مرحبا بكم في موقع " أزيــلال24 "، جريدتكم المفضلة ـــ اتصلــوا بنا : /[email protected] او [email protected] /         أزيــلال : تعزية وماساة في وفاة والد أخينا الأستاذ :" عبد اللطيف رقيق " تغمده الله برحمته ....             الكاتب العام لوزارة الصحة السابق يعود للظهور أمام ابتدائية أكادير، وسط ترقب كبير لقضيته المثيرة.             بسبب قصة شعره الغريبة.. أب ينهي حياة ابنه             جندي متقاعد يوجه طعنات قاتلة لزوجته بتراست .             الشيخ الفيزازي: الملك يحظى بحب شعبه والنظام المغربي لم ينقلب على أحد             هل يمكن تدريس الرياضيات باللغة الأمازيغية الآن؟ // مبارك بلقاسم             أدب المناظرة والتأسيس الديمقراطي للحياة السياسية // د زهير الخويلدي             حكايتي مع الضّبّ والعشّاب!! // الطيب آيت أباه             انتخابات تونس : دروس وعبر // ذ. الكبير الداديسي             أزيـلال : تعزية ومواساة فى وفاة المشمولة برحمته ،والدة الأستاذ :" سيمحمد سيجاسي " المدير السابق لإعدادية " تيشبيت "             من أكادير.. لأول مرة أخنوش يحكي عن والدته الراحلة والدموع تغالبه            ضابط مصري يمنع جنوده من الاعتداء على المتظاهرين             السيسي "ذو الأوتاد" مرتعشاً في رده على الفنان والمقاول #محمد_علي و #معتز_مطر: سلط الله عليه نفسه            مدير الشرطة القضائية يستنكر ترويج صور وفيديوهات على مواقع التواصل            برق يضرب ويطيح بلاعبي كرة قدم خلال التدريبات            الشاهد على اغتيال أيت الجيد يكشف أسماء المشاركين في الجريمة            المظاهر خداعة -فيديو يستحق المشاهدة             أزيــلال : مراسم تشييع جثمان المرحوم " احماد ايت علي "            لا صورانص والتعليم الخصوصي             الملعب الذي تحول الى مقبرة             الرباح يعلن الحرب على المقالع            السيسى سيستمر فى الحكم             بدون تعليق             برامج التلفزيون في رمضان .. "الرداءة"            غـــــــــــلاء الأســـــعار             الحق في الاضراب !!            الوزير يشرح             الكسلاء يضربون اساتذتهم            
البحث بالموقع
 
صوت وصورة

من أكادير.. لأول مرة أخنوش يحكي عن والدته الراحلة والدموع تغالبه


ضابط مصري يمنع جنوده من الاعتداء على المتظاهرين


السيسي "ذو الأوتاد" مرتعشاً في رده على الفنان والمقاول #محمد_علي و #معتز_مطر: سلط الله عليه نفسه


مدير الشرطة القضائية يستنكر ترويج صور وفيديوهات على مواقع التواصل


برق يضرب ويطيح بلاعبي كرة قدم خلال التدريبات


الشاهد على اغتيال أيت الجيد يكشف أسماء المشاركين في الجريمة


المظاهر خداعة -فيديو يستحق المشاهدة


أزيــلال : مراسم تشييع جثمان المرحوم " احماد ايت علي "


عامل اقليم أزيلال وتعامله مع الساكنة ... شاهد


التفاصيل الكاملة لفاجعة الرشيدية على لسان مساعد سائق الحافلة وأحد الناجين

 
كاريكاتير و صورة

لا صورانص والتعليم الخصوصي
 
وصفات الإستاذة شافية كمال

دعاء لأختنا الغاليه "شافية كمال " بالشفاء العاجل

 
إعلان
 
الرياضــــــــــــــــــــة
 
الجريــمة والعقاب

بسبب قصة شعره الغريبة.. أب ينهي حياة ابنه


جريمة بشعة… زوجة شابة تنهي حياة زوجها البالغ 62 سنة من عمره وتدفنه في “مطمورة”

 
الحوادث

أزيــلال / أفورار : حادث مروع ... سائق سيارة يصطدم ب 3 دراجات نارية ويتسبب في وفاة شاب ...


