الستين سنة ، وحبذا لو وضعت مؤسستي الغالية متحفا صغيرا تزوضع فيهال اجرت الاناث مقابتهن ضد اناث ثانوية مولاي اسماعيل وتعادلن ، واجرينا نحن الذكور مقابلتنا ضد فريق قوي هو فريق ابن سينا الذي امطرنا بوابل من الاصابات لم نستطع ان نسجل فيها سوى هدف واحد وكانت النتيجة ثقيلة علينا جدا وهي ( 24# 1 ).

وفي العام الموالي لهذا الموسم ، تحسن مستوانا الرياضي بهذ الثانوية الفتية ، لسببين : السبب الاول تعيين اساتذة جدد تخرجوا من معهد مولاي رشيد للرياضة وهما السيدين : بوه باسو الامازيغي الاصل من تيموليلت ، والسيد الرزوقي محمد ، ان لم تخني ذاكرتي في صحة اسميهما . والسبب الثاني عودة بعد الزملاء الزيلاليين الى هذه الثانوية لمتابعة دارستهم بعد ان كانوا يتابعونها بثانوية موحا احمو ببني ملال . امثال البطلين في هذه اللعبة : عنوش ايدير بن لحسن بفنيته الرائعة وحركة من ابداعه، حين يخيف كل من يقف امامه من لاعبي الخصم ، والطالب محمد  ، الملقب ب " ازلماض " صاحب القذفات الصاروخية باليد اليسرى ، وبالمناسبة اجرينا في هذه السنة السالفة الذكر مقابلة رائعة بسوق السبت في يوم ممطر جدا بثانوية ولي العهد التي لم يتنه بعد سورها في تلك الايام ؛ ونظرا لكثرة الامطار ونحن نجري وراء الكرة بغية تسجيل اهداف لصالحنا ، كانت هناك شجرة كبيرة بالقرب من مرمى خصمنا ، ارخت اغصانها على بعض المتفرجين نظرا لكترة هطول المطر ، كلما كانت الكرة بين ايدينا ، كان هؤلاء المتفرجين العنصريين ينادوننا بكلمات نايبة من ذلك مثلا (وا الشلوح وا القرودة ..... ) الشيء الذي اربك تقنياتنا في اللعب ومهارتنا ، ولما رجعنا الى مركز دفاعنا عن مرمانا قال لي زميلي الطالب انذاك وبالحرف: سترى سارسل لهم الكرة ، وساجعلهم يفرون من تحت الشجرة ، وفعلا طبق ما قاله لي : لما تسلم الكرة من اخينا عنوش ، ادار يده اليسرى مرتين والكرة داخلها ، وهي طريقة جديدة لا يتقنها الا هو وحده . وارسل الكرة بقوة فائقة وهي تزمجر لتلططم بساق الشجرة العريض فوق رؤوسهم ، وانتشر الرعب بينهم وتفرقوا كل في اتجاه غير مرغوب فيه ، الشيء جعلهم يكفون عن شتمنا ونعتنا بالقردة . (يتبع )

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

انفجار  الماضي

 

الحـــلـ 12 ــقة

 

اشترى والدي رحمه الله آلة 《 الفونو》 من عند بقال ، يدعى فاندي ، وكان ابوه مشهورا بأزيلال وهو سفناج . كنا نشتري منه الذ واطيب سفنج مدة طويلة من الزمن ، وحين تسلم ابي هذه الالة العجيبة ، منحه هذا البقال اسطوانة نضعها على الفونو حين نستخدمه، فيرسل للمستمع اصوات رجال او نساء يغنون تبعا لموسيقى معينة. وقد ادهشنا هذا الامر الى درجة اننا كنا نعيد الاسطوانة مرات ومرات عديدة ، لكن المشكل الذي اصطدمنا به اول مرة حين استمعنا الأسطوانة المهداة، وهي من صنف الاغاني السوسية الجنوبية ، لما يسمى اليوم بسوس ماسة . والتي لانفهم جيدا كلمات المغني والمرددين معه أغنيته ،الشيء الذي جعلنا نضحك من كلمات المغني وهو يحاول ان يطربنا ، مما ابعد والِداي عن استعمال هذه الالة ، وهكذا تبقى الفونو في حوزتي ، لأصبح الوحيد الذي يعرف كيف تُسْتَخْدَمُ و وصِرتُ المكلَّف بها .هذا الامر دفع بوالدي ان اعود الى نفس البقال ، لكي يغير الاسطوانة بالتي نود سماعها .وفعلا لَبَّى البقال (فاندي )، طلبنا واعطانا اسطوانة امازيغية بلغة الاطلس المتوسط ، وهي عبارة عن قصيدة (تمدكازت )تتحدث عن قصة سيدنا ابراهيم الخليل حين اراد ذبح ابنه اسماعيل عليه السلام تقربا وقربانا لله سبحانه وتعالى . وهي تُغَنَّى على نغمات كمنجة الفنان الامازيغي (علي اوشيبان ) بصوته العذب الحزين .وكلما شرعتِ الاسطوانة في الدوران واخذ هذا الفنان يغني ، شرعتْ كذلك زوجة ابي في البكاء وإسقاط دموع الحزن على مصير سيدنا اسماعيل الابن البار لأبيه ابراهيم عليهما السلام ؛ وهي دموع إخلاص وتأثر شديد بمراحل القصة التراجيدية .اما انا فكنتُ اتركهما ابي وزوجته يستمعان القصيدة وهما يلوحان تارة بأيديهما، وتارة أخرى يعبران بصيحة خفيفة تَنِمُّ عن اعجابهما بمقطع من مقاطع القصيدة الغنائية .غير اني قررتُ ان اشتري أسطوانة تخصني وتُلائم ذوقي الموسيقي ، نظرا لاختلاف اذواقنا الغنائية ، وهكذا اشتريت أسطوانة لناس الغيوان تبعا لرغبة البقال الذي حَثَّنِي على شرائها لأنها لفرقة موسيقية جديدة ظهرت في الميدان الغنائي بالمغرب او ما يسمى من بعد بمجموعة ناس الغيوان .، وكان عنوان الاسطوانة ( حلاب ويا الحليب ) ، لم اكتف بسماعها لوحدي ، لان والداي كان لا يفهمان ولا يتذوقان هذا النمط الجديد في الاغنية المغربية انذاك .وادى بي الاعجاب انني كنت احمل الفونو الذي اضع له بطاريات كهربائية متوسطة الحجم أسفله ، وادخله تحت جلبابي الصوفي الاسود اللون ، واخلع يدي اليمنى من كمامة الجلباب لأتحكم في قبضته مخافة سقوطه مني ، وهو مشتعل . والمراهقون الذين ظلوا ينتظرون خروجي بجانب منزلنا ، للتعرف على الفونو والاسطوانة الجديدين ، وانا امشي بينهم في نوع من التبختر والزهو لأني محظوظ بامتلاكي هذه الالة الجديدة .وبعد ايام اخترتُ صديقي الحميم ( حُرِّي المْزَغْزَغْ )لمرافقتي وكان غالبا ما ينتظرني قرب الباب الصغير للدوار المخزني العلوي ؛ وهذه البويبة كنا نسميها بالأمازيغية ب تَلْبَابْتْ – لكي نطوف بالقرب من باب فارسة احلامي ، ولكي تسمع اصوات وانغام ناس الغيوان .وهذا الفعل كان بالنسبة لنا امرا مهما وجب عليه تنفيذه ، لذا كنت امر كثيرا بالقرب من منزلها : حتى إني اخذت احفظ و اكتب نتفا من الشعر العذري ، وكلما مررتُ بالقرب من منزل ملهمتي ، اخذتُ اردد بعض ابيات شعر لجميل بن معمر ، أو لقيس بن المُلَوَّحِ . وكان يعجبني مقطع من قصيدة لهذا الأخير ،حين ينشد قائلا :

أَمُرُّ بالدِّيَّارِ ديارِ ليلى ،

قَبٍلُ ذا الجدار وذا الجدارا.

وليس حب الديار شغفن قلبي ،

ولكن حبُّ مَنْ سَكَنَ الديارا .

وبينما كنا انا وحري ، ذات يوم نمر بجانب منزل المعشوقة بالقرب من اعدادية احمد الحنصالي ، وهي ايضا ألفتْ وقت مرورنا وغالبا ما يكون قبيل غروب الشمس ، وهي واقفة تنظر الينا ، وكلما التقت نظراتنا ، تَلَهَّتْ بشيء تافه ، نظرا لقوة اصطدام رؤيتي برؤيتها ، وكأننا في جاذبية كهربائية مغناطيسية ، لا اعلم سبب حدوثها . تحاول معرفة مصدر اغنية ناس الغيوان (حلاب ويا الحليب )، التقتْ يدي بشوكة الفونو داخل الجلباب ، فتغير صوت مُغَنَّيِي ناس الغيوان ، وانفجرتْ بالضحك الممزوج بالسخرية ، ودخلتْ الى منزلها وقد اغلقتِ الباب الخارجي ، اذاك لُمْتُ صديقي الذي كان محاديا لي وَلِيَدِي اليمنى التي اقبض بها الفونو داخل الجلباب . اثر ذلك على دوران الاسطوانة واصبح الصوت ينبعث ثقيلا. ومنذ ذلك الحدث ، غِبْتُ اياما عديدة لم أَطُفْ بجوار منزلها ، نظرا لشدة الصدمة وهَوْلِهَا علي .وبعد اسابيع اخرى ، اصبحت أمر بالقرب من منزلها ، لكن دون ان احمل الفونو تحت جلبابي .

ولما كان الموسم الدراسي (69 70 )، كنا جيل ذلك العهد بازيلال نتابع دراستنا الثانوية واقصد بذلك ما كان يسمى بقسم الملاحظة .....بالثكنة العسكرية القديمة المخلفة من طرف الاستعمار الفرنسي ، وكانت اقسامنا عبارة عن مراقد للجنود مؤقتا في انتظار بناء ثانوية احمد الحنصالي الحالية ، فكانت الاقسام واسعة جدا ، طاولاتها عتيقة ، لم اعلم كيف وُضِعَتْ هناك ، وهذه الطاولات بعيدة شيئا ما عن السبورة السوداء المعلقة أمامنا . واجمل ما كان يعجبنا نحن تلاميذ تلك المرحلة ، هو حصة الاستراحة ، فكنا نخرج بعد ان يرى الاستاذ ساعته وقد حان وقت الاستراحة في العشرة صباحا او الرابعة مساء ، فنخرج بتدافع نريد الركد والإبتعاد عن هذه الاقسام الخاصة بمراقد الجنود ، الشيء الذي يجعل كل استاذ يجد صعوبة في العثور علينا حين تنتهي حصة الاستراحة الدراسية . وهنا اتذكر استاذا كان لنا لمادة اللغة العربية وكان وسيما انيقا يشبه احد الممثلين السينمائيين المصريين امثال محمود ياسين بسرواله الفضفاض من الاسفل المشابه لرجلي الفيل .. . وكان يدعى كْريِكَشْ أحمد ، وكان نمط تدريسه لنا هذه المادة ، نمطا رائعا وجذابا يستعمل فيها آخر ما عرفناه فيما بعد بالطريقة البيداغوجية ، كما اتذكر بعض المصطلحات الشمالية التي ينادينا بها بشكل ملفت للضحك لكوننا نحن ابناء الجبل الامازيغي لا نعلم عن الشمال المغربي ولهجته الشمالية اي شيء ، فمثلا كان يقول لأحدنا حينما يلتقي به وهو يركض بساحة الثكنة العسكرية : (انْتِينَا رَاسْ دْالحْمَاَرْ ، مابغيتش تَقْرَا ، ونحن نخاف منه

رغم ان عقابه كان بسيطا لا يؤلمنا اثناء ضرب احدنا ضربا خفيفا لا نتألم منه. ولما اكتمل بنا مشروع الثانوية الجديدة بازيلال والتي اطلق عليها اسم احمد الحنصالي نسبة للمجاهد الكبير الذي مات ، ولم تمنح سياسة بلادنا اي جميل لزوجته التي ظلت سنين وسنين ، وهي تتسكع في شوراع زاوية الشيخ دون اية مكافأة مادية او معنوية ، حتى لفظتْ انفساها في ما بعد .

