مرحبا بكم في موقع " أزيــلال24 "، جريدتكم المفضلة ـــ اتصلــوا بنا : /[email protected] او [email protected] /         المندوب الإقليمي للوكالة الوطنية لمحو الأمية بازيلال يعطي الانطلاقة الرسمية للموسم القرائي لبرامج محاربة الأمية من جماعة ابزو             رجل أعمال يتعرض للنصب بطريقة غريبة، والقضية فيها “صندوق من الذهب” !!! وفي الأخير أعطوه جرةً مملوءة بالشوكولاطة !             بيدوفيل اغتصب 40 تلميذة عمرهم بين 6 و 9 سنين             الحكومة ترفع الضريبة على استهلاك الخمور والجعة             "فيديو" /جريمة بشعة تهز عين حرودة .. شاب يقتل والده ويقطعه لأطراف وهذا هو السبب             بالفيديو وبوجه مكشوف…نصاب ينفذ سرقاته في حق أصحاب محلات تجارية بطريقة “السماوي”             جون أفريك: أخيرا سقط العماري أحد أكثر السياسيين نفوذا بالمغرب             بيان حقيقة من المديرية الاقليمية لوزارة التربية الوطنية ببني ملال حول مقال”البام” يراسل وزير التربية             شخص يقتل والده و يطوف بجثته بدم بارد             تفاصيل الرد الرسمي للجزائر على تصريحات سعداني بخصوص الصحراء             ماشاء الله لحظة صعود ماء كثير بحفر بئر بجبال الأطلس الكبير بعد أسبوع من التنقيب            مراسم تنصيب إمبراطور اليابان الجديد            موقف الجزائر الداعم للشعب الصحراوي "واضح ولا غبار عليه" (رابحي)            حصري : محمد أمكراز وزير التشغيل يفند إدعاءات إستوزاره قصد إسكاته            “ام بي سي5” تهدي شقة للرجل المسن ضحية فيديو “قالك الحاج”            ملخص مباراة المغرب والغابون 2-3 -سقوط المنتخب المغربي -مباراة قوية HD            قربالة في البرلمان بعد تساؤل عبد اللطيف وهبي عن موقع وزراء تكنوقراط بالنسبة للبرنامج الحكومي            لحظة اقتحام سيارة مطعم للمأكولات السريعة بمراكش و دهس زبنائه            الحكومة المغربية             احنا معاك وراك يا رايس السيسى             لا صورانص والتعليم الخصوصي             الملعب الذي تحول الى مقبرة             الرباح يعلن الحرب على المقالع            السيسى سيستمر فى الحكم             بدون تعليق             برامج التلفزيون في رمضان .. "الرداءة"            غـــــــــــلاء الأســـــعار             الحق في الاضراب !!           
البحث بالموقع
 
صوت وصورة

ماشاء الله لحظة صعود ماء كثير بحفر بئر بجبال الأطلس الكبير بعد أسبوع من التنقيب


مراسم تنصيب إمبراطور اليابان الجديد


موقف الجزائر الداعم للشعب الصحراوي "واضح ولا غبار عليه" (رابحي)


حصري : محمد أمكراز وزير التشغيل يفند إدعاءات إستوزاره قصد إسكاته


“ام بي سي5” تهدي شقة للرجل المسن ضحية فيديو “قالك الحاج”


ملخص مباراة المغرب والغابون 2-3 -سقوط المنتخب المغربي -مباراة قوية HD


قربالة في البرلمان بعد تساؤل عبد اللطيف وهبي عن موقع وزراء تكنوقراط بالنسبة للبرنامج الحكومي


لحظة اقتحام سيارة مطعم للمأكولات السريعة بمراكش و دهس زبنائه


برلمانيون يتسابقون لتقبيل يد الملك


الشيخ النهاري: العرب قاموا بغزو المغرب وعليهم ان يخرجوا من ارض الأمازيغ

 
كاريكاتير و صورة

الحكومة المغربية
 
وصفات الإستاذة شافية كمال

دعاء لأختنا الغاليه "شافية كمال " بالشفاء العاجل

 
إعلان
 
الرياضــــــــــــــــــــة

بالفيديو: بدر هاري ينفعل على "ريكو" ويتوعده بهزيمة نكراء

 
الجريــمة والعقاب

"فيديو" /جريمة بشعة تهز عين حرودة .. شاب يقتل والده ويقطعه لأطراف وهذا هو السبب


شخص يقتل زوجته بطريقة بشعة وهي تحمل رضيعهما بين يديها

 
الحوادث

أزيـلال : مصرع سائق "تريبورتور" وإصابة مرافقه في حادثة سير...

 
الأخبار المحلية

أزيلال : ضبط عصابة في محاولة استخراج كنز داخل منزل مهجور...


أزيــلال : توقف الدراسة بثانوية المسيرة التأهيلية بأزيلال بسبب النقص في الأطر ....


محسنون يتسابقون فى تزويد الكهرباء لمنزل فتيات يراجعن دروسهن تحت ضوء الشارع بأزيلال !

 
الجهوية

بيان حقيقة من المديرية الاقليمية لوزارة التربية الوطنية ببني ملال حول مقال”البام” يراسل وزير التربية


خنيفرة./ مريرت :القاء القبض على صاحبة صالون .. والبحث في شكاية تتعلق باغتصاب فتاة قاصر ويكشف فضائح الدعارة و الاغتصاب و الإجهاض..


أم تضبط زوجها على سرير ابنته القاصر وهكذا انفضح أمره ا

 
الوطنية

رجل أعمال يتعرض للنصب بطريقة غريبة، والقضية فيها “صندوق من الذهب” !!! وفي الأخير أعطوه جرةً مملوءة بالشوكولاطة !


بيدوفيل اغتصب 40 تلميذة عمرهم بين 6 و 9 سنين


الحكومة ترفع الضريبة على استهلاك الخمور والجعة


بالفيديو وبوجه مكشوف…نصاب ينفذ سرقاته في حق أصحاب محلات تجارية بطريقة “السماوي”


جون أفريك: أخيرا سقط العماري أحد أكثر السياسيين نفوذا بالمغرب

 
أدسنس
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 

انفجار الماضي كتبها : الأستاذ الكبير : ذ. محــمد همشــــة
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 24 مارس 2019 الساعة 56 : 03


 

 

 

 

 

 

 

  الحلقةالأولى 1

 

ولدت في قرية واويزغت ، سنة قبل الاستقلال المغربي ، وبخروجي الى هذا العالم ، لم اكن محظوظا كباقي الاطفال الذين ولدوا في تلك السنة.لاني لم ازدد تحت رعاية طبية ولا حتى في مستشفى معين ، لماذا لم اكن محظوظا ؟ ، لسبب بسيط ،قد سيكون له اثر سلبي كبير طيلة حياتي الشخصية في ما بعد .وهذا السبب يرجع الى ان وقت وضع الجنين ، كان بمنزل بدوار القوات المساعدة لكون ابي كان احد عناصرها مولدة او القابلة لِأُمِّي . وكانت عجوزا طاعنة في السنة ترتعد ، وحين خروجي الى هذا العالم ، انزلقتُ من بين يديها ، او هي لم تمسكني بامعان وتمكن ، لاصطدم بالارض . وافقد النظر شيئا فشيئا بعيني اليسرى كلما ازداد عمري ، ولو كنت اعلم ان هذه العجوز سَتُعَرِّضُنِي لهذه الازمة النفسية التي رافقتني طيلة عمري وخاصة ايام طفولتي وعزة شبابي .لكن كنت اُطَمْئِنُ فيما بعد نفسي بأن ذلك كله كان قضاء وقدرا .ترعرعتُ ولم أُعِرْ اي اهتمام كبير لمقلتي اليسرى ؛ لكونها تبدو للناظر انها عادية يطفو فوقها فقط بعض الاحمرار ، غير ان التركيز في النظر كان على عيني اليمنى ، وحمدت الله كثيرا على اني لم اولد ضريرا ، أَتَّكِئُ على عصاي البيضاء التي ارافقها كناظري في هذه الحياة .ولما بلغتُ السن الثالثة من عمري ، انتقلنا الى تاكلفت . بمجرد انتقال ابي الى تاكلفت ، كان لنا منزل مخزني بالتكنة العسكرية التابعة للقوات المساعدة ، والمنزل الحقيقي الجديد لنا ، لم يكتمل بعد ، ولكن بين الحين والاخر ، كنا نقضي فيه بعض الايام والليالي لنعود من جديد الى المنزل المخزني.فمن الاشياء التي كانت عزيزة علي انذاك وانا طفل صغير ، خليط خبز الشعير بزيت الزيتون الصافية ، وكانت زوجة عمي رحمها الله تقوم بهذه المهمة ، نظرا لكون عمي يسكن في هذا المنزل معنا ، لانه لم يَبْنِ بعدُ منزلَه الخاص . ومما لازال علقا بذاكرتي نصائح والدي رحمه الله حين يُوجِّه ويُرشِد هذه الزوجة قائلا لها : إِيَّاكِ ان يقترب محمد من النار المشتعلة في الكانون او المجمر . قد تشتعل فيه النيران، لكون قميصي الطويل المعقوف بِدَبُّوسٍ أَبيَضَ ، ملطخ اماما من اسفله الى اعلاه بزيت الزيتون . وجدت نفسي في اتصال وثيق بزوجة عمي ، والتي توفيت في عز شبابها . وكانت سمراء موشومة الدقن مليحة ، وهكذا كان اول جزء عتيق في حياتي الشخصية الاولى .

 

وانا صغير جدا طَلَّقَ ابي امي ،ولا اعرف آنذاك السبب الحقيقي في هذا الطلاق المبكر لي ، والذي كان قاسيا علينا انا واختي (فاضمة ) الاكبر مني سنا بخمس سنوات ، فتزوج امراة اخرى ، والتي كنت اعتبرها كَأُمِّي الثانية ؛ كتعويض عن امي الحقيقية الاولى .لكن كان هناك شرط فُرِضَ علينا انا واختي ، فلم يقبل أبي ولا جميع افراد عائلتنا ان ننادي هذه الام الثانية بِأُمِّنَا ، وهكذا اخذنا نناديها ب (لاَ لاَّ ) .ولعل هذه التسمية الجديدة كانت اول عقدة نفسية شعرت بها ، وخاصة في مواقف طفولية محرجة امام الاخرين لاني حُرِمْتُ من ذِكْرِ كلمة امي ..

 

غير اني وأنا طفل صغير جدا ، كنت استمع الى بعض النساء اللواتي كن ي يَزُرْنَ زوجةَ عمي في منزلنا السالف الذكر المبني بالطين الممزوج بالتبن ، وهُنَّ ينظرن الي وأنا في حركاتي الطفولية ، ويُصْدِرْنَ زفرات بِآهَاتٍ متتالية ويضربن ايضا الأَكُفَّ بعضهم ببعض ، ولم ادرك سبب ذلك الا في ما بعد .

 

من خلال ما جمعته من اوصاف عن امي في طفولتي المتاخرة انها كانت يُضربُ بها المثل في الجمال والاخلاق الحميدة ، وخاصة تَعَلُّقُهَا بِوالِدِي لما كان ( مَخْزْنِي ) بواويزغت قبل و ولادتي .

 

ان المشكل العويص الذي واجهته طيلة حياتي ، ومنذ نعومة اظافري ، هو اني صغير العب مع اقراني في الازقة ، وبين الحين والحين تمر امي بالقرب منا ، وهي في حالة يُرثى لها ، وقد يحدث ان يرميها احد الصغار بحجارة او يريد تعنيفها ، لاتدخلَ بسرعة دفاعا عنها ، وقد تقف تتاملُ الوضعَ ، بعد ان ابتعد المعتدي عليها ، وهي تردد بهمسٍ كلماتٍ غير مفهومةٍ ، وقد رَكَّزَتْ كل جوارحَها عَلَيَّ بُرهَةً ، ثم تستمر في سيرها نحن زقاق يُفْضِي الى خارج القرية.هكذا ظلت امي تجوب الشارع الرئيسي الاتي بالقرب من مقهى لوطار محا اُلطَّالَب ألى ان تَلِجَ المنزل المستعار من احد شرفاء ايت سيدي اعزيز يدعي (سِيدِي مُولَى ) والذي تسكنه مؤقتا هي وجدتي .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

الحلــ 2 ـقــة

 

 

كانت جدتي يرحمها الله، طاعنة في السن . لها بنتان واحدة ، هي امي ، وهي حمقاء تتجول في شوارع القرية ، لاتدري ما تفعل ، واخرى هي خالتي : كانت هي جميلة توفيت في عز شبابها من قبل ، و لم اعرف سبب وفاتها ، وقد خلفت طفلتين هما فاطمة والزهرة ، من جندي تعرفتْ عليه لما كانت الجنود في التكنة العسكرية التابعة انذاك ابان المستعمر الفرنسي بتاكلفت . ولما كنا نحن الاربعة تحت حضانة جدتنا ، ثقل عليها حمل النفقة والمصاريف .فاضطرت اللجوء الى القضاء ، ونظرا لصعوبة الوقوف كثيرا امام القضاء تارة ضد زوج خالتي وتارة ضد ابي ، وهي فقيرة جدا تخرج الى البيادر صيفا لتحصل على بعض اكياس القمح او الشعير المستخرج كزكاة العشر لبعض الفلاحين الذين يتقون ربهم .الشيء الذي يجعلها تتنفس الصعداء لتبيع كيسا او نصفه قصد توفير الطعام لنا . والذي اثر في حياتي كثيرا هو صراعها مع والدي ، الشيء الذي وانا صغير دون الخامسة من عمري ، جعلني اكره جدتي ، لان ابي كان له نفوذ كبير وله حصان احمر اللون كنت اعتبره ملكا لي وليس لابي .ولازلت الى اليوم وانا متقاعد اتذكر الحقد ، الذي كانت تكنه لي جدتي لاني لم اسقط في شباكها العاطفية ، رغم بعض الاغراءات التي كانت تقدمها لي كالبيض الطازج في الماء او مع الزيت ؛ والمسدس الخاص للاطفال للعب به مع بعض رصاصات من الفرشي . بينما اختي وبنات خالتي كن كلهن قرة اعينها .الشيء الذي سبب لي معهن حقدا دفينا خاصة حين تتباهى بهن وتعتبرهن اكثر عطف وشفقة مني لان في جوفي قلبا نصرانيا ، لاشفقة فيه ولارحمة .وحدث مرة في جلسة بالمحكمة الابتدائية بقريتي ، ان وقفنا امام القاضي ، ابي وجدتي وانا واختي فاضمة ؛ قد اكون في عمر يناهز اربعة اعوام واختي في تسع سنوات ، وجدتي هرمة لا توجد اي سن في فمها ، بينما ابي كان في اوج شبابه والنور يلمع من محياه رغم ميوله الى السمرة الجذابة وله شاربين وضعا فوق شفته العليا وكانه احد اعيان القبيلة ورجالها المحترمين ، وبمجرد وقوفنا امام القاضي ، شعرت برعشة وخوف دخيل في جسدي ، خاصة لما سمعت حذاء ابي يحدث صوتا مزعجا ونظرت اليه ، اذا به يضع يده اليمنى بالقرب من اذنه اليمنى كذلك ونظره حاد متجه الى القاضي الذي امره بالراحة والاعتدال في وقوفه ، امر القاضي جدتي ان تفصح عن قضيتها ، فقالت : إنه وتقصد ابي اراد ان يأخذ ابناء بنتي بالقوة الى منزله ويسلمهم لزوجته الجديدة ، ولما امرالقاضي ايضا ابي ان يجيب نفى انه يستعمل معها اي عنف لكنه يرى ان ابناءه ضائعين لكون امهم حمقاء. وان هذه المراة ويقصد جدتي فقيرة تطوف في البيادر بحثا عن الرزق . فكر القاضي هنيهة ووضع قلمه الجاف ، قال سنرى ما راي الابناء : فسأل اختي : مع من تريدين البقاء في منزل والدك ام جدتك ؟ . تبسمت اختي واحمر وجهها وقالت : مع جدتي ، فعانقتها جدتي وساد الصمت لحظة وجيزة ، والناس ينظرون ويتعجبون، فباغتني بنفس السؤال الذي وجههه لاختي وقلت له دون اعرف نتائج هذا الخيار : مع ابي.وبقي ابي منتصبا ، وبين الحين والحين ينظر الي خوفا ان اتراجع عن رايي او أن تجذبني جدتي اليها ، لكونها كانت واقفة بجانبي . وقرر القاضي ان نكون احرارا انا واختى في زيارة ابي وجدتي دون ان نجد معارضة من اي أحد المدعين ؛ لان ذلك ايسر الراي في نظره ، حتى لا يحرم احد الطرفين من العطف والحنان .
وظلت الصغيرتان ابنتا خالتي عند جدتي ، وصبت عليهما حنانها وخاصة حينما يخاطبنها باللغة الامازيغية بِلَكْنَةٍ طفولية انثوية رائعة .وكنت بين الحين والاخر ازورهن جميعا جدتي وبنات خالتي ، اما امي تظل إما في الشارع تصعد اوتنزل وحين يشتد الحر وينقطع دبيب المارة عند القيلولة ، وما أدراك ما القيلولة في تاكلفت !!! و كانت قريتي تاكلفت في ذلك العهد مليئة بالعقارب السوداء المخيفة واللاذعة .في هذا الوقت بالذات اجد امي تتكلم وحدها في خليط ممزوج باسماء بعض الاولياء والاضرحةوالاماكن التي توجد بها ، وهي تسير طولا وتعود في غرفة شبه مظلمة غاصة ببقايا دخان اسود يعيق التنفس . وذات يوم سيحدث تغيير على وضعنا الاجتماعي النفسي ، فقد رجع والد بنات خالتي ، وهو ايضا رجل محافظ من تاهلا قرب تازة بالشرق المغربي ، وقد حصل هو ايضا على تقاعده كعسكري مجاهد . وبعد تفاهم مع جدتي ، اقسم لها انه كلما ارادت او اشتاقت اليهن ، فانه سيحملهن اليها مهما كانت الظروف ، وبكت جدتي بكاء مريرا حتى دخل كثير من الجيران يحاولون اسكاتها من البكاء مستعملين الفاظا مؤثرة من اجل تهدئتها وطمئنتها.وبقيت جدتي مع امي المجنونة ، كما يعتقد كثير من سكان القرية ؛ بين انياب الفقر وقساوة الحياة .(يتبع).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

كتبها : الأستاذ : محــمد همشــــة

الحلــــقة

 

 

اذكر يوما حارا في فصل الصيف ، في اوائل السبعينات، شعرت بحنان جارف ينتابُني لرؤية امي .وبدون تحكم في إحساسي ، قصدت كوخ جدتي ، لعلي اجدها تمشي وتعود في الغرفة الفارغة التي خصصَتها لتلبية الحوار مع نفسها بشكل مونولوجي هادئ ، وحين تهيج يزداد هذا الصوت ، الى ان تهدأ وقد كَلَّتْ رِجلاها من المشي ، وبُحَّ صوتُها ، لِتجِدَ العجوزَ جدتي طَهتْ لها بعضَ الاكلِ . والذي غالبا ما يكون ، كوزَ شاي بارد وقطعةَ خبزِ شعيرٍ ، طُلِيَتْ ببقايا رماد الصباح او البارحة . او حَفْنَةً من حُمُّص او لوز داكن اللون حسب العطاء الذي جاد به بعض المحسنين على هذه العجوز الهرمة ، وقد انالُ انا ايضا جزءً منه حسب زيارتي لكوخها - والكوخ في نظرها منزلُُ فخمُُ ، رغم خُلُوِّهِ من المُستلزمات الضرورية للحياة العادية - غير أني كنت اخاف من ولوج غرفه وقت غروب الشمس ، او في الليل البهيم حيت تَخْرُجُ العقاربُ للتجوال والبحث عما تقتات به ؛ من صراصير وحشرات متنوعة ، دون ان اَنْفِي أني اجدُ مُتعةً أَلْهُو بها نفسي وانا واقف في كثير من الاحيان بالفَناء الواسع لهذا الكوخ ،اشاهدُ العناكيبَ وقد اوقعتْ بعض الفراشاتِ والذبابِ الهندي ، وهو يقاوِم بشدة متواصلة، مُحدِثا ازيزاً داخل قيودها ؛ المنتشرة في ثقوبٍ اَكَلَ عليها الدهر وشَرِبَ .فعلا لما اقتربتُ من الباب الخارجي لكوخ جدتي ، تعجبتُ كيف تُرِكَ مفتوحا على مِصْرَعَيْهِ ، وكان الوقت وقت قيلولةٍ، وبدون ايِّ مُبررٍ مقنع لذلك ، دخلتُ بسرعة،لِأَجِدَ نفسي امام مشهدٍ أدْرَامِيٍّ لم اسْتَسِعْْ نِسيانَهُ ولا مَحوَهُ من ذاكرتي منذ ذلك العهد الى يومنا هذا : وجدت امي في حالة هيستيريةٍ خارقةٍ لعادتِها ، رافعةً فأسا بين يديها ، وشَعرُها مُبعثرُُ في الهواء ، غطى معظمَ ملامحِ وجهها ، تريد ان تَنزِلَ بها ، وبكل قِواها على رأس جدتي النحيل النائمة بالقرب منها . صرختُ باعلى
صوتي متجها اليها ، وادركتُ الفأس قائمة في الهواء بين يديها ، وفي لمح البصر، اَزَلْتُها من بين يديها ، لِأَلْقِيَهَا في مسافة بعيدة عنها .
ايقظت جدتي العجوز من نومها العميق ، وقد سال بعض لُعابِها فوق وسادةٍ باليةٍ منكمشةٍ ، لِأُخْبِرَهَا بما كاد ان يقعَ من جريمة لولا مشيئة الخالق سبحانه وتعالى ، ان يُرسِلني اليهن لأكون السبب في اغاثتها من الموت ، غير ان جدتي تنهدتْ وقالت بحزن عميق : لو تركتها تفعل ذلك لارتاح منها ، وترتاح
مني هي ايضا .وحمدتُ الله انه انقد جدتي من الهلاك ، لاننا انا وأختي فاضمة لازلنا صغيرين ، فلو اغتيلت جدتُنا ،فمن يا ترى سيتطوع من اهلنا التكفل برعاية امِّنا المسكينة التي تغرد كل يوم خارج السرب. .
بدات اختي فاظمة تكبر شيئا فشيئا، ولما بلغت سن السابعة من عمرها ، ارسلها ابي الى المدرسة في التكنة العسكرية القديمة التي خلفها المستعمر الفرنسي بتاكلفت ، هذا التكنة الجميلة بازقتها الانيقة والمنتظمة ، والتي خربها قواد تسيير وتدبير الشان العام المحلي جاؤوا بعد الاستقلال ؛ فسرقوا كل الفسيفساء والزليج في شاحنات لتزيين بها منازلهم الخاصة بالمدن المجاورة لقريتنا .
لما ذهبتْ اختي الى المدرسة ، اخذت تتعلم الرياضيات ،واللغة العربية ، رغم أنها كانت تتقن اللغة الأمازيغية ، الشيء الذي جعلها تتفوق في مادتي الرياضيات والفرنسية . واثناء عشاءِ وليمةٍ اقامها احد افراد القوات المساعدة بالحي الإداري، شاءت الصدف ان يكون حول مائدة العشاء معلمُ اختي بجانب والدي ، واثناء الدردشة طلب ابي من هذا المدرس ان يقبلني كتلميذ مستمع ، لعلي اُحَبِّذُ المدرسةَ ، ولاني خاصة كثير الشغب بالمنزل .وقَبِلَ مدرس اختي تلبيةطلب والدي .وفي صباح ايقظني والدي ، ووضع تحت إبطي حقيبة بلاستيكية شفافة بداخلها لوحة سوداء وقطعة طبشورة ، وممسحة من قماش احد سراويله العسكرية البالية. وكان هذا الحدث اول شعور بذاتي لكوني اصبحت رجلا مهما داخل اسرتي .جلستُ اول مرة على مقعد الطاولة الثالثة بجوار اختى، بحيت إِلْتَفَتَ كثيرُُ من التلاميذ إليَّ وهم يبتسمون إليَّ ، وكانهم يرحبون بي في قسمهم رغم صغر سني ،واخذت اتفَرَّسُ هذا العالم الجديد ، وكم كانت دهشتي عظيمة وانا انظر الى اعلى جدران القسم وهو مزدان بصور ملونة لبعض الطيور الداجنة والبرية ،وبعض صور اخرى لمهنيين وحرفيين ....
كان هذا المعلم انيقا في يده ساعةُُ جديدةُُ لَمَّاعَةُُ تعكس بريقا كلما التقى شعاع الشمس بزجاجة هذه الساعة الجذابة . يلبس جلبابا محترما بُنِّيَ اللون وتحته يظهر بعنقه قميص ابيض ، تلفه ربطة عنق حمراء اللون . وحذاء اسود لامع .متدين يتركنا ونحن جاثمين كالاصنام فوق الطاولات ، والويل لمن يصدر منه ضجيج او قهقهة ، فان عقابه غالبا انه ينال الفلقة ، وهي الضرب تحت القدمين . وفي يوم خرج كعادته قبيل اذان صلاتي الظهر والعصر ، وتاخر مدة لأباس بها ، فغفوت وسيطر الكرى على جفوني ، فسقط رأسي على الطاولة ، ولما رجع المدرس الى القسم ، لاحظ من بعيد اني نائم ، ولما دنا مني ، افرغ كل ما تبقى من ماء الوضوء من إنائه في اذني وعلى وجهي ،فقفزتُ قفزةً صاحَبَها ضَحِكُ وضجيجُ التلاميذ وضحكِ اختي ايضا ، ومنذ ذلك الحين لم اعد ارافق اختي الى المدرسة .

(نهاية مؤقتة ).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   

 

 

كتبها : الأستاذ : محــمد همشــــة

الحلـــ 4 ــقة

 

 

 

كان منزلنا انذآك بدوار المخازنية متطرفا بتاكلفت ،نسيتْ (لالا ) زوجة ابي إغلاق الباب الخارجي، كنا نضع من خلفه فقط عصا غليظة ، لا تترك الباب ينفتح على مصرعيه ، ولم يكن والدي حاضرا تلك الليلة معنا ؛ لانه في نوبة الحراسة الليلية لمقر القيادة .وحين أنهينا من تناول وجبة العشاء ، هرعتْ زوجة ابي بسرعة فائقة لاغلاق الباب ، ونادتني لمساعدتها لاحكام اغلاق الباب ، ولِمنعِ دخيل غريب ، تُطِلُّ مخالبُه كمخالب دب مفترس ، وبعد الجذب والدفع ، استطعنا ان نغلق الباب ونمنعه من الدخول علينا .واضفنا عصا اخرى للتحكم نهائيا في سد الباب سدا منيعا.تاثرتُ كثيرا بهذه الحادثة ، بحيت جلستُ وانا ارتعد دون ان اتحكم في نفسي ، الى ان غلبني النوم ؛ وانا في الاخير داخل فراشي .

 

وكانت في هذا الدوار كَلْبَةُُ تسرق لنا الاكل من المطبخ القريب من الباب الخارجي ، وكم من مرة لا نجد خبزَ الغذاء او ماتبقى منه لوجبة العشاء .وفي ليلة هي داخلة كعادتها بحثا عما تسرقه من طعام ، كان ابي مختبئا لها وراء الباب ، وفي يده هراوة ملونة بالاصفر ، ورأسها غليظ مصبوغ بالاحمر .، ولما حملت خبزة كاملة وهي نصيبُنا نحن الثلاثة لعشائنا مع مرق هزيل من الطاجين بدون لحم ، برز لها المخزني والدي وهو في أَتَمِّ شبابه حاملا هراوته ، حاولتْ الاسراع للخروج ، فهوى عليها بضربتين : واحدة في ضلوعها ، واخرى في اُمِّ راسها ، وسقطت ميتة وشرع الدم تنزف من جسدها .والخبزة المدورة بالقرب من ارجل والدي .، في لمح من البصر ، حمل جثتها ورمى بها بعيدا عن منزلنا ، ومنذ ذلك العهد وانا اخاف من ضربات ابي القوية ، خصوصا اذا فعلت شيئا لا يعجبه .

 

قضيت انا وبنات خالتي ، طفولة بريئة رائعة، قبل ذهابهن الى (تاهلا ) باقليم تازة عند ابيهن المتقاعد .كنا نلعب ونمرح ولا اي شيء يعكر صفو حياتنا رغم الفقر ، اذ جعلتنا بساطة الحياة نجري خلف الفراشات ، او نحبوا على ركبتينا محاولين التقرب من نحلة ، وهي تمتص رحيق الياسمين او الفُلِّ او شقائق النعمان .... والماء العذب الرقراق ينساب فوق سطح الارض ، وافر في كل مكان . وحينا آخر ، نحمل سطلا متوسط الحجم ، تارة بنات خالتي تحملانه ؛ وكل واحدة تتمايل . انطلاقا من عين الماء الرقراقة المعروفة باسم (أَدَنْدُونْ ) وانا خلفهن ايضا انتظر دوري لاساعدهن ، من اجل صعود عقبة تفصلنا عن كوخ جدتنا في وسط القرية .واغلب السكان فقراء متآزرين في السراء والضراء ، واذا سافر أحدهم على البغل او على قدميه الى واويزغت او الى بني ملال ، علم به كل الساكنة ، وكثير منهم ينتظر رجوعه ، لمعرفة ما يجري في المدينة .

 

واستمرت الحياة بسيطة جميلة ، وجل السكان يعرفون الأُسَرَ التي ستقيم الأعراس ؛ بعد جمع المحصول الزراعي في الصيف المقبل . وكانت تقام الخيم الكبيرة الاصيلة السخمانية السوداء ،حين بداية اي عرس في قريتي ، ويستقبل اهل العريس العروسة ، وهي راكبة فوق ظهر بغلة ، و أحد من اهلها راكب هو ايضا من خلفها نسميه عرفيا ب (أَمْسْنَايْ )وغالبا مايكون كخادم او مساعد للعريس ليلة دخلة الزفاف . واجمل في ذلك كله تلك : الاهازيج الفلكلورية الممزوجة بالشعر الامازيغي الترحيبية، من طرف اسرة العريس ، ومن طلب الضيافة باهل العروسة ...وقد يستمر العرس اسبوعا اواكثر بدون (نكافة ) ولا استعمال وسائل التنبيه للسيارات ، والتبدير في كل شيء من اكل وشرب ممزوج بقنينات خمر وليالي حمراء فاحشة ...

 

لكن نكهة هذه السنين وبحبحة نشاطها وظروفها الممتازة ، لم تدم طويلا، لما جاء خبر انتقالنا الى قصبة تادلة . (يتبع )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحلـــــــــــــــــــــــــ  ــــــــــــقة 5

 

ورحلنا انا وابي وزوجته (لا لا ) الى قصبة تادلة اوائل الستينات ، ونحن لا نعرف اية جملة باللهجة العامية (الدارجة ).ولولا بعض المصطلحات العروبية التي ينطق بها والدي نطقا غير سليم ، لبقينا تلك المدة من رحيلنا غير مندمجين في المجتمع التدلاوي العروبي .وكم كانت دهشتنا عظيمة وغريبة ايضا حين رأينا اول مرة كثيرا من الزبناء ملتفين حول صاحب عربة يبيع الحلزون الطازج المغموس في مرق بني اللون، وهم يستعملون شوكات من شجرة السدرة ، واشواك حديدية اخرى معظمها لدبابيس حديدية مفتوحة .من اجل استخراج الحلزون وامعاءه المطهية من اغلاله ليضعوها في افواههم متلذذين بأكلها .بينما (لالا ) تتقيأ في حوض شجرة مغروسة على جانب الشارع الرئيسي .وقد اخرجت منديلا صوفيا ، تمسح به ما علق بفمها من لعاب وقد احمرت عيناها ووجنتاها وكأن احدا اخنقها .مما دفع بائع هذا الاكلة الغريبة وهو يحمل الغلل الفارغة في كيس كبير بلاستيكي ، ليسألني وهو غارق في الضحك : انتم لستم تادلاويين ؟ وبصعوبة ادركت مغزى سؤاله .لاقول له مشيرا برأسي وبعد ان ادركت جزء من سؤاله : نحن من ايت سخمان .