أزيــلال / تنانت : حادثة إصطدام صاحب دراجة نارية وسائق سيارة بأحد المواطنين ولاذوا بالفرار ..والدرك يلقي القبض عليهم

 
الأخبار المحلية

أزيــلال : اسدال الستار على فعاليات الدورة 9 من مهرجان


تنظيم الدورة الثانية للمعرض الإقليمي للكتاب بأزيلال من 26 شتنبر إلى 05 أكتوبر 2019


دمنات / حجز وإتلاف مواد غذائية موجهة للاستهلاك.

 
الجهوية

النيابة العامة بالمحكمة الإبتدائية بخنيفرة تأمر بإحضار رئيسة الترابية للحمام بالقوة


مريرت و النواحي : دخول مدرسي محفوف بالمشاكل


Entretien avec le Responsable de L’ENCG de Beni Mellal Mohamed Sabri

 
الوطنية

الكاتب العام لوزارة الصحة السابق يعود للظهور أمام ابتدائية أكادير، وسط ترقب كبير لقضيته المثيرة.


جندي متقاعد يوجه طعنات قاتلة لزوجته بتراست .


الشيخ الفيزازي: الملك يحظى بحب شعبه والنظام المغربي لم ينقلب على أحد


الملك يستقبل العثماني بالقصر الملكي بالرباط..وهذه تفاصيل اللقاء


الاعتداء على ثلاثة أمنيين والمفاجأة عن هوية المعتدين ؟؟؟

 
أدسنس
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 

الساحة والحمار ... بقلم : ذ. نصر الله البوعيشي
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 16 يونيو 2019 الساعة 53 : 01


الساحة والحمار

ذ.نصر الله البوعيشي

 

 

تنويه :

" كل تشابه بين هذا الحمار وبين أي حمار آخر فهو محض صدفة !كما انه لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد ببعض بني آدم، لأن من شأن ذلك أن يقلل - في اعتباره - من قيمته كحمار " .

 

1/2 ساحة الحمار بين الفقر والمنيار

 

كما ترون يقف وسط هذه الساحة - نهارا جهارا - حمار ...! الساحة – كما يشاع - خاصة ببني البشر ! ، فما قصة هذا الحمار الذي يبدو في الصورة مقهورا صَاغرا ذليلا ومَدْحُورًا ، وهو يأخذ " سلفي"وسطها متظاهرا بالزهو والخيلاء ؟ لماذا تغيب عن عينيه لمعة الذكاء تلك التي تشع في عيون الحيوانات الأخرى؟

إن ما يستوقفنا للوهلة الأولى في هذا "البورتريه الحماري" : أذناه الكبيرتان المتدليتان ، فهل هذه سمة للغباء أم للذكاء؟ هل هذا الحمار فعلا ذكي ويتظاهر بالغباء لاستحمار الناس ؟ أم أن أذناه ترمزان - وهما متدليتان نحو أرضية الساحة – إلى كثرة ما قيل ويقال حول هذه الساحة ؟ لعلمكم فإن أذني الحمار كانتا عند شعوب "بلاد ما بين النهرين" - رمزاً للمعرفة والحكمة كما جاء في استنتاج للباحثين " يونغ دينDean Young وألكسندر دايفيد –نيل Alexandre David-Néelوذلك أمر بديهي في عصر كان تناقل المعرفة فيه يتم شفهياً، وهو أمر يتطابق مع واقعنا الحالي، فسكان هذه البلدة يعيشون على حب المعرفة ، معرفة كل شيء يتعلق بشؤون بلدتهم، ومنها- على سبيل المثال - هذه الساحة : المبالغ المالية التي صرفت على تهيئتها ؟ هل تمت استشارة ممثلي السكان ؟ هل احترم المقاول دفتر التحملات ؟ إذا لم تسلم رسميا ، فلماذا ترأس فيها وفد برئاسة هرم الإدارة الترابية الإقليمية نشاطا كبيرا؟ هذا كله لا يهم و " البكاء من وراء الميت خسارة" وذاكشي لب عطا الله عطاه ، كما يقال، فحال الساحة اليوم "تشفي العدا" فلا النافورة اشتغلت ولا الإنارة اشتعلت ، واصبحت مرتعا للحمير نهارا وللكلاب ليلا يغادرها ؟ هذا بدون حسيب ولا رقيب .