فعلا في الموسم الموالي تم بناء مشروع الثانوية ، واعطى هذا البناء لقرية ازيلال انذاك منظرا جميلا ورائعا ، واصبحنا نحن ابناء ذلك الجيل في حماس منقطع النظير للذهاب الى الدراسة ليس في التكنة العسكرية العتيقة ولا في دار اشباب الضيقة ولا حتى في جزء من الجماعة القروية التي اصبحت اليوم تدعى بالبلدية الحضرية لازيلال .ومن اجمل الذكريات لليوم الاول من الدخول المدرسي ، ان ادارة المؤسسة الجديدة التعليمية ،قررت العمل ذلك اليوم خارج الاقسام بساحة واسعة بجانب الطريق الرئيسة بازيلال والمجاورة للثانوية الجديدة .وهكذا شرع الموعيدون وبعض الاستاذة الجدد ايضا يسجلون التلاميذ خارج الاقسام ، وكان منظر وقوف جمهور كبير من الاباء والامهات منظرا رائعا ، والمرافقين لباناتهم وابنائهم الآتين من نواحي ازيلال ومن القرى البعيدة : فم الجمعة ، تنانت ، بزو ، بين الويدان ...وكان الحارس العام يدعى نشيط محمد ينادي على اسم التلميذ المسجل مسبقا بلائحة محددة وخاصة بكل قسم .، يتقدم التلميذ المعنى بالامر ، حاملا بيديه وثائق ومصاريف التسجيل ، وكل من سمع اسمه من طرف الحارس العام ، كان لزاما عليه ان يجيب باللغة الفرنسية بكلمة نعم (Present ) ، واستمر الوضع هكذا والناس يتعجبون من هذا التنظيم الجديد في الدراسة ، الى ان وصل دور تلميذ اظنه من نواحي تنانت ، وقد بُهِتَ ونَسِيَ كلمة نعم بالفرنسية بحيت اخذ الحارس العام يعيد نطق اسمه مرتين او اكثر ، ليتدخل والده وكان انسانا طاعنا في السن يريد الإجابة عن تهور ابنه فاجاب بصوت مرتع محفزا ابنه على الاجابة السريعة قائلا له باللغة الامازيغية : (محماد إني بريزا تزايد ) ومعناه باللغة العربية : (يامحمد قل حاضر وتقدم ) ، وضحك كل الحاضرين ، واحمر وجه ابنه وتقدم الى امام الحارس العام ، الذي وبخه شفويا نظرا لعدم استجابته لمناداته المتكررة . وهكذا اصبح جميع التلاميذ ينادون هذا التلاميذ ببريزا رغم ان اسمه الحقيقي كان هو محمد .ولكنه تبين فيما بعد انه تلميذ مهذب مجتهد نال منصبا محترما لما كبر واصبح راشدا . (يتبع ).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نفجار الماضي

 

الحـــلـ 13 ــقة

 

إنها اول فرصة لنا قبل هذه السنة الدراسية ، حين كنا نَدْرُسُ في أقسام الملاحظة الثانوي بدار الشباب والجماعة القروية ، كتلاميذ محظوظين ؛ يدرسنا بعض الاجانب الفرنسيين امثال الاستاذ : شَامُو وبُوصِيصْ ومَاصِّي . والذين رجعوا فيما بعد الى بلادهم فرنسا ، بعد مغربة الاطر التعليمية المغربية ، وكان شامو استاذا لمادة الرياضيات ، وهو رجل في ريعان شبابه ، ملتحي انيق وجميل المحيا وبشوش . وكان يعجبنا الحديث معه والدردشة باللغة الفرنسية ، وخاصة مساء الالعاب المدرسية الجماعية ليومي الاربعاء والجمعة ، ومما لازلتُ احتفظ له كذكرى وانا في آخر مرحلة طفولتي وبداية مراهقتي ، أن احد زملائنا اتي بحمار مُلْجَمٍ ومُعِدُُّ لركوبه ، الى المؤسسة . وبينما اجتمع التلاميذ عليهما اي على الحمار وصاحبه ، تدخل شامو استاذنا المحبوب ، وصعد فوق ظهر الحمار وقبض لِجامَه ، واخذ يضربه بعصا قصيرة ناولها له صاحب الحمار ، وهو يحرك رجليه المتدليتين ، لكن الحمار شعر بضيق، فلم يُرِدْ ان يستقيم في المشي والهرولة ، وهنا تدخل احد الزملاء وقال للأستاذ شامو، قل ياأستاذ بالفرنسية: (إِرَّا ) لكن الاستاذ كان ينطقها ب (إٍغَّا ) بدل (إِرَّا ) ، الشيء الذي جعلنا نضحك ونقهقه لطريقة مخاطبة الاستاذ لدابته التي امتطى على ظهرها ، وفجأة ضغط احد التلاميذ بمسمار حاد بجانب مؤخرة الحمار ، وقفز هذا الاخير قفزة في السماء ، وأصبح السيد شامو يُسَابِقُ الريح ، وكاد ان يسقط من فوق ظهره ، لولا تدخل صاحب الدابة لوقعت حادثة مؤلمة لأستاذنا الفرنسي الزعيم . ونفس الشيء كانت لأستاذنا المسمى مَاصِّي سيارة ( رونو 8 ) ، وهي من النوع الممتاز الخاص برياضة سباق السيارات ، الشيء الذي يجعل هذا الاستاذ يمر بازيلال خلال شارعها الطويل والوحيد من ( تَقَّاتْ الى مركز البريد )وهذه السيارة تُحْدِثُ صوتا مرتفعا يمكنك ان تسمعه وانت بعيد عنها ، وكان هذا الصوت المنبعث من محرك السيارة شيئا عجيبا ودخيلا على ساكنة ازيلال . وبعد مغادرة الاساتذة الاجانب ، تعين بثانوية الحنصالي ، زُمْرَةُُ من الاساتذة الذين لم يكن لهم تكوين بيداغوجي كبير ، والذين يدعون بالاساتذة العرضيين والمكلفين بالقاء الدروس اوما شابه ذلك ، وهنا ستكون الطامة الكبرى ، اذ ادركنا ونحن صغار ان هناك فرق شاسع بين هؤلاء الاساتذة الجدد والاساتذة الفرنسيين الذين تتلمذنا على ايديهم ، ومن الذين كنا نتعجب منه ، استاذ مادة الرسم ، ونتساءل : كيف نال منصب استاذ وقدم الى ازيلال لتدريسنا هذه مادة؟. فهذا الاستاذ لا تظهر عليه اية صفة كأستاذ. و رغم اننا كنا نحب هذه المادة . لكننا كنا نجد صعوبة التواصل مع هذا الاستاذ . والغريب في الامر انه حين يرسم على السبورة ، كان اذا اخطأ في رسم شكل او سطر معين ، ونحن نتابع وننقل ما يرسم على دفاترنا ، يمسح ذلك الخطأ او الاعوجاج ليس بالممسحة الموجودة بجانب السبورة المعلقة امامنا ، بل بكمامتي معطفه المتصوف او كمامتي قميصه المنكمش . واصبح يظهر اثناء الاستراحة ملطخا بشتى ألوان الطباشير على ملابسه وخاصة حين نلاحظه من الخلف لتبدو اكمام معطفه المتصوف كلها متداخلة وكأنه صباغ الجدران وليس استاذ مادة الرسم ، وهكذا كنا نجد صعوبة كبرى في التواصل معه والاستماع له .والغريب في الامر اننا كنا في تلك الفترة نتعاطى لكرة القدم بشكل مفرط ، وهنا انوه بالمجهودات التي كان يقوم بها المرحوم (التوامي عاشور ) موظف بقيادة ازيلال ، من اجل إعلاء كلمة ازيلال رياضيا ، وهو اول من اسس فريق اتحاد ازيلال الحالي ،ولولاه لما برز في ما بعد كثير من اللاعبين الممتازين ، امثال إسلمان عبد اللطيف ، والهيلالي محمد ، والتوامي احمد ، ولحسن كيلاني وغرنيط مصطفى ، والمريني عبد اللطيف رحمه الله ، وايغوط محمد واخيه المصطفى رحمه الله واحلوموحا رحمه الله ايضا ، والخذيم محمد ، وباها رحمه الله ، والاخوين وغاض محمد واحماد، ثم حدوشي ، الحسين اتهان ، مزغزغ حري ، وهمشة محمد ..... واللائحة طويلة ، واستسمح ان نسيت بعض الاخرين المرموقين نظري لكون ذاكرتي لا تستطيع، ذكر كل هؤلاء الرجال الذين كان همهم الوحيد اعلاء كلمة ازيلال بدون مقابل مادي. مثل ما اصبح اليوم الجانب المادي هذا ، عائقا كبيرا في الرياضة الوطنية والعالمية ...وكان لنا استاذ لمادة الفرنسية لا يتقن كرة القدم ، وهو طويل القامة يتقن الكرة الطائرة ، لكنه يصر على الحضور في التمارين اليومية بالملعب المحلي من اجل المشاركة كلاعب في كرة القدم ، وفعلا يتركه المدرب المدعو انذاك ( الماشي محمد )خارج الملعب ينتظر من يتطوع للخروج من اجل السماح له بالدخول كاحتياطي الى داخل الملعب ، غير ان الجميع يرفضون الخروج للسماح له بقسط من اللعب ، والحق يقال شكله الجسدي وهيئته كلاعب لا تسمح له بذلك .لكنه يصر على الحضور وغالبا ما تنتهي المقابلة وليس له نصيب منها .

كما كان لنا استاذ للغة العربية في بداية هذا الموسم الدراسي ، يدخن سيجارة النوع الممتاز من السجائر الغالية الصفراء التبغ بمصفاة للنيكوتين ، وكلما نفذت سجائر علبته داخل القسم ، وغالبا ما كان يلوث قسمنا ، ونحن لا حول لنا ولاقوة من منعه اواعتراضه لذلك ، مباشرة من القسم ، يأخذ ورقة صغيرة ؛ ويكتب فوقها جملة صغيرة، يطلب من بائع السجائر علبة جديدة ، واستمر الامر شهرا او شهرين ، حتى إنه لم يعد يكتب هذه الجملة ، فاخذ يكتفي بتوقيعه على ذلك الجزء من الورقة ، ثم يرسل من فصلنا المرسول منا المعتاد ، الى بائع السجائر الوحيد بازيلال وهو اب استاذنا لمادة العلوم الطبيعية محمد امريم ،بينما نحن ننجز تمارين القواعد والتطبيقات النحوية ، وبمجرد ما يسلم المرسول الورقة للبائع ، يلبي هذا البائع رغبة استاذنا المدخن داخل القسم ، وهكذا دواليك استمر الامر مدة اربعة شهور او اكثر . وفي آخر كل شهر يُسْدِي أستاذنا للبائع مصاريف التدخين الذي استهلكه طيلة شهر كامل .لكن سيقع ما لم يكن ينتظره احد لا البائع ولا الاستاذ المدخن ، اذ تعلم التلميذ المُرسَل الى البائع، توقيع الاستاذ واصبح يتقنه الى درجة ان لا احد يستطيع التفريق بين التوقيعين الخاص بالأستاذ ولاالخاص ايضا بالتلميذ المقلِّد له ، وهكذا تعلم هذا التلميذ وبطريقة احترافية التذخين ؛ خُفْيَةً عن الجميع وخاصة على والديه وأهله . ولولا مرافقة بعض المراهقين له ، اوقات الفراغ بعيدين عن المدرسة واسرهم ؛ لما اكْتُشِفَ أمرُه ، اذ أصبح يُثقِنُ كيفية ادخال دخان السجارة المشتعلة على نفقة الاستاذ ،الى صدره . برهة من الزمن وهو يتحدث معك ، ليخرجه من انفه وهو يمشي كقاطرة تبعث الدخان في الهواء.وظل هذا المراهق وزُمْرَتَهُ من المراهقين يتناولون السجائر ويذخنونها في هدوء وراحة على حساب مصاريف وتكاليف استاذهم لمادة اللغة العربية .ولما تأخر الأستاذ عدة شهور عن تسديد فاتورة مصاريف السجائر التي دخنها طيلة هذه المدة ، ذهب عند البائع يريد معرفة مقدار هذه المصاريف ، فتفاجأ حين علم كثرتها ، واخذ يصيح انه لم يدخن كل هذا القدر ، بحيث بلغت ضِعْفَيْ رَاتِبِهِ الشهري ، وبعد الحوار والتفاهم ، قدم البائع كل الاوراق التي ارسلها مع المرسَل وهي كلها موقعة من طرفه ، غير ان الحقيقة ليست كذلك فيها نصيب كبير موقع من طرف التلميذ المرسَل ، لكن الاستاذ لم يستطع التفريق بين توقيعه والتوقيع المزور ، فاضطر الى تسديد نفقاته على مدة ثلاثة او اربعة شهور .وقد ادت هذه العملية المجانية في التدخين الى جعل هذا المبعوث للبائع المراهق يدخل كثيرا من زملائه في عملية مزاولة التدخين مجانا ، ومنهم مَن الان وقد صار شيخا لا زال يدخن نتيجة تهور الاستاذ وعدم مراقبتِه لهذا التلميذ الذكي الى بائع السجائر .