في هذه البلاد السعيدة قصبة تادلة ، اصبح لنا سكن جديد ، وسط الثكنة للقوات المساعدة . وبدأ كل يوم يتغير نمط عشينا ، واخذنا نندمج شيئا فشيئا في المجتمع التدلاوي . فكان ابي يشترى لنا كل صباح ، رطلا او رطلين من السفنج وهو خبز ابيض اللون من الداخل ، اما خارجه فهو برتقالي اللون ؛ مقلي في زيت لا تشبه زيت واويزغت التي تعصر من شجر الزيتون ، وقد سمعت ابي يسميها بالزيت الرومية ، ولربما هي زيت بلاد الروم الذين خرجوا من المغرب منذ بضعة سنين من انتقالنا الى قصبة تادلة انذاك .وهو خبز لذيذ وخاصة اذا رافقناه بالشاي المنعنع او القهوة الممتزجة بالحليب .هذا الاكتشاف الخبزي الجديد ، جعل (لالا ) لا تعجن الخبز الذي الفناه بتاكلفت ، وهو خبز يميل الى السواد نظرا لكثرة دقيق الشعير المعجون فيه . كما اننا فرحنا غاية الفرح بالكهرباء وخاصة انه بمجرد تلمس زرا في جانب مدخل الغرفة ليشتعل الضوء وتنير كل جنبات المنزل ،بينما حين كنا بتاكلفت ، كثيرا ما نقضي ليالي وليالي في ظلام دامس حين يقع عطب في قنديلنا العتيق .ووجدنا الماء بالقرب منا ، نفتح الصنبور ، وينزل الماء بقوة سريعة في السطل الموضوع اسفله .غير اننا كنا نعاني الشيء الكثير في الاتيان به فوق ظهر الدواب من العين الوحيدة البعيدة عنا .

رافقني والدي اول مرة الى مدرستي الاولى بهذه المدينة الجميلة ، ووجدت نفسي في قسمي (التحضيري )، وهو عبارة عن كراج نظرا لقلة انذاك للأقسام الجاهزة ، وكثرة المسجلين في تلك السنة . وهو الى اليوم ، لازال مغلقا ، ومنذ سنين ، كلما مررت بالقرب منه آخذ صورة او صورتين له وانا واقف بجانبه ، لانه جزء لا يتجزء من حياتي الطفولية البريئة الماضية و لاعتقادي انه متحف تاريخي ثمين لا يلجه سوى ذكرياتي الذهبية الآنية ، جميل جدا وهو منتصب امامي بالقرب من مكتب البريد الرئيسي القريب من القنطرة الجديدة الممدودة على نهر ام الربيع العظيم .اما معلمنا فكان يدعى ، السيد المسعودي ، طويل القامة ، وسيم انيق ، لا لحية له ولا شارب له ، نحيف الجسم ، حيوي ، يعاملنا معاملة ابنائه ، وكنا لا نشعر بساعات حصص الدروس ،اما هذا الكراج الذي كان حجرة درسنا ، فقد غطى معلمنا كل جنبات جدرانه الداخلي ؛ بإطارات مستطيلات ومربعات من الورق الاسود مكتوب عليها بعض الحروف الابجدية ، وبعض الارقام ، ونتف من عمليات الجمع والطرح المدونة بالطباشير الاحمر والابيض . واذا طلب منا إجابة عن بعض منها ، نلتفت مباشرة يمنة او يسرة الى الحائط باحثين عن الجواب الملائم .كنا نحب قسمنا ، الى درجة اننا نأتي الى الكراج قبل وصول الوقت الرسمي للدراسة حبا في علمه وطريقة تدريسه لنا . وكان لباسي ومنظري الخارجي مثار انتباه الاخرين خصوصا التلاميذ زملائي ، لاني احمل لباس ابناء الجبال : قميص فضفاض ابيض لازالتْ به بقايا بعض بقع زيت الزيتون ،يصل الى الكعبين ، يُعيقُنِي في المشي ويُسقِطُني اثناء الجري ، في مدخله من الاعلى يُعْقَفُ بدبوس حديدية ، أَسْتَعمِلُهُ في بعض الاحيان لاستخراج شوكة قد علقت باسفل رِجلي حين امشي حافي القدمين .احمل على طرف من رأسي المحلوق دوما ، ضفيرة مفتولة في خيط صوفي اسود ، برأسه غلالة بيضاء وضعتها لي المرحومة زوجة عمي ، كرمز لضحد طابو عين الحسود والشر والنحس .لان وجود الابن في اعتقاد الاهل والاسرة في ذلك العهد هو رمز للخلف الصالح والمعول عليه مستقبلا . ولكن الشيء الذي كان يضنيني ويزعجني ، هو هذه الضفيرة اللعينة التي تتبع كل حركات راسي ، اينما اتجهت، الا وكانت في الاتجاه المعاكس لحركاتي .هذا المنظر غير المألوف في عالمي الجديد الدراسي ، جعل كل زملائي بالقسم خاصة ، يضحكون ويقهقهون كلما تحركت ضفيرتي وغلالتها خلف رأسي ، وانا لم ادرك سبب ذلك ، الا فيما بعد ؛ حين كان زملائي يتنافسون من اجل الجلوس بالطاولة القريبة مني ، بغية جلب ضفيرتي الى ناحيتهم ، فيميل راسي اليهم ، وقد اشعر بالم في منبت الضفيرة ، ورغم ذلك ، لا اقدر على تقديم شكاية بهم خوفا من عقابهم لي بعد الخروج من القسم . اما نعلي ، فرغم صغر حجمه ، فهو يشبه نعل او خُفَّ حُنَيٌنٍ، لانه يثير الانتباه والتعجب ؛ لِكونه من الصنع المحلي السخماني . اخرجه الى الوجود الاسكافي الوحيد والمشهور بتاكلفت بإسم : (خروب ). هذا النعل اعلاه احزمة صغيرة من الجلد ملتصقة بمسامير صغيرة ومثينة باسفله المكون من جزء من عجلة مطاطية قديمة لاحدي سيارات المدن المجاورة لقريتي . (يتبع )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انفجار الماضي

الحلقـــــ 6 ـــــــــة

 

واجمل ما اتذكره اليوم ، هو حين كنت اخرج من كراجنا قسمنا متجها الى منزلي ، اجري بسرعة فائقة ، وكاد اسفل القميص الابيض الفضفاض ان يسقطني ، خوفا من ان يلحق بي زملائي ، يريدون تعذيبي وذلك بجر ضفيرتي الراقصة فوق رأسي ، لاقلاعها من منبتها .وبعد ايام قليلة رفضت الذهاب الى المدرسة من جديد ، الى ان نفد والدي طلبي فحلق لي ضفيرتي الرائعة المملة .ولازلت اتذكر ذلك اليوم البائس الملبد بغيوم سوداء وبمجرد ازالة الضفيرة فوق راسي ، انهمرت سيول من المطر فوق قصدير كان يغطي جانبا من فناء مزلنا الثكني . ولما مرت زهاء خمسة اشهر من الدراسة ، حين حل فصل الربيع ، اكتست جنبات قصبة تادلة حلة مزهرة خلابة معظمها حقول حمراء لكثرة ازهار شقائق النعمان ، واينما رفعت بصرك إلا وكأنك في رحاب جنة من جنات الارض الله الواسعة .وفي انتظار وصول موعد الدخول الزوالي للدراسة يوما ما ، شاهدت عصفورا جميلا مزركش اللون ، يزقزق فوق جدع شجرة قريبة مني ،وضعت محفظتي بهدوء وثبات ، واخذت حجرة متوسطة الحجم ، ورميته بها ، فصادفت حدى اجنحته ، فنقلب على الارض انقلابا بطيئا ، وبالتو ركدت مسرعا للحاق به خوفا من ان يعود للطيران ، وقد اصبته اصابة خفيفة ؛ فحملته بين اصابع يداي ، وفرحت لكوني لم انزف دمه ، واخذ ينقر نقرا خفيفا سبابتي وابهامي الايمنين ،ثم وضعته في محفظتي ، فوق نصف رمانة صغيرة هي زادي وقت خروجنا للاستراحة من القسم .دخلنا الى كراجنا ، وشرع المعلم السيد المسعودي في شرح جزء من تقنيات الجمع ، ونحن منتبهين اليه بشغف كبير ، وجد عصفوري الفرصة سانحة ، فخرج دون ان اشعر به من محفظتي غير المغلوقة ، واخذ يحدث شقشقة وهو يسري بين ارجل زملائي متجها الى مكتب المعلم، الشيء الذي عكر واربك السير العادي للدرس ، ومعظم التلاميذ مُنحَنون الى اسفل الطاولات ، كل واحد يريد معرفة ما يقع ، وهناك مَن مِنهم مَن خرج من طاولته يريد إمساك عصفوري الجميل .ولما اتجه المشقشق صوب السبورة ، استطاع معلمي الحيوي النشيط ؛ ان يلحق به ويأخذه بين يديه . ليسأل التلاميذ : لِمَنْ هذا العصفور ؟ ، صَمتْتُ خوفا من الفضيحة ، واجاب بعض زملائي انه لي ، واضاف آخر : قد اصطاده قبيل دخولنا الى القسم . كنت ارتعد من الخوف حين نداني معلمي ، لاقترب منه ، ومن حسن حظي انه ناولني اياه دون ان يعاقبني ، ناصحا لي ان اعيده الى محفظتي دون ان اعذبه. بمجرد خروجي مساءً من القسم ، جمعتُ كل قوتي وعزمي ، وركدت ركدا سريعة الى بيتي ، مخافة ان يلحق بي احد زملائي،لاخذ عصفوري الجذاب . في المنزل اعتنيت به عناية كبيرة ، حتي إني اصبحت لا انجز التمارين اليومية المدرسية المنزلية . الفته مدة اسبوع ولربما هو ايضا الفني ، اقدم له الطعام ، والماء الشروب في علبة السردين المُعلَّب ؛

واصطاد له بعض الحشرات الصغيرة ...وكلما دقت الساعة المنبهة عن وقت حدده والدي للقيام بعمل معين ، يصعد فوق مكان مرتفع في غرفة او في المطبخ ، ليشرع في الزقزقة والرقص من الامام الى الخلف او من جانب الى جانب آخر ، وهكذا دواليك اضحى عصفوري جزءً مني وانا جزءُُ منه ؛ واعتبرته اخا لي لاني فقدت اختي فاضمة ، ولاني الابن الوحيد بالبيت .لكن سيحدث ما لم اكن انتظره نهائيا ، اذ تجري الرياح بما لاتشتهي السفن ، حين عدت يوما من القسم ، في منتصف النهار ، وبعد تقبيل راس (لالا )وراس والدي ، شعرت باستقبالهما لي استقبالا غير عادي ، واعتبرت ذلك امرا عاديا . . نظرا لاهتمامها بشؤون . ولما سالتهما عن مكان وجود صديقي العصفور العزيز .حول ابي التنحي من امامي ، ودخلت مباشرة المطبخ ، واصطدم بصري ببصر زوجة ابي ، حين اخبرتني بنعي اغتيال عصفوري من طرف القطة السوداء الماكرة ذات الذيل القصير .لم اصدق الخبر ، رميت محفظتي بعيدا لتصطدم بشباك نافذة المطبخ ، التي أُخْرِجَتْ منها كل الدفاتر وكتاب 《اقرأ》 وكذا المقلمة تبعثرت اقلامها الملونة والطباشير وحتى ريشة الكتابة باللغة العربية تكسر منها طرف ولم تعد صالحة للكتابة .فعلا حزنت حزنا عميقا ، وقمت باضراب عن الطعام ، طيلة مساء ذلك اليوم المشؤوم. رغم تدخل ابي وزوجته في محاولات من اجل تهدئتي للتخفيف من حزني وقلقي على فقدان خليلي العصفور.

ولم اعد الى حالي العادي ومتابعة دراستي بشكل جيد الا بعد مرور بضعة ايام (يتبع )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الحلقـــ07 ــــة .

 

كان واقع قصبة تادلة الجديد الذي انتقلنا اليه واقعا مخالفا تماما لواقع تاكلفت ، بحيت غيرَ سلوكي وتربيتي التي تربيتُ عليها في قريتي ، والتي فرضتْ علي احتراما كبيرا لكل الناس . ولربما هذا راجع لِقِلَّةِ السكان بها ؛ فمثلا في تاكلفت ، لا يُعقلُ ان تَمُرٍَّ بالحارة او الزقاق دون ان تُفْشِي السلامَ على كل المارة .اما في قصبة تادلة اذا قُمتَ بذلك ، فإن الناس سيعتبرونك مُختلاً عقليا؛ لانك تقدم السلام لكل الناس الذاهبين والآتين .

ومن اهم ذكرياتي بهذا الواقع الجديد الذي انتقلتُ اليه آنذاك : اننا نحن الصغار كنا ننتظر امام مدرسة اليهود لِرَشْقِ تلامذتها بالحجارة، لان اهلنا يعتبرونهم اعداءَ الاسلام ، وجب عليهم الخروج من ارضنا المغرب . الى درجة ان ابي يعتبرني يهوديا حينما اخاف من مواجهة احد ابناء التادلوِيِّنَ الذين يعتدون علي في الشارع او المدرسة . وبما اني من َاجْوَدِ رُمَاةِ الحجارة بيدي اليسرى ، وبشهادة الجميع حتى نساء دوار المخازنية . كنت فرحا أنتظر دق ساعة الخروج من الدراسة ويداي ممتلأتان بالحجارة المختارة ، لعلي أُدْمِي احد تلامذة هذه المدرسة اليهودية اللعينة .ولما دق الجرس وامتلأ الشارع بحشود من التلاميذ اليهود ، اخذنا نحن ابناء المسلمين نَرْشُقُهُمْ بالحجارة ، واستطعتُ ان اُصِيبَ فتاة ذات قامة طويلة ، ولما رأيت الدم ينزف من راسها ،ركدتُ مسرعا الي منزلي ، تبعتني هذه اليهودية وهي تارة تبكي ، وتارة اخرى تجفف الدم النازل على قميصها النقي الابيض .في حين تقدم احد الفضوليين من زملائي المسلمين الى مساعدتها ، محاولا ايصالها الى منزلي بدوار المخازنية .ولما دخلتُ الثكنة العسكرية المخزنية ، كانت تتبعني حتى وجدتُ نفسي في وسط فناء منزِلِنا مع زوجة ابي . ولما دخلتْ مباشرة علينا وهي تبكي تثيرالشفقة والرحمة . لم تفهم زوجة ابي ما وقع خارج بيتها وهي في حيرة كبرى .ومما زاد الطين بلة :فزوجة ابي لا تعرف اية عبارة للغة العامية لكونها امازيغية الاصل ، واليهودية لاتنطقها جيدا .امام هذا الوضع الحزين المضحك ايضا ، هددتني ( لالا ) مُقْسِمَةً بالله وبلغتها الامازيغية انها ستخبر ابي بما فعلتُه ، وانه لن يتسامح في مثل هذه الافعال القبيحة . وتابعتْ وهو تمسح لها الدم الذي تجمد بعضه فوق راسها وبعض ملابسها . قلت لها بالامازيغية : انها يهودية ! ! ! ، فقفزتْ كأن ثعبانا لذغها واوجعها ، فاخذتْ تدفعها الى خارج منزلنا ، وهي تولول وتَدْفُلُ في يديها محاولة ازالة دم اليهودية من كل اطراف ملابسها . ولما هدأ الوضع وابتعدت اليهودية عن منزلنا . قالت لي ( لالا ) إن اليهود اعداءُ الله والنبي محمد صلى الله عليه وسلم ..ولما رجع ابي من عمله عند الزوال ، بدلا من ان يعاقبني وانا في حيرة وخوف شديد ، بحثَ عن قطعة قُمَّاشٍ، ولما وجدها فصَّلها تفصيلا على شكل مستطيل ، وبين حين وحين يضع يدي اليسرى فيها ، وانا لم افهمْ ما يفعلُه ، وبرز التعجب والاستغراب على محيا (لالا ) . ثم اخذ إِبْرَةَ خياطة كبيرة وشرع يخيط القماش ويدِي اليسرى داخله ، على شكل الكيس الذي يستعمل في الحمام لازالة الاوساخ .وقبل ان اَسْأَلَهُ، بادرتْ (لالا ) الى طرح نفس السؤال الذي تعلق بذهني : لماذا وضعت يده في هذا الكيس ؟ ابتسم لها، وقال : حتى لا يضرب الاخرين بالحجارة . ولكي نرتاح من هذه اليد اليسرى الطائشة ...وهو يضغط على يدي بعنف وغضب . وظل هذا الكيس عَلِقاً بيدي اكثر من اسبوع، كان سببا في التخفيف من استعمالي رمي الحجارة والضرب بها في ازقة قصبة تادلة .وكان الاهم من ذلك ،اني تعلمت الكتابة باليد اليمنى ، والاكل بها ، ولولا ذلك لَكُنْتُ اجِدُ صُعوبةً في الاكل والكتابة ...

وكان هناك قُربَ ثَكَنَتِنَا العسكرية ، يهوديان يسكنان منزلان حقيران ومظلمان ، ومما اَتَذَكَّرُهُ اليوم ، اسم احدهما يدعى (بَاضَنِّي ) ، له حمار ، يجوب به ازقة وشوارع تادلة باحثا عن الاواني النحاسية والفضية البالية...

وحينما تتعطل المدارس بمناسبة العطل المدرسية ، وخاصة في العطلة الصيفية ؛ كان ابي يُرسِلُني الى الكُتَّابِ القرآني ، والذي يسميه اهل تادلة ب (لَمْسِيدْ ) .ولكي يُحَبِّبَ لي والدي رحمه الله حِفْظَ القرآن الكريم في هذا المسيد الجديد ، امر بائع السفنج ان يعطيني كل صباح سَفَنْجَةً لذيذةً ، اتناولُها وانا متجه الى المسيد ..كان فقيهنا في ريعان شبابه ، طويل القامة، ابيض البشرة ذو لحية سوداء كثيفة ، مُمتلِئُ الجسم ، يحمل عصى طويلة و غليظة الى منتصفها . والمنتصف الاخر رقيق، تصل الى آخر الجالسين البعيدين عنه من الطلاب .

وبين الحين والحين يغفو بعد طلوع الشمس ، ولربما لكونه يستيقظ باكرا قبل صلاة الفجر لِيُؤمِّمَ بالناس في هذه الصلاة. وعندما يغفو ، ويميل راسه الى الامام ؛ نشرع نحن حفظة القرآن ، في ضرب الذباب وقتله بحبل بلاستيكي ، او بِقَبْضِهِ في وسط راحة ايدينا وذلك بخفة من لمح البصر ، وحين تكون الذبابة في وسط راحتِنا اليمنى ، نخرجها بين سبابتنا وابهامنا اليمينين ماسكين اجنحتها ، ثم نقطعها حتى لا تستطيع ان تطير في الهواء . كل ذلك نقوم به وفقيهنا غارق في سباته . ولما يزيد راسه في الميل الى الامام ، يستيقظ فجأة ، يصيح بقوة ويشرع في توزيع ضربات عشوائية بعصاه علينا ، لنقوم نحن برفع اصواتنا ، لنوهم من يكون خارج الكتاب، باننا نحفظ القران الكريم . ونضرب وسط أَلْوَاحِنَا بطرف عود قصير من الاعواد الغليظة يسمى لدى حفظة القران بالكراط ؛ يساعد في اعتقادنا على سرعة الحفظ والادراك .ولما يستيقظ فقيهنا من سباته ، يشرع في توزيع ضربات عصاه العشوائية علينا ، لنحدث نحن هرجا مختلطا ببعض آيات القران الكريم . لنمر بعد ذلك مباشرة وبطريقة شبه هيستيرية الى ضرب ضربات متتالية اَلواحَنا باعواد غليظة قصيرة تسمى في الكتاتيب القرآنية ب (الكَرَّاط )، يساعد على الحفظ والتذكر .وعند اقتراب الخامسة مساء ، نتقدم واحدا تلو الآخر من امام فقيهنا وهو يتفرس فينا ، وحين يجد احدا منا لا يخطِئُ اثناء الاستظهار ، يبتسم له وهو يردد معه ما تم حفظه مسبقا من ايات سورة قرآنية معينة .والويل لمن يرتبك او يتلعثم ويتثاقل في هذا الاستظهار .

كان هذا المسيد بجوار نهر ام الربيع المار بقصبة تادلة عند مكان يدعى لدى التادلويين القدماء بال (مَسْتْيُونْ ) رغم اني لم ادرك المقصود بهذه التسمية .ونظرا للعقاب المتواصل في بعض الاحيان علينا ، من طرف هذا الفقيه الوسيم القاسي ؛ وَلِروتينيةِ الحفظ ، كنا نلتمس جميع الاعذار للخروج من هذا الكُتاب ، لكنه لا يقبل اي شيء من ذلك ؛ ماعدا حين نطلب منه الخروج لقضاء حاجاتِنا الطبيعية من بَوْلٍ وما شابه ذلك ... وعندما نكون خارج هذا المسيد ، كنا نحس بالحرية المطلقة ؛ ونحن نركد ونتدافع لِنُسْقِطَ بعضنا البعض فوق الرمال الذهبية لضفة النهر الجميل . وغالبا ما نخرج ثلاثة او اربعة من الصغار الراغبين في الهرب من حفظ القرآن .ومن بين هؤلاء كنا نُخْرِجُ معنا صغيرا ابن مخزني نجار في الثكنة . ابيض اللون اطرافه انثوية المظهر ، يشبه طفلة صغيرة جميلة .ونشرع بالتتابع نتعلم فوقه وهومنبطح على بطنه ، لا يحدث اية مقاومة لذلك اول الممارسات النكاحية الجنسية رغم ان اعضاءنا التناسلية لم تكتمل بعد .ويظل الاخرون ينظرون وقد ازالوا زِرَرَ واحزام سراويلهم ، في نوبات منتظمة وسريعة . لكن فقيهنا ادرك يوما اننا نتأخر كثيرا في خروجنا هذا ، وخاف على ان يقع لنا حدث من احداث غرق احدنا في هذا النهر المخيف المسمى بنهر غرق الاربعين ، وهي اسطورة قديمة لدى التادلويين وتعني ان هذا النهر الكبير أقسمَ ان يَبْلَعَ في كل سنة ، اربعين زائر غريب لهذا المكان الذي يمر منه . ولما اقترب فقيهنا منا ونحن مجتمعين مُزيلين سراويلَنا ، ادرك عملنا الشنيع ، واخذ يهتف بقوة وعصاه الطويلة تلوح في الفضاء ، ولما سمعنا هُتافَهُ وراينا هيجانَه وعصاه تُلَوَّحُ في الفضاء و تسعى الينا تريد عِقابَنا .هَربنا في اتجاهات عدة وكل واحد قابض سرواله بيديه ، وهناك من سقط وقد غمرت الرمال وجهه وانفه وفمه .اما ابن النجار، بعد ان فر الجميع لم يستطع الهروب لكون فقيهنا امسك به ، وساعده على احكام غلق سرواله ، واخذ يعاقبه ، ويقول له كلاما نابيا ، بينما نحن بعيدين عنهما نراقب ما يجرى هناك في مكان الفقيه وأبن النجار .وفي اليوم الموالي نِلْنَا ما تيسر من العقاب بالعصا الطويلة دون ان يشعر اي احد من آبائنا وامهاتنا بما قمنا به بالأمس . (يتبع )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنفجار الماضي

كتبها الأستاذ  الكبير : محمـد همِشــــة

 

الحـلــ 8 قـــة

 

كان دوار المخازنية بتادلة على شكل دائري ، له باب واحد ، غالبا ما يغلق بالليل . ومن عادة نساء هذا الدوار انهن يجتمعن بعد تناول وجبة العشاء ،في الساحة الواسعة ، لان الحرارة تكون جد مرتفعة خلال فصل الصيف . وكل امرأة مِن هُنَّ تُخْرِجٌ بعض الافرشة ،ويتسامرن الى آخر ساعة متأخرة في الليل ، اما الرجال فيدخلون في سُبَاةٍ عميقة من النوم ، لان لهم اعمالا شاقة في اليوم الموالي .ورغم ان كل هؤلاء النساء أُمِّيَّاتُُ : لا يعرفن الكتابة ولا القراءة ، الا أنهن يعرفن كيف يستغلن اوقات فراغهن ، فكن يُرَوَّحْنَ عن انفسهن بإقامة تمثيل بعض الادوار الهزلية المسرحية الاجتماعية القصيرة ، تشبه مسرحيات بوشعيب البيضاوي آنذاك ؛ وقد ضحكت كثيرا ليلة انا وبعض الصغار من (لالا ) ، وهي تجسد ملابس فتاة عصرية ، ترتدي لباسا ضيقا وحذاء ذو كعب عالي ، وغدت كأنها احدى الممثلات المصريات امثال (شادية او فاتن حمامة ) ، وكلما خطت ( لا لا ) خطوات غير مضبوطة ، قد تفلح في ذلك ، وقد تسقط احيانا كثيرة . واجمل من ذلك تجد صعوبة في الجلوس لما تقترب من كرسي قصير بالقرب من باقي النساء الجالسات قُبالتَها .مما ادخل كل المتفرجات ، عند رؤية هذه الممثلة رغم انفها ، في ضحك هيستيري ممزوج بسعال متقطع وقهقهة؛ وهن يتدافعن ويتساقطن بكثرة تأثير هذا المشهد الهزلي عليهن تاثيرا كبيرا .

وفي مساء يوم احد ، إلتيقتُ باحد ابناء جيراننا ، وطلب مني ان ارافقه الى مكان معين لانه عثر فيه على كنز ثمين .كنز كله كتب نفيسة وجديدة ، خرجنا معا صوب مكان مُنْعَرِجٍ يعرف هو مخرَجه ، وتبعته كدابَّة ، حين يقف اقف ، وحين يجلس على ركبتيه افعل نفس الشيء ، وحين يهرول اهرول .لا اعرف الى اين نحن ذاهبَين ؛ حتى وصلنا الى نافذةوهي غير مغلقة لقسم مدرسة اليهود. دخلنا دون ان نَدرِكَ عواقبَ ما نقوم به ، وفتح زميلي خزانة كبيرة مملوء بكتب المطالعة 《إقرأ》 مستوى الابتدائي الثاني ، ففتح

اعلى اَزْرَارَ مِعْطَفِهِ الاسود ، واخذ يحشو بعض هذه الكتب ، وامرني ان آخذ انا ايضا بعضا منها .ورجعنا من حيت اتينا ، دون ان يشعر بنا احد .ولما رات ( لا لا ) هذه الكتب بين يداي ، تعجبتْ وسألتني عنها ومن اين اتيتُ بها ؟.مباشرة نزلتْ علي فكرة شيطانية هَدَّأتْ روعها وخوفها وَقُلْتُ لها : وجدتها قرب شجرة ، بجانب طريق كنت مارا به وضعها احد المارة ، لا يَحْفَلُ بها باقي الذاهبين والرائحين . فرحتْْ فرحا عظيما وعانقتني بحرارة قائلة لي: إنك رائع ، سَتُخَفِّفُ عن ابيك مصاريف الكتب المدرسة للسنة المقبلة .

وفي اليوم الاول من الاسبوع الذي تلا سرقتنا هاته ، شاع خبر في دوار المخازنية مفاده ان لصوصا هجموا على خزانة قسم بمدرسة اليهود ، وقد سُرِقَتْ فقط بعض الكتب منها ، بحيت حار مديرها وتعجب كيف سرقت فقط بعض الكتب منها ولم تسرق كلها . ولا احد يعرف من اين وكيف تمت عملية هذه السرقة .

ولما رجعت من الدراسة زوال ذلك اليوم ، وجدت (لالا ) تمزق إربا إربا كتب السنة المقبلة التي سيدخرها ابي وهي في غضب وهيجان تارة تنظر الي وتارة اخرى تحذق فيها وهي ممزقة وقد اشتعل فيها لهيب نيران الفرن المصنوع من التراب الخاص لطهي خبز الشعير ، الذي يعشقه والدي الكادح رغم انه مخزني تابع للقوات المساعدة . ولما احترقت كل الكتب التي سرقتها بعد جهد كبير واحتراس دقيق ، هددتني زوجة ابي مؤكدة انه اذا اخبرتُ احدا بما سَرِقْتُهُ من هذه الكتب، وبما فعلتْ بها هي ايضا .فإن عقابي سيكون عسيرا وهو ضرب مؤخرتي بالحزام الجلدي الغليظ الاحمر اللون الذي يستعمله والدي اثناء قيامه بواجبه العسكري اليومي . (يتبع ).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنفجار الماضي

 

الحـــلـ 9 ــقة

 

 