وجوابا على هذا الفضول المعرفي لهذه البلدة المتهم سكانها بحضر أونوفهم فيما لا يعنيهم فإن المسئولين يرفعون شعار : " الصمت حكمة "ويؤمنون بأنه بكثرة الصمت تكون الهيبة ، وبأن الكلام كالدواء إن أقللت منه نفع، وإن أكثرت منه قتل، وهم بذلك يعملون بنصائح الحكيم سيدي عبد الرحمان المجذوب :"

 

الصمت حكمة و منو تتفرق الحكايم ******** كون ما نطق ولد الحمامة ما يجيه الحنش هايم

*********************

لا تسـرج حـتى تلجم و اعقد عقدة صحيحة*********ولا تتكلم حتى تخمم لا تعود ليك فضيحة.

 

لقد زار هذا الحمار عدة ساحات في عدة بَلدات ، ولاحظ أن جميع تلك الساحات تمثل وجهات سياحية واجتماعية وتجارية ، كما لاحظ من خلال تجواله وكثرة ترحاله أن الساحات العامة أكثر من مجرد مكان: إنها الفضاء والمجال العام الذي يتفاعل فيه سكان البلدة مع بعضهم البعض، فيجتمع فيها السكان من مختلف الشرائح والفئات، مما يعزز لديهم الشعور بالهوية المشتركة والانتماء إلى البلدة والمجتمع الأكبر، رغم ما بينهم من تفاوتٍ وتباين. وكثيراً ما تحكي الساحات العامة قصة نشأة التجمعات السكنية وتطورها، عبر ما تتضمنه من نصب رمزية تجسد هوية المجتمع وتاريخه. وتساءل الحمار :هل فعلا تنسجم هندسة هذه الساحة مع البيئة المحيطة بها ؟ وهل تجسد فعلا ماضي هذه البلدة وتاريخها التليد والفريد في المنطقة ؟

عند أقدام ما تركته عوادي الزمن والانسان من سور موسى المطل على الساحة التي يطلق عليها البعض " ساحة المنيار " ترابض عربات - في منظر يذكر بمخيمات اللاجئين- قيل انها لمحاربة الفقر والهشاشة ، احتار الحمار فلم يعد يعرف هل يضحك ام يبكي "ها الفقر ! ، ها منيار ! " ، ما أبشعه من تناقض !

هكذا كانت وما زالت تسير الحياة بهذه البلدة ، علاقة جدلية مستمرة بين طرفين، المسافة بينهما ثابتة، طرف فقير يعانى وآخر يتحدث عنه وباسمه وربما يحقق منفعة ووضعا سياسيا واقتصاديا أو اجتماعيا بسببه، فأصبح الحديث عن الفقر والفقراء في هذه البلدة حرفة ومهنة يجيدها البعض بل ويقتاتون من ورائه بل ومنهم الفقراء الذين يمتطون فقر غيرهم للظهور بمظهر المناصر للحق والمدافع عن الكادحين ، والساحة دليل صارخ وشاهد واضح .

و كرمز لفقر هذه البلدة في كل شيء ولصبر سكانها وقدرتهم على التحمل ،تمنى الحمار في قرارة نفسه لو تم تكريمه، بأن يبنى له نصب تذكاري وسط هذه الساحة ، نصب توضع تحته لوحة رخامية مكتوب عليها بخط جميل :

" ساحة... الحمار" . و يعتقد الحمار أن تسمية هذه الساحة ب"ساحة الحمار" قرار فيه رد الاعتبار لبني جنسه من الحمير ، نظير ما تعرضوا له من كل أنواع وأصناف المعاملة السيئة، وفيه كذلك رد الاعتبار لهذه البلدة الفقيرة التي عانت وتحملت وصبرت أكثر مما عانى وتحمل وصبر الحمار .