اما استاذنا لمادة العلوم الطبيعية السيد (محمد امريم ) ابن بائع السجائر الوحيد آنذاك بازيلال ، فقد كان أستاذا اعزبا رائعا ، له طرق بيداغوجية ممتازة جعلتنا نحبه هو ومادته ، الى درجة اننا كنا ننتظر الساعتين اللتين كان يدرس لنا فيها مادته بشوق وشغف كبيرين ، ونأسف لمرورها بشكل سريع جدا ، لكونه كان يعاملنا معاملة طيبة و حسنة .وبسلوك تربوي تعليمي حديث ، جعل في ما بعد كثيرا منا الذين ولجوا ميدان التربية والتعليم ، نتاثر به تاثيرا بليغا، اذ كان يقوم بتكافئ الفرص بين جميع التلميذات والتلاميذ ، وبكلمة وجيزة كان نِعْمَ الاستاذ اخلاقُه وتصرفاتِه معنا ، وغالبا ما يقدم درسه بنكتة مستملحة ، تجعلنا مبتهجين مستعدين للشروع في الحصة الجديدة ، او بلعبة حيوية خفيفة ، كتحريك اصابعنا جماعيا وقت البرد القارس ، الشيء الذي لا نعتبر انفسنا امام استاذ فظ غليظ ، بل امام اخ لنا داخل الفصل .كانت هوايتي الرسم على الورق بقلم الرصاص ، حتى إن بعض زملائي يشجعونني على متابعة هذه الهواية و اعطائها الوقت الكافي . وحدث مرة في القسم اثناء حصته ، صباح يوم الاربعاء ، انه طلب منا : من يعرف ان يرسم حمارا على السبورة امامنا ، لانه يحتاجها في لعبة جديدة يريد تقديمها لنا قبل الشروع في الدرس الجديد .و اشار اغلب التلاميذ الي قائلين له: اني اعرف رسم بعض الحيونات الأليفة . فطلب مني ان اتقدم الى السبورة لأشرع في رسم ما هو مطلوب مني ، فعلا رسمت له حمارا بدون إضافة ديل له كما امرني ان اقوم به ، ولما أنهيتُ رسمي ، مازحني بعبارة لطيفة قائلا : : أهكذا الحمير عندكم في تاكلفت بدون ذيول .؟ .واحمر وجهي حياء وضحك كل التلاميذ ؛ ورتب على كتفي وامرني بالجلوس في مكاني .وطلب من احدى التلميذات ان تعطيه منديلها التي تضعه فوق شعرها ،و كلما تقدم احد منا الى السبورة كان يغطي له عيناه بهذا المنديل ، ليمنحه قطعة من الطباشير الابيض ويقول له ضف للحمار ذيله ، وكم كنا نضحك عندما يضع التلميذ الذيل بعيدا عن صورة الحمار التي رسمتها مسبقا .وهناك من التلاميذ من رسم هذا الذيل بفم الحمار او فوق اذنيه ....والجميع يصيح ويوجه التلميذ المتطوع الذي يقوم بالعملية مغمض العينين، إما الذهاب يمنة او يسرة ، وكل ذلك من اجل وضع هذا الذيل في المكان المخصص له . وبقيت هذه المستملحات والطرق البيداغوجية علقة بأذهان كل التلميذات والتلاميذ ذلك العصر الذهبي .

اما في حصة اللغة العربية ، فكنا نتسابق عند دخولنا الى القسم ، الى النوافذ التي تطل على ملعب كرة اليد بوسط الساحة المدرسية ، وكنت أظفر غالبا بالطاولة الثالثة للصف القريب من الملعب ، وهي المكان الاستراتيجي لرؤية التلميذات يلعبن وهن يلبسن ملابس ضيقة تثير الفضول وكذلك الرغبة الجنسية... وهن يتدافعن ويصحن والكرة بين ايديهن ، واستاذنا يشرح درسه الخاصة باللغة العربية داخل القاعة ، واشكال اعراب الكلمات والجمل ونحن المتتابعين في الصف الموالي للنوافذ المطلة على ملعب كرة اليد كما ذكرت سالفا ، غير منتبهين الى هذا الاستاذ ولا الى مايشرحه لنا . وكان عادة ما يجلس ورائي احد الزملاء ، ونظرا لكوني امامه لا اترك له المجال للرؤية الكاملة للتلميذات ، كان في كل مرة يهمس في اذني قائلا : ( تَنَحَّى الى الاسفل )،مضيفا اني لا ارى جسد فلانة ..واكاد ان انفجر بالضحك لولا الخوف من عقابنا او اغلاق النوافذ ،لنفجرت ضاحكا باعلى صوت . ولما مرت سنين عديدة اصبح هذا الزميل الذي كان يجلس خلفي موظفا بالبلدية ، يذكرني بتلك الجملة التي كانت سرا من اسرار دراستنا بثانوية احمد الحنصالي الغالية ، وحتى كلما التقينا بالصدف في ازيلال او خارجه في مدينة مغربية اخرى ، كان يهمس في اذني قائلا باللغة العامية (حْذَرْ شْوِيَّ ) ، والى اليوم وقد تقاعدنا جميعا، ولازالت هذه الكلمة هي مفتاح سلامنا اثناء لقائنا صدفة بازيلال اوخارجه ، لتحملنا ذاكرتنا معا الى الزمن الذهبي الجميل بازيلال الحبيبة . (يتبع ).

 

قصبة تادلة في :

25رمضان 1440هجرية .الموافق ل: 2015/05/30ميلادية.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نفجار الماضي

 

الحـــلـ 14 ــقة

 

 

كان لنا بالقسم زميل ،يقوم بسلوك مخالف تماما لسلوكنا ، وقد تأثرنا به: انا وبعض الزملاء الاخرين ، وخاصة ونحن لما شعرنا باننا لم نعد اطفالا صغارا ،بل نتحمس وننجذب بسرعة فائقة لأي حديث يتعلق بإثارة غريزة العلاقات الجنسية أو الإستمناء الجماعي بعيدا عن انظار أسرنا ، بين اشجار السرو الكثيف (تايدة )التي بُنِيَّتْ بجانبها اليوم، مندوبية وزارة التربية الوطنية و المحكمة الابتدائية الجديدة . في هذه الأجمة كنا نتنافس ، وخاصة حين يَنظر كل واحد منا الى عضوه التناسلي ، وقد إنتصب ووقف وقوف رجل مُعَمَّمٍ . وقد يحدث ان يرانا احد المارة المارين بالقرب منا ، الشيء الذي يجعلنا نفر جميعا وقد تأخر بعض منا نتيجة عدم إغلاق أزرار وحزام سرواله .وكانت فعلا ذكريات مضحكة لا يستطيع اي احد منا سردها لأي كان .ومما اذكر ان هذا الزميل اخبرنا مرة انه اكتشف عالما جديدا سنتمتع به ،ويثير فضولنا الجنسي ، إن تبعنا مخططه وخطوات الوصول الى مكان الإيثارة ، واحترامنا لبنوذه : فكان كل مساء يوم الاربعاء ليصبح يوم الخميس ، وهو يوم السوق الاسبوعي بازيلال ،قبل صلاة المغرب او بعدها بقليل ،حيت ينزل الرحل بأغنامهم من اعالي الجبال للمبيت بالسوق الاسبوعي القديم لأزيلال ، واغلبهم كانوا ينزلون عند بائعات الهوى اللواتي أغلبهن عجائز مطلقات منذ زمان ، يكترين دكاكين صغيرة تكتفي لولوجهن مع بعض الزناة ليلة او ليلتين ، وهذه الدكاكين لها ابواب من خشب فيها بعض الثقب التي تبرز الزانية والزاني وهما عراة يقومان بالجماع ،بينما نحن المراهقين نتابع ذلك وقد انتصبت اعضاؤناالجنسية ، وزميلنا غارق في المشاهدة ويده اليمنى تداعب ذكره من اجل الوصول الى الرعشة الجنسية . الشيء الذي يجعلنا نضحك من هذا الموقف، ونتدافع من اجل إحداث صداع وهرج ، لإيقاف ما يجرى داخل الدكان الذي تتم فيه عملية جماع الزناة . وكثيرا ما نفر لنرى من بعيد عاهرة تخرج وقد تشعث شعرها لتأمر غريمها بعد الشعور بالاطمئنان على موقفهما ، ليغادر الدكان بأمن وسلام بعد ان ادى لها ما تستحقه من اجرة ، وما إتُّفِقَ عليه من أموال الحرام .

ونظرا لكون اغلب أبائنا وامهاتنا أميون ،لا علاقة لهم ببعض مبادئ التربية الجنسية ، فقد كنا فعلا عرضة لسلبيات هذا النوع من التربية ، التي اصبحت طابو يصعب مناقشته داخل الاسر مع ابنائهم وبناتهم . وقد اشتدت مرحلة المراهقة علينا وقست ، الى درجة اننا لا نمكث في منازلنا كثيرا طيلة النهار ، لأننا نخرج للبحث عن الفتيات الجميلات المراهقات مثلنا ، ونظرا لكون المجتمع الامازيغي الزيلالي محافظ ، فلا نرى المراهقات الا في ايام الدراسة وهن قليلات يمكنك عدهن على الاصابع ، فكانت الاماكن التي يمكننا رؤية ولقاء احداهن ، اما في الفرن الحطبي التقليدي ؛ او اثناء زيارة المستوصف المحلي ، وكأننا مرضى رغم انفنا . وذات يوم كان الثلج منتشرا في ازيلال كلها وبدت وكأنها مدينة سويسرية او نمساوية ،نظرا للحلة الثلجية التي اكتستها ، ذهبت انا وصديقي (حُرِّي ) الى الفرن الذي تاتي اليه جميلات دوار المخازنية ، ووقفنا بمدخل هذا الفرن نتفحص كل شابة داخلة اليه او خارجة منه ، وفجأة نطق حري بكلمة تجعلنا نضحك حين ننطقها ضحكا في بعض الاحيان ، يتحول الى ضحك هستيري .وهذه الكلمة لها علاقة بأحد مطربيننا المغاربة المشهورين ، لا لشيء يتعلق بأصحابها ،بل فقط نعتبرها كلمة غريبة وهي (الغاوي ) ، وعندما نطقها حُرَّي ، انفجرنا بالضحك ، وفي نفس اللحظة خرجت فتاة مراهقة تحمل خبز اسرتها من باب الفرن ، التفت الى صديقي حري وقالت له : يا حري سأشكو هذا لأبيك ، هل تعتبرني حمقاء ؟ ، فإني اعرف لمن تقول الغاوي وتنعته بها ، فازداد ضحكي ، واحمر وجه حُرِّي خوفا من شكاية هذه الفتاة ، وتوقف عن الضحك وقال لها بسرعة : مَن نقول له الغاوي ؟ قالت له : تقولها لي انا وتتهكم من شخصيتي . في هذا اللحظة انفجرنا انا وحري بقهقهة لا مثيل لها حتى توترت اوداجنا واحمرت خدودنا وسقط حري على الارض من الافراط في الضحك .