وفي فصل صيف 1962 ، كما هو معروف بهذه المدينة الجميلة المعروفة بتادلة ، بلغت الحرارة خلال هذا الفصل الى اكثر من سبعة واربعين درجة . الشيء الذي يجعل كل ساكنتها ترحل ، بالرغم عنها الى بعض الاماكن الجبلية المعتدلة الحرارة ك (قصيبة موحا اسعيد )، اما الذين لهم وسائل التنقل ووضعهم الاجتماعي جيد او لاباس به ، فغالبا ما يسافرون الى المدن الشاطئية للاصطياف وخاصة الى مدينتي الجديدة او المحمدية... وبحثا عن استقرار الساكنة بمدينتها صيفا ، فكرتْ بلدية هذه المدينة في حل هذه المعضلة ؛ فأحدثت مسبحا بالقرب من منزل القائد الفخم الكبير . فعلا تم تدشينه من اجل ان يجد ابناء الفقراء مثلي ومثل باقي اصدقائي الذين لا يملك آباؤهم سيارات ولا ضيعات واسعة بسهل تادلة ، الذي يستغله فقط ابناء الخونة الذين ورثوا كل مخلفات المستعمر الفرنسي من : اراضي شاسعة وفيلات انيقة وحانات للخمر والليالي الحمراء .... وهكذا كانت هذه الفكرة الاجتماعية التي انجزتها البلدية على ارض الواقع التادلوي ، رائعة واستحسنها الجميع ، وقد نزلت في قلوبنا نحن الصغار آنذاك بردا وسلاما ، وخاصة لما وضعتْ لها بعض الشروط التسهيلية للولوج الى هذا المسبح الجديد ، فبعد ان أدى اباؤنا مساهمة مادية قدرها خمسة دراهم بسكة مغربية شريفة ، عليها صورتان لِرَأسَيْ مَلِكَيْنٍ: محمد الخامس والحسن الثاني رحمهما الله . الاول واضع طربوشه الرمادي الوطني على شكل زورق ممدود فوق الراس ، اما الثاني فقد عُرِيَ راسُهُ لانه في ريعان شبابه ، لكنه وضع بعنقه ربطة عنق زادت من رونق و جمال وجهه . هذه الدريهمات التي قدمها آباؤنا كانت كافية بان نلهوَ بالمسبح ونستحمَّ لِننسى حرارة المدينة .اما كيف كنا نتجه الى هذا المسبح ونلج اليه ، فقد كنا إمَّا صباحا او مساء ، نذهب زُرَافَاتٍ زرَافَاتٍ حاملين بطائقَنا للانخراط الصيفي ، واضعين فوق رؤوسنا سراويلَ السباحة السفلية القصيرة ، والتي لا تُظْهِرُ أعضاءَنا التناسلية اثناء السباحة او خارجها على رصيف المسبح ، وهذه السراويلُ لم اكن استعملها في تاكلفت حين كنت ساكنا بها ؛ ولربما حتى وَالِدَايَّ كانا لايستعملانها ، وان شئتَ قل حتى سكان القُرَى الجبلية لا يألفون لبسها إن وجدت ضمن ملابسهم ، ولربما حتى سكان قصبة تادلة لم يلبسوها سابقا، لولا احتكاكهم بنمط عيش المستعمر الفرنسي إبان تواجده بالمغرب . ونحن على هذه الحال اي الذهاب الى المسبح صباحا والاياب منه مساء ، جعلنا غالبا ما نعود الى منزلنا منهوكين بكثرة السباحة ، وقد اَرْغَمَنَا الجوع البحث عَمَّا نَقْتَاتُ به؛ ولو كان قطعة خبز يابس أوكاس شاي احمر اللون بارد . وذات صباح يوم حار من شهر تموز ، ونحن عصبة من ابناء القوات المساعدة ، وجدنا ابي واقفا بجانب المراقب المكلف بالدخول او الخروج من المسبح ذي سور إسْمَنْتِيٍ مصبوغ بلون ابيض جميل ؛ رغم كونه يؤلم الناظر اليه من كثرة انعكاس اشعة الشمس الكثيفة عليه . شعرتُ بكبرياء لوجود ابي ، ولان نوبة الحراسة للمسبح في هذا اليوم كانت مخصصة له . كان هذا المسبح على شكل مستطيل ، وهو مقسم الى قسمين : مسبح خاص للصغار ومسبح خاص للكبار .يوجد في اسفلهما غار يُخرِجُ الماء من المسبح الصغير الى المسبح الكبير. وبينما نحن نسبح ونلهو بالماء العذب المعتدل الحرارة لان الشمس لم تصله بعد ، نظرا لوجود بعض الاشجار المثمرة المحيطة به. طلبت من اصدقائي ان نقوم بسباق سباحة تحت الماء ، وان نمر محادين للجدار السفلي دائما تحت الماء لنرى من هو البطل الذي يبقى مدة طويلة بدون ان يتنفس ويستنشق الهواء . لكن الخوف غلب عليهم، فاقترحوا علي ان ابدأ انا الاول ، فعلا شعرت بتحفيز كبير من طرفهم ، اخذت اسبح تحت الماء كضفدعة صغيرة. ولما وصلت الى مخرج الماء من المسبح الصغير الى المسبح الكبير ، ابتلعني الغار بمائه المندفع بقوة الى المسبح الكبير ، ودخل راسي في صميم الغار ، لكن كتفاي منعتني من المرور من المخرج المائي الفاصل بين المسبحين ، وانا بين الحياة والموت ، ادفع بيداي الى خلفي لعلي اٌخْرِجُ راسي ، لكن قوة الماء لم تكن في صالحي ، واخذت عزيمتي تفشل شيئا فشيئا ،وخارت قوتي البدنية وكدت ان اغادر هذه الحياة ، لولا قفزة والدي وسط المسبح بملابسه العسكرية وحذائه الاحمر الكبير ، ليجذبني اليه بقوة خارقةمن قدماي ، و ليحملني بين يديه من اجل تنفس الهواء المنعش للحياة . وهكذا نجوت من الغرق لاول مرة في حياتي . عاد والدي مبلل الملابس الى اتمام حراسته لباب المسبح ، واقسم اني لن اتمم سباحتي هذا الصباح في هذا المسبح اللعين ، بينما اصدقائي فروا جميعا الى جنبات الحائط يحدقون في جسدي وملامح وجهي هل انا فعلا حي ام ميت .ومنذ ذلك العهد التصق بنفسي الخوف من التعمق اثناء السباحة وسط الماء . ومرت ايام ومر الصيف وانتهت السباحة في المسبح الوحيد بقصبة تادلة الرائعة ، وشيئا فشيئا ، بدات اندمج في هذا الواقع الجديد المخالف لواقعي الجبلي الاول ، بحيت تغيرت افكاري ، واصبحت اتقن اللهجة الدارجة العروبية الجديدة واخذت بعض الكلمات الامازيغية القحة تختفي من قاموسي اللغوي الاصيل ، وبذلك تطورت افكاري ، واصبحت كل يوم في ملاكمات وعراك مستمرين ، وزادت قوة يدي اليسرى تخيف اعدائي الصغار ، ولكونهم لا يعرفون متى استعملها ، وخاصة حين الضربات القاضية ، باليد اليسرى اثناء العراك والتشابك بالايدي ، وهكذا اصبحت شبه قائد كثير من المجموعات ، آمر ولا احد يعارضني لاني اصبحت من شجعان ابناء الشارع .مع الايام اصبح الاطفال لايدعون لي الوقت الكافي لتناول فطوري ايام العطل ، لكونهم يكثرون دق باب منزلنا ، منتظرين ان اخرج اليهم لتكتمل قوانين لعبنا ، بينما زوجة ابي ، يزعجها هذا النوع من دق الباب ، فتحمل نصيبي من الاكل في طرف من الخبز ، معللة ان خروجي اهم من انتظأر الاخرين لي خارج البيت . ومنذ ذلك التغيير في سلوكي وتصرفاتي ، اصبحت اتاخر شيئا فشيئا عن الدخول الى المنزل ليلا ، بحيت كنت اقضي معظم اوقاتي بالقرب من باب قاعة السينما ذات الاسم الفرنسي (شانتيكلير ) ، الوحيدة منذ ذلك العهد الى اليوم . ولما عدت مؤخرا الى تادلة التاريخية لأسكن بها مؤقتا ، تألمتُ كثيرا وأذرفتُ دموعا وانا وحيد واقف امام هذه المعلمة الفنية الضائعة؛ لاجدها مُخَرَّبَةً اي تخريب ، تشققت حيطانها وسُرِقَتْ ابوابها ، واضحت كانها بقايا منزل من منازل حلب بسوريا التي خربتها الحرب المعاصرة .فامام هذه القاعة بداية الستينات ،كنت اقف اشاهد الصور المعلقة في شباب صور الفيلم الذي سيشاهده المتفرجون الحاصلين على تذاكر الدخول .ومع الايام ، قد احْصِلُ على بعض النقود التي اكتسبتُها من سرقة آنية نحاسية لمنزلنا ، حين ابيعها للعطار اليهودي (باضني ) المتجول بحماره في دروب المدينة باحثا كما قلت سابقا ، عن الاواني النحاسية البالية او الفضية .... وقد اطلب من احد الميسورين من المتفرجين ان يَصْحَبَنِي معه الى داخل القاعة؛ لمتابعة فلم او فلمين متتالين ، وقد اعود في آخر الليل الى منزلنا القريب من هذه القاعة الخاصة بالسينما . تأثرت كثيرا بالافلام الهندية ، الى درجة اني كباقي التدلاويين ، نردد بعض اغاني (شيروخان )إما داخل القاعة حين نكون داخلها نشاهد الهنديات الجميلات وهن يرقص رقصات رائعة ، والبطلة فتانة بين الحين والاخر تغمز لنا بطرف عينها السوداء الجميلة ، اوحين لم يساعفنا الحظ لنشاهد الشريط ، ونحن واقفين ببابها نتلذذ بالموسيقى الهندية ونتخيل المشاهد ، ونفس الشيء كنت مغرما كثيرا بافلام رعاة البقر ، وحروبهم مع الهنود الحمر ، وخاصة حين يكون بطل الفيلم (كاري كوبير ) او (كيرك دو كلاص ) .، وتمنيت وانا طفل في اوج طفولته ان احمل مسدسا أُلَوِّكُهُ بين اصابيعي مثل ما يفعل ابطال هؤلاء رعاة البقر اثناء المبارزة . وقد ادى بنا هذا التأثير ، الى صنع بعض الاسلحة كالسيوف ، يوم شهدنا قافلة سينما تاتي يوما الى مكان السوق الاسبوعي الذي يدعى ب (المحرك ) الذي تقام فيه الفروسية في بعض المناسبات الوطنية والدينية ...ولازلت اتذكر تلك الليلة التي انتصب فيها إزار كبير ابيض اللون لاصق بمربع كبير حديدي ثابت باحبال مثينة ، وعلى مسافة قريبة منه كانت اشعة الضوء لشريط سينمائي من سيارة كبيرة ، ينير ذلك الازار الذي تسري فوقه المشاهد السينمائية. والناس يتابعون احداث اشهار لزيت لوسيور ، ولما قلق كثير من المتفرجين الواقفين بالمحرك من كثرة الاشهار لبعض المواد الغذائية ، قدم لهم المخرج فلما رائعا في تلك الحقبة لعنترة بن شداد وهويحارب اعداءه بسيف طويل يلمع على شكل نصف دائرة كبيرة ، وكيف يطعن هؤلاء اعداء قبيلته عبس ، وكيف استقبلته خليلته عبلة وهو فرح بالمكوث معها تحت ظل نخلة باسقة .وفي الصباح توجهنا الى شجرة (الدفلة ) بالقرب من وادي ام الربيع ، وبالسكاكين المسروقة من منازلنا ، قطعنا عصيا منها، فصنعنا سيوفا تشبه سيف عنترة العبسي . (يتبع )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

إنفجار الماضي

 

الحـــلـ 10 ــقة

 

ملاحظة : تبعا لتلبيةرغبة كثير من قرائي الاعزاء الذين اتصلوا بي ، اما هاتفيا او على الفايسبوك الخاص بي ، والذين يودون ايضا قراءة سيرتي الذاتية المتواضعة اثناء تواجدي مراهقا بازيلال الغالية سنوات السبعينات ،فكرت في تأجيل متابعة مراحل طفولتي ببني ملال وتنانت الى موعد آخر ان شاء الله .فمعذرة لباقي القراء الآخرين .

وتحياتي الخالصة للجميع .

 

إنفجار الماضي 15

في آخر الموسم الدراسي (6968 ) نجحت بالسنة الخامسة ابتدائي ما كان يدعى آنذاك ب ( الشهادة الابتدائية ) ، فاصبح لزاما على أُسْرَتِي ، ان تغادر قرية تنانت ، لكي تسكن بازيلال ، حيث تم احداث الطور الثانوي او ما كان يسمى بالسلك الاول من التعليم الثانوي .واصبحتُ من المحظوظين لمتابعة دراستي بدون عراقيل تُذكر ، الشيء الذي افرح زوجة ابي لاننا سنقترب من قريتنا تاكلفت العزيزة .ولما انتقلنا الى ازيلال، استقرت اسرتي بالحي الاداري بدوار المخازنية الاعلى وهناك دوار آخر هو دوار المخازنية السفلي ، وبينهما يوجد اصطبل للخيول الخاصة بالمخازنية .والذي كنا نلعب فيه عند سقوط الثلج بازيلال الغالية .

كانت الحياة التي استقبلتني بازيلال ممتازة وخاصة وانا في بداية مراهقتي الاولى ، بدات احس انني فرد مهم داخل اسرتي ، ولولا وجودي ونجاحي في الدراسة لبقينا جميعا انا وابي وزوجته في تنانت الى ان يرث الله الارض ومن عليها . وكلما وقفت وجها لوجه امام المرآة وانا لازلت أَمْرَداً ، احس باحساس الامير الشاب الذي القيت على عاتقه مسؤولية الرعية ، رغم ان رعيتي ضئيلة جدا تتكون فقط من ابي وزوجته ذات العيون الخضر الجميلة ، والتي لم الاحظها من قبل .ولربما لكوني لازلت طفلا صغيرا .وكان اول من تعرفت عليه بهذه البقعة الزيلالية الجديدة ، ابناء مخزني من اصل سخماني وهما ( زايد وموحا ) ، واباهما ينادونه ب (موحا اسخمان ) وابي له نفس اللقب يدعى في الثكنة ب (زايد اسخمان ) ، وقد وحدت بيننا العصبية القبلية ، فلم نعد نفترق نحن أبناء هؤلاء الجنديَّين السخمانيَّين الا وقت الدخول الى منازلنا . او حين يرخي الليل سدوله .ومن الصدف انني كنت مغرما بكرة القدم الى درجة لا تتصور ، وقد اظل في الملعب اجري وراء الكرة بدون تناول اية وجبة غذائية طيلة اليوم .ونفس الشيء كان يفعله موحا احلو يرحمه الله الذي كان خسارة كبرى لكرة القدم الزيلالية ، والذي كان اول صديق تعرفتُ عليه بازيلال الغالية .ورغم ان الفقيد لم يكن ابن المخزني موحا اسخمان ، الا أنه ابن اخيه ، اتى به من نواحي تاكلفت من دوار صغير يدعى اكلاف .

اما ابنه الحقيقي المدعو ب (زايد ) فلم تكن هوايته كرة القدم ، لكونه فُتِنَ بركوب الدراجة والتي كانت في نظره اهم من الجري طيلة النهار وراء الكرة بلا فائدة .ومع مرور الايام ، تعرفت على ثلة من الاصدقاء الجدد، وكان اتصالي شديدا بواحد منهم ، يدعى (حُرِّي ) وهو ابن مخزني في نفس سني ، اباه يدعى (بَّا مُحَنْدْ ) يسكن في منزل اقصى الدوار السفلي ، وكلما اقتربتَ من هذا المنزل، الا و انت تسمع نغمات اغاني الشرق المغربي لعبد الله المكانة ، اولنورة ولرابح درياسة الجزائريَّين .اصبحت نشيطا ، وداع صيتي بازيلال ، وخاصة في الميدان الرياضي بالثانوية الجديدة احمد الحنصالي ، وفي الملعب لكرة القدم الذي تحول منذ اكثر من عقد من الزمن الى حديقة عمومية ، وبتغييره من هذا المكان اُقْبِرَتْ جميع ذكرياتي للزمن الذهبي ، لِتَرْسَخَ في ذاكرتي ؛ ولا تخرج للوجود ، الا حين صدفة التقي باحد الاصدقاء القدماء في المقهى . ونشرع في اجترار لحظات الزمن الجميل ، بدون ارشيف يحتفظ به اوعلى الاقل يعلق على جدار احدى البنايات الرياضية العتيقة.

انها فعلا اول بدايتي لمراهقتي العنيفة ، لكونها احدثت تغييرا كبيرا في حياتي الشخصية ، فمنذ الوهلة الاولى منها ، شعرت باهتزازات عاطفية قوية ، كلما نما جسدي وازداد نموا .اخذت اهتم بهندامي ، واشتريت مُرْهِماً خاصا بتمديد ونمو الشعر ، ولبستُ السروال الطويل الواسع من الاسفل الذي لايظهر إلا جزءً من الحذاء طويل الكعب امثال لباس ناس الغيوان والمجموعات الغنائية المعاصرة لنا حين ذاك .واكثر من ذلك ، اصبحت انا وصديقي الوحيد (حُرِّي ) ، نقوم بجولات بالقرب من منازل التلميذات المراهقات مثلنا ، لعلنا نصطاد احداهن لنظفر ببعض الكلمات او الفترات الحميمية ، لكن مع الاسف لم نصل الى مبتغانا ؛ نظرا لانعدام الحرية الخاصة بالاناث . ومما علق بذهني ولم يفارقني طول حياتي ، ما وقع لي مرة وانا بالمرافق الصحية ، مُنْحَنِيُُّ اشرب الماء من صنبور بمؤسسة احمد الحنصالي ،

إذا بقميصي يُبَلَّلُ بالماء في طرف منه ، وهذا الماء يرمى من الجهة الاخرى ، الشيء الذي ارعشني ، وقفزت لأتعرف على من فعل بي هذا البلل البارد ، لتلتقي مباشرة نظراتي بعينين جميلتين واسعتين عسليتين، وشعر اسود كذيل حصان قاتم كذلك ، مفتول العضلات .وقد اصطدمت بهما العينان وَوَلِجَتْ جسدي رعشة كهربائية قوية اهتزت لها جوارحي وغيرت نمط ضربات فؤادي المسكين ؛ والذي لا حول له ولا قوة .ودون ان تعتذر لي هذه التلميذة الفاتنة ، فَرَّتْ بخطوات متناسقة متتالية ، واتجهت الى الملاعب الرياضية الموجودة داخل المؤسسة ، وهي مرتدية بدلة رياضية ، برتقالية اللون ، وبَقِيتُ مشدوها والماء يخرج متقطعا من الصنبور الذي شربت منه ، وانتباهي كله متجه إليها ، دون ان تلتفتَ لمعرفة ماذا ستكون استجابتي .ومنذ تلك الهنيهة الرائعة ، تعلق فؤادي بها كتعلق الطفل الصغير بذراعَيْ امه ،لا يبغي اي حول عنهما . (يتبع )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

إنفجار الماضي.

الحـــلـ 11 ــقة

 

 

إذاك بالضبط ، زلزلتُ زلزالا شديدا ، ولم اعرف ما اقوم به ، وقد تعلق قلبي وخيالي بها ، وقد نزلتْ نظرتها وابتسامتها في عمق كياني وجوارحي نزولا قاسيا ، واصبحت ارى عالما جديدا لم اكن انتظره نهائيا ، وهو عالم سامي مليئ بنشوة العشق الطاهر الذي يسمو بصاحبه الى الغوص والمتاهة في فضاء الاحلام الجميلة ، واصبحت لا انام اسهر الليالي بحثا عن حل ينجيني من هذا السحر الذي كبلني اليه ، ووضع اثقل الاغلال على عتبات حريتي وسلوكي ، الى درجة اني اصبحت ابحث عن انيس يقاسمني نشوة العذاب الذي انا فيه ، ولم اجد من يمنحني أذانه ليستمع لي ، لافصح له عن متاعبي الجديدة ، سوى صديقي الفريد (حُرِّي لَمْزَغْزَغْ ) ، الذي يحس هو ايضا بنفس الاحساس الذي شغلنا جميعا لكونه في نفس سني ، ويعاني باقل مما أعاني ،لانه لم يجد بعد من يزلزل كيانه الداخلي الجميل .لكنه هو ايضا بدأ يغادر منزله ، ويصاحبني لا لشيء سوى لكون الاسلوب الحكائي الذي كنت استعمله معه من فرط عشقي لفارسة احلامي الغائبة الحاضرة في كل اطراف حديثي له؛ هو الاسلوب الذي اخذ يبحث عنه هو ايضا . لانه على عتبة الحب الاول العذري ، مما جعله يحاول كل صباح او مساء أن نلتقي من اجل ، ايجاد شابة مراهقة مثلنا ، كاعبة فاتنة ، تبادله نظرات وخلسات الهوى والود معه ، لكن تعامله الاستهزائي بالفتيات ، وكثرة خصامه معهن ، وخاصة حينما نكون ننظر اليهن ونحن

واقفين عند باب فُرْنِ الدوار الموجود آنذاك فوق ارض ايت غرنيط ، يحاول كل واحد منا التغزل بالجميلات اللائي يأتين بالعجين الى هذا الفرن .ورغم وجود كثير منهن ، لم يستطع ان يظفر بإحداهن . ورغم ذلك كنا نتبادل كل ما جرى لاحدنا طيلة غيابنا ، وخاصة ما كان يقع لنا داخل المؤسسة وهو ما ساعود اليه في مابعد .

وذات يوم قررت ثانوية احمد الحنصالي ، القيام برحلة الى مراكش ، وشرع التلاميذ والتلميذات في تسجيل اسمائهم للذهاب الى هذه الرحلة ، ولما تسجلتْ بعض التلميذات اللائي لهن سمعة حسنة بالمؤسسة ، تسجلتْ كذلك فارسة احلامي ، لكني لم ابادر الى تسجيل اسمي، لعلها تاتي لتطلب مني ان اشارك انا ايضا في هذه الرحلة ، وفي انتظار ذلك ، وهو ما لم يحدث نهائيا ، تكبرتُ ، وانتفخت اوداجي وشعرت باستعلاء ، واعتبرت الرحلة ستكون فاشلة مادمت انا غير مشارك فيها .ولما كانت آخر ليلة لذهاب الحافلة الى الرحلة ، نام الجميع في هدوء وراحة ، سوى المتعجرف انا ، بقيتُ طيلة الليل في صراع مرير اوبخ فيه نفسي لكوني رفضت المشاركة ، وقضيت سواد ذلك الليل الذي لم انساه ، وانا اهيم في وساوس وضغوطات نفسية قوية ،خوفا ان تتخلى عني فارسة احلامي بعد رجوعها من الرحلة . وفي اليوم الموالي للرحلة ورجوع الجميع الى ازيلال ،كنت مارا بالشارع الرئيسي ، فإذا بملهمتي تمر قريبة مني ، سألتها : كيف كانت الرحلة ؟ محاولا جس نبضها ، لكنها اجابت بكلمة قصيرة ،اظهرت من خلالها انها غاضبة من عدم وجودي بين المشاركين في الرحلة الماضية . وقد تأثرت كثيرا ، الى درجة لُمْتُ فيها نفسي اياما وليالي على الموقف السلبي الذي اتخذته من هذه الرحلة السالفة الذكر . ومما زاد الطين بلة ، واشعل فتيلة الغيرة في نفسي وخاصة وانا في بداية مراهقتي المتأججة ،انه بعد مرور يومين على هذه الرحلة المشؤومة ، كان يوم الجمعة مساء ، حيت تكون الملاعب الرياصية للثانوية مليئة بكثير من التلاميذوالتلميذات المشاركين والمشاركات ايضا في الالعاب الرياضية الجماعية؛ اذ تصبح الثانوية في مهرجان رياضي كبير وخاصة ان ازيلال انذاك لا تتوفر على ملاهي اخرى تجلب المشاركين فيها . وانا اسير بالقرب من هذه الملاعب ، لأرى فجأة منظرا ألَّمَنِي كثيرا طيلة حياتي . وهو ان استاذي لمادة الرياضيات ، ولازال هو ايضا في اواخر شبابه ، من مدينة الخميسات ، يقوم بحيلة من اجل التقرب الى فارسة احلامي التي كانت بالقرب مني تسير نحو الملاعب الرياضية، وهي ايضا رياضية لابأس بها . وهذه الحيلة هي انه افرغ علبة ثقاب الكبريت كاملة في الارض ، ثم انحنى واخذ يجمع اعوادها من جديد في نفس العلبة ، وبينما هو كذلك ، طلب من ملهمتي ان تساعده في لَمِّ وجمع هذه الأعواد . هذا الموقف اشعل نار الغيرة والحقد في نفسي ، ولما اقتربتُ وانا وبعض الزملاء منهما ، سمعته يتفوه ببعض الكلمات يسعى من ورائها التغزل بها ، وهي تبتسم ووجنتاها قد احمرت من شدة الحياء والحشمة.

وهكذا تربى الحقد في نفسي واصبحت اكره هذا الاستاذ ، داخل القسم ، لينتقل حقدي الى مادته التي كان يُدَرِّسُهَا لنا ؛ وهي مادة الرياضيات التي وجدت صعوبة كبرى في فهمها وفك الغازها . ولو ابتعد استاذي هذا عن التقرب الى ملهمتي لكانت الرياضيات من احسن المواد التي تعلمتها. ومنذ ذلك الحدث ايضا وانا اعيش كل مساء وصباح في عالم التفكير في معشوقتي ؛ محاولا استمالتها لي ، لكن الرد منها غالبا ما كان جفاء وعدم الاكثرات بي ، رغم اني في قرارة نفسي اشعر انها تهواني ، لكنها كانت بارعة في اخفاء احساسها وولعها بي .

وفي شهر يناير 1973، قررت ثانويتنا المشاركة في الالعاب المدرسية الجماعية الاقليمية ببني ملال ،وهكذا تكونت بالمؤسسة بدون استعداد تام فرقتان لكرة اليد :واحد خاصة بالذكور واخرى بالاناث. وهي اول مشاركة لثانويتنا الفتية في مثل هذه التظاهرات الرياضية.وتكلف بتدريبنا جميعا استاذ لا علاقة له بالرياضة جاء من الخدمة المدنية المفروضة على الشباب المغربي آنذاك . نظرا لقلة الاطر المغربية الوطنية ، بعد خروج الاطر الاجنبية من وطننا العزيز . وكان المهم من التظاهرة الرياضية هاته ، هو المشاركة واخذ التجربة ، وهكذا كنا محظوظين انا في فرقة الذكور وملهمتي في فرقة الاناث ، فازداد الابتسام والتقارب في ما بيننا ، كلما سنحت الفرصة لذلك . وفي بني ملال، قمنا بصور جماعية باللونين الابيض والاسود ،ولازالت في البوم صوري الشخصية احتفظ بهما الى الان وقد جاوزت الستين سنة ، وحبذا لو وضعت مؤسستي الغالية متحفا صغيرا تزوضع فيهال اجرت الاناث مقابتهن ضد اناث ثانوية مولاي اسماعيل وتعادلن ، واجرينا نحن الذكور مقابلتنا ضد فريق قوي هو فريق ابن سينا الذي امطرنا بوابل من الاصابات لم نستطع ان نسجل فيها سوى هدف واحد وكانت النتيجة ثقيلة علينا جدا وهي ( 24# 1 ).

وفي العام الموالي لهذا الموسم ، تحسن مستوانا الرياضي بهذ الثانوية الفتية ، لسببين : السبب الاول تعيين اساتذة جدد تخرجوا من معهد مولاي رشيد للرياضة وهما السيدين : بوه باسو الامازيغي الاصل من تيموليلت ، والسيد الرزوقي محمد ، ان لم تخني ذاكرتي في صحة اسميهما . والسبب الثاني عودة بعد الزملاء الزيلاليين الى هذه الثانوية لمتابعة دارستهم بعد ان كانوا يتابعونها بثانوية موحا احمو ببني ملال . امثال البطلين في هذه اللعبة : عنوش ايدير بن لحسن بفنيته الرائعة وحركة من ابداعه، حين يخيف كل من يقف امامه من لاعبي الخصم ، والطالب محمد  ، الملقب ب " ازلماض " صاحب القذفات الصاروخية باليد اليسرى ، وبالمناسبة اجرينا في هذه السنة السالفة الذكر مقابلة رائعة بسوق السبت في يوم ممطر جدا بثانوية ولي العهد التي لم يتنه بعد سورها في تلك الايام ؛ ونظرا لكثرة الامطار ونحن نجري وراء الكرة بغية تسجيل اهداف لصالحنا ، كانت هناك شجرة كبيرة بالقرب من مرمى خصمنا ، ارخت اغصانها على بعض المتفرجين نظرا لكترة هطول المطر ، كلما كانت الكرة بين ايدينا ، كان هؤلاء المتفرجين العنصريين ينادوننا بكلمات نايبة من ذلك مثلا (وا الشلوح وا القرودة ..... ) الشيء الذي اربك تقنياتنا في اللعب ومهارتنا ، ولما رجعنا الى مركز دفاعنا عن مرمانا قال لي زميلي الطالب انذاك وبالحرف: سترى سارسل لهم الكرة ، وساجعلهم يفرون من تحت الشجرة ، وفعلا طبق ما قاله لي : لما تسلم الكرة من اخينا عنوش ، ادار يده اليسرى مرتين والكرة داخلها ، وهي طريقة جديدة لا يتقنها الا هو وحده . وارسل الكرة بقوة فائقة وهي تزمجر لتلططم بساق الشجرة العريض فوق رؤوسهم ، وانتشر الرعب بينهم وتفرقوا كل في اتجاه غير مرغوب فيه ، الشيء جعلهم يكفون عن شتمنا ونعتنا بالقردة . (يتبع )

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

انفجار  الماضي

 

الحـــلـ 12 ــقة

 

اشترى والدي رحمه الله آلة 《 الفونو》 من عند بقال ، يدعى فاندي ، وكان ابوه مشهورا بأزيلال وهو سفناج . كنا نشتري منه الذ واطيب سفنج مدة طويلة من الزمن ، وحين تسلم ابي هذه الالة العجيبة ، منحه هذا البقال اسطوانة نضعها على الفونو حين نستخدمه، فيرسل للمستمع اصوات رجال او نساء يغنون تبعا لموسيقى معينة. وقد ادهشنا هذا الامر الى درجة اننا كنا نعيد الاسطوانة مرات ومرات عديدة ، لكن المشكل الذي اصطدمنا به اول مرة حين استمعنا الأسطوانة المهداة، وهي من صنف الاغاني السوسية الجنوبية ، لما يسمى اليوم بسوس ماسة . والتي لانفهم جيدا كلمات المغني والمرددين معه أغنيته ،الشيء الذي جعلنا نضحك من كلمات المغني وهو يحاول ان يطربنا ، مما ابعد والِداي عن استعمال هذه الالة ، وهكذا تبقى الفونو في حوزتي ، لأصبح الوحيد الذي يعرف كيف تُسْتَخْدَمُ و وصِرتُ المكلَّف بها .هذا الامر دفع بوالدي ان اعود الى نفس البقال ، لكي يغير الاسطوانة بالتي نود سماعها .وفعلا لَبَّى البقال (فاندي )، طلبنا واعطانا اسطوانة امازيغية بلغة الاطلس المتوسط ، وهي عبارة عن قصيدة (تمدكازت )تتحدث عن قصة سيدنا ابراهيم الخليل حين اراد ذبح ابنه اسماعيل عليه السلام تقربا وقربانا لله سبحانه وتعالى . وهي تُغَنَّى على نغمات كمنجة الفنان الامازيغي (علي اوشيبان ) بصوته العذب الحزين .وكلما شرعتِ الاسطوانة في الدوران واخذ هذا الفنان يغني ، شرعتْ كذلك زوجة ابي في البكاء وإسقاط دموع الحزن على مصير سيدنا اسماعيل الابن البار لأبيه ابراهيم عليهما السلام ؛ وهي دموع إخلاص وتأثر شديد بمراحل القصة التراجيدية .اما انا فكنتُ اتركهما ابي وزوجته يستمعان القصيدة وهما يلوحان تارة بأيديهما، وتارة أخرى يعبران بصيحة خفيفة تَنِمُّ عن اعجابهما بمقطع من مقاطع القصيدة الغنائية .غير اني قررتُ ان اشتري أسطوانة تخصني وتُلائم ذوقي الموسيقي ، نظرا لاختلاف اذواقنا الغنائية ، وهكذا اشتريت أسطوانة لناس الغيوان تبعا لرغبة البقال الذي حَثَّنِي على شرائها لأنها لفرقة موسيقية جديدة ظهرت في الميدان الغنائي بالمغرب او ما يسمى من بعد بمجموعة ناس الغيوان .، وكان عنوان الاسطوانة ( حلاب ويا الحليب ) ، لم اكتف بسماعها لوحدي ، لان والداي كان لا يفهمان ولا يتذوقان هذا النمط الجديد في الاغنية المغربية انذاك .وادى بي الاعجاب انني كنت احمل الفونو الذي اضع له بطاريات كهربائية متوسطة الحجم أسفله ، وادخله تحت جلبابي الصوفي الاسود اللون ، واخلع يدي اليمنى من كمامة الجلباب لأتحكم في قبضته مخافة سقوطه مني ، وهو مشتعل . والمراهقون الذين ظلوا ينتظرون خروجي بجانب منزلنا ، للتعرف على الفونو والاسطوانة الجديدين ، وانا امشي بينهم في نوع من التبختر والزهو لأني محظوظ بامتلاكي هذه الالة الجديدة .وبعد ايام اخترتُ صديقي الحميم ( حُرِّي المْزَغْزَغْ )لمرافقتي وكان غالبا ما ينتظرني قرب الباب الصغير للدوار المخزني العلوي ؛ وهذه البويبة كنا نسميها بالأمازيغية ب تَلْبَابْتْ – لكي نطوف بالقرب من باب فارسة احلامي ، ولكي تسمع اصوات وانغام ناس الغيوان .وهذا الفعل كان بالنسبة لنا امرا مهما وجب عليه تنفيذه ، لذا كنت امر كثيرا بالقرب من منزلها : حتى إني اخذت احفظ و اكتب نتفا من الشعر العذري ، وكلما مررتُ بالقرب من منزل ملهمتي ، اخذتُ اردد بعض ابيات شعر لجميل بن معمر ، أو لقيس بن المُلَوَّحِ . وكان يعجبني مقطع من قصيدة لهذا الأخير ،حين ينشد قائلا :

أَمُرُّ بالدِّيَّارِ ديارِ ليلى ،

قَبٍلُ ذا الجدار وذا الجدارا.

وليس حب الديار شغفن قلبي ،

ولكن حبُّ مَنْ سَكَنَ الديارا .

وبينما كنا انا وحري ، ذات يوم نمر بجانب منزل المعشوقة بالقرب من اعدادية احمد الحنصالي ، وهي ايضا ألفتْ وقت مرورنا وغالبا ما يكون قبيل غروب الشمس ، وهي واقفة تنظر الينا ، وكلما التقت نظراتنا ، تَلَهَّتْ بشيء تافه ، نظرا لقوة اصطدام رؤيتي برؤيتها ، وكأننا في جاذبية كهربائية مغناطيسية ، لا اعلم سبب حدوثها . تحاول معرفة مصدر اغنية ناس الغيوان (حلاب ويا الحليب )، التقتْ يدي بشوكة الفونو داخل الجلباب ، فتغير صوت مُغَنَّيِي ناس الغيوان ، وانفجرتْ بالضحك الممزوج بالسخرية ، ودخلتْ الى منزلها وقد اغلقتِ الباب الخارجي ، اذاك لُمْتُ صديقي الذي كان محاديا لي وَلِيَدِي اليمنى التي اقبض بها الفونو داخل الجلباب . اثر ذلك على دوران الاسطوانة واصبح الصوت ينبعث ثقيلا. ومنذ ذلك الحدث ، غِبْتُ اياما عديدة لم أَطُفْ بجوار منزلها ، نظرا لشدة الصدمة وهَوْلِهَا علي .وبعد اسابيع اخرى ، اصبحت أمر بالقرب من منزلها ، لكن دون ان احمل الفونو تحت جلبابي .