و يعتقد الحمار أن هذه التسمية أرقى بكثير من " ساحة المنيار" نسبة إلى المنيار الذي يشاع انها صرفت على تهيئتها ؟ وهذه التسمية كفيلة بوضع حد للخلاف القائم بين من يقول بانها بنيت بمنيار ومن يقول أن ما صرف عليها لا يتعدى مبلغ 800 منيول فقط لا غير . وفي غياب توضيح رسمي لا أحد يعرف المبلغ الحقيقي بمن فيهم أولائك الذين نصبوا أنفسهم ناطقين رسميين عن كل الجهات يعرفون كل شيء ويفهمون في كل شيء .

ويدور في خلد الحمار وهو يسمع هذه المناييل والمنايير التي لا عهد لها بها ولا يعرف حتى كيف ينطقها، أنه لو تمت استشارته في أمر هذه الساحة لنصح بتركها على حالها ولصرف تلك الاموال الطائلة في مشاريع أخرى تعود بالنفع على البشر . "اغبياء هؤلاء البشر" يقول الحمار في نفسه .

 

يليه: 2/2 الحمار العاشق في الواقع و المنام .

لماذا اختار هذا الحمار هذه الساحة التي يدور حولها كل هذه اللغط ؟ وأسالت كثيرا من المداد وربما كثيرا من اللعاب ؟ أليست له ذكريات كثيرة في أماكن أخرى في هذه البلدة ، " كفَنْدَق إًيشان" - على سبيل المثال لا الحصر – الذي كان ينظم فيه ملتقى جهوي ووطني للحمير ، تأتي إليه من كل حدب وصوب ، من القبلة ومن تامبكتو محملة بالعاج و الحناء والتمر والتين وجلود الحيوانات متوجهة بها الى مراكش و فاس ومنها الى أوروبا ، هذا الفَنْدَق الذي تحول الى أثر بعد عين، وأصبح مطرحا للنفايات ووكرا للمنحرفين يخدش منظر وسط البلدة المخدوش أصلا ؟ وهل عدم زيارة الحمار لهذا "الفَنْدَقِ"رغم ذكرياته الجميلة فيه دليل عن عدم رضاه على وضع هذه البلدة ، التي كانت أحسن حالا بوجود الحمير وأصبحت شبيهة بسوق للمتلاشيات بسبب هذه المركبات المهترئة الصدئة التي تحتل وتلوث كل شبر فيها وهو ما لم تكن تفعله الحمير؟. هل عدم ذهاب الحمار الى هذا المكان - رغم رمزيته عنده - دليل على احتجاجه على تواطؤ الجميع مع المضاربين في العقار واصحاب الاراضي الذين يفضلون ، الاحتفاظ بملكياتهم لتحقيق المزيد من الأرباح مع مرور الوقت، في انتظار تزايد الطلب عليها، و وبفعل هذا الاحتكار ،أصبحت الملكية العقارية، منتوجا نادرا يتهافت عليه مختلف المتدخلين في مجال التعمير؛ ،وتتم عرقلة عمليات التعمير بمختلف أنواعه.لقد أدت المضاربة العقارية، بهذه البلدة، إلى تزايد مهول في ثمن العقار، حتى اصبحت البلدة عاجزة عن ايجاد عقار لبناء المؤسسات العمومية بما فيها المدارس والمتنفسات .و تساءل الحمار وهو ينظر الى هذه الخرابة :ترى هل تطبق الرسوم الجبائية على الأراضي العارية والبقع غير المبنية التي لا يخلو منها حي في هذه البلدة، كهذا الفَنُدَق وغيره ؟