اما ما وقع لنا بالقرب من سور المستشفى القروي الوحيد انذاك بازيلال ، توقفنا مرة بالباب الصغير الوحيد الذي يفضي الى داخل دوار المخازنية والمعروف بِالبُوَّيبَةِ وبالأمازيغية ب (تَلْبَابْتْ ) . فكان بساحة المستشفى الواسعة المحيطة بسور غير مرتفع ، حديقة صغيرة مُهْمَلَةُُ يمكنك وانت بالبوابة ، ان تنظر كل ما يجري داخل هذه الساحة الشاسعة ، وكعادتنا كنا ننتظر مرور احدى مراهقات الدوار بالقرب منا . غير ان في هذه الساحة السالفة الذكر كان بعض المرضى الذين يستطيعون المشي ولو ببطء ، يخرجون للتدفئة بأشعة شمس فصل الخريف الناعمة ، ومن البوابة نرى كل ما يجري داخل السور .وبينما نحن نشاهد هذه الساحة وهؤلاء المرضى ، راينا فتاة في مقتبل العمر تمشي بين المرضى وقد بَدَتْ عليها أنوثة جذابة ، ولها نصيب من الجمال محترم يجلب الناظر اليها .وتغيرت ملامح صديقي حري ، وصمت طويلا وهو ينظر اليها ويتتبع خطواتها وكل حركاتها غير مهتم بوجودي ونظراتي اليه بين الفينة والاخرى .، غير انها لاحظت مدى اهتمامنا بها وقد تكون متعجبة من وجودنا بهذه البوابة الضيقة ، وقد تكون تتساءل مع نفسها ما الذي جعل هذين المراهقين واقفين كقديسين بدير مقدس ايضا . وألتفتُ الى صديقي ، وهو غارق في خياله الوهمي وهو يلتوي تارة يشير اليها بإشارات تغزلية ، وتارة يبتسم ابتسامة غريبة ، ففهمت انه ولع بها وكَبَّلَتْ احبال غرامه بفؤاده الغض العاشق .ودون شعور لمستُ يدَه ليعود الى وعيه وقلت له : يا أخي انها مريضة في مستشفى ، كيف تريدها ان تأتي اليك وهي لم تُشْفَ بعد ؟ .قال ، اريدها ان تعلم اني احبها، واريدها ان تكون عاشقة لي بعد شفائها وخروجها من المستشفى .وهكذا كنا كل صباح منذ ايام عديدة ، نقف بالبوابة ننتظر خروج المرضى الى ساحة المستشفى وبينهم عائشة المريضة ملهمة صديقي حري . لعلها تنتبه الى اشارات وتحيات صديقي الذي إكْتَوَى بنار حبها .الى ان غادرتْ المستشفى وقد شفيت من مرضها ، ومنذ ان غادرت هذه المريضة هذا المستوصف القروي ، لم نعد نأتي لمراقبة المرضى وهم يأخذون قسطا مريحا من دفء شمس فصل الخريف الجميل بازيلال الغالية .

وإن من اجمل التضامن والتكافل الذي رايته بأم عيني طيلة حياتي بازيلال ، ما كان يقوم به المخازنية انذاك ، اذ كانت بالدوار العلوي اسرة ، شاءت الاقدار الإلاهية ان يتوفى ربها وعائلها الوحيد . ، وبعد مرور شهر او اكثر ، أزدادت مأساة هذه الاسرة ، فتبعته الام التي كانت بجانبها بعد رحيل زوجها ، وليبقى الابناء والبنات بدون عائل لهم جميعا ، وقررت السلطة المكلفة بتسيير شؤون هذا الدوار ، إخراج الابناء والبنات من السكن الوظيفي الخاصة بابيهم المتوفى منذ شهور ، لكن باقي افراد القوات المساعدة الموجودة انذاك بالتكنة الخاصة بالقوات المساعدة ، وقفت بالمرصاد ضد قرار سلطتها واكدت على ابقاء الابناء والبنات الايتام بمقر سكناهم ، واكثر من ذلك اخذوا – المخازنية – على عاتقهم مصاريف افراد الاسرة المنكوبة ، وخصصوا لهم اجرة شهرية كباقي الاسر الاخرى حتى لا يشعروا باي ضيق ولا بأي تهميش .الى ان كَبُرَ الأبناء واصبحوا موظفين قادرين على تحمل مسؤولياتهم ، وايضا حتى كَبُرَتِ البنات وتزوجن واصبح ربات بيوتهن .

في اوائل السبعينات خاصة ، كان الاحتفال بعيد العرش ، من اجمل الاحتفالات الوطنية ، والويل لمن أظهر نفورَه من هذا الاحتفال ، حتى إن بعض اعيان السلطة كانوا يتجرؤون على وضع تُهَمٍ لأعدائهم الذين لا يرضخون لإملاءاتهم الشخصية وغرائزهم الصادية الدفينة ، وكان الكُلُّ مُجْبَراً بتزيين عتبات وشرفات منازلهم وتسليم اجمل الفراش والغطاء لأعوان السلطة والمكلفين بالحفل لبسطه في اماكن الاحتفال العمومي ، وتبدأ المؤسسات العمومية التابعة للدولة والشركات الخاصة منذ شهر او اكثر قبل يوم العيد الذي كان يصادف ثالث مارس من عل عام تُغْدِقُ اموالا طائلة من اجل إظهار محبة المغاربة لملكهم الحسن الثاني ، والذي كان مستبدا بأمور الدولة وشؤونها . وفي يوم العيد تُغْلَقُ المتاجر والدكاكين ...و تتجه باقي افواج التلاميذ والاساتذة والادارة وباقي المواطنين الى مكان الحفل ، غير أن داخل الخيام المنتصبة للحفل، مخصص لأعيان القبيلة وكبار الموظفين ، وخارج هذه الخيام تلميذات صغيرات وتلاميذ صغار متكدسون يتدافعون الى التقرب من داخل الخيمة تجنبا لحرقة اشعة الشمس والاساتذة واقفون والعرق يتصبب من جباههم ....كل ذلك و أعيان السلطة والمسيرون للحفل وغيرهم يَجْرون في اتجاهات مختلفة من اجل إقامة حفل متميز ، في انتظار وصول وقت خطاب العرش الذي قد يستمر ساعات يشرح فيها الملك الخطوط العريضة لسياسة الدولة : ما نُزِجَ منها وما هو في طور الانجاز . وحين يريد الملك الشروع في الخطاب يقف الجميع وقفة احترام واجلال له ؛ وبجانبه ابنه ولي العهد محمد السادس واخيه مولاي رشيد ، ويشرع غناء النشيد الوطني على شاشة التلفاز ، والتلاميذ يرددون هذا النشيد كالببغوات دون معرفة اهدافه ومبتغاه . وباقي الجنود واقفون هم ايضا وقفة واحدة في تقديم تحية العلم الوطني ....وحين يلقي الملك خطبته: إما على شاشة التلفاز باللونين الابيض والاسود ، واذا تعذر وجود التلفاز، كان المذياع موجودا فوق طاولة امام المدعوين داخل الخيمة المهيأة لذلك .وكان مقر الاحتفال آنذاك بازيلال بمحيط الملعب البلدي الذي اصبح اليوم حديقة عمومية بعد ان تغير الوضع وتم إحداث ملعب آخر معشوشب خارج المدينة في اتجاه طريق ايت امحمد وايت بوكماز ...وطيلة ثلاث ساعات والملك يتفنن في القاء خطبته ، والمحللون منتبهون الى مخارج حروفه بلهفة وانتباه شديدين ، والحق يقال كان الملك الحسن الثاني يتقن اللغتين العربية والفرنسية اما الامازيغية لا اظن انه كان ينطق بها ، حتى دهش منه المحللون الاوروبيون ، وهناك من يستدل ببعض جمله من بعض خطاباته المشهورة ، كالتي تحدث فيها عن المسيرة الخضراء وبناء المسجد الكبير المعروف بمسجد الحسن الثاني .وطيلة اسبوع او أكثر والمغاربة يحتفلون بهذا العيد الوطني المجيد .وترى الشوارع وخاصة الرئيسية منها مزينة بالرايات المغربية الحمراء ، والاقواس الحديدية المزينة بالأضواء اللامعة طيلة الليل .

اتذكر لهذه المرحلة الاحتفالية بعيد العرش ،بمحيط الملعب المحلي انذاك ان وَضَعَ المسيرون للحفل فوق طاولة، آلة الفونو فوقها اسطوانةُُ غنائية تدور بمهل ترسل اغنية مشهورة للمرحوم حميد الزاهر بعنوان (كْوِيتِني يا نعيمة ) ، ونظرا لكثرة استعمالها ، وقع بها عطب ، وكلما وصلت شوكة الفونو مكان عطب الاسطوانة ، اصبحت هذه الاسطوانة تدور في حلقة مفرغة ، واخذنا نسمع فقط كلمة نعيمة ولا بلاش ..نعيمةولا بلاش ... فتقف شوكة الفونو ولاتستمر الاغنية وتبقى تكرر نفس الجملة ، مما يجعل كل المستمعين يتبادلون النظرات ، في انتظار ان يأتي مغيث يدفع الشوكة الى الامام بلطف لكي تستمر الاغنية بشكل عادي . (يتبع )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انفجار الماضي

 

الحـــلـ 15 ــقة

 

 

إن اول من وضع اللبنة الاولى لتكوين اول فريق لكرة القدم بازيلال ، والذي يرجع اليه الفضل في التعريف بأزيلال ومواهبها الرياضية المهمشة بشكل مطلق آنذاك ، هو المرحوم السيد : التوامي عاشور ، الموظف بقيادة ازيلال والتي لم تكن بعد في ذلك العهد ، عمالة لإقليم مستقل عن بني ملال .فعلا كون السيد التوامي عاشور اول فريق بازيلال لكرة القدم ، يدعى :الإتحاد الرياضي لأزيلال ، وشجع هذا النوع من الرياضة الجماعية ، ، بحيت سنحت لنا الفرصة ، نحن شباب ذلك العهد ، الى إبراز مواهبنا الدفينة ، وانخرط الجميع في إنجاح هذا الفريق الفتي ، من اجل اعلاء كلمة القرية الكبيرة ازيلال .وإعلاء شأنها وقيمتها رغم وجودها في منطقة نائية بعيدة عن باقي الفرق المنضوية تحت لواء عصبة تادلة للقسم الثالث وهو ما يسمى اليوم بقسم الهواة أ.ورغم قساوة تضاريس ازيلال وصعوبة الوصول اليها نظرا لانعدام بنيات تحتية جيدة ليس كما نراها اليوم .ومما زاد الطين بلة ، قساوة المناخ في تلك السنوات وكثرة تساقط الثلوج بها ، وكثرة الامطار المستمرة اسابيع متتالية ، كنا نحن شباب ازيلال في تلك الحقبة الصعبة ، نغامر بأنفسنا بدون منح مادية كما اصبح اليوم جاريا في معظم الفرق الرياضية الجماعية المغربية من اجل اجراء مقابلات رياضية تنافسية على البطولة واللقب للصعود الى القسم الوطني الثاني ، سواء بازيلال او خارجها ...