ولما كان الموسم الدراسي (69 70 )، كنا جيل ذلك العهد بازيلال نتابع دراستنا الثانوية واقصد بذلك ما كان يسمى بقسم الملاحظة .....بالثكنة العسكرية القديمة المخلفة من طرف الاستعمار الفرنسي ، وكانت اقسامنا عبارة عن مراقد للجنود مؤقتا في انتظار بناء ثانوية احمد الحنصالي الحالية ، فكانت الاقسام واسعة جدا ، طاولاتها عتيقة ، لم اعلم كيف وُضِعَتْ هناك ، وهذه الطاولات بعيدة شيئا ما عن السبورة السوداء المعلقة أمامنا . واجمل ما كان يعجبنا نحن تلاميذ تلك المرحلة ، هو حصة الاستراحة ، فكنا نخرج بعد ان يرى الاستاذ ساعته وقد حان وقت الاستراحة في العشرة صباحا او الرابعة مساء ، فنخرج بتدافع نريد الركد والإبتعاد عن هذه الاقسام الخاصة بمراقد الجنود ، الشيء الذي يجعل كل استاذ يجد صعوبة في العثور علينا حين تنتهي حصة الاستراحة الدراسية . وهنا اتذكر استاذا كان لنا لمادة اللغة العربية وكان وسيما انيقا يشبه احد الممثلين السينمائيين المصريين امثال محمود ياسين بسرواله الفضفاض من الاسفل المشابه لرجلي الفيل .. . وكان يدعى كْريِكَشْ أحمد ، وكان نمط تدريسه لنا هذه المادة ، نمطا رائعا وجذابا يستعمل فيها آخر ما عرفناه فيما بعد بالطريقة البيداغوجية ، كما اتذكر بعض المصطلحات الشمالية التي ينادينا بها بشكل ملفت للضحك لكوننا نحن ابناء الجبل الامازيغي لا نعلم عن الشمال المغربي ولهجته الشمالية اي شيء ، فمثلا كان يقول لأحدنا حينما يلتقي به وهو يركض بساحة الثكنة العسكرية : (انْتِينَا رَاسْ دْالحْمَاَرْ ، مابغيتش تَقْرَا ، ونحن نخاف منه

رغم ان عقابه كان بسيطا لا يؤلمنا اثناء ضرب احدنا ضربا خفيفا لا نتألم منه. ولما اكتمل بنا مشروع الثانوية الجديدة بازيلال والتي اطلق عليها اسم احمد الحنصالي نسبة للمجاهد الكبير الذي مات ، ولم تمنح سياسة بلادنا اي جميل لزوجته التي ظلت سنين وسنين ، وهي تتسكع في شوراع زاوية الشيخ دون اية مكافأة مادية او معنوية ، حتى لفظتْ انفساها في ما بعد .

فعلا في الموسم الموالي تم بناء مشروع الثانوية ، واعطى هذا البناء لقرية ازيلال انذاك منظرا جميلا ورائعا ، واصبحنا نحن ابناء ذلك الجيل في حماس منقطع النظير للذهاب الى الدراسة ليس في التكنة العسكرية العتيقة ولا في دار اشباب الضيقة ولا حتى في جزء من الجماعة القروية التي اصبحت اليوم تدعى بالبلدية الحضرية لازيلال .ومن اجمل الذكريات لليوم الاول من الدخول المدرسي ، ان ادارة المؤسسة الجديدة التعليمية ،قررت العمل ذلك اليوم خارج الاقسام بساحة واسعة بجانب الطريق الرئيسة بازيلال والمجاورة للثانوية الجديدة .وهكذا شرع الموعيدون وبعض الاستاذة الجدد ايضا يسجلون التلاميذ خارج الاقسام ، وكان منظر وقوف جمهور كبير من الاباء والامهات منظرا رائعا ، والمرافقين لباناتهم وابنائهم الآتين من نواحي ازيلال ومن القرى البعيدة : فم الجمعة ، تنانت ، بزو ، بين الويدان ...وكان الحارس العام يدعى نشيط محمد ينادي على اسم التلميذ المسجل مسبقا بلائحة محددة وخاصة بكل قسم .، يتقدم التلميذ المعنى بالامر ، حاملا بيديه وثائق ومصاريف التسجيل ، وكل من سمع اسمه من طرف الحارس العام ، كان لزاما عليه ان يجيب باللغة الفرنسية بكلمة نعم (Present ) ، واستمر الوضع هكذا والناس يتعجبون من هذا التنظيم الجديد في الدراسة ، الى ان وصل دور تلميذ اظنه من نواحي تنانت ، وقد بُهِتَ ونَسِيَ كلمة نعم بالفرنسية بحيت اخذ الحارس العام يعيد نطق اسمه مرتين او اكثر ، ليتدخل والده وكان انسانا طاعنا في السن يريد الإجابة عن تهور ابنه فاجاب بصوت مرتع محفزا ابنه على الاجابة السريعة قائلا له باللغة الامازيغية : (محماد إني بريزا تزايد ) ومعناه باللغة العربية : (يامحمد قل حاضر وتقدم ) ، وضحك كل الحاضرين ، واحمر وجه ابنه وتقدم الى امام الحارس العام ، الذي وبخه شفويا نظرا لعدم استجابته لمناداته المتكررة . وهكذا اصبح جميع التلاميذ ينادون هذا التلاميذ ببريزا رغم ان اسمه الحقيقي كان هو محمد .ولكنه تبين فيما بعد انه تلميذ مهذب مجتهد نال منصبا محترما لما كبر واصبح راشدا . (يتبع ).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نفجار الماضي

 

الحـــلـ 13 ــقة

 

إنها اول فرصة لنا قبل هذه السنة الدراسية ، حين كنا نَدْرُسُ في أقسام الملاحظة الثانوي بدار الشباب والجماعة القروية ، كتلاميذ محظوظين ؛ يدرسنا بعض الاجانب الفرنسيين امثال الاستاذ : شَامُو وبُوصِيصْ ومَاصِّي . والذين رجعوا فيما بعد الى بلادهم فرنسا ، بعد مغربة الاطر التعليمية المغربية ، وكان شامو استاذا لمادة الرياضيات ، وهو رجل في ريعان شبابه ، ملتحي انيق وجميل المحيا وبشوش . وكان يعجبنا الحديث معه والدردشة باللغة الفرنسية ، وخاصة مساء الالعاب المدرسية الجماعية ليومي الاربعاء والجمعة ، ومما لازلتُ احتفظ له كذكرى وانا في آخر مرحلة طفولتي وبداية مراهقتي ، أن احد زملائنا اتي بحمار مُلْجَمٍ ومُعِدُُّ لركوبه ، الى المؤسسة . وبينما اجتمع التلاميذ عليهما اي على الحمار وصاحبه ، تدخل شامو استاذنا المحبوب ، وصعد فوق ظهر الحمار وقبض لِجامَه ، واخذ يضربه بعصا قصيرة ناولها له صاحب الحمار ، وهو يحرك رجليه المتدليتين ، لكن الحمار شعر بضيق، فلم يُرِدْ ان يستقيم في المشي والهرولة ، وهنا تدخل احد الزملاء وقال للأستاذ شامو، قل ياأستاذ بالفرنسية: (إِرَّا ) لكن الاستاذ كان ينطقها ب (إٍغَّا ) بدل (إِرَّا ) ، الشيء الذي جعلنا نضحك ونقهقه لطريقة مخاطبة الاستاذ لدابته التي امتطى على ظهرها ، وفجأة ضغط احد التلاميذ بمسمار حاد بجانب مؤخرة الحمار ، وقفز هذا الاخير قفزة في السماء ، وأصبح السيد شامو يُسَابِقُ الريح ، وكاد ان يسقط من فوق ظهره ، لولا تدخل صاحب الدابة لوقعت حادثة مؤلمة لأستاذنا الفرنسي الزعيم . ونفس الشيء كانت لأستاذنا المسمى مَاصِّي سيارة ( رونو 8 ) ، وهي من النوع الممتاز الخاص برياضة سباق السيارات ، الشيء الذي يجعل هذا الاستاذ يمر بازيلال خلال شارعها الطويل والوحيد من ( تَقَّاتْ الى مركز البريد )وهذه السيارة تُحْدِثُ صوتا مرتفعا يمكنك ان تسمعه وانت بعيد عنها ، وكان هذا الصوت المنبعث من محرك السيارة شيئا عجيبا ودخيلا على ساكنة ازيلال . وبعد مغادرة الاساتذة الاجانب ، تعين بثانوية الحنصالي ، زُمْرَةُُ من الاساتذة الذين لم يكن لهم تكوين بيداغوجي كبير ، والذين يدعون بالاساتذة العرضيين والمكلفين بالقاء الدروس اوما شابه ذلك ، وهنا ستكون الطامة الكبرى ، اذ ادركنا ونحن صغار ان هناك فرق شاسع بين هؤلاء الاساتذة الجدد والاساتذة الفرنسيين الذين تتلمذنا على ايديهم ، ومن الذين كنا نتعجب منه ، استاذ مادة الرسم ، ونتساءل : كيف نال منصب استاذ وقدم الى ازيلال لتدريسنا هذه مادة؟. فهذا الاستاذ لا تظهر عليه اية صفة كأستاذ. و رغم اننا كنا نحب هذه المادة . لكننا كنا نجد صعوبة التواصل مع هذا الاستاذ . والغريب في الامر انه حين يرسم على السبورة ، كان اذا اخطأ في رسم شكل او سطر معين ، ونحن نتابع وننقل ما يرسم على دفاترنا ، يمسح ذلك الخطأ او الاعوجاج ليس بالممسحة الموجودة بجانب السبورة المعلقة امامنا ، بل بكمامتي معطفه المتصوف او كمامتي قميصه المنكمش . واصبح يظهر اثناء الاستراحة ملطخا بشتى ألوان الطباشير على ملابسه وخاصة حين نلاحظه من الخلف لتبدو اكمام معطفه المتصوف كلها متداخلة وكأنه صباغ الجدران وليس استاذ مادة الرسم ، وهكذا كنا نجد صعوبة كبرى في التواصل معه والاستماع له .والغريب في الامر اننا كنا في تلك الفترة نتعاطى لكرة القدم بشكل مفرط ، وهنا انوه بالمجهودات التي كان يقوم بها المرحوم (التوامي عاشور ) موظف بقيادة ازيلال ، من اجل إعلاء كلمة ازيلال رياضيا ، وهو اول من اسس فريق اتحاد ازيلال الحالي ،ولولاه لما برز في ما بعد كثير من اللاعبين الممتازين ، امثال إسلمان عبد اللطيف ، والهيلالي محمد ، والتوامي احمد ، ولحسن كيلاني وغرنيط مصطفى ، والمريني عبد اللطيف رحمه الله ، وايغوط محمد واخيه المصطفى رحمه الله واحلوموحا رحمه الله ايضا ، والخذيم محمد ، وباها رحمه الله ، والاخوين وغاض محمد واحماد، ثم حدوشي ، الحسين اتهان ، مزغزغ حري ، وهمشة محمد ..... واللائحة طويلة ، واستسمح ان نسيت بعض الاخرين المرموقين نظري لكون ذاكرتي لا تستطيع، ذكر كل هؤلاء الرجال الذين كان همهم الوحيد اعلاء كلمة ازيلال بدون مقابل مادي. مثل ما اصبح اليوم الجانب المادي هذا ، عائقا كبيرا في الرياضة الوطنية والعالمية ...وكان لنا استاذ لمادة الفرنسية لا يتقن كرة القدم ، وهو طويل القامة يتقن الكرة الطائرة ، لكنه يصر على الحضور في التمارين اليومية بالملعب المحلي من اجل المشاركة كلاعب في كرة القدم ، وفعلا يتركه المدرب المدعو انذاك ( الماشي محمد )خارج الملعب ينتظر من يتطوع للخروج من اجل السماح له بالدخول كاحتياطي الى داخل الملعب ، غير ان الجميع يرفضون الخروج للسماح له بقسط من اللعب ، والحق يقال شكله الجسدي وهيئته كلاعب لا تسمح له بذلك .لكنه يصر على الحضور وغالبا ما تنتهي المقابلة وليس له نصيب منها .

كما كان لنا استاذ للغة العربية في بداية هذا الموسم الدراسي ، يدخن سيجارة النوع الممتاز من السجائر الغالية الصفراء التبغ بمصفاة للنيكوتين ، وكلما نفذت سجائر علبته داخل القسم ، وغالبا ما كان يلوث قسمنا ، ونحن لا حول لنا ولاقوة من منعه اواعتراضه لذلك ، مباشرة من القسم ، يأخذ ورقة صغيرة ؛ ويكتب فوقها جملة صغيرة، يطلب من بائع السجائر علبة جديدة ، واستمر الامر شهرا او شهرين ، حتى إنه لم يعد يكتب هذه الجملة ، فاخذ يكتفي بتوقيعه على ذلك الجزء من الورقة ، ثم يرسل من فصلنا المرسول منا المعتاد ، الى بائع السجائر الوحيد بازيلال وهو اب استاذنا لمادة العلوم الطبيعية محمد امريم ،بينما نحن ننجز تمارين القواعد والتطبيقات النحوية ، وبمجرد ما يسلم المرسول الورقة للبائع ، يلبي هذا البائع رغبة استاذنا المدخن داخل القسم ، وهكذا دواليك استمر الامر مدة اربعة شهور او اكثر . وفي آخر كل شهر يُسْدِي أستاذنا للبائع مصاريف التدخين الذي استهلكه طيلة شهر كامل .لكن سيقع ما لم يكن ينتظره احد لا البائع ولا الاستاذ المدخن ، اذ تعلم التلميذ المُرسَل الى البائع، توقيع الاستاذ واصبح يتقنه الى درجة ان لا احد يستطيع التفريق بين التوقيعين الخاص بالأستاذ ولاالخاص ايضا بالتلميذ المقلِّد له ، وهكذا تعلم هذا التلميذ وبطريقة احترافية التذخين ؛ خُفْيَةً عن الجميع وخاصة على والديه وأهله . ولولا مرافقة بعض المراهقين له ، اوقات الفراغ بعيدين عن المدرسة واسرهم ؛ لما اكْتُشِفَ أمرُه ، اذ أصبح يُثقِنُ كيفية ادخال دخان السجارة المشتعلة على نفقة الاستاذ ،الى صدره . برهة من الزمن وهو يتحدث معك ، ليخرجه من انفه وهو يمشي كقاطرة تبعث الدخان في الهواء.وظل هذا المراهق وزُمْرَتَهُ من المراهقين يتناولون السجائر ويذخنونها في هدوء وراحة على حساب مصاريف وتكاليف استاذهم لمادة اللغة العربية .ولما تأخر الأستاذ عدة شهور عن تسديد فاتورة مصاريف السجائر التي دخنها طيلة هذه المدة ، ذهب عند البائع يريد معرفة مقدار هذه المصاريف ، فتفاجأ حين علم كثرتها ، واخذ يصيح انه لم يدخن كل هذا القدر ، بحيث بلغت ضِعْفَيْ رَاتِبِهِ الشهري ، وبعد الحوار والتفاهم ، قدم البائع كل الاوراق التي ارسلها مع المرسَل وهي كلها موقعة من طرفه ، غير ان الحقيقة ليست كذلك فيها نصيب كبير موقع من طرف التلميذ المرسَل ، لكن الاستاذ لم يستطع التفريق بين توقيعه والتوقيع المزور ، فاضطر الى تسديد نفقاته على مدة ثلاثة او اربعة شهور .وقد ادت هذه العملية المجانية في التدخين الى جعل هذا المبعوث للبائع المراهق يدخل كثيرا من زملائه في عملية مزاولة التدخين مجانا ، ومنهم مَن الان وقد صار شيخا لا زال يدخن نتيجة تهور الاستاذ وعدم مراقبتِه لهذا التلميذ الذكي الى بائع السجائر .

اما استاذنا لمادة العلوم الطبيعية السيد (محمد امريم ) ابن بائع السجائر الوحيد آنذاك بازيلال ، فقد كان أستاذا اعزبا رائعا ، له طرق بيداغوجية ممتازة جعلتنا نحبه هو ومادته ، الى درجة اننا كنا ننتظر الساعتين اللتين كان يدرس لنا فيها مادته بشوق وشغف كبيرين ، ونأسف لمرورها بشكل سريع جدا ، لكونه كان يعاملنا معاملة طيبة و حسنة .وبسلوك تربوي تعليمي حديث ، جعل في ما بعد كثيرا منا الذين ولجوا ميدان التربية والتعليم ، نتاثر به تاثيرا بليغا، اذ كان يقوم بتكافئ الفرص بين جميع التلميذات والتلاميذ ، وبكلمة وجيزة كان نِعْمَ الاستاذ اخلاقُه وتصرفاتِه معنا ، وغالبا ما يقدم درسه بنكتة مستملحة ، تجعلنا مبتهجين مستعدين للشروع في الحصة الجديدة ، او بلعبة حيوية خفيفة ، كتحريك اصابعنا جماعيا وقت البرد القارس ، الشيء الذي لا نعتبر انفسنا امام استاذ فظ غليظ ، بل امام اخ لنا داخل الفصل .كانت هوايتي الرسم على الورق بقلم الرصاص ، حتى إن بعض زملائي يشجعونني على متابعة هذه الهواية و اعطائها الوقت الكافي . وحدث مرة في القسم اثناء حصته ، صباح يوم الاربعاء ، انه طلب منا : من يعرف ان يرسم حمارا على السبورة امامنا ، لانه يحتاجها في لعبة جديدة يريد تقديمها لنا قبل الشروع في الدرس الجديد .و اشار اغلب التلاميذ الي قائلين له: اني اعرف رسم بعض الحيونات الأليفة . فطلب مني ان اتقدم الى السبورة لأشرع في رسم ما هو مطلوب مني ، فعلا رسمت له حمارا بدون إضافة ديل له كما امرني ان اقوم به ، ولما أنهيتُ رسمي ، مازحني بعبارة لطيفة قائلا : : أهكذا الحمير عندكم في تاكلفت بدون ذيول .؟ .واحمر وجهي حياء وضحك كل التلاميذ ؛ ورتب على كتفي وامرني بالجلوس في مكاني .وطلب من احدى التلميذات ان تعطيه منديلها التي تضعه فوق شعرها ،و كلما تقدم احد منا الى السبورة كان يغطي له عيناه بهذا المنديل ، ليمنحه قطعة من الطباشير الابيض ويقول له ضف للحمار ذيله ، وكم كنا نضحك عندما يضع التلميذ الذيل بعيدا عن صورة الحمار التي رسمتها مسبقا .وهناك من التلاميذ من رسم هذا الذيل بفم الحمار او فوق اذنيه ....والجميع يصيح ويوجه التلميذ المتطوع الذي يقوم بالعملية مغمض العينين، إما الذهاب يمنة او يسرة ، وكل ذلك من اجل وضع هذا الذيل في المكان المخصص له . وبقيت هذه المستملحات والطرق البيداغوجية علقة بأذهان كل التلميذات والتلاميذ ذلك العصر الذهبي .

اما في حصة اللغة العربية ، فكنا نتسابق عند دخولنا الى القسم ، الى النوافذ التي تطل على ملعب كرة اليد بوسط الساحة المدرسية ، وكنت أظفر غالبا بالطاولة الثالثة للصف القريب من الملعب ، وهي المكان الاستراتيجي لرؤية التلميذات يلعبن وهن يلبسن ملابس ضيقة تثير الفضول وكذلك الرغبة الجنسية... وهن يتدافعن ويصحن والكرة بين ايديهن ، واستاذنا يشرح درسه الخاصة باللغة العربية داخل القاعة ، واشكال اعراب الكلمات والجمل ونحن المتتابعين في الصف الموالي للنوافذ المطلة على ملعب كرة اليد كما ذكرت سالفا ، غير منتبهين الى هذا الاستاذ ولا الى مايشرحه لنا . وكان عادة ما يجلس ورائي احد الزملاء ، ونظرا لكوني امامه لا اترك له المجال للرؤية الكاملة للتلميذات ، كان في كل مرة يهمس في اذني قائلا : ( تَنَحَّى الى الاسفل )،مضيفا اني لا ارى جسد فلانة ..واكاد ان انفجر بالضحك لولا الخوف من عقابنا او اغلاق النوافذ ،لنفجرت ضاحكا باعلى صوت . ولما مرت سنين عديدة اصبح هذا الزميل الذي كان يجلس خلفي موظفا بالبلدية ، يذكرني بتلك الجملة التي كانت سرا من اسرار دراستنا بثانوية احمد الحنصالي الغالية ، وحتى كلما التقينا بالصدف في ازيلال او خارجه في مدينة مغربية اخرى ، كان يهمس في اذني قائلا باللغة العامية (حْذَرْ شْوِيَّ ) ، والى اليوم وقد تقاعدنا جميعا، ولازالت هذه الكلمة هي مفتاح سلامنا اثناء لقائنا صدفة بازيلال اوخارجه ، لتحملنا ذاكرتنا معا الى الزمن الذهبي الجميل بازيلال الحبيبة . (يتبع ).

 

قصبة تادلة في :

25رمضان 1440هجرية .الموافق ل: 2015/05/30ميلادية.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نفجار الماضي

 

الحـــلـ 14 ــقة

 

 

كان لنا بالقسم زميل ،يقوم بسلوك مخالف تماما لسلوكنا ، وقد تأثرنا به: انا وبعض الزملاء الاخرين ، وخاصة ونحن لما شعرنا باننا لم نعد اطفالا صغارا ،بل نتحمس وننجذب بسرعة فائقة لأي حديث يتعلق بإثارة غريزة العلاقات الجنسية أو الإستمناء الجماعي بعيدا عن انظار أسرنا ، بين اشجار السرو الكثيف (تايدة )التي بُنِيَّتْ بجانبها اليوم، مندوبية وزارة التربية الوطنية و المحكمة الابتدائية الجديدة . في هذه الأجمة كنا نتنافس ، وخاصة حين يَنظر كل واحد منا الى عضوه التناسلي ، وقد إنتصب ووقف وقوف رجل مُعَمَّمٍ . وقد يحدث ان يرانا احد المارة المارين بالقرب منا ، الشيء الذي يجعلنا نفر جميعا وقد تأخر بعض منا نتيجة عدم إغلاق أزرار وحزام سرواله .وكانت فعلا ذكريات مضحكة لا يستطيع اي احد منا سردها لأي كان .ومما اذكر ان هذا الزميل اخبرنا مرة انه اكتشف عالما جديدا سنتمتع به ،ويثير فضولنا الجنسي ، إن تبعنا مخططه وخطوات الوصول الى مكان الإيثارة ، واحترامنا لبنوذه : فكان كل مساء يوم الاربعاء ليصبح يوم الخميس ، وهو يوم السوق الاسبوعي بازيلال ،قبل صلاة المغرب او بعدها بقليل ،حيت ينزل الرحل بأغنامهم من اعالي الجبال للمبيت بالسوق الاسبوعي القديم لأزيلال ، واغلبهم كانوا ينزلون عند بائعات الهوى اللواتي أغلبهن عجائز مطلقات منذ زمان ، يكترين دكاكين صغيرة تكتفي لولوجهن مع بعض الزناة ليلة او ليلتين ، وهذه الدكاكين لها ابواب من خشب فيها بعض الثقب التي تبرز الزانية والزاني وهما عراة يقومان بالجماع ،بينما نحن المراهقين نتابع ذلك وقد انتصبت اعضاؤناالجنسية ، وزميلنا غارق في المشاهدة ويده اليمنى تداعب ذكره من اجل الوصول الى الرعشة الجنسية . الشيء الذي يجعلنا نضحك من هذا الموقف، ونتدافع من اجل إحداث صداع وهرج ، لإيقاف ما يجرى داخل الدكان الذي تتم فيه عملية جماع الزناة . وكثيرا ما نفر لنرى من بعيد عاهرة تخرج وقد تشعث شعرها لتأمر غريمها بعد الشعور بالاطمئنان على موقفهما ، ليغادر الدكان بأمن وسلام بعد ان ادى لها ما تستحقه من اجرة ، وما إتُّفِقَ عليه من أموال الحرام .

ونظرا لكون اغلب أبائنا وامهاتنا أميون ،لا علاقة لهم ببعض مبادئ التربية الجنسية ، فقد كنا فعلا عرضة لسلبيات هذا النوع من التربية ، التي اصبحت طابو يصعب مناقشته داخل الاسر مع ابنائهم وبناتهم . وقد اشتدت مرحلة المراهقة علينا وقست ، الى درجة اننا لا نمكث في منازلنا كثيرا طيلة النهار ، لأننا نخرج للبحث عن الفتيات الجميلات المراهقات مثلنا ، ونظرا لكون المجتمع الامازيغي الزيلالي محافظ ، فلا نرى المراهقات الا في ايام الدراسة وهن قليلات يمكنك عدهن على الاصابع ، فكانت الاماكن التي يمكننا رؤية ولقاء احداهن ، اما في الفرن الحطبي التقليدي ؛ او اثناء زيارة المستوصف المحلي ، وكأننا مرضى رغم انفنا . وذات يوم كان الثلج منتشرا في ازيلال كلها وبدت وكأنها مدينة سويسرية او نمساوية ،نظرا للحلة الثلجية التي اكتستها ، ذهبت انا وصديقي (حُرِّي ) الى الفرن الذي تاتي اليه جميلات دوار المخازنية ، ووقفنا بمدخل هذا الفرن نتفحص كل شابة داخلة اليه او خارجة منه ، وفجأة نطق حري بكلمة تجعلنا نضحك حين ننطقها ضحكا في بعض الاحيان ، يتحول الى ضحك هستيري .وهذه الكلمة لها علاقة بأحد مطربيننا المغاربة المشهورين ، لا لشيء يتعلق بأصحابها ،بل فقط نعتبرها كلمة غريبة وهي (الغاوي ) ، وعندما نطقها حُرَّي ، انفجرنا بالضحك ، وفي نفس اللحظة خرجت فتاة مراهقة تحمل خبز اسرتها من باب الفرن ، التفت الى صديقي حري وقالت له : يا حري سأشكو هذا لأبيك ، هل تعتبرني حمقاء ؟ ، فإني اعرف لمن تقول الغاوي وتنعته بها ، فازداد ضحكي ، واحمر وجه حُرِّي خوفا من شكاية هذه الفتاة ، وتوقف عن الضحك وقال لها بسرعة : مَن نقول له الغاوي ؟ قالت له : تقولها لي انا وتتهكم من شخصيتي . في هذا اللحظة انفجرنا انا وحري بقهقهة لا مثيل لها حتى توترت اوداجنا واحمرت خدودنا وسقط حري على الارض من الافراط في الضحك .

اما ما وقع لنا بالقرب من سور المستشفى القروي الوحيد انذاك بازيلال ، توقفنا مرة بالباب الصغير الوحيد الذي يفضي الى داخل دوار المخازنية والمعروف بِالبُوَّيبَةِ وبالأمازيغية ب (تَلْبَابْتْ ) . فكان بساحة المستشفى الواسعة المحيطة بسور غير مرتفع ، حديقة صغيرة مُهْمَلَةُُ يمكنك وانت بالبوابة ، ان تنظر كل ما يجري داخل هذه الساحة الشاسعة ، وكعادتنا كنا ننتظر مرور احدى مراهقات الدوار بالقرب منا . غير ان في هذه الساحة السالفة الذكر كان بعض المرضى الذين يستطيعون المشي ولو ببطء ، يخرجون للتدفئة بأشعة شمس فصل الخريف الناعمة ، ومن البوابة نرى كل ما يجري داخل السور .وبينما نحن نشاهد هذه الساحة وهؤلاء المرضى ، راينا فتاة في مقتبل العمر تمشي بين المرضى وقد بَدَتْ عليها أنوثة جذابة ، ولها نصيب من الجمال محترم يجلب الناظر اليها .وتغيرت ملامح صديقي حري ، وصمت طويلا وهو ينظر اليها ويتتبع خطواتها وكل حركاتها غير مهتم بوجودي ونظراتي اليه بين الفينة والاخرى .، غير انها لاحظت مدى اهتمامنا بها وقد تكون متعجبة من وجودنا بهذه البوابة الضيقة ، وقد تكون تتساءل مع نفسها ما الذي جعل هذين المراهقين واقفين كقديسين بدير مقدس ايضا . وألتفتُ الى صديقي ، وهو غارق في خياله الوهمي وهو يلتوي تارة يشير اليها بإشارات تغزلية ، وتارة يبتسم ابتسامة غريبة ، ففهمت انه ولع بها وكَبَّلَتْ احبال غرامه بفؤاده الغض العاشق .ودون شعور لمستُ يدَه ليعود الى وعيه وقلت له : يا أخي انها مريضة في مستشفى ، كيف تريدها ان تأتي اليك وهي لم تُشْفَ بعد ؟ .قال ، اريدها ان تعلم اني احبها، واريدها ان تكون عاشقة لي بعد شفائها وخروجها من المستشفى .وهكذا كنا كل صباح منذ ايام عديدة ، نقف بالبوابة ننتظر خروج المرضى الى ساحة المستشفى وبينهم عائشة المريضة ملهمة صديقي حري . لعلها تنتبه الى اشارات وتحيات صديقي الذي إكْتَوَى بنار حبها .الى ان غادرتْ المستشفى وقد شفيت من مرضها ، ومنذ ان غادرت هذه المريضة هذا المستوصف القروي ، لم نعد نأتي لمراقبة المرضى وهم يأخذون قسطا مريحا من دفء شمس فصل الخريف الجميل بازيلال الغالية .

وإن من اجمل التضامن والتكافل الذي رايته بأم عيني طيلة حياتي بازيلال ، ما كان يقوم به المخازنية انذاك ، اذ كانت بالدوار العلوي اسرة ، شاءت الاقدار الإلاهية ان يتوفى ربها وعائلها الوحيد . ، وبعد مرور شهر او اكثر ، أزدادت مأساة هذه الاسرة ، فتبعته الام التي كانت بجانبها بعد رحيل زوجها ، وليبقى الابناء والبنات بدون عائل لهم جميعا ، وقررت السلطة المكلفة بتسيير شؤون هذا الدوار ، إخراج الابناء والبنات من السكن الوظيفي الخاصة بابيهم المتوفى منذ شهور ، لكن باقي افراد القوات المساعدة الموجودة انذاك بالتكنة الخاصة بالقوات المساعدة ، وقفت بالمرصاد ضد قرار سلطتها واكدت على ابقاء الابناء والبنات الايتام بمقر سكناهم ، واكثر من ذلك اخذوا – المخازنية – على عاتقهم مصاريف افراد الاسرة المنكوبة ، وخصصوا لهم اجرة شهرية كباقي الاسر الاخرى حتى لا يشعروا باي ضيق ولا بأي تهميش .الى ان كَبُرَ الأبناء واصبحوا موظفين قادرين على تحمل مسؤولياتهم ، وايضا حتى كَبُرَتِ البنات وتزوجن واصبح ربات بيوتهن .

في اوائل السبعينات خاصة ، كان الاحتفال بعيد العرش ، من اجمل الاحتفالات الوطنية ، والويل لمن أظهر نفورَه من هذا الاحتفال ، حتى إن بعض اعيان السلطة كانوا يتجرؤون على وضع تُهَمٍ لأعدائهم الذين لا يرضخون لإملاءاتهم الشخصية وغرائزهم الصادية الدفينة ، وكان الكُلُّ مُجْبَراً بتزيين عتبات وشرفات منازلهم وتسليم اجمل الفراش والغطاء لأعوان السلطة والمكلفين بالحفل لبسطه في اماكن الاحتفال العمومي ، وتبدأ المؤسسات العمومية التابعة للدولة والشركات الخاصة منذ شهر او اكثر قبل يوم العيد الذي كان يصادف ثالث مارس من عل عام تُغْدِقُ اموالا طائلة من اجل إظهار محبة المغاربة لملكهم الحسن الثاني ، والذي كان مستبدا بأمور الدولة وشؤونها . وفي يوم العيد تُغْلَقُ المتاجر والدكاكين ...و تتجه باقي افواج التلاميذ والاساتذة والادارة وباقي المواطنين الى مكان الحفل ، غير أن داخل الخيام المنتصبة للحفل، مخصص لأعيان القبيلة وكبار الموظفين ، وخارج هذه الخيام تلميذات صغيرات وتلاميذ صغار متكدسون يتدافعون الى التقرب من داخل الخيمة تجنبا لحرقة اشعة الشمس والاساتذة واقفون والعرق يتصبب من جباههم ....كل ذلك و أعيان السلطة والمسيرون للحفل وغيرهم يَجْرون في اتجاهات مختلفة من اجل إقامة حفل متميز ، في انتظار وصول وقت خطاب العرش الذي قد يستمر ساعات يشرح فيها الملك الخطوط العريضة لسياسة الدولة : ما نُزِجَ منها وما هو في طور الانجاز . وحين يريد الملك الشروع في الخطاب يقف الجميع وقفة احترام واجلال له ؛ وبجانبه ابنه ولي العهد محمد السادس واخيه مولاي رشيد ، ويشرع غناء النشيد الوطني على شاشة التلفاز ، والتلاميذ يرددون هذا النشيد كالببغوات دون معرفة اهدافه ومبتغاه . وباقي الجنود واقفون هم ايضا وقفة واحدة في تقديم تحية العلم الوطني ....وحين يلقي الملك خطبته: إما على شاشة التلفاز باللونين الابيض والاسود ، واذا تعذر وجود التلفاز، كان المذياع موجودا فوق طاولة امام المدعوين داخل الخيمة المهيأة لذلك .وكان مقر الاحتفال آنذاك بازيلال بمحيط الملعب البلدي الذي اصبح اليوم حديقة عمومية بعد ان تغير الوضع وتم إحداث ملعب آخر معشوشب خارج المدينة في اتجاه طريق ايت امحمد وايت بوكماز ...وطيلة ثلاث ساعات والملك يتفنن في القاء خطبته ، والمحللون منتبهون الى مخارج حروفه بلهفة وانتباه شديدين ، والحق يقال كان الملك الحسن الثاني يتقن اللغتين العربية والفرنسية اما الامازيغية لا اظن انه كان ينطق بها ، حتى دهش منه المحللون الاوروبيون ، وهناك من يستدل ببعض جمله من بعض خطاباته المشهورة ، كالتي تحدث فيها عن المسيرة الخضراء وبناء المسجد الكبير المعروف بمسجد الحسن الثاني .وطيلة اسبوع او أكثر والمغاربة يحتفلون بهذا العيد الوطني المجيد .وترى الشوارع وخاصة الرئيسية منها مزينة بالرايات المغربية الحمراء ، والاقواس الحديدية المزينة بالأضواء اللامعة طيلة الليل .