يتذكر الحمار أنه كان يسافر من البلدة إلى أعالي الجبال ذهابا وإيابا عبر المنحنيات والمنعرجات، ويقطع الأودية والأدغال في عتمة الليل و في ضوء النهار بدون تفتيش متاع ، ولا مراقبة أوراق، وبدون رخصة ولا رشوة ، ولا حوادث تذكر، فلم يسجل التاريخ انقلاب حمار او بغل في منعرج ، صحيح انه يصل متأخرا ولكن الوصول خير من عدمه. أما اليوم وقد ازيلت هذه المنعطفات وسوي الطريق بالجرافات ومع الأوراق والمراقبة والرشوة الميزانيات والمقاولات ، قلما يصل البعض الى بيته سالما ، لأن ارواح البعض تزهق في قعر الأودية وفي المنعرجات بسبب القناطر و الطرقات التي تبنى باموال طائلة وتجرفها أول قطرات أمطار الخريف ، لم يعد السفر متعة ونزهة بين تلك الاودية التي تتلألأ حولها القرى مضيئة كالنجوم في سماء صافية الأديم . بل أصبح السفر عبرها محفوفا بشتى أنواع المخاطر .

أم تٌرى جاء الحمار ليتذكر "جحشيته" بين جنبات هذه الساحة التي كانت جزءا من سوق الأحد الاسبوعي قبل أن يدمدم عليها أولو الأمر ويمحوا معالم لم يمض زمن طويل على بنائها بميزانيات ضخمة من طرف سلفهم ، وهذه سياسة "كلما دخلت أمة نعلت أختها "،؟ينهجها كل من آلت إليه مسؤولية تدبير شؤون هذه البلدة .

يتذكر هذا الحمار بأسف عميق ، أنه كان يأتي الى هذا المكان محملا بتمار المنطقة من فواكه وخضر وحبوب ، وينقلب منه إلى أهله مسرورا ، مثقلا بما لذ وطاب من برسيم وتبن وشعير ومؤونة للبيت وزينة للنساء وحلويات "المكَانة" للأطفال ؟ والحمار كما هو معلوم وَفِيً لمنزل أهله ، وهو ليس كبعض البشر الذين يتنكرون بسرعة لبيوتهم بل ولأهليهم ولبلدتهم ، و لا تهمهم الا مصالحهم ومصالح من يدور في فلكهم ، ومعروف عن الحمار أنه يعود أحيانا بمفرده إلى بيت اصحابه مهما كان بعيدا ، و رغم ما يعانيه من " شحط" و "نغز " وإرهاق بالركوب أو بالعمل الشاق ، فانه لا يفكر أبدا في الهرب بل يواجه مصيره بكل جرأة وشجاعة ولا يتملص أبدا من مسؤولياته .

أم ترى عاش هذا الحمار قصة حب في هذه الساحة مع إحدى الأتان التي تأتي من الجهة الغربية للسوق حيث تعود الناس على تربية إناث الحمير بذل ذكورها ، " أجهل في الحقيقة سر حب " إعرابن " امتلاك الأتان فيما الشلوح لا يفعلون ذلك إلا في الحالات النادرة ، بل ومن العيب ذكر "تغيولت" في مجمع من الناس بل يطلقون علي الحمار "أغيول " ولو كان أنثى . هل سيبعث هذا السلفي مع رسالة قصيرة الى حبيبته ليذكرها باللقاءات التي كانا يعقدانها هنا في هذا المكان او غير بعيد منه ، ولسان حاله يقول :

أقف في الساحة ساحة المنيار ***** أُقَبِّــلُ ذَا الجـِدَارَا وَذَا الجــِدَارَا

وَمَـا حُـبُّ الساحة شَغَفْـنَ قَلْبِـي ***** ولَكِـنْ حُـبّكُ يا حبيبتي الحمارة

 