ولازلت احتفظ ببعض الذكريات لهذه الفترة القاسية الذهبية ، والتي اجرينا فيها بعض المقابلات الرياضية لكرة القدم ، وبالخصوص : مباراتنا مع فريق سوق السبت اولاد النمة ، بازيلال ، وقد كانت ازيلال ذاك اليوم كلها بيضاء اللون بكثرة الثلوج التي تساقطت مدة اربعة ايام بدون توقف كبير ، اذ اصبحت غدت كل الازقة والدروب بقريتنا الكبيرة صعبة التجاوز نظرا للكمية الهائلة من الثلوج الموجودة بها ، ما عدا معلبنا الجماعي القروي – والذي اصبح اليوم حديقة جميلة بعد احداث الملعب البلدي الحالي – والذي كان صالحا لإجراء المقابلة ، بعد جهد كبير ساهم فيه الكل من اجل ازالة الثلوج المتراكمة فوقه ، فكنا نحن اللاعبين وحكام المقابلة ، نجري وراء الكرة الجلدية الثقيلة بماء الذي لف بها ، وملابسنا البيضاء التي لبسناها قبل الدخول الى الملعب اصبحت اغلبها ملطخة بالوحل البني ، فاصبح الحكام يجدون صعوبة في تحديد ارقام اللاعبين اثناء وقوع بعض المخلفات الرياضية ، اما جمهورنا العزيز ، كله واقف بجنبات الملعب يرتعد من شدة البرد ، يشجعنا ، وهو تحت اشجار السرو الكبير وبين الحين ، ينزل الثلج ، ونحن نسعى للانتصار على الفريق الضيف .وكانت فعلا مقابلة تاريخية ، اظهرنا فيها براعة وفنية استحسنها، جمهورنا الصامد تحت الاشجار يكابد قساوة البرد وكثرة الوحل ...

وتألق فيها جل اللاعبين لاتحادنا الرياضي امثال : احلو موحى رحمه الله ، ووغاض محمد ، وغرنيط مصطفى ، والمريني عبد اللطيف يرحمه الله ، وكيلاني لحسن ، والحسين أُتهان ، وحدوشي ، والحارس العملاق عبودة ، والحارس الشاب : الطالب محمد )، وهمشة محمد ، ومحمد لخديم ، والتوامي احماد ....ومعذرة للإخوة اللاعبين الرياضيين اذا لم اذكر احدا منهم نظرا لضعف الذاكرة اليوم ، ولبعد زمن إجراء هذه المقابلة التاريخية، والتي استطعنا ان نهزمهم ونلقنهم درسا ممتازا في كرة القدم .

ومن ذكرياتي التي لا تبلى ، مقابلتنا مع خصمنا العنيد آنذاك فريق شباب قصبة تادلة ، والذي كنا نتنافس معه في الوصول الى صدارة العصبة ، وكذلك كنا نحطاط من فريقين آخرين هما : اولبيك ابي الجعد وإتحاد بنسليمان ..وظلت كثير من الجرائد الوطنية تتحدث عن فتوة فريقنا ، وفنية وبراعة اللاعبين، ومدربه المدعو انذاك: بالماشي محمد والطاقم الاداري المسير في تلك الظروف الصعبة .

ووقع في ملعبنا ما لم نكن ننتظره اثناء مقابلة الذهاب حين استقبلْنا فريقَ شباب قصبة تادلة بميداننا .في آخر دقائق المقابلة بملعبنا ، وقع تبادل الضرب اثناء تنافس على من يستلم الكرة بين المدافع الايسر لشباب قصبة تادلة وبين مهاجمنا الجناح الأيمن السريع السيد احماد التوامي ، هذا التزاحم بينهما تطور الى اللكم والضرب المتبادل ، الشيء الذي جعل حكم الوسط يوقف المقابلة ويعلن عن نهايتها ، ولولا تدخل بعض اللاعبين والطاقمين المسيرين للفريقين لكانت الخاتمة للمقابلة دامية مؤسفة ،وقد ادى هذا الموقف الى الانتقام منا يوم كان الاياب للعب بالملعب البلدي بقصبة تادلة ، وخاصة انه كان آخر يوم لإجراء مقابلة الإياب ، في الدوري السنوي لعصبة تادلة ، وكان اغلب لاعبي فريقنا الزيلالي مكون من النخبة الشابة ، اذ رفض كثير من اللاعبين المخضرمين ؛ السفر الى قصبة تادلة لإجراء هذه المقابلة، . لانهم يعرفون نتائجها الوخيمة ، مسبقا قبلا السفر لإجرائها ، وهكذا إكترى رئيس فريقنا سيارات أجرة غير معتمد على سيارات بعض اللاعبين المشجعين لنا . وبمجرد ما اقترب فريقنا من مدخل مدينة قصبة تادلة ، حتى هجمت علينا سيول كثيرة من المشجعين التدلاويين ، وينقرون بأصابعهم على زجاج سياراتنا المغلقة نوافذها ، ويضربون بأيديهم على امام وآخر سياراتنا ومرددين شعارات عنصرية عرقية واغلبها : كأننا لسنا بشرا مثلهم بل نحن قردة متوحشة تعيش فوق الجبال ، واننا رعاة اغنام، لا علاقة لنا بالرياضة وكرة القدم خاصة ، وقد سمعنا صيحات فاحشة ، وتحقيرية منها : (وا الشلوح ...وا القرودة .... ) ومن فَرْطِ هَوْلِ هذا الموقف المُزْرِي ، نَظَرَ إلي صديقي (حٌرِّي المْزَغْزَغْ )، وهو يتهكم مني قائلا لي : (اليوم ستموت وسط الميدان ) ، وأنا وباقي الموجودين في السيارة في حالة من الرعب والتعجب ، ونحن لانزال داخل السيارات ، اذا برجال الامن يقتربون من زجاج سياراتنا المغلقة علينا، يحاولون إبعاد ذلك الجيش الجرار من المشجعين لفريقهم ، وكأننا نزلنا من كوكب آخر ، ولأول مرة في حياتي شعرت ان حياتي اغلي ما املك في هذا الكون .وبصعوبة وَلِجْنَا مُستودعَ الملابس بالملعب المُضيفِ لنا ، لَبِسْنَا أقمصتنا وسراويلنا الرياضية ، وبعضٌ من لاعبي فريقنا يرتعد ويبتسم ، يحاول إخفاء خوفِه حتى لا يتهكم عليه الاخرون . دخلنا وبشكل مسرع الى وسط الملعب البلدي التدلاوي ، وكل جنبات الملعب مليئة بجمهور غفير ، تم إدخاله بدون أداء اي ثمن لتذكرة الدخول . وتابع هذا الجمهور في تهديدنا وشتمنا وبين الحين والآخر ، نظرا لعدم وجود سياج تام يحيط بالملعب ، كان رجال الامن يركضون وبسرعة ، يحاولون ايقاف تدلاوي ، مشجع لفريقه ، يريد اقتحام الملعب وفي يده عصى يلوح بها قاصدا أحد لاعبي فريقنا القريب منه .وكل هذا ليس سوى محاولة الانتقام منا نظرا لما وقع بيننا وفريقهم اثناء مرحلة الذهاب الذي كان في بداية هذا الموسم ، اي اثناء الذهاب للمقابلات .لما اشتد وطيس المقابلة وتزاحمة الارجل على الكرة ، واخذ كل لاعب يبعد الكرة ؛ مخافة ان يقع له عطب في احد أطراف جسده ، فقدتِ المقابلة طعمها ورونقها ، وازداد تشابك الارجل والايدي في كثير من الأحيان ، واضطر الجمهور الى الهجوم من اجل اخذ الثأر والنيل منا وكأننا في غزوة من غزوات الاسلام . واصبحنا في نظر المتفرجين والمشجعين عناصر جيش الكفار القريشيين الذين هاجموا الرسل الاعظم محمد صل الله عليه وسلم في الطائف ، الا اننا نحن لسنا بمشركين ولا بالطائف ، بل فريق فتي من شبان الاطلس العالي جاء ليروح عن نفسه ويبين براعته في التعامل مع كرة القدم ...ولما تعالت الاصوات من كل فج ، واختلط الحابل بالنابل ، ولم يعرف حكم المقابلة ما يفعل : أيوقفُ اللَّعِبَ أم يترك الدقائق تمر رغم استمرار العنف ؟ هذا الموقف أدَّى الى هجوم الجمهور علينا داخل الملعب ،اضطررنا الى التسابق الى المستودع من اجل الإفلات من العقاب والضرب والرفس...طالبين النجدة رغم وجود رجال الامن ، وهم يحاولون التصدي للمعتدين علينا .غير انه كان من بيننا لاعب وهو موظف آنذاك بقيادة ازيلال ، تشجع ، واستطاع ان يحمينا من هذا الجمهور المُكْفَهِرِّ ، اذ حمل سطلا من قصدير قوي كان به ماء ، ثم أفرغ ماءَه في الارض ووضعَه على رأسه ، وَلَجَأَ الى العصا الغليظة التي تحمل راية الزاوية بالملعب ، واخذ يتصدى لهذا الجيش اٌلْعَرَمْرَمِ من المشجعين للفريق المضيف لنا ، واستطاع ان يبعد عنا كل معتد لنا ونحن قابعين في مستودع ملابسنا جميعا. والحمد لله لم يُصَبْ أيُّ احد منا بأيِّ أَذَى ؛ رغم هذا العنف اللامسبوق في تاريخ عصبة تادلة لكرة القدم .وهذا الموظف هو (شهيد محمد ) متقاعد الأن . وكان قائدا بمقاطعة ازيلال ، وله ابنه : (شهيد طارق )المدرب أخيرا لفريق رجاء ازيلال ، هذا الفريق ايضا الذي نعتد به وهو يحمل مشعل المجد والسؤدد لكرة القدم لمدينتنا الغالية وإقليمها البطل ازيلال .

اكادير في : 19/08/2019.

 

 

 

 



5533

26






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- تحية

العلمى محمد

تحية الى صديق الطفولة بدوار المخازنية بازيلال
تتبعت مند البداية كل كتاباتك واتمنى لك مسيرة جد موفقة ان شاء الله
واعلم انك ذكي مند طفولتك وما عشناه ايام الطفولة بازيلال
وارى ان ازيلال كانت بالنسبة لك ولعائيتك منبع الالهام وما زلت اتذكر يوم رحليكم من ازيلال وكان الرحيل بسبب خصام مع لاجدان يوم ان كنا نناديه باقبح النعوث وكان انتقال والدكم تم بوعافية والاخر لم اعد اتدكر اسمه وهم ربما من ولماس
وما زلت اتذكر منزلكم بالدوار الصغير ومنزل كل واحد من دور اضدقائنا ودار الضيافة ....
وكان بدوار المخازنية باب صغير نسميه تلبابت
وما زلت اتذكر اننا نقوم كل يوم اربعاء جماعة من ابناء المخازنية لمشاهدة التلفزة عند العتابى وخاصة les envahisseurs والسهرة يوم السبت  !
والله انى انا الآخر احتفظ بذكرات سعيدة بتلك الحقبة
لك متمنياتى

في 29 مارس 2019 الساعة 24 : 19

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- الى الاخ العزيز السيد: العلمي محمد .