اتذكر لهذه المرحلة الاحتفالية بعيد العرش ،بمحيط الملعب المحلي انذاك ان وَضَعَ المسيرون للحفل فوق طاولة، آلة الفونو فوقها اسطوانةُُ غنائية تدور بمهل ترسل اغنية مشهورة للمرحوم حميد الزاهر بعنوان (كْوِيتِني يا نعيمة ) ، ونظرا لكثرة استعمالها ، وقع بها عطب ، وكلما وصلت شوكة الفونو مكان عطب الاسطوانة ، اصبحت هذه الاسطوانة تدور في حلقة مفرغة ، واخذنا نسمع فقط كلمة نعيمة ولا بلاش ..نعيمةولا بلاش ... فتقف شوكة الفونو ولاتستمر الاغنية وتبقى تكرر نفس الجملة ، مما يجعل كل المستمعين يتبادلون النظرات ، في انتظار ان يأتي مغيث يدفع الشوكة الى الامام بلطف لكي تستمر الاغنية بشكل عادي . (يتبع )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انفجار الماضي

 

الحـــلـ 15 ــقة

 

 

 

إن اول من وضع اللبنة الاولى لتكوين اول فريق لكرة القدم بازيلال ، والذي يرجع اليه الفضل في التعريف بأزيلال ومواهبها الرياضية المهمشة بشكل مطلق آنذاك ، هو المرحوم السيد : التوامي عاشور ، الموظف بقيادة ازيلال والتي لم تكن بعد في ذلك العهد ، عمالة لإقليم مستقل عن بني ملال .فعلا كون السيد التوامي عاشور اول فريق بازيلال لكرة القدم ، يدعى :الإتحاد الرياضي لأزيلال ، وشجع هذا النوع من الرياضة الجماعية ، ، بحيت سنحت لنا الفرصة ، نحن شباب ذلك العهد ، الى إبراز مواهبنا الدفينة ، وانخرط الجميع في إنجاح هذا الفريق الفتي ، من اجل اعلاء كلمة القرية الكبيرة ازيلال .وإعلاء شأنها وقيمتها رغم وجودها في منطقة نائية بعيدة عن باقي الفرق المنضوية تحت لواء عصبة تادلة للقسم الثالث وهو ما يسمى اليوم بقسم الهواة أ.ورغم قساوة تضاريس ازيلال وصعوبة الوصول اليها نظرا لانعدام بنيات تحتية جيدة ليس كما نراها اليوم .ومما زاد الطين بلة ، قساوة المناخ في تلك السنوات وكثرة تساقط الثلوج بها ، وكثرة الامطار المستمرة اسابيع متتالية ، كنا نحن شباب ازيلال في تلك الحقبة الصعبة ، نغامر بأنفسنا بدون منح مادية كما اصبح اليوم جاريا في معظم الفرق الرياضية الجماعية المغربية من اجل اجراء مقابلات رياضية تنافسية على البطولة واللقب للصعود الى القسم الوطني الثاني ، سواء بازيلال او خارجها ...

ولازلت احتفظ ببعض الذكريات لهذه الفترة القاسية الذهبية ، والتي اجرينا فيها بعض المقابلات الرياضية لكرة القدم ، وبالخصوص : مباراتنا مع فريق سوق السبت اولاد النمة ، بازيلال ، وقد كانت ازيلال ذاك اليوم كلها بيضاء اللون بكثرة الثلوج التي تساقطت مدة اربعة ايام بدون توقف كبير ، اذ اصبحت غدت كل الازقة والدروب بقريتنا الكبيرة صعبة التجاوز نظرا للكمية الهائلة من الثلوج الموجودة بها ، ما عدا معلبنا الجماعي القروي – والذي اصبح اليوم حديقة جميلة بعد احداث الملعب البلدي الحالي – والذي كان صالحا لإجراء المقابلة ، بعد جهد كبير ساهم فيه الكل من اجل ازالة الثلوج المتراكمة فوقه ، فكنا نحن اللاعبين وحكام المقابلة ، نجري وراء الكرة الجلدية الثقيلة بماء الذي لف بها ، وملابسنا البيضاء التي لبسناها قبل الدخول الى الملعب اصبحت اغلبها ملطخة بالوحل البني ، فاصبح الحكام يجدون صعوبة في تحديد ارقام اللاعبين اثناء وقوع بعض المخلفات الرياضية ، اما جمهورنا العزيز ، كله واقف بجنبات الملعب يرتعد من شدة البرد ، يشجعنا ، وهو تحت اشجار السرو الكبير وبين الحين ، ينزل الثلج ، ونحن نسعى للانتصار على الفريق الضيف .وكانت فعلا مقابلة تاريخية ، اظهرنا فيها براعة وفنية استحسنها، جمهورنا الصامد تحت الاشجار يكابد قساوة البرد وكثرة الوحل ...

وتألق فيها جل اللاعبين لاتحادنا الرياضي امثال : احلو موحى رحمه الله ، ووغاض محمد ، وغرنيط مصطفى ، والمريني عبد اللطيف يرحمه الله ، وكيلاني لحسن ، والحسين أُتهان ، وحدوشي ، والحارس العملاق عبودة ، والحارس الشاب : الطالب محمد )، وهمشة محمد ، ومحمد لخديم ، والتوامي احماد ....ومعذرة للإخوة اللاعبين الرياضيين اذا لم اذكر احدا منهم نظرا لضعف الذاكرة اليوم ، ولبعد زمن إجراء هذه المقابلة التاريخية، والتي استطعنا ان نهزمهم ونلقنهم درسا ممتازا في كرة القدم .

ومن ذكرياتي التي لا تبلى ، مقابلتنا مع خصمنا العنيد آنذاك فريق شباب قصبة تادلة ، والذي كنا نتنافس معه في الوصول الى صدارة العصبة ، وكذلك كنا نحطاط من فريقين آخرين هما : اولبيك ابي الجعد وإتحاد بنسليمان ..وظلت كثير من الجرائد الوطنية تتحدث عن فتوة فريقنا ، وفنية وبراعة اللاعبين، ومدربه المدعو انذاك: بالماشي محمد والطاقم الاداري المسير في تلك الظروف الصعبة .

ووقع في ملعبنا ما لم نكن ننتظره اثناء مقابلة الذهاب حين استقبلْنا فريقَ شباب قصبة تادلة بميداننا .في آخر دقائق المقابلة بملعبنا ، وقع تبادل الضرب اثناء تنافس على من يستلم الكرة بين المدافع الايسر لشباب قصبة تادلة وبين مهاجمنا الجناح الأيمن السريع السيد احماد التوامي ، هذا التزاحم بينهما تطور الى اللكم والضرب المتبادل ، الشيء الذي جعل حكم الوسط يوقف المقابلة ويعلن عن نهايتها ، ولولا تدخل بعض اللاعبين والطاقمين المسيرين للفريقين لكانت الخاتمة للمقابلة دامية مؤسفة ،وقد ادى هذا الموقف الى الانتقام منا يوم كان الاياب للعب بالملعب البلدي بقصبة تادلة ، وخاصة انه كان آخر يوم لإجراء مقابلة الإياب ، في الدوري السنوي لعصبة تادلة ، وكان اغلب لاعبي فريقنا الزيلالي مكون من النخبة الشابة ، اذ رفض كثير من اللاعبين المخضرمين ؛ السفر الى قصبة تادلة لإجراء هذه المقابلة، . لانهم يعرفون نتائجها الوخيمة ، مسبقا قبلا السفر لإجرائها ، وهكذا إكترى رئيس فريقنا سيارات أجرة غير معتمد على سيارات بعض اللاعبين المشجعين لنا . وبمجرد ما اقترب فريقنا من مدخل مدينة قصبة تادلة ، حتى هجمت علينا سيول كثيرة من المشجعين التدلاويين ، وينقرون بأصابعهم على زجاج سياراتنا المغلقة نوافذها ، ويضربون بأيديهم على امام وآخر سياراتنا ومرددين شعارات عنصرية عرقية واغلبها : كأننا لسنا بشرا مثلهم بل نحن قردة متوحشة تعيش فوق الجبال ، واننا رعاة اغنام، لا علاقة لنا بالرياضة وكرة القدم خاصة ، وقد سمعنا صيحات فاحشة ، وتحقيرية منها : (وا الشلوح ...وا القرودة .... ) ومن فَرْطِ هَوْلِ هذا الموقف المُزْرِي ، نَظَرَ إلي صديقي (حٌرِّي المْزَغْزَغْ )، وهو يتهكم مني قائلا لي : (اليوم ستموت وسط الميدان ) ، وأنا وباقي الموجودين في السيارة في حالة من الرعب والتعجب ، ونحن لانزال داخل السيارات ، اذا برجال الامن يقتربون من زجاج سياراتنا المغلقة علينا، يحاولون إبعاد ذلك الجيش الجرار من المشجعين لفريقهم ، وكأننا نزلنا من كوكب آخر ، ولأول مرة في حياتي شعرت ان حياتي اغلي ما املك في هذا الكون .وبصعوبة وَلِجْنَا مُستودعَ الملابس بالملعب المُضيفِ لنا ، لَبِسْنَا أقمصتنا وسراويلنا الرياضية ، وبعضٌ من لاعبي فريقنا يرتعد ويبتسم ، يحاول إخفاء خوفِه حتى لا يتهكم عليه الاخرون . دخلنا وبشكل مسرع الى وسط الملعب البلدي التدلاوي ، وكل جنبات الملعب مليئة بجمهور غفير ، تم إدخاله بدون أداء اي ثمن لتذكرة الدخول . وتابع هذا الجمهور في تهديدنا وشتمنا وبين الحين والآخر ، نظرا لعدم وجود سياج تام يحيط بالملعب ، كان رجال الامن يركضون وبسرعة ، يحاولون ايقاف تدلاوي ، مشجع لفريقه ، يريد اقتحام الملعب وفي يده عصى يلوح بها قاصدا أحد لاعبي فريقنا القريب منه .وكل هذا ليس سوى محاولة الانتقام منا نظرا لما وقع بيننا وفريقهم اثناء مرحلة الذهاب الذي كان في بداية هذا الموسم ، اي اثناء الذهاب للمقابلات .لما اشتد وطيس المقابلة وتزاحمة الارجل على الكرة ، واخذ كل لاعب يبعد الكرة ؛ مخافة ان يقع له عطب في احد أطراف جسده ، فقدتِ المقابلة طعمها ورونقها ، وازداد تشابك الارجل والايدي في كثير من الأحيان ، واضطر الجمهور الى الهجوم من اجل اخذ الثأر والنيل منا وكأننا في غزوة من غزوات الاسلام . واصبحنا في نظر المتفرجين والمشجعين عناصر جيش الكفار القريشيين الذين هاجموا الرسل الاعظم محمد صل الله عليه وسلم في الطائف ، الا اننا نحن لسنا بمشركين ولا بالطائف ، بل فريق فتي من شبان الاطلس العالي جاء ليروح عن نفسه ويبين براعته في التعامل مع كرة القدم ...ولما تعالت الاصوات من كل فج ، واختلط الحابل بالنابل ، ولم يعرف حكم المقابلة ما يفعل : أيوقفُ اللَّعِبَ أم يترك الدقائق تمر رغم استمرار العنف ؟ هذا الموقف أدَّى الى هجوم الجمهور علينا داخل الملعب ،اضطررنا الى التسابق الى المستودع من اجل الإفلات من العقاب والضرب والرفس...طالبين النجدة رغم وجود رجال الامن ، وهم يحاولون التصدي للمعتدين علينا .غير انه كان من بيننا لاعب وهو موظف آنذاك بقيادة ازيلال ، تشجع ، واستطاع ان يحمينا من هذا الجمهور المُكْفَهِرِّ ، اذ حمل سطلا من قصدير قوي كان به ماء ، ثم أفرغ ماءَه في الارض ووضعَه على رأسه ، وَلَجَأَ الى العصا الغليظة التي تحمل راية الزاوية بالملعب ، واخذ يتصدى لهذا الجيش اٌلْعَرَمْرَمِ من المشجعين للفريق المضيف لنا ، واستطاع ان يبعد عنا كل معتد لنا ونحن قابعين في مستودع ملابسنا جميعا. والحمد لله لم يُصَبْ أيُّ احد منا بأيِّ أَذَى ؛ رغم هذا العنف اللامسبوق في تاريخ عصبة تادلة لكرة القدم .وهذا الموظف هو (شهيد محمد ) متقاعد الأن . وكان قائدا بمقاطعة ازيلال ، وله ابنه : (شهيد طارق )المدرب أخيرا لفريق رجاء ازيلال ، هذا الفريق ايضا الذي نعتد به وهو يحمل مشعل المجد والسؤدد لكرة القدم لمدينتنا الغالية وإقليمها البطل ازيلال .

اكادير في : 19/08/2019.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انفجار الماضي

 

الحـــلـ 16 ــقة

 

 

إنتقلتُ بعد نجاحي من السلك الاول للتعليم الثانوي ، الى السلك الثاني (الثانوي التأهيلي بالمفهوم الجديد )الى ثانوية إبن سينا ببني ملال ، وكنا فقط سبعة عشر تلميذ بشعبة الآداب العصرية، اما شعبة العلوم ، فلم أكن أعرف عدد التلاميذ الناجحين اليها من أزيلال .وكنا جميعا آتين من ضواحي بني ملال كداخليين بهذه المؤسسة التعليمة الجديدة ، وهكذا اثر هذا الانتقال فينا تأثيرا كبيرا ووقع اندماج ايضا بيننا لكوننا داخليين عشنا بعض السنين نكابد نفس المحن والاضطرابات النفسية والاجتماعية ...ولما سافرنا اول مرة الى هذه المدينة الجديدة علينا ، انبهرنا ببناياتها وكثرة وتنوع سكانها واختلاف ظروف العيش بها ؛ عما كنا قد الِفناه بازيلال القرية الكبيرة . ووجدنا امامنا عند الدخول المدرسي، زملاءنا من ازيلال الذين سبقونا الى هذه الثانوية الجديدة . والذين رحبوا بنا ، ووجهوننا الى ما يجب القيام به اثناء عملية اخذ وتسليم مستلزمات التسجيل ومتابعة الدارسة ...وكان جلوسنا على موائد الاكل اول مرة في حياتنا ، بمطعم الداخلية الفسيح ؛ امرا غريبا . اندهشنا لكوننا اصبحنا مجموعات مكونة من ثمانية تلاميذ بكل مائدة ، بنظام وانتظام ندخل الى المطعم ونخرج منه عند انهاء طعام اية وجبة ، من وجبات الفطور والغذاء والعشاء . وكذا عند توجهنا الى قاعات المطالعة بعد الغذاء والعشاء ، ثم اختلاطنا في المرقد ونحن قد غيرنا ملابس الدراسة بملابس النوم ، اضف الى ذلك عملية تنظيم وقت النوم والاستيقاظ منه ....وكان اجمل اوقاتنا يومي العطلة الاسبوعية ؛ اي يومي السبت والاحد ، حيت نكون جميعا احرارا نغسل في مساء يوم الجمعة وصباح يوم السبت ، ملابسنا التي سنرتديها يوم الاثنين حين رجوعنا الى الدراسة بأقسامنا مع اساتذتنا وزملائنا الخارجيين الساكنين بالمدينة بني ملال .وفي مساء كل يوم السبت ، يخرج البعض منا ليغادروا الداخلية ؛ بعد توقيع وإخبار الضامن لنا ، والمسؤول عن خروجنا الى يوم الرجوع ، اي يوم الاحد مساء او صبيحة يوم الاثنين ...تصبح المؤسسة قليلة التلاميذ ويخف الضجيج والهرج بها ، وغالبا ماكنا نقيم مقابلات رياضية جماعية بالمؤسسة اثناء هذه العطلة الاسبوعية وخاصة كرة القدم . وهناك من له قسط قليل من المال ، وقد يكون محظوظا للذهاب الى السينما وخاصة الى قاعتيها المشهورتين آنذاك وهما : سينما أطلس وسينما فوكس .وفي ما بعد تَكَوَّنَ النادي السينمائي وأصبحنا نشارك الخارجيين في مشاهدة بعد الاشرطة والافلام السينمائية المشهورة وطنيا وعالميا كفيلم : (الطيور ) للمخرج العالمي هيتشكوك ...كما استطعنا مشاهدة ومناقشة هذه الافلام وخاصة الافلام الفلسطينية : ك ( (كفر قاسم ) ، و (مذبحة صبرا وشتيلا ) ...والافلام المغربية: كفيلم : (واشمة )... ورغم كل هذا الترفيه الذي استحسنه كثير من الاساتذة الذين كانوا يدرسوننا ، والذين يرجع اليهم الفضل في إنشاء هذا النادي الترفيهي الثقافي . خارج هذه الاوقات من العطلة الاسبوعية ، كنا جميعا رموزا للجد والكد والدراسة الرفيعة . وظلت الندوات مستمرة طيلة الموسم الدراسة بالمؤسسة ، فسنحت الفرصة لكثير منا إقامة محاضرات أدبية رفيعة ، وخاصة مساء يوم الجمعة وقد تستمر المحاضرة طيلة زوال هذا اليوم ، إذ يحضرها تلاميذ عديدون من باقي الثانويات الاخرى المشهورة آنذاك ببني ملال كثانوية الحسن الثاني ، وثانوية موحا احمو ، وثانوية المحمدية ، ونحن نستمع ونستفيد من نقاشات بعض الأساتذة المشهورين العظماء امثال استاذ : بيهي محمد وحجاج محمد والاستاذ عطية محمد من الاردن سعيد الحلاق من سوريا الذين كانوا ضمن اساتذتنا بالمؤسسة .....واذا عدنا الى حياتنا الدراسية الداخلية خاصة بثانوية ابن سينا اوائل السبعينات الى اوائل الثمانينات فإن هذا المقام غير كاف لتدوين كل ما سجلناه من مسرات وذكريات ذهبية ، وكذا ما عانيناه من ويلات وتعنيف من طرف السلطات المحلية والامن الوطني من اجل قمع و إفشال اضراباتنا إبان سنوات الرصاص ، ورغم ذلك فإني ارى اني مجبر على اخذ الوقت اللازم من اجل سرد بعض وأهم هذه الذكريات التي ارى انها تستحق ان تكتب بماء الذهب كما كانت تكتب بها معلقات شعراء العصر الجاهلي امثال : زهير بن ابي سلمى ، وطرفة بن العبد، وامرؤ القيس وعَمْرُو بن كلتوم .....

ومما علق بذاكرتي الى اليوم عن ذلك العهد الذهبي ، لما كنت تلميذا داخليا بإبن سينا الثانوية الرائعة والتي اصبحت منذ زمان داخليتها: مقتصدية يَلِجُ اليها قدماء أساتذة هذه الثانوية للمبيث بها ، بثمن مناسب او لشراء بأقساط شهرية بعض الآلات المطبخية والمنزلية ...

غير ان هذه الثانوية في نظري كان على المسؤولين أن يتركوها كمتحف تاريخي للدراسة الماضي ببني ملال ، نظرا لما حوته من ذكريات لا تبلى ، علقت بأذهان تلاميذ سنوات السبعينات والثمانينات ....ومما علق بذاكرتي كما قلت اعلاه ،حدث لي مرة اني لم اكن محظوظا ذات يوم في اخذ سمكة كبيرة طازجة ، من الصحن المعد للسمكات الثمانية ، كباقي زملائي الجالسين بجواري بمائدتنا الكبيرة بالمطعم ، وذلك ان القرعة التي قام بها المسؤول عن مائدتنا ، افضت الى أن حظي تعلق بتلك السمكة الصغيرة بصحن السمكات الطازجة بمائدتنا ، ولما كثر ضحك واستهزاء زملائي مني ومن سمكتي ، اخدتها من ذيلها واتجهت بها الى باب مطبخ الداخلية بحيت وجدت الحارس العام للداخلية الاستاذ الغالي علينا جميعا؛ نظرا لِمَا نُكِنُّ له من احترام ووقار عظيمين ، وهو السيد اشباني صالح ، وزملائي توقفوا عن اكل سمكاتهم ينظرون الي ما عساني افعله . ولما كنت وجها لوجه مع السيد اشباني صالح ،سألني مباشرة : ما الذي اتى بك يا همشة الى باب المطبخ ؟.ودون ان اجد جوابا مقنعا لأني رفعت امامه السمكة الصغيرة الطازجة بين سبابتي وابهامي . فاجأني بسؤال آخر مباغت : ما شأن هذه السمكة ؟ وماذا تريد ان نقوم به ؟ : استطعت ان اجد الوقت الكافي لِبَلْعِ لُعَابِي وقلت له : هذه السمكة صغيرة الحجم، وزملائي كلهم لهم سمكات كبيرات الحجم . حذق في وجهي هنيهة متعجبا من جوابي ، ورد علي ضاحكا كعادته ،سمكتك صغيرة ! ! ! ، اتريد ان نردها الى البحر حتى تكبر ! ! !. ، ثم نصطادها ، واذاك نحملها اليك ! ! ! ! كُلِ السمكة الصغيرة اليوم ، والاسبوع المقبل، ستكون محظوظا وتنعم كباقي زملائك بسمكة كبيرة .ولما تفهمت قوله ، رجعت متجها الى مكاني بمائدتنا الكبيرة واصدقائي يقهقهون ويسخرون مني

ــــــــــــــــــــــــــ

انفجار الماضي

 

الحـــلـ 17 ــقة

 

 

 

لما حل الموسم الدراسي لسنة 1975 – 1976. انطلقت المسيرة الخضراء المغربية ، وازداد تعلق المغاربة بملكِهم الحسن الثاني ، وخاصة لما جهز لها عدة هائلة من وسائل النقل والمواد الغذائية ، و كثير من المتطوعات والمتطوعين ، بلغ عددهم ثلاثة مائة وخمسون الف متطوع ، اضف الى ذلك وسائل نقلهم الكثيرة ومن شاحنات وحافلات وحتى القطارات ، ومؤوناتهم الغذائية وكل ما يلزم مسيرتهم وخاصة حين خطب متحمسا وقال (غذا ستنطلق المسيرة بنظام وانتظام ... )و سكت برهة وملايين من المغاربة يتابعون خطابه على القناة الاولى المغربية الوطنية الوحيدة انذاك ، وهناك مغاربة آخرون ليس لهم بمنازلهم جهاز التلفاز ، عانقوا المذياع وارغموا ابناءهم على الخروج من المنازل من اجل الاستماع للخطاب براحة وهناء...اما هذه الوسائل السمعية البصرية التي ذكرتها ، فظلت اكثر من شهر او شهرين وهي تردد اغاني المسيرة الخضراء كأغنية : (عيون عيني ...والساقية الحمرا لي ... )، واصبح لا حديث بالمغرب الا على المسيرة الخضراء ، وما الغاية منها اهدافها ومستلزماتها ...وساد اعتقاد ان الملك سيوزع على المتطوعين هناك بالصحراء المغربية الجديدة اراضي وبقع شاسعة لبناء منازلهم بها .وتطور الامر اذ اصبحت جميع القنوات والاذاعات الدولية تتحدث هي ايضا عن حنكة الملك ، وكيف استطاع استرجاع الصحراء المغربية من الاستعمار الاسباني ، بلا حرب ولا قتال .وتعجب العالم من سياسة الحسن الثاني آنذاك ، كيف استطاع ان يأمر بهذه المسيرة ! ! ! ، وماذا اوجد لها ؟ولأول مرة في تاريخ المغرب تظهر وتنجح المسيرة السلمية ، والتي اصبحت اليوم بعد مرور اكثر من اربعين سنة ، من انجع واخطر الطرق التي يستعملها المغاربة في التعبير عن رفضهم في تشريع او تنفيذ حق من حقوقهم غير المشروعة ؛ والتي لم تمر عن طريق الإستفثاء الوطني ، او التي يرفضها الشعبي المغربي قاطبة .مثل ما حدث مؤخرا في قانون التقاعد والاضراب والشغل ...

وبعد مرور سنة على المسيرة الخضراء المغربية ، ستظهر معارضة٠مفتعلة وغير شرعية مدعومة بحكام الجزائر الشقيقة ، تدعى البوليزاريو، والتي كونها زعماؤها من اجل الاسترزاق وكسب عطف الدول الاخرى ،التي لا تعرف اي شيء عن المغرب .وجل مُنظريها ومؤسسيها مغاربة ازدادوا بالمغرب وتعلموا ودرسوا بجامعات مغربية ك : الوالي مثلا الذي درس بجامعة محمد الخامس بالرباط ، وعبد العزيز التدلاوي الذي لازال والده يقطن بقصبة تادلة ...ونظرا لكل شيء جديد ، لابد وان يكون له معارضة ،او جيوب المقاومة ، والتي مع الزمن قد تكون على صواب او على خطإ .ونظرا للسياسة التي كان ينهجها آنذاك الملك الراحل الحسن الثاني، والمبنية على الصلابة والشدة من اجل المسك بزمام الامر ، فاخذ يزج في السجن كل معارض لسياسته القمعية ، فزج بكثير من المعارضين له في السجن ، وخير دليل على ذلك ، ما وقع لسجناء سجن تزمامارت، والذي نفى الملك غير ما مرة امام الصحافة الدولية ، ان ما يدعى بالجنوب بسجن تزمامارت غير وارد بالمغرب ، واعترف فقط بوجود الورود بقلعة مكونة ، وهذه الصلابة والشدة. او ما كان يسمى بسنوات الرصاص ، لم تكن تبرز طبعا من فراغ ، بل كان سببها طمع المقربين اليه في اوائل حكمه من امثال الجنيرالات انقلاب جنود المدرسة العسكرية بهرمومو وانقلاب الجنيرال أفقير ؛ الذين حاولوا قلب الحكم من ملكي الى جمهوري عسكري سنوات 7172 وكنا كباقي النخبة المثقفة المعارضة آنذاك ، نقوم كباقي تلاميذ اغلب المدارس والثانويات والجامعات ، نقوم بإضرابات شرسة تتدخل فيها القوات المساعدة المدربة على التنقل السريع والقمع العنيف...وكثرت الاعتقالات التعسفية في صفوف التلاميذ والطلبة واعضاء الاحزاب المعارضة الثائرة التي رفضت استمرار القمع والحكم الديكتاتوري ، وهكذا بدانا نسمع في الجامعات التعليمية اعتقال الرفاق الشهداء ، والقاعديين وعناصر منظمة الى الامام ، و23 مارس ، وتألمنا بموت شباب مثلنا مضربين عن الطعام أمثال : محمد كرينة ، وسعاد المنبهي ....ورغم اننا لازلنا فقط تلاميذ بأواخر السلك الثانوي التعليمي ، الا انه كانت تصل الينا مناشر واخبار مواعيد اضراب طلبة الجامعات ، وخاصة ما كان يقع بجامعة محمد بن عبدالله بفاس ، وجامعة محمد الخامس بالرباط ....ورغم ذلك فقد كان جل التلاميذ لا يعلمون اسباب دفعهم الى القيام بهده الاضرابات ، الا ان المسيرين لنا من التلاميذ المناضلين امثال (حميد .بن و م.فلكا.. ) كانوا يبررون ذلك بان الادارة لثانويتنا ابن سينا ، لها ميزانية كبيرة خاصة بالقسم الداخلي ، وان المدير والمقتصد لها ، يسرقون هذه الميزانية، الشيء الذي جعل التلاميذ يعيشون في وضعية مزرية وخاصة الوجبات الغذائية التي كانت تعطى لنا ...لكن رغم ما كان يقع ، فقد كنا نحس اننا رجال الغد . وان الدولة المغربية في حاجة ماسة لشباب مثقف واع يسعى الى تغيير الوضع المزري سنوات الرصاص .هكذا كنا غالبا كل يوم الاثنين او يوم الخميس ، نقوم بإضراب منظم ، نقف سدا منيعا ضد التلاميذ الخارجيين الذين هم زملاؤنا بنفس الاقسام ، نمنعهم من الذهاب الى اقسامهم صباح هذه الايام التي ذكرتها سابقا . وأثناء قيامنا يوما بإضراب ، و عندما كان المدير يفتح باب المؤسسة ، ابتعد البواب عن هذا الباب الرئيسي للمؤسسة ، واصبح هذا الباب مفتوحا على مصرعيه ، شرعنا في البلبلة وإحداث الضجيج والصفير ؛ مع رشق كل من يريد التقدم الى عتبة الباب يريد الدخول الى الساحة . ومن اجمل ما احتفظتُ به كذكرى لعنفنا ضد تسيير مقتصدنا ، الذي كان يضع نظارة سوداء وملابس انيقة جدا ، وربطة عنق حمراء عريضة فوق قميص ناصع ابيض اللون ، يبدو كمشتشار برلماني او وزير منتدب يحل بمؤسستنا ، حتى إننا كنا نسميه باسم الممثل الفرنسي المشهور آنذاك ب (Jean Paul Belmando ) ، اما المدير كان اسمر اللون وهو ايضا ، يشبه ممثلا امريكيا مشهورا يقوم بأدوار في الافلام البوليسية الامريكية ؛ المسمى بالمفتش بشافط (Chaft ) .