وتذكره هذه الآهات والأبيات الحمارية باللقاءات الحميمية التي جرت بينهما في "الكوري" والكوري هو مقر الاجتماع الاسبوعي للحمير غير بعيد من هذه الساحة ، على مرآى ومسمع من بعض البشر الذين كان يستهويهم التجسس على الحمير وهم يمارسون حميميتهم أو يتداولون في أمورهم ؟ ويشتكون لبعضهم للبعض من ظلم الانسان . و هناك أسطورة قديمة تقول :" أن الحمير عندما ضجوا من ظلم الإنسان ، اجتمعوا وقرروا أن يرسلوا ممثلا عنهم إلى الله في السماء يشكون فيه الانسان الظالم خليفته في الأرض . والى يومنا هذا لم يعد ذلك الحمار المبعوث إلى السماء ولذلك – ولاحظوا ذلك من فضلكم – إذا تقابل حماران في أي مكان اقتربا برأسيهما من بعضهما لحظة ، فيهمس كلاهما الى الآخر في أذنيه « إٍيسْ أًورْتا ْدياغًول أًوغْيولْ آنْدْ ؟ ألم يرجع بعد ذلك الحمار ؟ » ويمضي كل واحد في طريقه في صمت ، دليل على أن الإجابة دائما هي : " لا " الحوار طبعا يدور بينهم بلغة الحمير .

هل جاء الحمار الى هذه الساحة للبحث عن ذريته التي خلفها من مغامراته الجنسية في هذا السوق ؟ وللسؤال عن مصير الجحوش التي خلفها من صلبه ؟ هل تعيش عيشة كريمة و ترفل في برادع من كتان وصوف وتنتعل اجمل الصفائح ؟ وتأكل الشعير وتشرب من السواقي الصافية بعد ان كانت تلبس الخيش وتسير حافية الحوافر وتأكل التبن الجاف وتشرب من المجاري ؟ في الحقيقة يصعب التكهن بما يدور في خلد هذا الحمار الغريب الأطوار , فإذا لم يكن عاشقا ولها ومتيما ولا حانا ولا باحثا عن ذريته ،فهل سبب وجومه وسرحانه وسط هذه الساحة سببه انقلاب الزمان عليه ، و تخلي اصحابه عنه واستغناءهم عن خدماته ونكرانهم خيره وتضحياته ؟ بعد أن صال وجال في الاسواق والحقول وحمل اصحابه الى المساجد او الملاهي والمواخير والى الاعراس والمآثم ؟ الحمار يعرف أسرار الكثيرين يعرف المتظاهرين بالورع والتقوى كما يعرف اللصوص و الافاعي والذئاب ويعرف الفساق والزنادقة ومصاصي الدماء والمنافقين أصحاب الاقنعة المتعددة ؟ كما يعرف الشرفاء ونظيفي الذمة ويعرف المناضلين والوصوليين والمتملقين ويعرف المساكين الذين يتضورون جوعا ويتعففون.

 

وبالرغم مما يلصق بالحمار من أوصاف واحكام جائرة إلا أنه ليس متملقا بمعنى (لحاس الكابة) بلغتنا نحن البشر، مثل بعض الناس المستعدين للركوع والسجود والخنوع والتذلل والانحطاط و..و.. من أجل أن يحظوا برضا أو ابتسامة مسؤول او مصافحته او اخذ سلفي معه ، أو مقابل فتات من كعكة مالية أو خدمة أو حتى لفت انتباه ......الحمار وَفِيَ لحماريته وليس مستعدا للتنازل عنها مهما كلفه ذلك من ثمن . كحال بعد الناس المستعدين للتنازل على شرفهم وعفتهم وكرامتهم خدمة للحقارة والتفاهة،والرضا بالذل والهوان ، أو كبعض الناس الذين يصبحون من اشد المعارضين والمدافعين عن (الحق ) وبين عشية وضحاها يمسون من اشد المطبلين والمهللين للباطل … من أجل أن يحصلوا دون وجه حق على ما هو من حقوق غيرهم..