محمد همشة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
فعلا كل ما ذكرتَه في تعليقك السابق صحيح ولا غبار عليه ، وظن انك انت وباقي الاخوة الاخرين تحملون من الذكريات للزمن الذهبي الشيء الكثير : وهذه الذكريات نفسها ، تريد ان تنفجر في نفوسكم ، وهذا ما حدث لي انا ايضا في محاولة فك أَسْرِ هذا الماضي النفيس  (بافراحه وأطراحه  ) لكي اشارك به كل الاجيال سواء الذين عاصروننا ، والذين ايضا جاؤوا من بعدنا حتى المعاصرين الحاليين ايضا ، لاريد بتاتا اية شهرة ولامال ....
بقدر ما يفرحني ان اقدم للقراء الاعزاء نوعا من الجمال الفكري السردي ان صح التعبير ؛ بمتعة فنية نفسيةجذابة .الشيء الذي يجعل الجميع ، لا يجدون مثلها في باقي الكتب الخاصة بالسير الذاتية .تعبنا جميعا من كثرة الكتب التي لا تمس وتقترب من كياننا الداخلي وهويتنا الزيلالية الذهبية .
لقد ارجعتَني والدمع ينساب ببطء ساخن ، الى الزمكانية الذهبية التي لا يمكن بيعها ولا حتى شراؤها باموال باهضة .انها احساس سجين لا يشبه باقي السجناء ،والذي وجب علينا اليوم بالذات اطلاق سراحه. ليشم كل غيور على هذه البقعة الرائعة، رائحة بلادي ازيلال المنفردة عن باقي المدن المغربية رغم التهميش والفقر المقذع المستمر لها .لا لشيء سوى اننا خلقنا جميعا فوق الجبل ، ولم نخلق فوق السهل .
اخي العلمي اذا تابعت الحديث ربما لن انهيه بتاتا
لذا فشكرا لك من الأعماق على مرورك النبيل .تحياتي الجبلية الخالصة .محمد همشة .

في 30 مارس 2019 الساعة 24 : 07

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- تسلم

عبد الرحيم العطار

اخى همشة رعاك الله
انى فى الحقيقة استمتعت كثيرا وانا امام حاسوبى وقد قت كل الحلقات من 1 الى 5
واقول لك بصراحة ، ان الحكي جد ممتاز وانك جرىء وهذا ما أطفى على سيرتك الذاتية نوع من المعقول
والسرد فى محله
لك منى اف تحية وتشجيع

في 05 أبريل 2019 الساعة 03 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- تحية

Alami المجاهد

تحية طيبة
اخي المحترم محمد همشة
في الحقيقة استمعت كثيرا بما تقدمت به في حلقاتك من الماضي .اقرا وأنا اتذكر كل الذكريات الجميلة التي كنا نعيشها مند بداية سفرنا من واويزغت في اتجاه تاكلفت العزيزة من اجل مقابلة ودية من بين المقابلات العديدة في كرة القدم ضد تاكلفت ..كان فريق تاكلفت مكون انداك من لاعبين متميزين فعلا أمثال
القرشي ،اقبيش،مكاوي.اقيرو، اما المرحوم احلو و همشة فهما لاعبان تشهد لهما كل ساكنة اقليم أزيلال و القائمة طويلة ... لا زلت اتدكر انا واخي و صديقي اعمي  (أوعلي ) عبد العزيز رحمة الله عليه دايما نسعي الي نتيجة التعادل ،اتعرف لماذا اخي همشة ؟ لكي لا يكون هناك فريق مهزوم و لكي تمر ليلة بعد المقابلة في جو الفرح و المرح حيث كنا في اغلب الأحيان نتناول وجبة العشاءفي ببث احد الاعبين من فريقكم في جو من الغناء والمرح الي ساعة متاخرة من الليل لنعود الي واويزغت .فشكرا لكل أعضاء الفريق علي حسن الضيافة .
......التفاتة فقط.....

في 05 أبريل 2019 الساعة 50 : 23

أبلغ عن تعليق غير لائق


5- تحية الى هرم كرة القدم بواويزغت .

محمد همشة

السلام على احد اهرام كرة القدم بواويزغت الجميلة الاخ العزيز : المجاهد علمي .
لقد اهتزت عواطفي عند قراءة تعليقك الاخوي الرائع ، الشيء الذي اخذني الى عالم الماضي الذهبي الجميل والذي رسخ في نفوسنا مبادئ حسنة، قَلَّ ما نراها اليوم في كرة القدم الجبلية خاصة والمغربية عامة ، رغم ما عانيناه من صعوبات واكراهات كثيرة : كالفقر وانعدام وسائل النقل والتواصل ...ولازال شباب تلك الفترة يردد كلما تذكرنا مقابلاتنا معكم اغنية المرحوم عبد العزيز اوعمي  (اوعلي ) باللغة الامازيغية {اوفان تَدُونْتْ ....}.واكثر من ذلك كلما سافرت الى واويزغت الا وتذكرت اسماء اللاعبين الكبار العطاويين الاشاوس امثال : كودامي رحمه الله ، ومجاهد محمد ، الاخوين بكار ، وخلا عشابي ، عيسي ....واثناء اجراء اية مقابلة معكم جل الناس تركوا اعمالهم من اجل الفرجة والمتعة والاخوة الكبيرة بيننا نحن اللاعبين والسكان ايضا .كما اتأثر اليوم كثيرا حين اجلس بالقرب من الملعب القديم الذي اصبح محطة لسيارات الكبيرة للاجرة ...
جازاك الله الف خير .وادعو الله ان يمتعك بالصحة والهناء والسعادة في بلد المهجر .
تحيات اخيك محمد همشة .

في 06 أبريل 2019 الساعة 28 : 08

أبلغ عن تعليق غير لائق


6- اخي محمد همشة

Alami

شكرا لك علي كلماتك الطيبة والأخوية التي فعلا أخذتني الي عالم قد مضي، عالم كان كله "و لكل ساكنة المنطقة" دراسة و كرة القدم ،لا تالث لهما ..ليت الزمان يعود.....
شكرا علي غيرتك على بلدتك و إقليمنا "أزيلال " .انه شيء ليس بغريب عني و عن أصدقائي الدين يعرفونك ... فخصالك الحميدة و أخلاقك النبيلة داخل و خارج الملعب غنية عن التعبير ...
اتمني لك مسيرة موفقة في حياتك اخي العزيز .

في 07 أبريل 2019 الساعة 13 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


7- تشجيعاتى

عبدو

وانا اقرا هذه الحلقات ، فهي كما نرى من وحي الواقع ولا باس بها كبداية من استاد استطاع ان يكسر جدار الصمت ويمطتى جواده نحو افق ساطع من ذدرات الطفولة والى ان تقاعد
ومن هذا النتبر اقدم له تشجيعاتى

في 08 أبريل 2019 الساعة 04 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق


8- تحية أخي همشة

المنصوري

لقد وفقت في سردك لحكايات الزمن الجميل انت مشكور على ذلك ولكن إذا لم تذكر لنا قصة " والله تبيغك وينك" سيبقى حكيك ناقصا فارجو أن تحكي لنا تلك القصة وشكرا.

في 09 أبريل 2019 الساعة 23 : 00

أبلغ عن تعليق غير لائق


9- لا تنسى ... للتذكير

الصادق

ان الاخر قرأت القصة كاملة ..
انها شيقة يا اخى همشة
واذا كنت تريد ان تكون كمثل محمد شكرى وتكتب كل ما هسكوت عنه وتكسر الطابو ، انصحك ان تقول الحقيقة يوم كنا نجتمع فى الكورى الذى بنيت فيه اليوم الباطمات بأزيلال وكنا نستمنى حول بنت القائد وبنت لاجودان ههههه
على كل ما هي الا فكرة ويقوم بها عدد من الكتاب
وكذلك كنا الى تقات وكنا نخاف من حسيسو وعبد الله التوامى ووو
وكنت مع لاكليد ديال والاد المخازنية الي دوزت معاهم اسعد ايام حياتى خاصة اننا كنا نلعب الكرة كل مساء سواء لسوء احوال الطقس او من دونه الكرة ولا بد
ساساعدك بتذكيرك بعض المشاهد بازيلال عشناها جميعا نهايى الستينا والسبعينات
تحتاى

في 09 أبريل 2019 الساعة 59 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


10- اشجعك

فارس

السيد همشة ، الكاتب الذى كان مختفيا فى بدلة وزارة التعليم يظهر اليوم مرتديا بدلة شارل بدلير و محمد شكرى  !
ما اروع ما كتبت
وما كنت ارى او افكر انك في هذا الستوى
الله اعطيك الصحة

لك مى تشجيعاتى وبدون مجاملة

في 19 أبريل 2019 الساعة 09 : 17

أبلغ عن تعليق غير لائق


11- روعة  !

مراد ايت لحسن

روعة اخى همشة
عندى اقتراح صغير ومهم
مثلا ان الحلقة الأخيرة هذه اي الثامنة لقد امتعتنا بقصتين
ولكن كان بين القصتين فراغا

كان عليه ان تملأه وتنتقل الى الرواية الموالية دون ان يحس القارىء ، لأن ما تكتبه حقيقة يجلب القراء للمتابعة والتشويق
هناك مثلا
وذات مساء ايام الصقيع / واتذكر انى في يوم / تتزاحم الأن فى مخيلتى انى فى احد الأيام /
المهم انا امنحك اقتراح لأن ما تكتبه / رائع ورايع جدا
وكما اطلب منك ، واضن ان كل القراء متفقين معي ، هو الزيادة فى السرد ، فالحلقة الثامنة قصيرة هههههه
وختاما الله اعطيك الصحة

في 20 أبريل 2019 الساعة 22 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


12- روعة

مجيدلا م

شكرا للأخ والأستاذ همشة
وانى اتابع كل ما تكتبه ومن ذكرياتك والله معك
وانا الآخر لم ولن ننسى ازيلال ابدا واكثر من 40 سنة لم اتمكن زيارتها وما زلت احتفظ بذكريات الأصدقاء والقرية ذات الدوار الوحيد والزاوية والإعدادية والتكنة العسكرية
واحتفظ بدكريات الأصدقاء منهم بطبيعة الحال السيد إدار عنوش و محمد إغوط ومحمد بوعافيا والشيكي عبد اللطيف اسلمان وانت اخي همشة صاحب المراوات الجميلة بالملعب وكذلك بوستة واليماني والدهم سائق وبنبوراس حميد الاخوين العلمي ومن هذا منبر اقدم للكل تحياتى
وغيرهم
واليوم الاحظ ان العلمى فى الخارج وان اخوه ربما ما زال فى تادلة او زاوية الشيخ
تحياتى لكم جميعا
وشكرا للسيد همشة الذى جمعنا