 

 

ولما امر المقتصد ، بإدخال عربة مليئة بليمون غير جيد ، يجرها بغل نحيف ، يريد ان يقدم لنا هذا الليمون ، ضمن مواد وجبة الغذاء ، الشيء الذي جعل زعيمنا الثوري (م.فلكا.. ) يأمرنا بان نصعد جميعا الى الباب المفتوح ، لنغلقه حتى لا تدخل العربة المحملة بالليمون الضار بصحتنا ، ونحن اكثر من مائتين داخلي ، وفعلا استطعنا منع العربة من الوصول الى مطبخ المؤسسة ، فهجمنا على العربة وصاحبها ، وهو يطلب منا ان لا نسقط هذه الكمية المهمة من فاكهة الليمون الى الارض ، وفرَّ المقتصد من امامنا ، وبقيت العربة والبغل وصاحبها داخل الساحة ، وأخذنا نرمي صناديق الليمون الى الارض ، ونرفسها بأرجلنا وتشتت الليمون المتساقط والمبعثر بالقرب من باب المؤسسة المفتوح على مصرعيه ، الشيء الذي دفع بمدير المؤسسة ان يتجه الى مكتبه؛ يريد إخبار الامن الوطني وقوات التدخل السريع .ونحن على هذه الحال: فالداخليون بساحة المؤسسة والخارجيون بالشارع المجاور للمؤسسة ، ولا احد منهم يجرؤ على الاقتراب من هذا الباب مخافة من رشق الداخليين له بالحجارة الموجودة بأيدي بعضهم ، اذا بأب او والي إحدى التلميذات من السلك الاول (الإعدادي بالمفهوم الحالي ) طويل القامة ذو رأس اصلع يلمع من بعيد ، يتقدم بكل شجاعة يريد إدخال ابنته الى داخل المؤسسة متحديا الجميع ، لكنه بمجرد اقترابه من مدخل المؤسسة ، بدأ رشقه بالحجارة من طرف الداخليين مخافة ان ينجح في مهمته ، وبالتالي يفشل الاضراب ويدخل باقي الخارجيين الى الثانوية . ولما تكاثرت عليه الاحجار ؛ واصطدم بعضها بالباب الحديدي الكبير

تراجع الى الوراء ثم فر الى خارج المؤسسة وهو يجر ابنته بقوة حتى لا يقع اي جرح في جسدها ؛ هذه الصورة أضحكت الجميع ، وقال احد الداخليين بصوت مرتفع (أخرج يا أصلع من بستاننا ... ! ! ! )، ويقصد بالبستان المبعثر فيه الليمون الساقط في كل مكان تلك الساحة الكبيرة للمؤسسة .وضحك الجميع من هذا الوصف السخري لهذا الاب الذي اراد تجاهل موقف كل الداخليين . فعلا توقفت الدراسة بثانويتنا ، وبقي الاساتذة المغاربة والاجانب الذين يدرسون بالمؤسسة ينظرون الينا ونحن ننظر اليهم ،وبين الحين نردد شعارات نبين من خلالها حالتنا المزرية بالداخلية ،. وفجأة وصلت الى الشارع المجاور لأقسامنا ، اكثر من خمسة سيارات محملة بقوة الردع والتدخل السريع ، تنتظر إعطاءها الاذن للتدخل من اجل تعنيفنا وإرغامنا على الدخول الى اقسامنا لمتابعة الدراسة التي توقفت منذ هذا الصباح ، وشعرنا بالجوع يعصر أمعاءنا ، وكل من احتفظ بما تبقى من وجبة الفطور اخرجه وتقاسمه مع اصدقائه ، كما اخذ بعض التلاميذ الخارجيين يقدمون لنا بعض الاكل من فوق سور المؤسسة من الجهة التي نحن فيها واقفين ، وبعد ساعة او ساعتين ، اي في الحصة المسائية من الدراسة ، امرنا زعماؤنا المسيرين للإضراب بان نغير اماكننا التي بقينا فيها منذ الصباح ، واتجه زعيم الداخليين م.فلكا الى جوار مراحيض المؤسسة الموجودة بالقرب من مدخل المؤسسة ، وكانت رائحة هذه المراحيض كريهة ومنتشرة بيننا نحن الواقفين ، نردد الشعارات ونلعن ونشتم المسؤولين الإداريين عنا .وبعد مرور تقريبا ساعة، لم يطرأ اي تغيير على موقفنا ، وفجأة اذا بعامل الاقليم انذاك يدعى عكاشة محمد ، محفوفا بمساعديه وهو يسير بلباس تقليدي انيق في قمة جسمه طربوش احمر اندلسي ، وفي اسفله اي برجليه : بلغة صفراء من النوع الممتاز ، وجسمه كله مغطى بجلباب ابيض رقيق من صنع بزيوي يكشف ما تحته من تحتية وقميص ابيض اللون من الثوب الجيد ، في اتجاهنا يتحدث في سيره مع مديرنا ومقتصدنا ومعهم ايضا حراسنا العامون للخارجية والداخلية .ولما اقترب السيد العامل من مجمعنا سكتنا ، واخذنا نشرئب بأعناقنا في فضول ؛ نريد التعرف عن المسؤول الاول للإقليم ، وما عساه سيقوم لحل مشكلنا ولتوفير مطالبنا ، وكان اول شيء نطق به وهو على بعد منا : السلام عليكم ، وقليل منا ، هم من ردوا عليه السلام ، ثم اردف قائلا : تعالوا يا أبنائي الى هنا ،وهو يقصد مكان وقوفه ، ابتعدوا عن تلك المراحيض وعن روائحها الكريهة ، فسكت الجميع ، ليتكلم زعيمنا م. فلكا..، بشجاعته المعهودة فيه : تعال انت يا مسؤولنا لتشم معنا هذه الروائح الكريهة التي نشمها نحن كل يوم .تلعثم السيد العامل ، واقترب شيئا ما من مكان تجمعنا ، واخذنا نحن نتدافع حتى اقتربنا منه ، وضحك ضحكة الثعلب ، وفتح فمه وأظهر لنا في فكه العلوي وبين اسنانه ، نصف سن لازال ملتصقا بفكه الكبير ، واشار بأصبعه اليه، قائلا مبتسما : إن هذه السن التي ترونها نصفها مكسر ، فقد تكسرت لي انا ايضا في الداخلية لما كنت مثلكم تلميذا بالقسم الداخلي ، وانا آكل العدس في صحن الألومينيوم ، مثل الصحون التي انتم اليوم تأكلون فيها وجباتكم الغذائية .فعلا ضحكنا جميعا وشعرنا انه واحد منا ؛ يشبهنا ويعرف مطالبنا ، وقد يجد حلولا لها تناسب وضعيتنا التي نحن فيها .واضاف قائلا : من قال لكم قوموا بهذا الإضراب ؟ . توقفنا عن الضحك لأننا لم نكن ننتظر منه ان يطرح علينا مثل هذا السؤال ، وساد صمت رهيب ، لولا تدخل زعيمنا في الوقت المناسب ، لَكُنَّا في ورطة يصعب الخروج منها ، اذ انقدنا زعيمنا ليجيب في لمح البصر قائلا : هؤلاء – مشيرا الى المدير والمقتصد والحارسين العامين الواقفين بجانبه هم من قالوا لنا ، قوموا بهذا الاضراب ، فسكت السيد العامل ، بينما نحن انفجرنا بالضحك والقهقهة ، اضطر فيها العامل ان يتسلم منا ملتمس مطالبنا ووعدنا على ان يلبي مطالبنا ، بينما نحن رجعنا الى مطعمنا الكبير من اجل الاكل والشرب لان الجوع أخذ منا مأخذا كبيرا .

ومرت ايام وايام وشهور دون ان يفي عاملنا بوعده ، وليترقى ويصبح رئيسا للبرلمان المغربي بالرباط ، وبقيت حليمة على حالها ، ومقتصدنا ينهب من ميزانية القسم الداخلي . ولم يعبئ بكل المجهودات التي كنا نخطط لها من اجل تحسين وضعنا الداخلي .

اكادير في : 27/08/2019.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انفجار الماضي

 

الحـــلـ 18 ــقة

 

 

 

كان طاقمنا الاداري آنذاك مكون من مدير متسلط ، اسمر اللون تنفر منه العين . بين الحين والحين ، كان يطوف بساحة المؤسسة ليلا ؛ ليتفقد احوال الداخليين . والويل لمن عَثر عليه قد خالف القانون الداخلي : كأن يكون مثلا : يغسل بعض ملابسه بعد وجبة العشاء ، او يقفز من فوق سورها ، وقد تاخر في الرجوع للمبيث بالداخلية . بينما البواب يظل يراقب البابين الكبير والصغير الخاصين للدخول او الخروج من المؤسسة ، ولا يترك اي احد منا ، الدخول او الخروج ليلا ، الشيء الذي دفع ببعض منا ان يبتكروا مصعدا من جهة اخرى لسور المؤسسة. بحيت حفروا فيه ثُقُباً متوسطة الحجم يضع فيها الصاعد رجليه ، يكون آخر المطاف وسط الساحة دون ان يعلم به احد . اما معلمو الداخلية المكلفين بمراقبة الداخليين ، غالبا ما يتساهلون مع المخالفين خوف من الانتقام منهم .غير أن مقتصدَنا كما قلت سابقا ، كان يتصرف في ميزانيتنا الداخلية كيف يشاء ؛ بلا محاسبة ولامساءلة ، فكان طيلة السنة الدراسية يقدم لنا الاطعمة الناقصة كَمّاً كَيفاً ، ولا تتغير جودة وكمية هذه الاطعمة الا بعد قيامنا بإضراب ، وصبرنا على الجوع طيلة النهار ، ليتغير أكلنا يوما او يومين ، ثم ليعود من جديد حالنا الداخلي الى حالته المزرية المعتادة .لكن كثيرا من الداخليين ، كانوا يكسرون كل الاطباق الزجاجية ويسرقون كثيرا من المعالق ووسائل الطهي ، التي تقدم فيها وجبات الاكل، اعتقادا منهم انهم سيسببون إفلاسا ماديا للداخلية التي يسيرها هذا المقتصد .غير ان حارسنا العام للداخلية السيد ( أشباني صالح ) ، كانت له مكانة مرموقة في نفوسنا ، لكونه كنا نعتبره كَأَبٍ لنا جميعا ، وله طرق ممتازة في التعامل معنا .والى اليوم وبعد مضي اكثر من اربعين سنة ، وانا مدين له وارفع قبعتي بوقفة اجلال واحترام لما قدمه لي كَيَدِ المساعد اثناء دراستي بهذه الثانوية ، وهي مساعدة اسانية لا رشوة فيها ، كانت السبب في ان لا أنقطع عن الدراسة ، وأنا عازم آنذاك على متابعة دراستي بقسم الباكالوريا ، بحيت ظل ابي فقيرا ، لانه لم يتسلم تعويضات منحة التقاعد اكثر من سنتين من صندوق التقاعد المغربي التابع للعسكريين بالرباط ، ونحن اسرة كثيرة الافراد تنام في كوخ اكتراه والدي لكون باقي اخوتي يتابعون دراستهم الاعدادية وهو فقط على شكل غرفة طويلة مغطاة بالقصدير بواويزغت ،اثناء النوم ليلا ، نرقد واحدا بجوار الاخر ، كأننا سمك طازج في علبة معلبة ، وكثير من اهل تاكلفت يقضون بعض الليالي معنا ، من اجل قضاء بعض اغراضهم الادارية غير الموجودة بقريتنا المهمشة تاكلفت .وغرق والدي رحمه الله اثناء ذلك العهد في ديون كثيرة ، حتى إننا وجدنا صعوبة في توفير لقمة العيش البسيط .ولولا السيد اشباني صالح الحارس العام المحترم الذي انقدني من الهذر المدرسي ،يوم ارسلتُ له رسالة على شكل طلب عن طريق احد ابناء بلدتي تاكلفت النائية ، وقد كان متجها الى بني ملال على ظهر الشاحنة الوحيدة التي تتنقل مرة كل اسبوع الى بلاد الحضارة والتمدن بني ملال . فبمجرد ان تسلم هذا الحارس العام جزاه الله خيرا طلبي ؛ واطلع عليه وعلم بحالي : موضحا له بتركيز مهم ، انه ان لم يساعدني ، ساكون مضطرا لمغادرة الدراسة و بالتالي ستضيع حياتي .الشيء الذي دفع بالسيد الحارس العام الموقر ، يقول لحامل الرسالة :لاباس أخْبِرْ صديقَك ، اني ساجعله في الدخول المدرسي المقبل ان شاء الله ، معلما للداخلية . ولما رجع المرسول الي قريتي واخبرني بتلك البشرى فرحتُ غاية الفرح ؛ كدت اطير غبطة في السماء كباقي الطير . لاني اولا :سأعود لإتمام دراستي وسيكون لي الحظ الاوفر للابتعاد عن الفقير الذي كَشَّرَ انيابَه يريد افتراسي انا وباقي افراد اسرتي الفقيرة الجبيلة . وثانيا : لأني سأمتاز عن باقي زملائي الداخليين في العام المقبل ، بعدة امتيازات من بينها : ساتناول وجبتين من الطعام في كل من الفطور والغذاء والعشاء ، مثل ما يتناوله كل معلمي الداخلية ، وفي آخر كل شهر انال تعويضات مادية قيمتها ستون درهما ، وما ادراك ما ستون درهم ! ! ! في تلك الظروف الصعبة التي كنت امر بها ، وستسلم لي غرفة صغيرة خاصة طيلة قيامي بحراسة الداخليين التابعين للمرقد الذي سأحرسه ليلا ونهارا ..ومن الاشياء المميزة ، التي كان ينفرد بها حارسنا العام ؛ انه يستمع لنا جميعا ويتفهم اوضاع كل واحد منا ، وكثيرا ما كان يجد الحلول المناسبة لمشاكلنا بشكل سريع ومضبوط .حدث مرة اننا قمنا بإضراب بدعوى ان الخبز الذي كان يقدم لنا في كل وجباتنا غير صحي ، تَنْفُرُ النفسُ من تناوله وتشمئز .وبينما نحن مستمرين في التجمع من اجل الذهاب الى المطبخ الداخلي لشن إضراب جديد ، وقد اقترب وقت تناول وجبة الغذاء ؛ وقد غادرَنا زملاؤنا التلاميذ الخارجيين . وبقينا نحن الداخليين في الساحة ، اذا به اي السيد الحارس العام في حزم يجمعنا في زاوية قريبة من مدخل المطعم الداخلي ، ونحن اكثر من مائتي داخلي ، ليقول لنا وهو واقف فوق خزانة حديدية خاصة لاحد الداخليين ، تسمح له برؤية كل المحيطين به : اسْألُ بعضا منكم عن اسباب استعدادكم للقيام بالاضراب ، فهناك من قال لي بلا حشمة ولا حياء : إن الخبز اسود اللون ، وهناك من ادعى ان هذا الخبز فيه بعض الحشرات الميتة الصغيرة ؛ وهناك من قال اشياء غير منطقية موجودة في هذا الخبز الذي يقدم لكم منذ مدة ، اذن قررت ان اوزع عليكم الدقيق والماء والملح والخميرة ، إذاك كل واحد منكم يعجن الخبز الذي يحلو له تناوله ، من سفنج ، او مسمن او كعكعة ...ولم نستطع الاستمرار في الإستماع اليه ، اذ انفجر الجميع بالضحك وانتشر الضجيج ، فطلب منا الدخول لتناول وجبة الغذاء ، وانه سيراجع مع صاحب الفُرْنِ اشكالية الخبز الذي يعطى لنا في كل الوجبات الغذائية ، وبعد ذلك عدنا الى الاكل . ومن بَعدُ تابعنا دراستنا وتراجعنا عن الاضراب ذلك اليوم.

وكان لنا استاذ روماني يدعى (دوميترو ) لا يعرف اللغةالفرنسية ، ونحن لا نعرف اللغة الرومانية ، وطُبِّقَ علينا قول العرب : وقف حمار الشيخ في العقبة ، وخصوصا اننا تلاميذ في شعبة الاداب العصري ، لا علاقة لنا بمادة الرياضات وتطبيقاتها ...حتى إن كثير منا يعتبرها ثانوية لان لها معامل واحد فقط ، وسماها البعض الاخر منا بالذبابة السوداء ، نظرا لصعوبة استيعابها وفهمها ؛ ورغم ان هذا الروماني ، يتقن مادة الرياصيات ، إلا اننا لا نفهم ما يقول ، ولا نستسيغ الطريقة البرهانية التي يستعملها في استخراج بعض التمارين التي تتطلب الحدس والادراك الفطري السريعين ، واعتبرناه بافلاطون الذي قال يوما (لا يدخل علينا الا من كان رياضيا ) ، ولو كان الامر كذلك ، لغادرنا القسم جميعا لنتركه وحيدا لاننا لانفقه في الرياضيات اي قسط من علمها. وكان من بين زملائنا زميل يبدو منذ الوهلة الاولى من خلال ملامح وجهه وكانه كبير السن ، وله في فَكِّهِ الأعلى سن مذهبة اصطناعية ، ركبها له صانع الاسنان . وله شعر كثيف ولحية شعثاء ، ايضا يجد الصعوبة في حلقها ؛ لهذا يضطر الى قصها بالمقص شهورا وشهورا. وبمجرد ما دخل هذا الاستاذ الروماني اول مرة علينا ونحن جالسين بمقاعدنا ، لاحظ جِلسة وملامح زميلنا المذكور اعلاه ، .وقال له بلغة فرنسية غير واضحة ما معناه (انت شيخ شاب )، ويقصد بذلك انه شاب يظهر من بعيد وكانه شيخ هرم ، الشيء الذي جعلنا ننفجر جميعا بالضحك واحمر وجه زميلانا ، وهو ايضا يضحك من تعليق استاذه ، لكن التعبير بالفرنسية ليس في محله .وفي يوم من الايام خرج (دوميترو ) من قسمنا واتجه الى الادارة ، يريد قضاء امر يهمه ، وتركنا نحن منهمكين في نقل حل لتمرين من السبورة الى فوق صفحات دفاترنا. هذا الخروج للاستاذ من قسمنا دفع البعض منا الى الضرب بالاصابع على الطاولات ونتج عن ذلك رنات موسيقية وكانهم يضربون دفوفا وبنادر ، وتركنا مباشرة اقلامنا فوق طاولاتنا ، واستمر الغناء لاغنية شعبية مشهورة آنذاك وهي (مال الغابة مقلقة ) ، و نحن على هذه النغمات ؛ ليفق آخرون فوق طاولاتهم ويشرعون في لوك مؤخراتهم كما تفعل بعض الراقصات الشعبيات ، تطابقا مع نغمات هذه الاغنية الشعبية السالفة الذكر ، ثم نفاجأ بعد ذلك دخول استاذنا دوميترو ، وتوقف الرقص والغناء ورجع الراقصون الى مقاعدهم .كَأَنَّ شيئا لم يقع ،احمر وجه الروماني وسكت برهة وساد الصمت في القسم ، ليقول لنا بفرنسيته المعوجة المعهودة منه : انتم متخلفون ، بل حيوانات ... ولستم بشرا ، انتم لازلتم تعيشون فوق الأشجار ولستم فوق الارض ، وانظروا مشيرا الى التاريخ الهجري المكتوب في اعلا السبورة الى تاريخكم لازال متخلفا مشيرا الى تاريخنا المدون من طرف استاذ التربية الاسلامية الذي كان معنا في الحصة التي مرت قبل مجيئه الينا في هذه الحصة، ولما فهمنا كلامه ، قمنا بضجيج وهرج والبعض منا يصفر باصابعه التي ادخلها في فمه بغضب وحنق .لاننا لم نرض بهذه الاوصاف الدنيئة التي وصفنا بها .ليقول لنا في الاخير : لاتغضبوا ، اني فقط امزح معكم ، خوفا من الامر ان يصل الى الادارة وتكون له عواقب لم يكن ينتظرها . وكان غالبا ما ياتي الى قسمنا وهو مخمور نَشُمُّ منه بعض راوئح النبيذ الكريهة ، وقد يضحك وحده ونحن نكتب الدرس على دفاترنا ، وقد يفتح زجاج النافذة ويقف امامها ، ليخرج من الجيب الاعلى لمعطفه الخارجي مشطا طويلا اسود اللون ذو اسنان رقيقة كثيرة متراصة على المشط . ويشرع يمر هذا المشط على وسط وجنبات شعره المائل الى اللون الاصفر ، ونحن نسخر منه مبينين له ، انه نسي زاوية من شعره ، لم يمر فوقها المشط لتسويتها ، والباقي من التلاميذ يضحكون من حركاته كلما ذهب الى نافذة اخرى بالصف الاخر المقابل للساحة، وكانت هي فرص لم يشعر بها لاننا كنا نتناقل نتائج وحلول هذه التمارين الرياضية العويصة والتي كانت غالبا كفروض محروصة داخل القسم ، رغم أننا لانحب هذه المادة الصعبة .ولم يكن يعلم ، ان ابناء المغاربة مثلنا ؛ يتناقلون ويقومون بالغش اثناء الامتحان والفروض المحروسة ، وفي يوم ارجاع اوراق فروضنا التي ستحسن نقطها في الدورة الاولى من هذا الموسم الدراسي ، ناولنا اوراقنا المصححة وكلها تقريبا ممتازة جدا بحيت آخر نقطة ممنوحة لنا ، كانت سبعة عشر على عشرين .اعجبه تفوقنا واجتهادنا وقال: إني لم اكن اتصور ان مستوى المغاربة سيصل الى هذا الحد وخاصة في الرياضيات وكاننا افضل بكثير من تلاميذة بلده رومانيا ، ونحن نضحك وبعضنا ينظر الى البعض الاخر وكان الامر ليس مايعتقده استاذنا، ونوه بنتائجنا ولما ذهب لكي يجلس في مكتبه ، قام احد الفضوليين منا ، واخبره باشارات تبين اننا تناقلنا وقد تسلم كل واحد من الاخر منا الاجوبة الصحيحة، فقام من مكتبه وقد احمرت وجنتاه ووقف جزء من شعر راسه كانه ديك في استعداد للعراك مع ديك آخر يتافسه للظفر بدجاجة من دجاجات الخم .ونطق بصوت مرتفع : إن نقطكم التي بين ايديكم ساحسب منها فقط نصفها لكونكم قمتم بالغش داخل القسم.ووقف زميل لنا ينوب عنا في الشدائد والمواقف الحرجة سواء داخل القسم او مع الادارة اثناء وقوع مشكل يتعلق بنا .ليرد عليه بشكل فكاهي ومضحك قائلا له هو ايضا : يا استاذنا دوميترو ، اذا احتسبتَ فقط نصف نقطتنا التي حصلنا عليها في هذا الفرض المحروص ، فإننا سنخرج الى الشار الذي تضع فيه سيارتك ليلا ، سناخذ الفأس ونقسم بها سيارتك الى نصفين ، واندهش من الرد وبدتْ على محياه علامات الخوف ورد : لا تقلقوا اني امزح معكم وإني ساحسب النقطة كاملة لكل واحد منكم .وفي حصة اخرى ذات يوم ، وقد انهينا كتابة درسنا الجديد ، سال فضولي آخر استاذنا الروماني ، كيف هو دينكم المسيحي ؟ ، فرح دوميترو ، وقال لنا ان عيسى ابن الله هو من ينوب عنا ويغير دنوبنا الى حسنات وان الجنة لا يدخلها الا المسيحيون لان عيسى هو ابن الله ، هذا الشرح الغريب عنا ، والذي نسمعه لاول مرة في حياتنا ، دفع بزميل لنا كان هو الوحيد الذي يصلي ويقوم بالصلوات المفورضة والنوافل داخل داخليتنا ، اما نحن الباقين فكنا لا نصلي وقليلا ما كنا نصوم ، لاننا تاثرنا باستاذ الفلسفة الملحد الذي اثر بشكل كبير في مبادئنا الدينية ، حتى سيطر علينا اعتقادا ان هذه الدنيا ، وُجِدَتْ للملذات والشهوات... وهذا الاستاذ لا اعلم اليوم هل زال على قيد الحياة ام توجه الى يوم لا ينفع مال ولابنين الا من اتى الله بقلب سليم .هذا الزميل الملتزم بدينه الاسلام ، قام ووقف بجانب الاستاذ الروماني ووجه وجهه الينا وقال : يا اخوتي لا تستمعوا الى اقوال هذا المشرك ، واخذ يقرا سورةالكافرون (بسم الله الرحمان الرحيم ، قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون ....واستمر في الاية الى ان قال ( لكم دينكم ولي دين ) ، وكثير منا لا يعلم اي شيء عن سورة (الكافرون ).فتوقف الاستاذ عن اتمام درسه الديني المسيحي وعدنا الى الرياصيات ومشاكلها وحلولها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انفجار الماضي

 

الحـــلـ 19 ــقة

 

 

 

ومن بين الطرائف التي كانت تصل الى مسامعينا نحن الداخليين ، وهي غالبا ما كانت ترتبط إما بالادارة وطاقميها الاداري او التربوي ، كاخبار عن داخل المؤسسة ، بحيت كنا وكاننا في سجن من السجون الوطنية غير المصرح بها آنذاك ، كسجن تازمامارت مثلا ، نظرا للقمع والتحقير الذي لحق بنا ، ونحن لسنا في حقيقة الامر سوى صورة لمجتمع غير مرغوب فيه حراسة وتكليفا بمهامه . رغم ما كان يُستَنْزَفُ منه من موارد مالية هامة من ميزانية الداخلية الهائلة التي كانت تخصص لها من المال العام للدولة .واما عن باقي اخبار خارج المؤسسة ، كنا نخاف كثيرا من احد رجال الشرطة آنذاك وهو المفتش الرئيسي الاقليمي للشرطة يدعي (تابث... )نظرا لتعذيبه لكثير منا تعذيبا إجراميا ، لو بقي حيا اليوم لطالبنا تقديمه للمحاكمة الدولية التي تحارب كل انواع التعذيب الانساني ، لكن والحمد لله نال جزاءَه قبل وصول موعد موته ؛ اذ تم تطبيق حكم الاعدام عليه نظرا للفيديوهات التي كان يقوم بتسجيلها في اماكن خاصة. بلغت اكثر من خمسماىة فيديو تتعلق بالخلاعة والتصوير الجنسي اللانساني واللاإسلامي ، المحرم قانونيا وحتى اجتماعيا ...وهذا الشرطي كثير من المغاربة تابعوا احداثه اواخر الثمانينات وأوائل التسعينات حتى نال جزاءَه خير جزاء . اما بالنسبة لطاقمنا الاداري ، فَمِِمَّا حكاه لنا بعض الداخليين وقد وقع لهم ذلك في أقسامهم .فمثلا انه حدث مرة ان استاذَهم الفرنسي المعروف آنذاك بِ : ( إِسبْييهْ ) وهو استاذ العلوم الطبيعية ،انه في صبيحة يوم دراسي وقع له سوء تفاهم مع رئيس مؤسستنا الذي كان اسمر اللون مائل الى السواد ، رغم أني اشعر بإحراج اثناء حديثي عن ما يمكن ان يدفع بي الى عدم الفهم للوصف: وخاصة ما يثير العنصرية والدخول في متاهات لا فائدة من ورائها . على اي لما دخل الاستاذ الفرنسي الى القسم المخصص له تدريس هذه المادة ، وضع مِحْفظَتَهُ وهو غاضب من سلوك المدير وخاطب تلامذته ؛ وهو يُصْدِرُ زَفَرَاتٍ مُتتالية قائلا : انا ، منذ ان توظفتُ في ميدان التعليم لم اَرَ مديرا اسودَ اللون ، وتدخل احد الفضوليين ، كما العادة من التلاميذ يريد معرفة اسباب سوء تفاهمه مع مديرنا ، ماذا حدث بينك وبين مديرنا ؟ ، فرد عليه قاصدا الجميع من التلاميذ وهم مستعدون للكتابة والإملاء : اكتبوا يا جِماَلَ لان راعيكم الذي تكلف بتدبيركم وتسييركم ، عبد اسود اللون ، الشيء الذي جعل احد الغيورين منا ، رفض مثل هذه التعاليق العنصرية ، ليطرح عليه تعليقا من نفسه ، فقال له يا استاذ : إنّ الفرنسيين هم الذين جاؤوا الى المغرب بحثا عن العمل ، وهم موزعون ومشتتون بالمغرب كالذباب . وضحك كل التلاميذ ، لكن الاستاذ ادرك مغزى ذلك ،ورد على نفس التلميذ قائلا له : نعم ذباب تنزل على ميكروبات .وهكذا ظل الصراع متواصلا مع استاذهم الفرنسي ،الى درجة ان التلاميذ كانوا ينادونه في بعض الاحيان وهم رافعين اصابعهم يريدون الإجابة على سؤال معين وهم يهتفون جميعا:أستاذة.أستاذة.. من اجل تحطيم قيمته الذكورية ، لكنه وبكل برودة يرد عليهم : انا استاذ ولست استاذة ، وهو يمر بيده على لحيته الشقراء مضيفا لهم : كيف ترونه رجلا ام إمراة ! ! ! ..ولم يكن الصراع جليا فقط بين إدارتنا وبعض الاساتذة الاوروبيين الاجانب المتواجدين بمؤسستناابن سينا ببني ملال ، خلال تلك السنوات من تعليمنا .ولكن عانينا نحن ايضا الداخليين بهذه المؤسسة العتيدة من ويلات والنتائج السلبية الناتجة عن مديرنا الاسمر الذي كنا وضعنا له لقبا لاحد المفتشين البوليسيين المقتبس من احد الافلام البوليسية المشهورة آنذاك على شاشة التلفزة المغربية (إ.ت.م )يدعى : ( شَافطْ ) نظرا لدهائه وحيله للوصول الى المجرمين .

ومرة وأنا وبعض زملائي المكلفين بحراسة والسهر على التلاميذ ليلا بمراقدهم ، ونهارا بقاعات مداومة المطالعة اليومية ، وبما أننا مُكلَّفين بهذه المهمات الجسيمة والتي قبلتها ، نظرا لظروفي العائلية الخاصة بي والتي ذكرتها سابقا.وضعت لنا الادارة غرفا صغيرة تَأوِي فقط معلمين داخليين ؛ كامتياز على باقي الداخليين .وكان لي زميل ليس بداخلي ،بل هو اصله من خنيفرة ، ونظرا لِقُُرْبِهِ من المُقتصِد، اصبح معلما داخليا يقوم بنفس المهام التي اقوم بها، ويقطن معي في نفس الغرفة الضيقة .ولما كان يوم السبت مساء لا تُشَدَّدُ فيه المراقبة ولا الحراسة على الداخليين ؛ كنا نسهر الى ما بعد منتصف الليل وغالبا ما يكون المرقد فارغا لكون كثير من الداخليين يغادرون المؤسسة بفعلهم يملؤون مطبوعات خاصة لكل واحد منهم ، ما يسمى بالخرجة الكبرى ،ويعني ذلك ان صاحب الطلب يغادر المؤسسة الى زيارة اهله او احد اقاربهم ولا يحق له الرجوع الا في صباح اليوم الاول من الاسبوع الجديد عند تناول وجبة الفطور .ولما نام تقريبا كل الداخليين بالمرقد الذي كلفنا بحراسته والاهتمام بتسييره،اخرج زميلي من اسفل سريره وعاءً من الفخار ابيضَ اللون، متوسطَ الحجم ، وفتحَ

ملابسه، واخرج آلة طويلة من شيئا ما من نوع الخشب الخاص للتخذير ، وهي ذات ثقب في وسطها يصل براسه قطعة فخار على شكل مرفق صغير معوج ، ملتصق بهذه الآلة؛ نحشو فيه جزءً من نبات القِنَّب الهنذي المدقوق والمصفى بعناية المحترفين لهذا النوع من التخذير الموجود بكثرة بمنطقة كتامة المغربي ، وضواحيها بالشمال المغربي . واخذ يستعمل هذا المخدر ، واخذتُ افعل ما يقوم به، وكانه هو معلمي وانا تلميذه الجديد في هذا الميدان . ونظرا لعدم وجود ايت نافذة تسمح للدخان الذي نُنْفِتُهُ في جميع ارجاء الغرفة الضيقة ، حتى اصبح لا اراه ولا يراني بشكل جيد، وواضح من كثرة الدخان المنتشر بيننا بغرفة المراقبة والحراسة ، وحتى اصبح المصباح الكهربائي المعلق فوق رؤوسنا بيدو باهتا ، وفي اسفله علقنا بسقف الغرفة قرعة سلاوية يابسة فارغة من وسطها ، نضع فيها بعض اقلامنا او اهم اشياء لا نريد من الزائر لنا ؛ مهما كان نوعه ان نسلمها له .بدعوى اننا لا نملكها .وبين الفينة والاخرى يصل الينا شخير بعض الداخليين وهو نائم ،وكانه في عالم المُثُلِ ، كما صرح بذلك ارسطو الفيلسوف اليوناني ...

ولما أخذَنا مُخَذِّرُ القِنّاب الهندي الى عوالمَ خياليةٍ لا محدودةٍ ، كلها ممزوجة بالقهقهة الهيستيرية ، اذا بباب غرفتنا يطرق طرقا عاديا ، ونحن نسترق السمع لَعَلّنا نعرف مَنِ الطارقُ ، وقام الخْنيِفرِي الى ثُقْبٍ صغير وضعه بالباب بعناية بحيت لايرى من الخارج ، فاَطَلَّ ، وهو مرتجف ، ويكرر كلمة: المدير ..المدير.. بشكل خافت وهو يرتعد ، واخذ في لَمِّ آلته التخذيرية ومسحوق القناب الهندي ، واخذتُ انأ اُلَوِّحُ بمنديل لعل الدخان المنتشِرَ بالغرفة يزول من مساحة هذه الغرفة الضيقة ، ولما احس المدير بتماطلنا في فتح الباب ، اخذ ينادي باسمي وزاد ارتفاع دق الباب ، الشيء الذي ارغمنا على تلبية رغبته وفتح له زميلي الباب ، ودخل علينا وعيناه تلمعان بين الدخان والرائحة الكريهة الصادرة من القناب الهندي ، وكان اول شيء هتف به : اه ! ! اه ! ! تدخنون الكِيفْ : القناب الهندي ، وطلب من زميلي وهو في حالة يُرثَى لها ، وقد تَشَعَّثَ شعرُه وهو في لباس النوم وجحظت عيناه ، فرد عليه لا يا استاذ لا نفعل اي شيء ، سوى اننا كنا نراجع دروسنا ، واخذ السيد المدير يتفرس في وجوهنا وهو يبحث عن السبسي والتي هي آلة التخذير التي شرحتها سابقا ، وظل السيد المدير الاسمر وهو لابس عباءَةً بيضاءَ جعلت ملامح وجهه تظهر بشكل جلي ، وظل يبحث ويقلب كل دفاترنا واسقط كل ملابسنا الموجودة في الخزانة الحديدية الواقفة في زاوية من الغرفة ، وفتش جميع الزوايا من الغرفة ؛ وهو في حالة من الفزع والغضب . ليتوقف في الاخير عن بحثه وتفتيشه لممتلاكاتنا بهذه الغرفة ؛ ونحن لا نعرف ما هو واجب علينا نسديه له ، كاننا خدمه ننتظر العقاب الاكبر ...لِيَجْلِسَ في الاخير على زاوية من سريري ، يلهت بدون جدوى الحصول على السيد السبسي : وقال وهو وكل اطراف جسده العلوية والسفلية وتحت ابطه عرق ووجهه يلمع كانه حبة زيتون كبيرة لامعة من كثرة العرق: اين وضعتم آلة التخذير السبسي ؟ وساد صمت قصير ليضيف قائلا : اُقسِمُ بالله لن اعاقبَكم ، اذا اخرجتم الآلة التي استعملتموها في التدخين والتخدير ، ولما اقسم ، تشجع الخنيفري واشار باصبعه الى فوق راس المدير وقد تدلت القرعة السلاوية ،بعد توقفها عن الميل يمنة ويسرة ، ووقف السيد المدير فوق كرسي ، كنا نستعمله في غرفتنا الصغيرة الخاصة بنا ، و مد ساعده ووضع يده داخل القرعة ، لِيَمْسَكَ بالسبسي فأخرجه وهو في غاية من الفرح . واخذ ينعثُنا بالشياطين ، لانه لم يَدْرِكْ ان السبسي يمكن ان يكون بالقرعة السلاوية المتدلية من اعلى سقف غرفتنا الصغيرة . وخرج حاملا مع وسيلة ردع الهموم طبقا لمعتقداتنا التي كنا نؤمن بها في مراهقتنا وشبابنا الماضيين .

وهكذا عدنا الى وضعنا العادي لننام جزءً قليلا من تلك الليلة المشؤومة ، لكن السيد المدير اوفى بعهدِه وقَسَمِه ، فلم يُعاقِبْنا لكن الخبر انتشر بين الإداريين وبعض الاساتذة والذين تعجبوا من ذكائنا وحيلِنا التي لو وُجِّهَتْ الى اشياء اخرى ايجابية لكان مستقبلنا غير الذي صرنا عليه في ما بعد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انفجار الماضي

 

الحـــلـ 20 ــقة

 

 

وكان من بين التلاميذ الداخليين ، تلميذ من (نواحي تاعِنييتْ )قرب تنانت،التابعة لاقليم أزيلال . وهو فقير جدا ، ورغم انه حاصل على منحته الداخلية كباقي زملائه الداخليين .لكننا لسنا نأمن من ملامح وجهه ، اذ كان ينعزل عنا وخاصة اثناء قيامنا بالاضرابات ، مما جعل اغلب الداخليين ، يظنون انه يتعامل مع جهات بوليسية خارج المؤسسة ، وكان يحب قضاء اوقاته الفارغة ببعض مكاتب الادارة؛ التي كنا نتصارع معها يوميا ، وذلك لقلة التواصل بينا ، وعدم جعل التلاميذ ينذمجون في الجو العام للدراسة . فعلا كان هذا التلميذ ينقل الى الادارة ،وخاصة الى السيد الحارس العام للداخلية: جميع مخططاتِنا التي نزعم القيام بها كنضالات من اجل تحقيق حقوقنا ومكتسباتنا التي ورثناها عن التلاميذ الذين سبقوننا الى هذه الثانوية العتيقة. الى درجة ان التلاميذ استغربوا من كون الادارة، تعلم ايام زعمنا القيام باضراب معين ، فبمجرد استعدادنا الوقوف بالساحة ننوي القيام بالاضراب والهتاف بالشعارات نلاحظ قدوم الحارس العام للداخلية مع رئيس المؤسسة الينا ، يحاولان منعنا من الشروع في الاضراب محبطين اية حركة ثورية نصدره ، ومحاولين خاصة بكل ما لديهم من اقناع وإرغام بكل الحيل للعزوف عن هذا الاضراب اوذاك .وتعجب التلاميذ ؛ ممن يخبر الادارة بذلك : بكل مخططاتِنا النضالية وأوقات قيام إضراباتِنا .لكن القدر سيكشف ذلك ، إذ حدث مرة وصدفة ان دخل احد التلاميذ مكتب السيد الحارس العام ، يريد قضاء امر يهمه بالقسم الداخلي ، ليجد امامه بهذا المكتب ، ذاك التلميذ من تاعنييت )، امام السيد الحارس العام للداخلي وهو يحكي له عن موعد إضراب سنقوم به الاثنين المقبل ،وكان عَزَْمُْنَا القيام به بعد يوم او يومين من ذلك .وكان سبب ذلك خاصة ، تراجع الادارة عن التزامها لبرنامج تحسين الاكل الداخلي وتوفير اوراق الذهاب الى الحمام من اجل استحمامنا كل يومي الاحد والسبت جميعا على حساب نفقات ومنحة الداخليين التي تمنحها الدولة للمؤسسات التعليمية . . وفعلا في نفس ذلك اليوم علم اغلب الداخليين بالواشي الذي يَخُونُنَا ويتعامل مع الادارة ضد مصالحنا . وكان هدفه انه يريد ان يصبح معلما للداخلية ، ليتمتع ببعض الإمتيازات الخاصة باتعاب معلم الداخلية: لقيامه بمراقبة وتنظيم الداخليين سواء داخل المطعم او المراقد او الحراسة بقاعات المطالعة الحرة بالقاعات زوالا ومساء، اضف الى ذلك حصوله على ما مقداره ستين درهما في آخر كل شهر كاجرة لاتعابه . وكل هذا على حساب مكتسبات الداخليين، وهكذا قرر بعض زملائه الذين يقطنون معه في نفس المرقد ، الانتقام منه ، لعله يتراجع عن وشايته بزملائه الداخليين كلِّهم ، وهكذا وضعوا خطة للانتقام منه ، وخاصة عند ولوجه المرقد يريد النوم في آخر وقت المطالعة الحرة المسائية ، طبقا لكون المرقد مستطيل الشكل وعرضه يكفي لوجود أَسِرَّةِ الداخليين على اليمين والشمال من المدخل ، وفي الجانب الايمن من هذا المدخل ، يوجد زِِرٌّ للكهرباء.و بالضغط عليه تنتشر الانارة من سقفه وتظهر كل الأسِرَّةُ المصطفة بنظام جيد ونظافة حسنة ، وعند النوم ينطفئ الضوء حين تضغط ايضا على هذا الزر الموجود على اليمين . وهكذا تمت الخطة على استغلال هذا الزِّرِّ ، بحيت سيتكلف تلميذ بإطفاء الضوء ، بمجرد دخول الواشي الى المرقد . لانه ألِفَ التأخر في قاعة المطالعة مساء، لِيُوهِمَ الجميع انه بعيد كل البعد عن الوشاية والتقرب الى إدارة الداخلية .بينما تلميذ آخر سَيَلِفُّ هذا الواشي في إزار عند انتشار الظلام، وسينزلون عليه بالضرب واللكم المبرحين ، حتى يخاف في المستقبل من زملائه ، وحتى يعدل عن هذه الصفة الذنيئة ويترك الوشاية جانبا ليتضامن مع باقي زملائه . وفعلا تم تطبيق ما اتفق الجميع عليه . فبمجرد دخوله المرقد ، ساد الظلام وأسقطوا عليه الازار، ولَفُّوهُ عليه ، وشرع ثلة من زملائه يهوون عليه بالضرب واللكم والرفس على وجهه ايضا ... ولم يُزِلْ عنه الازار حتى وجد نفسه ينزف دما من انفه وهو وحيد. فلجأ الى زر الكهرباء فضغط عليه ، ،وبرز المرقد بكل أَسِرَّتِهِ ولا احد يتحرك بها ، والزملاء يتظاهرون بالنوم وعلا شخير بعضهم ، اما زميلنا الخائن ، فقد انتفخت وجنتاه وزاد سيلان نزيف من انفه ، ولجأ الى مرقده وهو ينزل من مقلتيه دمعات كلها حصرة وندم عما كان يقوم به نحو زملائه ، وجسده يرتعد من الخوف ، ومنذ تلك الليلة لم يعد يقصد مكتب السيد الحارس العام للداخلية، وتغير طبعه ، واخر يحضر كل تجمعاتنا والتزم لكل مخططاتنا التزاما لامثيل له. اما إدارتنا فلم تعد تعلم : متى سنقوم باي إضراب؟ وماهي مطالبنا الا اثناء حضور عامل الاقليم نفسه ، وغالبا ماكانت تحقق اهم هذه المطالب التي نقترحها ، لكون إدارتنا لم تفلح في جلب احد منا يغرد خارج السرب .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

انفجار الماضي

 

الحـــلـ 21 ــقة

 

 

وكانت بيننا نحن الداخليين مودة وتعاطف بارزين ، حتى إن احدنا ، إن ينقصه لباس او مال او ما شبه ذلك ، فترى الاخرين يتهافتون لمساعدته ، وكانه اخ ولدته لهم امهم؛ وكان ايضا من عاداتنا: اننا نخرج اثناء وقت الإستراحة صباحا او زوالا الى جنبات الباب الكبير ، لنلتقي بباقي زملائنا التلاميذ الخارجيين ، حيت يتم التواصل بيننا والدردشة الى حين يرن جرس الاستراحة لكي ندخل جميعا من هذا الباب الكبير للمؤسسة ؛ متجهين الى اقسامنا الخاصة بنا .وهكذا اثناء فترات الاستراحة ، استطاع كثير منا نحن الآتين من قمم جبال الاطلس ان نربط علاقات ودية وعشقية مع بعض التلميذات الملاليات ، الشيء الذي لم يكن متاحأ لنا لمَّا كنا في باديتنا النائية . فتستمر الدردشة والقهقهة ...خلال فترات الاستراحة، وهكذا دواليك طيلة السنة .حتى اصبح بعضنا البعض يعرف الذين وطدوا علاقات مثينة مع بعض زميلاتهم ، واخذوا يبتعدون عن جنبات المؤسسة الى مكان شاسع فوق فراغ يدعى بمقلع للرمال حيت يحلو العشق والمداعبة ، وقد تلاحظ ذلك وانت مار بالقرب من هذا المكان الذي بني فيه مؤخرا مستوصف لعيادة المرضى ...

وهكذا بدأنا نلاحظ غالبا تنافس بعض الداخليين على تلميذة جميلة المحيا ، وكل واحد يستعمل طرقه وحيله لكي يميلها الى جانبه ، محاولا صد الآخرين عنها .وفي صبيحة يوم إن لم تَخُنِّ ذاكرتي ، كان يوم اربعاء مساء ، وكان الوقت وقت استراحة دراسية ، اذ قبل ذلك بدقائق معدودة ، توقفت بجانب الرصيف للمؤسسة ، سيارة تابعة لمندوبية البريد نزل منها مسؤول وهو سائقها ؛ وتقني يحمل بعض آلات إصلاح جهاز الهواتف الثابتة آنذاك ، لان الهواتف النقالة الخاصة لم تكن معروفة في تلك الحقبة من الزمن الدراسي الذهبي .فعلا اوقف المسؤول سيارته بجانب الرصيف ، وبالقرب من الباب الكبير المُفضي الى وسط المؤسسة .وبعد وقت لاباس به ، ارسل المسؤول تقنيه المرافق له الى خارج المؤسسة ، من اجل تغيير السيارة الى مكان آخر ، بدعوى أنها تعوق دخول التلاميذ وخروجهم من المؤسسة . وهنا ستقع الفاجعة الكبرى ، لان السيارة اوقفها المسؤول على هبة ان تتحرك بقوة بمجرد استخدام محركها وتحريكه، والغريب في الامر ان هذه السيارة توجد في مكان محفوف بالتلاميذ من كل جانب ؛ وبمجرد ان صعد التقني مكان سياقتها وادار مفتاح محركها ، قفزت بقوة فائقة فأخذ تصطدم باجسام التلاميذ والتلميذات ، وحدث ضجيج كبير ومخيف ، جعل كثير من التلاميذ يفرون ويتزاحمون محاولين الفرار من هذه السيارة الملعونة وهكذا في لمح البصر اسقطت ثلاثة تلاميذ ذكور كلهم داخليين ، وكان الاخير منهم جالسا بجانب جدار بالقرب من منعرج ، لم يهتم بالامر معتقدا ان السيارة ، لن تؤديه قد تنعرج الى يمينه نحو اتجاه آخر .غير انها اتجهت مباشرة اليه واراد ان يفر من امامها ، لكنها ادركته وصدمته بالحائط الذي جعلت فيه ثقبا كبيرا وساق هذا التلميذ داخلي، من قرية (تيموليلت ) النجباء والمجتهدين المعروفين بداخليتنا ، ولم يبق من ارتباط ساقه بجسمه سوى قطعة لحم صغيرة وقد برزت عظام هذه الساق مهشمة .والسيارة تحطم امامُها كلُّه،من شدة الصدمة ضد صلابة احجار سور المؤسسة. وهذا ما جعل هذا السائق المتهور يفقد وَعيَه ويُغمى عليه ،وانتشر الخبر في المؤسسة انتشار البرق ، وتوقفت الدراسة في الحين ، ووصلت سيارة الاسعاف مولولةوالونها البراقة تلمع من بعيد ، وتجمع نفر كبير من الفضوليين ، بعضهم يبكي ، وبعضهم تقززت جوارحه برؤيته ذاك المنظر المحزن المخيف .


اما باقي الزملاء الذين رفستهم هذه السيارة الملعونة ، فبحول الله وقوته ، لم يطرأ في اجسادهم اي شيء يؤثر عليهم ، ما عدا واحد منهم قد اغمي عليه وجحظت عيناه برهة من الزمن ، ولما قُدِّمَتْ له بعض الإسعافات الأولية ، استرجع وعيه وعاد الى حالته العادية . وهكذا كانت الصدمة قوية على باقي زملائهم الداخليين وتجمعوا داخل الساحة وشرعوا في التنديد بمرتكبي الحادث ، وكذا الادارة التي لم تقم بواجبها نحو التلاميذ من اجل حمايتهم من مثل هذه الاحداث المؤلمة ، وهكذا جاء كل الاساتذة الينا محاولين تهدئتنا ، معتبرين ما وقع هو قضاء وقدر من الله سبحانه وتعالى ،ونحن نندد ونستنكر هذا الإجرام الذي حل بنا نحن ؛ فقط الداخليين ابناء الفقراء ولا احد من الخارجيين وقع له مثل ما وقع لنا .وبقينا ساعات والاساتذة والإداريون يتوسلون منا ان نعود الى دراستنا ، لكن هول المصيبة ، جعلت كثيرا منا ينزوي في الساحة، وهو منحني وجهه الى الحضيض ويشرع في البكاء والعويل كأننا اطفال صغار ؛ والعبرات تجري فوق خدودنا لتنزل الى الثرى ، مكونة وَحَلاً حزينا ، طيلة ذاك المساء الاسود في تاريخ مؤسستنا الجميلة .وفي المساء عند ما حان وقت المطالعة الليلة ، قرر زعماؤنا ايقاف الاضراب من اجل السير العادي لدراستنا ، لان الامر ليس الا قضاء وقدر من الخالق سبحانه وتعالى .لكن الشيء الذي حز في نفوسنا جميعا ، واثر في أفئدتنا اي تأثير بليغ ، ما حكاه اول تلميذ داخلي منا كشاهد اول كان واقفا بجانب زميلنا المقطوع الساق اثناء الواقعة ، حين قال لنا : إلتحقتُ به اريد مساعدته وقد تقطعت ساقه والسيارة معوجة امامي ملتصقة به ، لا منفذ لي لإنقاده ، وقد كان في شبه غيبوبة ، وهو يردد باللغة الفرنسية: 《انا ابن فقير جئت من تيموليلت الى الداخلية، أنوي متابعة دراستي في شعبة الرياضيات ، واتمنى ان اكون مهندسا لكي اساعد اسرتي المحتاجة .وانتم قطعتم ساقي ،آه آه ، لقد اصبحتُ معاقا ! ! !حرام عليكم يا إخوتي ....》، وهكذا اغمي عليه .، وكلما اعاد الشاهد هذا التصريح الذي قاله ضحيتنا ، تزداد شهقات وأصوات الحزن ممزوجة بالعويل والبكاء من طرف باقي التلاميذ الداخليين المجتمعين حوله. وهذه من اهم الذكريات التي يتذكرها ويعرفها كل اجيال اواسط السبعينات بثانوية ابن سينا ببني ملال .لكن الشيء المؤسف اليوم هو ان المسؤولين ازالوا تلك الاماكن التاريخية لثانوية ابن سينا العظيمة بحيت ردوا داخليتها التاريخية الى مقتصدية ، دون مراعات ذكريات وتاريخ هذا المكان العظيم.

 

 

 

 


 

 

 

 



7517

35






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- تحية

العلمى محمد

تحية الى صديق الطفولة بدوار المخازنية بازيلال
تتبعت مند البداية كل كتاباتك واتمنى لك مسيرة جد موفقة ان شاء الله
واعلم انك ذكي مند طفولتك وما عشناه ايام الطفولة بازيلال
وارى ان ازيلال كانت بالنسبة لك ولعائيتك منبع الالهام وما زلت اتذكر يوم رحليكم من ازيلال وكان الرحيل بسبب خصام مع لاجدان يوم ان كنا نناديه باقبح النعوث وكان انتقال والدكم تم بوعافية والاخر لم اعد اتدكر اسمه وهم ربما من ولماس
وما زلت اتذكر منزلكم بالدوار الصغير ومنزل كل واحد من دور اضدقائنا ودار الضيافة ....
وكان بدوار المخازنية باب صغير نسميه تلبابت
وما زلت اتذكر اننا نقوم كل يوم اربعاء جماعة من ابناء المخازنية لمشاهدة التلفزة عند العتابى وخاصة les envahisseurs والسهرة يوم السبت  !
والله انى انا الآخر احتفظ بذكرات سعيدة بتلك الحقبة
لك متمنياتى

في 29 مارس 2019 الساعة 24 : 19

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- الى الاخ العزيز السيد: العلمي محمد .

محمد همشة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
فعلا كل ما ذكرتَه في تعليقك السابق صحيح ولا غبار عليه ، وظن انك انت وباقي الاخوة الاخرين تحملون من الذكريات للزمن الذهبي الشيء الكثير : وهذه الذكريات نفسها ، تريد ان تنفجر في نفوسكم ، وهذا ما حدث لي انا ايضا في محاولة فك أَسْرِ هذا الماضي النفيس  (بافراحه وأطراحه  ) لكي اشارك به كل الاجيال سواء الذين عاصروننا ، والذين ايضا جاؤوا من بعدنا حتى المعاصرين الحاليين ايضا ، لاريد بتاتا اية شهرة ولامال ....
بقدر ما يفرحني ان اقدم للقراء الاعزاء نوعا من الجمال الفكري السردي ان صح التعبير ؛ بمتعة فنية نفسيةجذابة .الشيء الذي يجعل الجميع ، لا يجدون مثلها في باقي الكتب الخاصة بالسير الذاتية .تعبنا جميعا من كثرة الكتب التي لا تمس وتقترب من كياننا الداخلي وهويتنا الزيلالية الذهبية .
لقد ارجعتَني والدمع ينساب ببطء ساخن ، الى الزمكانية الذهبية التي لا يمكن بيعها ولا حتى شراؤها باموال باهضة .انها احساس سجين لا يشبه باقي السجناء ،والذي وجب علينا اليوم بالذات اطلاق سراحه. ليشم كل غيور على هذه البقعة الرائعة، رائحة بلادي ازيلال المنفردة عن باقي المدن المغربية رغم التهميش والفقر المقذع المستمر لها .لا لشيء سوى اننا خلقنا جميعا فوق الجبل ، ولم نخلق فوق السهل .
اخي العلمي اذا تابعت الحديث ربما لن انهيه بتاتا
لذا فشكرا لك من الأعماق على مرورك النبيل .تحياتي الجبلية الخالصة .محمد همشة .

في 30 مارس 2019 الساعة 24 : 07

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- تسلم

عبد الرحيم العطار

اخى همشة رعاك الله
انى فى الحقيقة استمتعت كثيرا وانا امام حاسوبى وقد قت كل الحلقات من 1 الى 5
واقول لك بصراحة ، ان الحكي جد ممتاز وانك جرىء وهذا ما أطفى على سيرتك الذاتية نوع من المعقول
والسرد فى محله
لك منى اف تحية وتشجيع

في 05 أبريل 2019 الساعة 03 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- تحية

Alami المجاهد

تحية طيبة
اخي المحترم محمد همشة
في الحقيقة استمعت كثيرا بما تقدمت به في حلقاتك من الماضي .اقرا وأنا اتذكر كل الذكريات الجميلة التي كنا نعيشها مند بداية سفرنا من واويزغت في اتجاه تاكلفت العزيزة من اجل مقابلة ودية من بين المقابلات العديدة في كرة القدم ضد تاكلفت ..كان فريق تاكلفت مكون انداك من لاعبين متميزين فعلا أمثال
القرشي ،اقبيش،مكاوي.اقيرو، اما المرحوم احلو و همشة فهما لاعبان تشهد لهما كل ساكنة اقليم أزيلال و القائمة طويلة ... لا زلت اتدكر انا واخي و صديقي اعمي  (أوعلي ) عبد العزيز رحمة الله عليه دايما نسعي الي نتيجة التعادل ،اتعرف لماذا اخي همشة ؟ لكي لا يكون هناك فريق مهزوم و لكي تمر ليلة بعد المقابلة في جو الفرح و المرح حيث كنا في اغلب الأحيان نتناول وجبة العشاءفي ببث احد الاعبين من فريقكم في جو من الغناء والمرح الي ساعة متاخرة من الليل لنعود الي واويزغت .فشكرا لكل أعضاء الفريق علي حسن الضيافة .
......التفاتة فقط.....

في 05 أبريل 2019 الساعة 50 : 23

أبلغ عن تعليق غير لائق


5- تحية الى هرم كرة القدم بواويزغت .

محمد همشة

السلام على احد اهرام كرة القدم بواويزغت الجميلة الاخ العزيز : المجاهد علمي .
لقد اهتزت عواطفي عند قراءة تعليقك الاخوي الرائع ، الشيء الذي اخذني الى عالم الماضي الذهبي الجميل والذي رسخ في نفوسنا مبادئ حسنة، قَلَّ ما نراها اليوم في كرة القدم الجبلية خاصة والمغربية عامة ، رغم ما عانيناه من صعوبات واكراهات كثيرة : كالفقر وانعدام وسائل النقل والتواصل ...ولازال شباب تلك الفترة يردد كلما تذكرنا مقابلاتنا معكم اغنية المرحوم عبد العزيز اوعمي  (اوعلي ) باللغة الامازيغية {اوفان تَدُونْتْ ....}.واكثر من ذلك كلما سافرت الى واويزغت الا وتذكرت اسماء اللاعبين الكبار العطاويين الاشاوس امثال : كودامي رحمه الله ، ومجاهد محمد ، الاخوين بكار ، وخلا عشابي ، عيسي ....واثناء اجراء اية مقابلة معكم جل الناس تركوا اعمالهم من اجل الفرجة والمتعة والاخوة الكبيرة بيننا نحن اللاعبين والسكان ايضا .كما اتأثر اليوم كثيرا حين اجلس بالقرب من الملعب القديم الذي اصبح محطة لسيارات الكبيرة للاجرة ...
جازاك الله الف خير .وادعو الله ان يمتعك بالصحة والهناء والسعادة في بلد المهجر .
تحيات اخيك محمد همشة .

في 06 أبريل 2019 الساعة 28 : 08

أبلغ عن تعليق غير لائق


6- اخي محمد همشة

Alami

شكرا لك علي كلماتك الطيبة والأخوية التي فعلا أخذتني الي عالم قد مضي، عالم كان كله "و لكل ساكنة المنطقة" دراسة و كرة القدم ،لا تالث لهما ..ليت الزمان يعود.....
شكرا علي غيرتك على بلدتك و إقليمنا "أزيلال " .انه شيء ليس بغريب عني و عن أصدقائي الدين يعرفونك ... فخصالك الحميدة و أخلاقك النبيلة داخل و خارج الملعب غنية عن التعبير ...
اتمني لك مسيرة موفقة في حياتك اخي العزيز .

في 07 أبريل 2019 الساعة 13 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


7- تشجيعاتى

عبدو

وانا اقرا هذه الحلقات ، فهي كما نرى من وحي الواقع ولا باس بها كبداية من استاد استطاع ان يكسر جدار الصمت ويمطتى جواده نحو افق ساطع من ذدرات الطفولة والى ان تقاعد
ومن هذا النتبر اقدم له تشجيعاتى

في 08 أبريل 2019 الساعة 04 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق


8- تحية أخي همشة

المنصوري

لقد وفقت في سردك لحكايات الزمن الجميل انت مشكور على ذلك ولكن إذا لم تذكر لنا قصة " والله تبيغك وينك" سيبقى حكيك ناقصا فارجو أن تحكي لنا تلك القصة وشكرا.

في 09 أبريل 2019 الساعة 23 : 00

أبلغ عن تعليق غير لائق


9- لا تنسى ... للتذكير

الصادق

ان الاخر قرأت القصة كاملة ..
انها شيقة يا اخى همشة
واذا كنت تريد ان تكون كمثل محمد شكرى وتكتب كل ما هسكوت عنه وتكسر الطابو ، انصحك ان تقول الحقيقة يوم كنا نجتمع فى الكورى الذى بنيت فيه اليوم الباطمات بأزيلال وكنا نستمنى حول بنت القائد وبنت لاجودان ههههه
على كل ما هي الا فكرة ويقوم بها عدد من الكتاب
وكذلك كنا الى تقات وكنا نخاف من حسيسو وعبد الله التوامى ووو
وكنت مع لاكليد ديال والاد المخازنية الي دوزت معاهم اسعد ايام حياتى خاصة اننا كنا نلعب الكرة كل مساء سواء لسوء احوال الطقس او من دونه الكرة ولا بد
ساساعدك بتذكيرك بعض المشاهد بازيلال عشناها جميعا نهايى الستينا والسبعينات
تحتاى

في 09 أبريل 2019 الساعة 59 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


10- اشجعك

فارس

السيد همشة ، الكاتب الذى كان مختفيا فى بدلة وزارة التعليم يظهر اليوم مرتديا بدلة شارل بدلير و محمد شكرى  !
ما اروع ما كتبت
وما كنت ارى او افكر انك في هذا الستوى
الله اعطيك الصحة

لك مى تشجيعاتى وبدون مجاملة

في 19 أبريل 2019 الساعة 09 : 17

أبلغ عن تعليق غير لائق


11- روعة  !

مراد ايت لحسن

روعة اخى همشة
عندى اقتراح صغير ومهم
مثلا ان الحلقة الأخيرة هذه اي الثامنة لقد امتعتنا بقصتين
ولكن كان بين القصتين فراغا

كان عليه ان تملأه وتنتقل الى الرواية الموالية دون ان يحس القارىء ، لأن ما تكتبه حقيقة يجلب القراء للمتابعة والتشويق
هناك مثلا
وذات مساء ايام الصقيع / واتذكر انى في يوم / تتزاحم الأن فى مخيلتى انى فى احد الأيام /
المهم انا امنحك اقتراح لأن ما تكتبه / رائع ورايع جدا
وكما اطلب منك ، واضن ان كل القراء متفقين معي ، هو الزيادة فى السرد ، فالحلقة الثامنة قصيرة هههههه
وختاما الله اعطيك الصحة

في 20 أبريل 2019 الساعة 22 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


12- روعة

مجيدلا م

شكرا للأخ والأستاذ همشة
وانى اتابع كل ما تكتبه ومن ذكرياتك والله معك
وانا الآخر لم ولن ننسى ازيلال ابدا واكثر من 40 سنة لم اتمكن زيارتها وما زلت احتفظ بذكريات الأصدقاء والقرية ذات الدوار الوحيد والزاوية والإعدادية والتكنة العسكرية
واحتفظ بدكريات الأصدقاء منهم بطبيعة الحال السيد إدار عنوش و محمد إغوط ومحمد بوعافيا والشيكي عبد اللطيف اسلمان وانت اخي همشة صاحب المراوات الجميلة بالملعب وكذلك بوستة واليماني والدهم سائق وبنبوراس حميد الاخوين العلمي ومن هذا منبر اقدم للكل تحياتى
وغيرهم
واليوم الاحظ ان العلمى فى الخارج وان اخوه ربما ما زال فى تادلة او زاوية الشيخ
تحياتى لكم جميعا
وشكرا للسيد همشة الذى جمعنا

في 22 أبريل 2019 الساعة 46 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


13- همشة الأسطورة

شاهد على العصر

همشة وما ادراك ما همشة  ! همشة كان اول من اقتنى سروال " بات تليفو " Pantalon pattes d'éléphant " وكان لا يفارقه ويتباهي به ، ولسنا ندرى من اين اشتراه  ! وكان يحتفظ بهذا السر لنفسه ، وكان السروال انيقا وجميلا ، واخبرنا دات يوم انه يغسله فى الليل ويلبسه نهارا  ! ومن اجل تلميعه ــ اخبرنا انه يغسله بالخل ويطويه بعد تنشيفه تحت لوحة خشبية ويضعه تحت الوسادة  ! ! ! غريب امر هذا الفتى ؟ وفعلا كان اول من اشترى " الفونو " ويقوم مع مجموعة من ابناء المخازنية بجولات قرب المستشفى والذى صار اليوم مندوبية الصحة ، مرورا بدوار المخازنية و" الكورى " والذى اصبج اليوم " الباطمات " من أجل لفت انتباه الفتيات  ! ! هههه وكنا نحسده  ! ...
وأول من اقتنى سروال "بات دي ليفو " بعد السيد همشة ، هو أنا ؟ حيت انى كنت فى عطلة بالرباط ، فشتريت هذا السروال السحرى من باب الخميس ؟ وقد ارتديته والفرحة تغمرنى ان كل اصدقائى يتسائلون من اين اقتنيته ، وكان جوابى :" من الرباط " !
وفعلا ان همشة كان من كبار لاعبي كرة القدم ، وكان الوحيد الذى يمتاز بتقنية عالية من نقل الكره برجله ب" الطالون " دون ان يدرى اللاعب الذى يهاجمه طريقة نقلها وتجاوزه  !
كان لاعبا ممتازا ، ويستحق التكريم ومجموعة من اللاعبين المعروفين بأزيلال ويرجع له الفضل فى تأسيس اول فريق لكرة القدم بأزيلال وتسميتع ب USA
càd UNI  SP ORTIF D'AZILAL
وأول رئيس لهذا الفريق هو الأخ المحترم الكبير : سي محمد الخديم " الذى ما زال الى يومنا هذا يحمل نفس اللقب :" االرايس  !
هو الآخر تم نسيانه وعدم الإعتراف به
وكان من اجمل الذكريات مع ابناء اولاد المخازنية ، اننا كل سبت نقوم بالتوجه جماعات الى ما يسمى السوق ، من اجل السهرة " اي مساهدة السهرة التى تبتها التلفزة المفربية ، وكنا نقصد مقهى " أعتاب " من اجل المشاهدة ، وبتمن 50 سنتم ...
وكنا نتقن السرقة ، سرقة اللوز من الأشجار المتواجدة قرب المدرسة المركزية وبالمكان التى بنيت به اليوم مقر العمالة  ! وكنا نبيع المحصول ايام الأربعاء او الخميس
كما كنا نسرق العنب وافواكه من حديقة " اسلام " والحديقة التى يتواجد بها اليوم منزل العامل "
لا نستطيع نحن اولاد المخازنية ، التوجه الى السوق برادا خوفا من شباب دوار الجديد بل كنا ندهب الى السهرة او السوق جماعات خوفا من أمثال : حرت على واباغوس وقافو وغرهم ، والعكس صحيح ، انهم كانوا يخافون من" اولاد المخازنية " حيث انهم ينتقلون الى " سكتورنا " جماعات أو انهم يحاولون التقرب من أحدنا لحمايتهم ، لأننا نملك " الملعب " اي الثران " ونملك المستشفى " ونملك الفتيات الجميلات ....

في 01 ماي 2019 الساعة 09 : 17

أبلغ عن تعليق غير لائق


14- مغامرات همشة

بوتكيوط ..

فى هذه اللحظة بالذات ، اتممت قراءة كل الحلقات ، كلها مشيقة وجميلة ورائعة ، الا انى انصح الأستاذ همشة أن يستعمل التشويق والإثارة ، وان يحكي ويسمي الأمور بمسمياتها ، احمر أحمر وأسود اسود
اي ان يحكي كل ما زال مختبئا في مخيلته ، منا نى اوجه نداء الى كل من عاصروه ان يحاولوا تذكيره ببعض المسملحات التى وقعت لهم حقب تلك الفترة معه او مع غيره ، وهذا ما يقوم به كل الكتاب
واى قرأت الرد 13 واضن ان صاحبه معروف ولا يريد ان يذكر اسمه ، وقد عائش زمانه ، كما انى انا الآخر عايشت عقبتهم
ولا انسى ما كان يحدث ب " الكورى " اي ان هذا الكوري كات يجتمع فيه خيول المخازنية ، وكنا نجتمع فيه نحن كذلك ونستنشق " روض " الخيل وبولهم ؟ والله انه زمن لا يمكن ان يأـى مثله
كانت رائحة الكورى عبارة عن عنوان المراهقة وكنا نجالس الخيول وكانت هي الأخرى تستأنس بنا
الى ان اتى يوم مشؤو ، يوم ان شب الحريق بالكورى واتى على عرق خيل الشاوش اغوط ، وما زلت اتذكر يوم ان رمي بالرصاص من اجل تخفيف من ألمه
وكم بكيت انا جماعة من الأصدقاء
وكأن احد افراد عائلنا وقد مات

وعم والد حوري رحمة الله عليه ، فعلا انه كان بمنزلهم " باف " يعمل ليل نهار وكأنه اداعة ، الكل يستمع ويستمتع بالأغانى المغربية والأمازغية وخاصة موت اتوهان وغيرهم
كما لا يفوتنى ان اذكر همشة ايام عيد العرش وبنات الدوار الديى كان يعيش فيه وكرة القدم والسرقة كما جاء فى التعليق الأخير و سرقة الدلاح يوم أيام الأربعاء ... ولا اريد ان اتسابق لسرد الأحداث وأن صاحبها هو السيد همشة
وختاما ، اقول لك الله اعطيك الصحة

في 02 ماي 2019 الساعة 01 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


15- تحية شكر ومحبة اخوية للجميع .