في 22 أبريل 2019 الساعة 46 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


13- همشة الأسطورة

شاهد على العصر

همشة وما ادراك ما همشة  ! همشة كان اول من اقتنى سروال " بات تليفو " Pantalon pattes d'éléphant " وكان لا يفارقه ويتباهي به ، ولسنا ندرى من اين اشتراه  ! وكان يحتفظ بهذا السر لنفسه ، وكان السروال انيقا وجميلا ، واخبرنا دات يوم انه يغسله فى الليل ويلبسه نهارا  ! ومن اجل تلميعه ــ اخبرنا انه يغسله بالخل ويطويه بعد تنشيفه تحت لوحة خشبية ويضعه تحت الوسادة  ! ! ! غريب امر هذا الفتى ؟ وفعلا كان اول من اشترى " الفونو " ويقوم مع مجموعة من ابناء المخازنية بجولات قرب المستشفى والذى صار اليوم مندوبية الصحة ، مرورا بدوار المخازنية و" الكورى " والذى اصبج اليوم " الباطمات " من أجل لفت انتباه الفتيات  ! ! هههه وكنا نحسده  ! ...
وأول من اقتنى سروال "بات دي ليفو " بعد السيد همشة ، هو أنا ؟ حيت انى كنت فى عطلة بالرباط ، فشتريت هذا السروال السحرى من باب الخميس ؟ وقد ارتديته والفرحة تغمرنى ان كل اصدقائى يتسائلون من اين اقتنيته ، وكان جوابى :" من الرباط " !
وفعلا ان همشة كان من كبار لاعبي كرة القدم ، وكان الوحيد الذى يمتاز بتقنية عالية من نقل الكره برجله ب" الطالون " دون ان يدرى اللاعب الذى يهاجمه طريقة نقلها وتجاوزه  !
كان لاعبا ممتازا ، ويستحق التكريم ومجموعة من اللاعبين المعروفين بأزيلال ويرجع له الفضل فى تأسيس اول فريق لكرة القدم بأزيلال وتسميتع ب USA
càd UNI  SP ORTIF D'AZILAL
وأول رئيس لهذا الفريق هو الأخ المحترم الكبير : سي محمد الخديم " الذى ما زال الى يومنا هذا يحمل نفس اللقب :" االرايس  !
هو الآخر تم نسيانه وعدم الإعتراف به
وكان من اجمل الذكريات مع ابناء اولاد المخازنية ، اننا كل سبت نقوم بالتوجه جماعات الى ما يسمى السوق ، من اجل السهرة " اي مساهدة السهرة التى تبتها التلفزة المفربية ، وكنا نقصد مقهى " أعتاب " من اجل المشاهدة ، وبتمن 50 سنتم ...
وكنا نتقن السرقة ، سرقة اللوز من الأشجار المتواجدة قرب المدرسة المركزية وبالمكان التى بنيت به اليوم مقر العمالة  ! وكنا نبيع المحصول ايام الأربعاء او الخميس
كما كنا نسرق العنب وافواكه من حديقة " اسلام " والحديقة التى يتواجد بها اليوم منزل العامل "
لا نستطيع نحن اولاد المخازنية ، التوجه الى السوق برادا خوفا من شباب دوار الجديد بل كنا ندهب الى السهرة او السوق جماعات خوفا من أمثال : حرت على واباغوس وقافو وغرهم ، والعكس صحيح ، انهم كانوا يخافون من" اولاد المخازنية " حيث انهم ينتقلون الى " سكتورنا " جماعات أو انهم يحاولون التقرب من أحدنا لحمايتهم ، لأننا نملك " الملعب " اي الثران " ونملك المستشفى " ونملك الفتيات الجميلات ....

في 01 ماي 2019 الساعة 09 : 17

أبلغ عن تعليق غير لائق


14- مغامرات همشة

بوتكيوط ..

فى هذه اللحظة بالذات ، اتممت قراءة كل الحلقات ، كلها مشيقة وجميلة ورائعة ، الا انى انصح الأستاذ همشة أن يستعمل التشويق والإثارة ، وان يحكي ويسمي الأمور بمسمياتها ، احمر أحمر وأسود اسود
اي ان يحكي كل ما زال مختبئا في مخيلته ، منا نى اوجه نداء الى كل من عاصروه ان يحاولوا تذكيره ببعض المسملحات التى وقعت لهم حقب تلك الفترة معه او مع غيره ، وهذا ما يقوم به كل الكتاب
واى قرأت الرد 13 واضن ان صاحبه معروف ولا يريد ان يذكر اسمه ، وقد عائش زمانه ، كما انى انا الآخر عايشت عقبتهم
ولا انسى ما كان يحدث ب " الكورى " اي ان هذا الكوري كات يجتمع فيه خيول المخازنية ، وكنا نجتمع فيه نحن كذلك ونستنشق " روض " الخيل وبولهم ؟ والله انه زمن لا يمكن ان يأـى مثله
كانت رائحة الكورى عبارة عن عنوان المراهقة وكنا نجالس الخيول وكانت هي الأخرى تستأنس بنا
الى ان اتى يوم مشؤو ، يوم ان شب الحريق بالكورى واتى على عرق خيل الشاوش اغوط ، وما زلت اتذكر يوم ان رمي بالرصاص من اجل تخفيف من ألمه
وكم بكيت انا جماعة من الأصدقاء
وكأن احد افراد عائلنا وقد مات

وعم والد حوري رحمة الله عليه ، فعلا انه كان بمنزلهم " باف " يعمل ليل نهار وكأنه اداعة ، الكل يستمع ويستمتع بالأغانى المغربية والأمازغية وخاصة موت اتوهان وغيرهم
كما لا يفوتنى ان اذكر همشة ايام عيد العرش وبنات الدوار الديى كان يعيش فيه وكرة القدم والسرقة كما جاء فى التعليق الأخير و سرقة الدلاح يوم أيام الأربعاء ... ولا اريد ان اتسابق لسرد الأحداث وأن صاحبها هو السيد همشة
وختاما ، اقول لك الله اعطيك الصحة

في 02 ماي 2019 الساعة 01 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


15- تحية شكر ومحبة اخوية للجميع .

محمد همشة

السلام عليكم .
اولا أقدم الشكر الجزيلا لكل الاخوة الذين تدخلوا بتعليقاتهم المحترمة، والتي تعبر عن مدى حبهم للزمن الذهبي الجميل الذي عشناه جميعا رغم الاكراهات والمصاعب التي مررنا منها جميعا .كما اشكر كل من رأى كتابتي المتواضعة سيرتي الذاتية وقراها ولم يضع اي تعليق عليها ايضا .المهم هو اننا نتواصل بفضل هذه الجريدة الالكترونية  (ازيلال24 ) الناجحة منذ نشاتها الى اليوم بفضل تظافر جهود مديرها السيد عنوش ايدير بن لحسن والاخ السيد احرار هشام وباقي الاخوة الذين يناضلون في الظل ويسمحوا لي لكوني لا اعرف اسماءهم ، وهم ايضا يضحون جميعا من اجل بقاء هذه الجريدة المناضل تحمل مشعل الاشعاع الثقافي والعلمي والفكري بصفة عامة بهذا الاقليم الشامخ .
واني لجد فرح حينما اجد في خانة التعليق اخوة وزملاء قد اعرفهم ، وقد لا اعرف البعض الاخر منهم ، يتدخلون من اجل اغناء هذه الكتابة المتواضعة ، لذا اطلب منهم مزيدا من التذكير لي ببعض الاحداث والذكريات الماضية التي طرات في هذا الزمن الذهبي الجميل ، لان ذاكرتي لا تستطيع ان تعيد تصوير كل ماجرى سنوات السبعينات واوائل الثمانينات وهي باكورة تاريخنا نحن الكهول او الشيوخ المتقاعدين اليوم من تقديمها كأغلى هدية لهذا الجيل الزيلالي الصاعد الذي لايعلم اي شيء عن ماضي ازيلال الغالية : مثلا تاريخ كرة القدم بازيلال او ارشيف الدراسة بثانوية احمد الحنصالي اول ثانوية بازيلال وبالاقليم كل....
حتى لا اطيل عليكم مرة اخرى شكرا شكرا جميعا لكم أخواتي وإخوتي اينما وجدتم ، واعذروني ان نسيت حدثا من اهم احداث الزمن الذهبي الجميل .لان الشيخوخة المتقدمة بدأت تدب في اجسامنا .هههههه. مودتي للجميع .
والسلام عليكم ورحمة الله وتعالى .
اخوكم محمد همشة من قصبة تادلة.

في 02 ماي 2019 الساعة 55 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق


16- روعة  !

فلاح م .

الى الأخ محمد همشة
ما زلت اتذكر ذكرياتنا التى لن تنسى بمدينة ازيلال الخالدة ، وخاصة الأصدقاء القدامى الذين تركوا بصماتهم فى هذه المدينة النائمة ، يوم كان عددنا محدود ومحسوب وكنا نحن من يحكم المشهد السياسي والإحتماعى والرياضى .. يوم كنا متحدين لافرق بين هذا وذلك ، نأخد وجبة عشاء عند هذا و وجبة غدا عند الأخر ونبيت عند اي صديق بدون اكراهات ولا غضب كنا رياضيين وكنا فلاسفة بدون علم افلاطون وكنا مشاغبين ..
على ما اعتقد ان السيد عبد الغني حسن دكر فى كتابه كل هذه المزايا واني بحث عن كتابه لأشتريه لكن غير موجود عندنا وسوف ازوره فى المحمدية من اجل صيلة الرحم والصداقة .....
قرأت كل ما تحتويه هذه الصفة من مغامراتك
سأتابع

وتحياتى لك الأخ همشة وتابع
تشجيعاتى

في 08 ماي 2019 الساعة 30 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


17- رائع عملك اخي همشة

الحسين ايت علي

تابع ايها الشهم
لكن لا تنسى ان تجمع كل هذه المحتويات الرائعة فى كتلب
والا سيكون عملك قد دهب سدى

وعليه عليك الإتصال بالسيد مندوب الثقافة ببنى ملال وانه رجل طيب وتضع له مسودة الكتاب اي المشروع ولي اليقين انه سيساعدك
هذا من جهة ومن جهة اخرى ، فارى ان تخرج 1000 نسخة من الحجم المتوسط اي ما يسمى " الجيب " بثمن 6000 درهم
وستربح اضعافها تشجيها لك من القراء والمعارف

لك منى الف تحية والف تشجيع

في 10 ماي 2019 الساعة 49 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


18- ذكرات شيطانية بازيلال

علي لطرش

تابع يا اخى همشة ، قصص من وحي الذاكرة
وانا اقرؤها ، انتعشت شيئا وتذكرت اول حبى بأزيلال وكانت حبيبتى ترفضنى لأنها كانت تحب اساذا
وكدت ان اموت من الغيض
تدكرت السرقة التى كنا نقوم بها ب  ( جردا باسالم وجردا التى بها اليوم دار العامل / كنا نسرق العنب
تذكرت لما كنا نسرق الدلاح
ونسرق أكل المتسوقين الدين كانوا يأتون من الجهات البعيدة وقمومن بطهي طعامهم وكنا نسرقه
الله اسمح لنا
تدكرت الكورة
تدكرت صديقك حري و والده الرجل الشهم
تدكرت اغوط و بوعافيا وعنوش وبتكير واسلمان والهلالي وبا علي
وكذلك تدكرت حماد التوامى والعشير وكريكش ونشيط والمدير اسمه على لسانى

شكرا لك يا ايها الكاتب الكبير سي همشة

في 24 ماي 2019 الساعة 38 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق


19- وا سى همشة ؟؟

ح أيت منصور

ما زلت اتدكر الأساتذة ماسى وشامو و بوصيص ومنهم تعلمنا الفرنسية وقراءة الكتب وكان بجانب هؤلاء اسانذة من الدرجة الثانية مغاربة موا يسمى بحملة , les chargés de cours كانوا فى مستوى متدن
وما زالت اتذكر الأساتذة الأجلاء الكبار امثال سي بحوث وسي كريكش و لم اعد اتذكر الأستاذ الكبير فى اللغة العربية ، الأنيق صاحب البدلات السوداء .. وا زالت في ذاكرتي مجموعة من الإخوة امثال سي توامي حماد و حرت والذى من فم الجمعة ودون ان ننسى سي شكرى الرجل العظيم
ولا نتسى ان هناك اربعة بنات فقط بالإعدادى هناك ولدرون و ايت العمري والهلالي الأخرى لم اعد اتذكرها وبعد ذلك التقت بنا بنات القائد خديجة واختها / بنات جميلات كنا نحلم التحذث اليهن الا ان احد الثلاميذ كان لا يفارق خديجة  (..  )
وحتى لا تنسى اخى الكريم أن الى جانب سي عاشور الذى قام برفع علم كرة القدم بازيلال وبفضله كان الملعب
بحيث انه اختار المكان الذى يتواجد به المستشفى اليوم من اجل بناء ملعب هناك وبدأ الحفر .. الا ان السلطات رأت ان يبنى فيه المستشفى ، مما اغضب المرحوم وبعد ذلك تم ترميم الملعب الدى تحول اليوم الى حديقة عمومية
ولا يفوتنا ان اول من اسس فريق الإتحاد الزيلالي هو الأستاذ الكبير ، الذى نسيه الجميه هو السيد محمد لخديم نعم هو من سماه USA اي Union sportif d"Azilal
ولا احد قال فيه كلمة حق ولا احد كرمه وهذا عيب كبير ايها الزيلاليون
ونسينا ان نكرم رياضيين آخرين كبار وتم تكريم بعض اصدقاء الرؤساء لا يمثلون اي شىء عييييب ....
وفى الأخير اقول اننا اصبحنا غرباء فى بلدتنا ازيلال وصار بعض الذئاب يحاولون تقزيمنا واللعب بهويتنا

في 01 يونيو 2019 الساعة 57 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق


20- العقد الفريد

عبد المجيد اباينو

الى الأستاذ الكبير اخى همشة سيمحمد
وانا اتابع كل حلقات سيرتك الداتية وقد اعجبتنى كثيرا وانت الوحيد فى جهة بني ملال خنيفرة قام بهذه التجربة الفريدة وقد قام بشبهها السيد عبد الغنى عارف لكن لم يتعمق فى الاحداث وكانت هي الاخرى جد مثمرة
شكرا لكم

في 08 يونيو 2019 الساعة 07 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


21- مسيرة موفقة

ذ. نور الدين ك

تحية وتقدير لاستاذنا المحترم سي محمد همشة وانى اتابع كل مستجداتك وقرات سيرتك الذاتية من اول حلقة حتى اخرها وما زلت اتشوق ان تصل الى دار ولد زيدوح
لا تنسى هذه البلدة
نتمنى ان تطل علينا
منهار مشا مجا
مرحا بك عدنا غير جي زرنا

تحية لك ومسيرة موفقة

في 20 يونيو 2019 الساعة 57 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق


22- [email protected]

ابراهيم مخلوفي

دمتم ودامت لكم كل الا فراح مع كل تحياتي

في 10 يوليوز 2019 الساعة 19 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


23- شكرا لكم جميعا .

محمد همشة

السلام على جميع الأخوات و الإخوة الذين تدخلوا لقراءة سيرتي الذاتية المتواضعة ، والذين منحوا لي قسطا وافرا من وقتهم للتعرف على بعض خبايا شخصيتي ، والتي اعتمدت فيها على ذاكرتي بعد مضي عقود لاباس بها من العمر .من هذا المنطلق سعدت بتوجيهاتهم وارشاداتهم الصادقة من اجل ان اسير على نهج صحيح وسليم ، وكذلك لغاية قصوى وهي ان اعيدل ذاكرتهم بعض اللقطات الخالدة التي عشناها جميعا او على الاقل التي سمع بعضهم بها إبان الزمن الذهبي الماضي الجميل .
وبهذه المناسبة السعيدة ، اشكر الجريدة الإلكترونية الموقرة  (ازيلال24 ) وعلى راسها السيد عنوش ايدير بن لحسن والسيد هشام احرار وباقي الطاقم الاداري الذي يعمل بها .وشكرا جزيلا كذلك للجميع بدون استثناء ، وانا رهن اشارتهم وتوجيهاتهم القيمة.
وهذا رقم هاتفي الشخصي : 0619751040 .محمد همشة .

في 12 يوليوز 2019 الساعة 43 : 21

أبلغ عن تعليق غير لائق


24- تحية الى الاستاذ همشة.

محمد

اولا أشكرك على هذا العمل الادبي الرائع الذي ذكرتنا من خلاله على مجموعة من الاحداث والوقائع الجميلة التي أثرت طفولتنا في مدينتنا العزيزة ازيلال والتي لا زال الحنين يجذبنا إليها باستمرار فنزورها بين الفينة والاخرى رغم أننا نعتبر انفسنا غرباء عنها ولا نلتقي أحدا نعرفه.
ذكرتني في نهاية الحلقة الثانية عشرة، حين لم أنتبه إلى أن الحارس العام للاعدادية نادى باسمي لكوني أتيت لاول مرة من بلدتي الجبلية البعيدة, وكانت تجربتي محدودة جدا وحتى العربية العامية أجهلها تماما. حينذاك تدخل والدي رحمة الله عليه وقال بنبرة حادة مزنجرا وموبخا كعادة الجنود القدامى الذين اشتغلوا مع الجيش الفرنسي وتنمر الجميع لخدماتهم: ( إني بريزا تزايدت، يعني قل بريزا اي حاضر وتقدم )، وهكذا أخذ الجميع يناديني منذ ذلك الوقت ( بريزا ) رغم وقع هذا الاسم الغريب على نفسيتي. وتقبلت هذا الاسم على مضض حتى رحلت عن المدينة في اتجاه بني ملال لمتابعة الدراسة الثانوية.
هناك الكثير من الذكريات والاسماء التي التصقت بالذاكرة رغم تقدمنا في السن، اذكر مثلا المشجع الفذ بلوط، بالمكي ( بطاح )، وصديقه باهمو (الباهيتوس )،...هناك الملعب الذي كان تابعا لمنزل الاخوة صداق...
أخي همشة، سأهاتفك في القريب العاجل إن شاء الله لارتب للقاء يجمعنا ونتكلم لبعض الوقت، لاني ازور ازيلال باستمرار لأرتشف فنجان قهوة وأعود إلى بيتي.
تحياتي.
تحياتي.

في 19 يوليوز 2019 الساعة 03 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


25- الايام السابقة

منصف

تحية الى اساتذنا الكبير ، ما زلت اتذكر هذا اليوم ، وكأنني به متمسك ، وما زلت اتذكر مجموعة من أصدقائنا وأساتذنا ولمجموعة الصغيرة من الثلميذات منهن ولدرون الجميلة الفتانة وايت العميرى وبت العدل لم اعد اتذكر اسمها
وبع ذلك جائت المجموعة الثانية من بينهم بنات القائد خديجة واختها و الزاهية تفكورت الجميلة ذات العيون الزرق
وما زلت اتذكر احمد التوامي المرحومة اسلمان الكاتبة و الحارس العام نشيط كذلك البزيوى لم اعد اتذكر اسمه الى جانب ايت سحماد وشكرى والطاوسى كريكش الخديم سيمحمد الرياضى بامتياز ، يتثقن العربية والفرنسية ، واول من اشترى التلفاز وكنا نمر امام منزله لمشاهدة اللاقط الهوائى العجيب
وما زلت اتذكر مشاشتو والضيف والشيكى وعنوش وبوعافيا وهمشة وكلهم اخوانى وتمنيت ان اعانقهم بحرارة

في 05 غشت 2019 الساعة 02 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق


26- تحياتى لكم ايها الابطال

م الطاوسى

تابع يا اخى همشة واسرد لنا مغامراتك بقصبة تادلة ودار ولد زيدوح وازيلال
اتمنى ان التقى بالاستاذ الحسين / الذى دكرته فى الحلقة ما قبل الأخيرة ، وكان رده فى الصفحة ، لقد كان صديقى ولم اراه مند 76 لما كنا فى ثانوية الحسن اثاني ببنى ملال
هل هو قاطن بأزيلال ؟؟؟

في 22 غشت 2019 الساعة 45 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

للاتصال بنا

عبر البريد الإليكتروني

[email protected]

أو

العنوان الجديد

[email protected]

 

 

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



أزيلال : " النشالة " يقومون بأول تجربة لهم ..سرقة حقيبة يدوية لفتاة !!!

دمنات قنابل موقوتة تتحرك بكل حرية بالشارع

دمنات : الإنفلات الأمنى وانتشار الفوضى والبلطجة فى الشارع الدمناتي

وقفة احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين و محاسبة المسؤولين الحقيقيين عن تهميش منطقة دمنات

كيف عاش معتوب لونيس؟؟ قراءة في كتاب المتمرد بقلم : ذ.أحمد أيت أقديم

وادى العبيد/ ابزو : اصطدام حافلة للركاب وشاحنة نقل البضائع تؤدى الى 07قتلى

أزيلال : المحتجون ضد المسؤولين بالمستشفى الإقليمي يطالبون بالتغيير او الطوفان

أيت عتاب : نداء للمحسنين وذوي القلوب الرحيمة .

ستينية ابن عرفة بقلم ذ.كنزة الغالي

صاعقة تضرب رجلا بأزيلال ...

الملك محمد السادس يزور خمس دول إفريقية

السلطات الإيطالية ترفض تنفيذ حكم قضائي لسيدة مغربية .. وبداية المأساة ... التفاصيل الكاملة

جلالة الملك يعين ثلاثة وزراء وكاتبا للدولة ووزير منتدبا/ نبدة عن حياتهم

لفقيه بنصالح: الأمريكي المتهم بمحاولة الاعتداء الجنسي على طفلة ” مكرفس نفسانيا في الحبس” وتأجيل محاك

“يديعوت أحرونوت”: نتنياهو سيزور المغرب قبل الانتخابات الإسرائيلية

انفجار الماضي كتبها : الأستاذ الكبير : ذ. محــمد همشــــة





 
جريدتنا بالفايس بوك
 
كتاب و أراء

مَن يحكم الجزائر؟ السلطة مبهمة والجنرال قايد صالح سيد اللعبة – محمد الحجام-*


المخيمات الصيفية ولعبة الحضور والغياب؟؟ // الحبيب عكي


تطور علم الميكانيكا عند ابن ملكا البغدادي // د زهير الخويلدي


" كم هو الموت تافه وسخيفة هي الحياة !! // عبده حقي


الحسين ظالمًا.. كتب حسين عطا القراط


الـمـــرأة الصـالحـــــة شعــر : حســين حســن التلســـيني


نماذج مختارة من روائع الشعر الأمازيغي بالأطلس المركزي |/ علي أوعبيشة


أذكى من هوكينغ وأبلد من حمار // أحمد عصيد


هل تفيك _آآآه_حقك يا هبة؟ بقلم :ذ . مليـكة حبرشيد


لماذا يعاني المغاربة من الضعف أمام “لحم” النساء ولحوم الغنم؟ بقلم جواد مبروكي


التعريب في التعليم والفشل الذريع بقلم: لحسن أمقران.

 
السيرة الذاتية ل:" محمــد همشـــة "

انفجار الماضي كتبها : الأستاذ الكبير : ذ. محــمد همشــــة

 
التعازي والوفيات

أزيــلال : تعزية و مواساة في وفاة المرحوم " لحسن بن زياد" ممون الحفلات وصاحب مطعم " بنو زياد "...


وفاة المشمول برحمته احمد العزامي ، موظف سابق بمديرية النقل والتجهيز بأزيلال

 
نداء المحسنين وذوي القلوب الرحيمة

طلب مساعدة عاجلة والله لا يضيع أجر المحسنين

 
البحث عن متغيب
 
إعلان
 
أنشطة حــزبية

الدار البيضاء-سطات.. "الشباب رافعة أساسية لمواصلة المسار" شعار اللقاء الجهوي الثاني لشبيبة “الأحرار”

 
أنشـطـة نقابية

أزيلال : الإتحاد المحلي يدعو لوقف تنفيذ حكم إفراغ مقر النقابة بوادي زم

 
انشطة الجمعيات

جمعية أفق للنهوض بأوضاع المرأة تطالب بإنفاذ القانون ضد تعنيف واغتصاب الأطفال والنساء

 
موقع صديق
 
أخبار دوليــة

إيطاليا تسلّم المغرب زوجة "ملاكم داعش"

 
النشرة البريدية

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  الأخبار المحلية

 
 

»  الجهوية

 
 

»  الوطنية

 
 

»  الرياضــــــــــــــــــــة

 
 

»  الحوادث

 
 

»  كتاب و أراء

 
 

»  التعازي والوفيات

 
 

»  أنشـطـة نقابية

 
 

»  وصفات الإستاذة شافية كمال

 
 

»  انشطة الجمعيات

 
 

»  أنشطة حــزبية

 
 

»  أخبار دوليــة

 
 

»  الجريــمة والعقاب

 
 

»  البحث عن متغيب

 
 

»  السيرة الذاتية ل:" محمــد همشـــة "

 
 

»  نداء المحسنين وذوي القلوب الرحيمة

 
 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 
أدسنس
 

 

 

 شركة وصلة