محمد همشة

السلام عليكم .
اولا أقدم الشكر الجزيلا لكل الاخوة الذين تدخلوا بتعليقاتهم المحترمة، والتي تعبر عن مدى حبهم للزمن الذهبي الجميل الذي عشناه جميعا رغم الاكراهات والمصاعب التي مررنا منها جميعا .كما اشكر كل من رأى كتابتي المتواضعة سيرتي الذاتية وقراها ولم يضع اي تعليق عليها ايضا .المهم هو اننا نتواصل بفضل هذه الجريدة الالكترونية  (ازيلال24 ) الناجحة منذ نشاتها الى اليوم بفضل تظافر جهود مديرها السيد عنوش ايدير بن لحسن والاخ السيد احرار هشام وباقي الاخوة الذين يناضلون في الظل ويسمحوا لي لكوني لا اعرف اسماءهم ، وهم ايضا يضحون جميعا من اجل بقاء هذه الجريدة المناضل تحمل مشعل الاشعاع الثقافي والعلمي والفكري بصفة عامة بهذا الاقليم الشامخ .
واني لجد فرح حينما اجد في خانة التعليق اخوة وزملاء قد اعرفهم ، وقد لا اعرف البعض الاخر منهم ، يتدخلون من اجل اغناء هذه الكتابة المتواضعة ، لذا اطلب منهم مزيدا من التذكير لي ببعض الاحداث والذكريات الماضية التي طرات في هذا الزمن الذهبي الجميل ، لان ذاكرتي لا تستطيع ان تعيد تصوير كل ماجرى سنوات السبعينات واوائل الثمانينات وهي باكورة تاريخنا نحن الكهول او الشيوخ المتقاعدين اليوم من تقديمها كأغلى هدية لهذا الجيل الزيلالي الصاعد الذي لايعلم اي شيء عن ماضي ازيلال الغالية : مثلا تاريخ كرة القدم بازيلال او ارشيف الدراسة بثانوية احمد الحنصالي اول ثانوية بازيلال وبالاقليم كل....
حتى لا اطيل عليكم مرة اخرى شكرا شكرا جميعا لكم أخواتي وإخوتي اينما وجدتم ، واعذروني ان نسيت حدثا من اهم احداث الزمن الذهبي الجميل .لان الشيخوخة المتقدمة بدأت تدب في اجسامنا .هههههه. مودتي للجميع .
والسلام عليكم ورحمة الله وتعالى .
اخوكم محمد همشة من قصبة تادلة.

في 02 ماي 2019 الساعة 55 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق


16- روعة  !

فلاح م .

الى الأخ محمد همشة
ما زلت اتذكر ذكرياتنا التى لن تنسى بمدينة ازيلال الخالدة ، وخاصة الأصدقاء القدامى الذين تركوا بصماتهم فى هذه المدينة النائمة ، يوم كان عددنا محدود ومحسوب وكنا نحن من يحكم المشهد السياسي والإحتماعى والرياضى .. يوم كنا متحدين لافرق بين هذا وذلك ، نأخد وجبة عشاء عند هذا و وجبة غدا عند الأخر ونبيت عند اي صديق بدون اكراهات ولا غضب كنا رياضيين وكنا فلاسفة بدون علم افلاطون وكنا مشاغبين ..
على ما اعتقد ان السيد عبد الغني حسن دكر فى كتابه كل هذه المزايا واني بحث عن كتابه لأشتريه لكن غير موجود عندنا وسوف ازوره فى المحمدية من اجل صيلة الرحم والصداقة .....
قرأت كل ما تحتويه هذه الصفة من مغامراتك
سأتابع

وتحياتى لك الأخ همشة وتابع
تشجيعاتى

في 08 ماي 2019 الساعة 30 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


17- رائع عملك اخي همشة

الحسين ايت علي

تابع ايها الشهم
لكن لا تنسى ان تجمع كل هذه المحتويات الرائعة فى كتلب
والا سيكون عملك قد دهب سدى

وعليه عليك الإتصال بالسيد مندوب الثقافة ببنى ملال وانه رجل طيب وتضع له مسودة الكتاب اي المشروع ولي اليقين انه سيساعدك
هذا من جهة ومن جهة اخرى ، فارى ان تخرج 1000 نسخة من الحجم المتوسط اي ما يسمى " الجيب " بثمن 6000 درهم
وستربح اضعافها تشجيها لك من القراء والمعارف

لك منى الف تحية والف تشجيع

في 10 ماي 2019 الساعة 49 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


18- ذكرات شيطانية بازيلال

علي لطرش

تابع يا اخى همشة ، قصص من وحي الذاكرة
وانا اقرؤها ، انتعشت شيئا وتذكرت اول حبى بأزيلال وكانت حبيبتى ترفضنى لأنها كانت تحب اساذا
وكدت ان اموت من الغيض
تدكرت السرقة التى كنا نقوم بها ب  ( جردا باسالم وجردا التى بها اليوم دار العامل / كنا نسرق العنب
تذكرت لما كنا نسرق الدلاح
ونسرق أكل المتسوقين الدين كانوا يأتون من الجهات البعيدة وقمومن بطهي طعامهم وكنا نسرقه
الله اسمح لنا
تدكرت الكورة
تدكرت صديقك حري و والده الرجل الشهم
تدكرت اغوط و بوعافيا وعنوش وبتكير واسلمان والهلالي وبا علي
وكذلك تدكرت حماد التوامى والعشير وكريكش ونشيط والمدير اسمه على لسانى

شكرا لك يا ايها الكاتب الكبير سي همشة

في 24 ماي 2019 الساعة 38 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق


19- وا سى همشة ؟؟

ح أيت منصور

ما زلت اتدكر الأساتذة ماسى وشامو و بوصيص ومنهم تعلمنا الفرنسية وقراءة الكتب وكان بجانب هؤلاء اسانذة من الدرجة الثانية مغاربة موا يسمى بحملة , les chargés de cours كانوا فى مستوى متدن
وما زالت اتذكر الأساتذة الأجلاء الكبار امثال سي بحوث وسي كريكش و لم اعد اتذكر الأستاذ الكبير فى اللغة العربية ، الأنيق صاحب البدلات السوداء .. وا زالت في ذاكرتي مجموعة من الإخوة امثال سي توامي حماد و حرت والذى من فم الجمعة ودون ان ننسى سي شكرى الرجل العظيم
ولا نتسى ان هناك اربعة بنات فقط بالإعدادى هناك ولدرون و ايت العمري والهلالي الأخرى لم اعد اتذكرها وبعد ذلك التقت بنا بنات القائد خديجة واختها / بنات جميلات كنا نحلم التحذث اليهن الا ان احد الثلاميذ كان لا يفارق خديجة  (..  )
وحتى لا تنسى اخى الكريم أن الى جانب سي عاشور الذى قام برفع علم كرة القدم بازيلال وبفضله كان الملعب
بحيث انه اختار المكان الذى يتواجد به المستشفى اليوم من اجل بناء ملعب هناك وبدأ الحفر .. الا ان السلطات رأت ان يبنى فيه المستشفى ، مما اغضب المرحوم وبعد ذلك تم ترميم الملعب الدى تحول اليوم الى حديقة عمومية
ولا يفوتنا ان اول من اسس فريق الإتحاد الزيلالي هو الأستاذ الكبير ، الذى نسيه الجميه هو السيد محمد لخديم نعم هو من سماه USA اي Union sportif d"Azilal
ولا احد قال فيه كلمة حق ولا احد كرمه وهذا عيب كبير ايها الزيلاليون
ونسينا ان نكرم رياضيين آخرين كبار وتم تكريم بعض اصدقاء الرؤساء لا يمثلون اي شىء عييييب ....
وفى الأخير اقول اننا اصبحنا غرباء فى بلدتنا ازيلال وصار بعض الذئاب يحاولون تقزيمنا واللعب بهويتنا

في 01 يونيو 2019 الساعة 57 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق


20- العقد الفريد

عبد المجيد اباينو

الى الأستاذ الكبير اخى همشة سيمحمد
وانا اتابع كل حلقات سيرتك الداتية وقد اعجبتنى كثيرا وانت الوحيد فى جهة بني ملال خنيفرة قام بهذه التجربة الفريدة وقد قام بشبهها السيد عبد الغنى عارف لكن لم يتعمق فى الاحداث وكانت هي الاخرى جد مثمرة
شكرا لكم

في 08 يونيو 2019 الساعة 07 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


21- مسيرة موفقة

ذ. نور الدين ك

تحية وتقدير لاستاذنا المحترم سي محمد همشة وانى اتابع كل مستجداتك وقرات سيرتك الذاتية من اول حلقة حتى اخرها وما زلت اتشوق ان تصل الى دار ولد زيدوح
لا تنسى هذه البلدة
نتمنى ان تطل علينا
منهار مشا مجا
مرحا بك عدنا غير جي زرنا

تحية لك ومسيرة موفقة

في 20 يونيو 2019 الساعة 57 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق


22- [email protected]

ابراهيم مخلوفي

دمتم ودامت لكم كل الا فراح مع كل تحياتي

في 10 يوليوز 2019 الساعة 19 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


23- شكرا لكم جميعا .

محمد همشة

السلام على جميع الأخوات و الإخوة الذين تدخلوا لقراءة سيرتي الذاتية المتواضعة ، والذين منحوا لي قسطا وافرا من وقتهم للتعرف على بعض خبايا شخصيتي ، والتي اعتمدت فيها على ذاكرتي بعد مضي عقود لاباس بها من العمر .من هذا المنطلق سعدت بتوجيهاتهم وارشاداتهم الصادقة من اجل ان اسير على نهج صحيح وسليم ، وكذلك لغاية قصوى وهي ان اعيدل ذاكرتهم بعض اللقطات الخالدة التي عشناها جميعا او على الاقل التي سمع بعضهم بها إبان الزمن الذهبي الماضي الجميل .
وبهذه المناسبة السعيدة ، اشكر الجريدة الإلكترونية الموقرة  (ازيلال24 ) وعلى راسها السيد عنوش ايدير بن لحسن والسيد هشام احرار وباقي الطاقم الاداري الذي يعمل بها .وشكرا جزيلا كذلك للجميع بدون استثناء ، وانا رهن اشارتهم وتوجيهاتهم القيمة.
وهذا رقم هاتفي الشخصي : 0619751040 .محمد همشة .

في 12 يوليوز 2019 الساعة 43 : 21

أبلغ عن تعليق غير لائق


24- تحية الى الاستاذ همشة.

محمد

اولا أشكرك على هذا العمل الادبي الرائع الذي ذكرتنا من خلاله على مجموعة من الاحداث والوقائع الجميلة التي أثرت طفولتنا في مدينتنا العزيزة ازيلال والتي لا زال الحنين يجذبنا إليها باستمرار فنزورها بين الفينة والاخرى رغم أننا نعتبر انفسنا غرباء عنها ولا نلتقي أحدا نعرفه.
ذكرتني في نهاية الحلقة الثانية عشرة، حين لم أنتبه إلى أن الحارس العام للاعدادية نادى باسمي لكوني أتيت لاول مرة من بلدتي الجبلية البعيدة, وكانت تجربتي محدودة جدا وحتى العربية العامية أجهلها تماما. حينذاك تدخل والدي رحمة الله عليه وقال بنبرة حادة مزنجرا وموبخا كعادة الجنود القدامى الذين اشتغلوا مع الجيش الفرنسي وتنمر الجميع لخدماتهم: ( إني بريزا تزايدت، يعني قل بريزا اي حاضر وتقدم )، وهكذا أخذ الجميع يناديني منذ ذلك الوقت ( بريزا ) رغم وقع هذا الاسم الغريب على نفسيتي. وتقبلت هذا الاسم على مضض حتى رحلت عن المدينة في اتجاه بني ملال لمتابعة الدراسة الثانوية.
هناك الكثير من الذكريات والاسماء التي التصقت بالذاكرة رغم تقدمنا في السن، اذكر مثلا المشجع الفذ بلوط، بالمكي ( بطاح )، وصديقه باهمو (الباهيتوس )،...هناك الملعب الذي كان تابعا لمنزل الاخوة صداق...
أخي همشة، سأهاتفك في القريب العاجل إن شاء الله لارتب للقاء يجمعنا ونتكلم لبعض الوقت، لاني ازور ازيلال باستمرار لأرتشف فنجان قهوة وأعود إلى بيتي.
تحياتي.
تحياتي.

في 19 يوليوز 2019 الساعة 03 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


25- الايام السابقة

منصف

تحية الى اساتذنا الكبير ، ما زلت اتذكر هذا اليوم ، وكأنني به متمسك ، وما زلت اتذكر مجموعة من أصدقائنا وأساتذنا ولمجموعة الصغيرة من الثلميذات منهن ولدرون الجميلة الفتانة وايت العميرى وبت العدل لم اعد اتذكر اسمها
وبع ذلك جائت المجموعة الثانية من بينهم بنات القائد خديجة واختها و الزاهية تفكورت الجميلة ذات العيون الزرق
وما زلت اتذكر احمد التوامي المرحومة اسلمان الكاتبة و الحارس العام نشيط كذلك البزيوى لم اعد اتذكر اسمه الى جانب ايت سحماد وشكرى والطاوسى كريكش الخديم سيمحمد الرياضى بامتياز ، يتثقن العربية والفرنسية ، واول من اشترى التلفاز وكنا نمر امام منزله لمشاهدة اللاقط الهوائى العجيب
وما زلت اتذكر مشاشتو والضيف والشيكى وعنوش وبوعافيا وهمشة وكلهم اخوانى وتمنيت ان اعانقهم بحرارة

في 05 غشت 2019 الساعة 02 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق


26- تحياتى لكم ايها الابطال

م الطاوسى

تابع يا اخى همشة واسرد لنا مغامراتك بقصبة تادلة ودار ولد زيدوح وازيلال
اتمنى ان التقى بالاستاذ الحسين / الذى دكرته فى الحلقة ما قبل الأخيرة ، وكان رده فى الصفحة ، لقد كان صديقى ولم اراه مند 76 لما كنا فى ثانوية الحسن اثاني ببنى ملال
هل هو قاطن بأزيلال ؟؟؟

في 22 غشت 2019 الساعة 45 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


27- مهارة التمويه في كرة القدم

م. السعودي

كان الأستاذ همشة حين يداعب الكرة ينجح في تمويه خصمه، خاصة وانه (إذا لم تخني الذاكرة )كان يغازل الكرة بيسراه بكل حذق. ومن قذفاته للكرة يملك الاستاذ حصريا طريقة يوهمك بأنه سيقذفها بالقدم وإذا به يرسلها بالرأس، فتنطلي عليك اللعبة .فهو كرة القدم، في اللمسات الفنيةأشبه ب: عبدو في كرة اليد

في 25 غشت 2019 الساعة 14 : 22

أبلغ عن تعليق غير لائق


28- شكر وثناء للجميع .

محمد همشة .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
اشكر كل الاخوات والإخوة الذين قرؤوا واطلعوا على سيرتي الذاتية المتواضعة ، كما اشكر بالاساس هذه الجريدة الالكترونية الرائدة  (ازيلال24 ) وعلى رأسها مديرها الاخ العزيز سي عنوش ايدير بن لحسن ، وكذا الاخ الفاضل سي هشام احرار ، وباقي جميع افراد الطاقمين الإداري والتحريري ، دون ان انسى العاملين بها في الظل لما قدمته لي من يد العون و المساعدة من اجل ان اربط الاتصال بكثير من الاخوات والإخوة الاعزاء، والذين ادلوا بدلوهم اثناء تدخلاتهم كمرشدين وموجهين لي ، وشاكرا ايضا ؛ كل الذين مروا بسيرتي الذاتية المتواضعة ولو لم يضعوا تعليقاتهم المحترمة .
وإن من اجمل ما احسست به ، وانا ادون في هذا المجال المحترم ، وجود اسماء عزيزة لكثير من الاصدقاء الذين فارقني الدهر بهم ؛ مدة لا يستهان به ، لولا فضل الله سبحانه وتعالى ، لما علمت عنهم اي شيء .
وباختصار اشكر الجميع وخاصة كل من ساهم من بعيد او قريب . ولولا تشجيعاتهم النيرة والتي اعتبرها نبراسا لي ينير طريقي ، لما وجدت هذه السيرة الذاتية المتواضعة .
وشكرا جزيلا لكل قرائي الافاضل .مودتي الدائمة لكم بدون استثناء .

في 26 غشت 2019 الساعة 10 : 06

أبلغ عن تعليق غير لائق


29- يا زمان

حرث

السلام عليكم جميعا اصدقائ صديقاتى
وكما ترون وتلاحظون ان الاستاذ همشمة جمعنا بهذه الصفحة العجيبة وصار ينبش فى ماضينا السحيق الملىء بالذكريات التى لا يمكن لجيل الفايسبوك ان يعيش ولو 1% منمغامران اصحاب عنترة بن شداد بشجاعتهم ودراستهم العفوية
زمان الاخوة الصادقة
زمان العشق والكبرياء

الاخ همشة له ذادرة غريبة وذكاء مدهل
والله ، فعلا ان كل ما ورد كل هذه الحلقات صحيح ، وحتى ان صديق لي قرأ الحلقات واتبث لى ان همشة محمد فعلا داهية وكانه كان يوثق كل يوم ذكرياته

ما زلت اتدكر همشة والفونو وكان يجوب به الطريق من دوار المخازنية الصغير مرورا بالكورى ليتقاطع مع الطريق المحادية لدوار المخازنية الجديد وليقوم السيد همشة باطلاق احدى اغانى حميد الزاهر باعلى ما بالفونو ن صوت ليسمعها مجموعة من الفتيات المتواجدات تحت اشجار التغزاز ومن هنا يمر مع جماعته ليستقر تحت شجرة تايدة المتواجد الى يومنا هذا قرب السجد لينتظروا دهاب وائياب الفتياة من والى الفران ، فران المكيى .


في 29 غشت 2019 الساعة 46 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


30- سلام

م/ الطاوسي

ما جاء فى هذه الحلقة 18 كله صحيح ، الا انالبوليس جاء ليعتقلكم وكنا قد تضامنا معكم نحن اناء المنظقة كنا ندرس بثانوية الحسن الثانى التى كانت تسمة Polyvalent اي متعدة الإختصاصات
وكانوا يبحثون عن من ام بالتصور وكان هناك من بين الثلاميذ من يعمل مع البوليس وتمت اصابع الإتهام على ما اعتقد ل مازين حارس الغابة الآن و بوراس الى يتواجد بفرنسا
وتم القاء القبض على بعض الثلاميد المدينة واخلاء سبيلهم
كان البوليس كيخلع
ما كاين جد بوك جد موك يا ولاد القـ.. رغم ان مستواهم لا يتعدى الرابعة اعدادى

ومن بين ما قاموا به سنة 78 و79 حيث انهم اتصلوا بنا بثانوية الحسن الثانى واختاروا بصحبة بصحبة الحارس العام شوقى مجموعة من المشاغبين من بينهم من ازيلال وابزو و افورار و واويزغت من اجل الدخول مباشرة الى سلك الشرطة
وهناك من دخل فعلا وهناك من رفض وبرر انه يريد متابعة دراسته وانى اعرفهم جميعا

المهم اريد ان اقوله لك اخى همشة هو
تابع فى سرد حكاياته وامنح الوقت الكافى لها

ولا تنسى ان تقوم بصقل كل هذه الحلاقات و اخراج كتاب
وانت تعلم ان طبع 1000 نسجة لا يتعدة مليون سنتيم
وستربحها حثما مع الجمعيات الثقافية
كن على يقسين

في 11 شتنبر 2019 الساعة 45 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


31- صداقة

زاوية الشيخ

تتبعت مند اول حلقة كل ما كتبته من ذكريات جمة لا تنسى وخاصة ايام عيشنا بازبلال الحبيبة الرائعة
دكرت اشياء وغابت عنك اشياء
هي احداث لا تنسى
يوم ان انشب الحريق بالكوري وكيف تم قتل الفرس وكذلك ايا الاربعاء ليلة السوق حيث كانياتى السمتسوقون من " القبلة " وكنا نسرق لهم الأكل اي الكاملة وكانوا يطاردوننا // الله اسمح لنا يا رب
ونسيت ايام السبت حيث كنا نروح جماعات من الدوار الى السوق وخاصة عن اعتاب للسهرة وكنا نخاف من اصحاب الدوار والعكس صحيح
وهناك كذلك دكريات مع الاستاذ اشنى ودكريات مع نشيك الحارس العام وشوقى وو
اريد ان اوجه لك نصيحة اخى وصديق سيمحمد ، وبما انك اليوم تكبر فى عيوننا ، نواصبحت كاتبا محبوبا ، نرجوك ان تحذف بعض الصور من الفايسبوك الخاصة بك والتى لا ت تروقنا ، وانت تلتقط مثلا صورا اما براد اتاي او امام الأكل او مستلقي فى ابحر او .... ل انت لست مراهقا ، بل كاتبا واستاذا ورجلا يضرب به المثل فى كل من تيلوكت وتيكلفت و اغبالة وبنى ملال ودار ولد زيدوح و تادلة واكادير ... الكل يتتبعك عبر الفايسبوك و يقرأ كتاباتك عبر هذا المنبر الجميل
ولكن ارجوك واتقدم العدر لك ، انا احترمك وشكرا لك

في 15 شتنبر 2019 الساعة 06 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


32- همشة الكاتب

شكرى احمد

ما يكتبه الاستاذ سيمحمد جميل جدا ورائع وهيسيرة تادية تحمل ذكرات ايام زمان
وانا مع طرح نشر هذه الحلقات فةى كتاب بعد التلقيح وبعد المشاورة مع بعض الاصدقاء
فعلا ان ناك دكرات من هذا الماضى عشناها بازيلال وقد قمت بزيارتها هذه السنة واندهشت كثيرا لما رايت انها تغيرت كثيرا وسالت عن بعض الأصدقاء وجالستهم بعد معانقة .
كما انى زرت المدرسة المركزية وزرت دار الشباب القديمة التى تحولت الى دار للجمعية وزرت دوار المخازنية وتأسفت كثيرا لما آل اليه وكاد ان يسقط على من هم بداخله  !
مع الأسف
تمنيت لو ان كل حلقة رافقتها بصور عن الشخصيات المدكورة فيه وبمساعدة من القراء الزيلاليين الذين لا محالة يتوفرونعلى صور من الزمن الجميل

على فكرة ، وكما جاء فى رد احد القراء ، حلول اخي همشة ان تختار صورك التى تنشرها عبر الفايسبوك ، ولا تكنكمثل صديقنا مصطفى غرنيط الذى ينشر صورا تافهة لا تفيد القراء بتاتا هههه للهزل فقط ، وكل واحد حر فيما ينشر ..
ومن جهة اخرى ، نتمنى ان نلتقى ببنى ملال قريبا حيث انى اشتريت منزلا هناك بأولاد مبارك وسأستقر ببها
نحن على اتصال


في 17 شتنبر 2019 الساعة 34 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


33- تحية للأخ والصديق محمد همشة

يخلف لعفو

اخي همشة
كم هي صادقة كلماتك التي سردت بها اهم مراحل حياتك لتقدم للقارئ صحنا مليئا بمختلف قطوف رثمار مراحل حياتك
اتمنى ان تدرج المرحلة التي جمعت بيننا في سيرتك
مع متمنياتي لك بموفور الصحة والهناء
دمت متألقا معطاء

في 27 شتنبر 2019 الساعة 49 : 23

أبلغ عن تعليق غير لائق


34- سيرة ذاتية

ز . احمد

تحية الى الأستاذ همشة الذى تعاملت معه لسنتين تقريبا والذى قمت هذا الاسبوع بقراءة كل ما كتب
جميل لكن يحتلاج الى تقيح واعادة سرد الحدث
انها نصيحة فقط
فالسيرة الذانية لها ركائزها
عكس الحكي والكتابى الحكواتية
ان كنت تعنى الحكي فهذا هو سرد القصة والمغامرات ولا تحتاج الى ركائز ولا بيانات

لكن ارى انها سيرة داتية
تمنيت ان اراك بأكادير وقد تتبعت انك بالإقليم ، انا ما زلت ادرس هنا وسوف اراك واجالسك انا واسي عبد الرحيم

اخى انا الآخر انصحك بعدم نشر بعض الصور الخاصة بك بالفايسبوك وشكرا

في 30 شتنبر 2019 الساعة 21 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق


35- رسالة شكر للجميع بدون استثناء .

محمد همشة .

محمد همشة .
هي رسالة شكر قصيرة الى جميع الأخوات والإخوة ، الذين اطلعوا على سيرتي المتواضعة بسلبياتها وايجابياتها . دون ان أنسى طاقمي جريدتنا الرائدة في كل ما يتعلق بازيلال الغالية ، واقصد بالطاقمين الاداري والتحريري  (ازيلال 24 ) ، وكل الذين يعملون بها ، في الظل ايضا سواء من قريب او بعيد من اجل الرفع من مستوى ساكنة إقليمنا العتيد وجهتنا الفتية ...
وحتى لا أطيل على الجميع . إني جد فخور بكل الذين : استطعت ولو جُزءً ما ، حملَهم الى زمننا الذهبي الذي عشناه جميعا نحن : جيل السبعينات ومن تَلَاهُمْ من باقي الأجيال الأخرى التي جاءت بعد جيلنا ، ولنصل الى الجيل الحالي الصاعد ، والذي ايضا كثير منهم مفخرة لنا لكونهم على اتصال بباقي الثقافات الأصيلة المحلية...
إني شعرتُ كزيلالي محظ ، اني واحد من هذا العدد الكبير من الأخوات والإخوة القُراء ، لِسِيرتي المتواضعة ، واحسستُ ان هناك قلوبا ، مفعمة بالمحبة والود والاخلاص لمعنى التلاحم والأخوة ، رغم وجود كثير من الإكراهات والعوائق من اجل الاجتماع بهم والتواصل معهم .لكن يبقى المهم انني غامرتُ، وبكل شجاعة ، بسرد حياتي المتواضعة ؛ رغم وجود البعض الذي قد لايعجبه ما قمت به مع احترامي لارائهم ولكن كان الهدف الأسمى من وراء ذلك هو إشراك ودمج كل القراء بدون استثناء لرؤية حِمَمِ هذا البركان الشخصي الماضي الدفين في اعماقي منذ سنين واعوام مضت ، والذي أخذ ينفجر ببطء يوما بعد يوم ، وهو بركان متأجج وساخن مضطرب. وهكذا بعد أخذ ورد ، فكرت في ان اجعل هذا الجزء الذي نشرتُه هنا في ازيلال 24 الغالية ، يتوقف بعد أن اضيف له حلقة او حلقتين لاجعله محيط فقط بحياتي الدراسية من الابتدائي الى بداية السنوات الدراسية الجامعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة: أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات ...
اما حياتي المهنية كمعلم بورزازات وكأستاذ بإقليمي: ورزازات ايضا ، وازيلال المناضلة ، ومراحل الترشيح في الانتخابات المجالس الجماعية ، والانتماء السياسي، فإنها مرحلة قادمة إن شاء الله. وأفكر في ان ادونها ككتاب مستقل ، نظرا لِلْحِمَمِ المشتعِلة فيها والتي عانيت فيها الكثير من التحقير والعنف بشتى انواعه ، لا لشيء سوى اني رجل تربية وتعليم لا تريد سلطات قريتي آنذاك ، ان اكون عضوا داخل المجلس القروي الجماعي .
شكرا لكل من قَدَّمَ لي النصح والإرشاد لِأَسِيرَ على طريق سَوِيٍّ .
ومعذرة لمن سببتُ له صُداعَ الرأس .ههههههههه ، و نوعا من الإزعاج الفكري .ودمتم بخير وعلى خير.
من أكادير .اخوكم : محمد همشة .

في 03 أكتوبر 2019 الساعة 15 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

للاتصال بنا

عبر البريد الإليكتروني

[email protected]

أو

العنوان الجديد

[email protected]

 

 

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



أزيلال : " النشالة " يقومون بأول تجربة لهم ..سرقة حقيبة يدوية لفتاة !!!

دمنات قنابل موقوتة تتحرك بكل حرية بالشارع

دمنات : الإنفلات الأمنى وانتشار الفوضى والبلطجة فى الشارع الدمناتي

وقفة احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين و محاسبة المسؤولين الحقيقيين عن تهميش منطقة دمنات

كيف عاش معتوب لونيس؟؟ قراءة في كتاب المتمرد بقلم : ذ.أحمد أيت أقديم

وادى العبيد/ ابزو : اصطدام حافلة للركاب وشاحنة نقل البضائع تؤدى الى 07قتلى

أزيلال : المحتجون ضد المسؤولين بالمستشفى الإقليمي يطالبون بالتغيير او الطوفان

أيت عتاب : نداء للمحسنين وذوي القلوب الرحيمة .

ستينية ابن عرفة بقلم ذ.كنزة الغالي

صاعقة تضرب رجلا بأزيلال ...

الملك محمد السادس يزور خمس دول إفريقية

السلطات الإيطالية ترفض تنفيذ حكم قضائي لسيدة مغربية .. وبداية المأساة ... التفاصيل الكاملة

جلالة الملك يعين ثلاثة وزراء وكاتبا للدولة ووزير منتدبا/ نبدة عن حياتهم

لفقيه بنصالح: الأمريكي المتهم بمحاولة الاعتداء الجنسي على طفلة ” مكرفس نفسانيا في الحبس” وتأجيل محاك

“يديعوت أحرونوت”: نتنياهو سيزور المغرب قبل الانتخابات الإسرائيلية

انفجار الماضي كتبها : الأستاذ الكبير : ذ. محــمد همشــــة





 
جريدتنا بالفايس بوك
 
كتاب و أراء

في ذكرى رحيل الفقيه محمد البصري الزعيم الذي خلده التاريخ بالرغم من جحود المقربين . // نصر الله البوعيشي .


أنــــــا والـمــــرأة (*) // حســين حسـن التلســــيني


لماذا استعملتم كل ما هو نقيض للقانون ضد هاجر الريسوني؟ // النقيب: عبد الرحيم الجامعي


وأساتذة يرسل لهم التلاميذ من الشكر رسائل // الحبيب عكي


"مطلقات" شائعة // حسن زغلول


أتنفس الحروف والكلمات بقلم: نجية الشياظمي


فوز المرشح الثوري في الانتخابات الرئاسية التونسية // د زهير الخويلدي


هل يمكن تدريس مادة الفيزياء باللغة الأمازيغية الآن؟ // مبارك بلقاسم


هل تَقِف الغوّاصات الإسرائيليّة خلف القصف الصاروخيّ لناقلة نِفط إيرانيّة قُبالة سواحل جدّة على البحر الأحمر؟ // عبد الباري عطوان


آه...لو أن الأمير مولاي رشيد هو رئيس الحكومة؟ ! الجزء الأول // عبدالمجيد مصلح

 
السيرة الذاتية ل:" محمــد همشـــة "

انفجار الماضي كتبها : الأستاذ الكبير : ذ. محــمد همشــــة

 
تحميل الجريدة الأولى جهويا :" ملفات تادلة "

العدد 427 من جريدة ملفات تادلة في الأكشاك (نسخة للتحميل)

 
انشطة الجمعيات

المندوب الإقليمي للوكالة الوطنية لمحو الأمية بازيلال يعطي الانطلاقة الرسمية للموسم القرائي لبرامج محاربة الأمية من جماعة ابزو

 
إعلان
 
أنشطة حــزبية

عاجل: حكيم بنشماش يقدم استقالته من الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة

 
أنشـطـة نقابية

دمنات : بلاغ من الجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات المحلية

 
موقع صديق
 
أخبار دوليــة

تفاصيل الرد الرسمي للجزائر على تصريحات سعداني بخصوص الصحراء

 
النشرة البريدية

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  الأخبار المحلية

 
 

»  الجهوية

 
 

»  الوطنية

 
 

»  الرياضــــــــــــــــــــة

 
 

»  الحوادث

 
 

»  كتاب و أراء

 
 

»  أنشـطـة نقابية

 
 

»  وصفات الإستاذة شافية كمال

 
 

»  انشطة الجمعيات

 
 

»  أنشطة حــزبية

 
 

»  أخبار دوليــة

 
 

»  الجريــمة والعقاب

 
 

»  السيرة الذاتية ل:" محمــد همشـــة "

 
 

»  تحميل الجريدة الأولى جهويا :" ملفات تادلة "

 
 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 
أدسنس
 

 

 

 شركة وصلة