هل التجأ هذا الحمار الى هذه الساحة باعتبارها كباقي الساحات العمومية والمشهورة في الداخل والخارج التي وجدت لاحتضان التظاهرات السياسية والثقافية والترفيهية والمظاهرات الاحتجاجية ، ليعبر عن استنكاره للظلم الذي لحق به بجعله رديفاً للغباء، ولحشره ضمن أقذع الشّتائم عند نعت شخص بالحمق أوقلّة الذّكاء.وليرفع نهيقه للمطالبة بوضع حد لإطلاق لقب " الحمار" على من لا يستحق هذا اللقب ، لأن في ذلك ظلم وتعدي على كرامة الحمير .لقد رآى وعايش من خلال احتكاكه بالجنس البشري أن بعض الأشخاص لا يستحقون نعث " الحمار " لان مؤشر ذكائهم أدنى بكثير من ذكاء الحمير. ولان الانسان مخادع وخائن للأمانة وحقود ويتنصل من مسؤولياته ومحب للمظاهر ويظهر عكس ما يضمره، والحمار ليس منافقا يأكل مع الذئب ويبكي مع الراعي ، أما الحمار فمن صفاته الوفاء والصبر والصدق والامانة ! ولا يخفي راسه في الرمال هروبا من مصيره بل ولا يستسلم أمام الصعاب، مثل بعض بني البشر بل يواجهها بكل جرأة وشجاعة . والحمار يعتز بنفسه ولا يهمه مظهره ولا يختفي وراء الأنساب و المناصب و الألقاب والمال والبنون والألبسة . ولا يتنكر وراء الاقنعة لأنه يعلم بالفطرة أنه لو تنكر وراء أي قناع ليخفي حماريته ، فإنه سيبقى دائما حمارا وسيفضحه نهيقه عندما يحاول أن يتكلم .ولو أن صوته أنكر الأصوات ، إلا انه لا يتحدث إلا به ولا يحب التصنع أو تقليد أصوات الآخرين لان ذلك لا يشرفه كحمار ؟ شعاره الخالد "عاش من عرف قدره "

بالمناسبة فالحمار يعرف ان جنس الانسان أفضل منه لان الله قد كرم بني آدم ، ولكنه يعرف كذلك بالمخالطة والمعاشرة والمصاحبة أن من جنس البشر من ينزل بنفسه عن مكان استحقاق التقدير فيصير أضل سبيلا من الحمير ..

نعم الحمار مع اطلاق لقب "الحمار" على من يستحق ، فقد أطلق لقب " الحمار " على أفضل الخلفاء الأمويين الخليفة العاشر مروان بن محمد الأموي المشهور ب"الحمار" لشجاعته و ذكائه ومكره و دهائه ونشاطه ومثابرته في الحروب وفي اخماد الفتن . و قد قتل العباسيون "الحمار " سنة 132 هجرية , وانتهت بموته الدولة الأموية .

كما أطلق – في بداية القرن العشرين- أكبر أدباء مصر ومفكروها على جمعية اسسوها اسم "جمعية الحمير" و ألف توفيق الحكيم كتابيه "حمار الحكيم " و "حماري قال لي " و اتخذ بعض السياسيين " الحمار" شعارا لهم كالحزب الجمهوري الحاكم في أمريكا و" حزب الحمير" في كردستان العراق واليمن . و أطلق فرانسوا بيل على النادي الذي اسسه في اوروبا اسم " نادي الحمير" حيث يتمتع أعضاء هذا النادي بمكانة اجتماعية مرموقة وللبعض وزنهم في الحياة السياسية والاقتصادية، ونظرا لمكانة هذا النادي وأهدافه الاجتماعية الترفيهية، افتتح له فروعا في بعض الدول العربية و منها مصر ولبنان وسورية . وهناك شخصيات عالمية- ميتران على سبيل المثال- مولعون بحب الحمير ويربي الكثير منها في ضيعته.

هل جاء الحمار إلـــى هذه الساحة ليذكركم أنه لو كان غير ذي قيمة ما جاء ذكره في معجم تفسير الأحلام لابن سيرين. ذلك أن رؤية الحمار في المنام له عدة دلالات منها : من رآى في المنام حمارا يمشي بطريقة جيدة فانه يشير إلى فوائد الدنيا لصاحبه ، والحمار الجميل في المنام يشير إلى جمال صاحبه ، والحمار الأبيض يشير إلى دين وبهاء صاحبه ، والحمار السمين يدل على غنى صاحبه و الهزيل يشير إلى فقره ، ومن رأى منكم حمارا كبيرا في المنام فسيصبح ذا رفعة وشأن ، ومن رآى في المنام أنه يجمع " روث الحمير" فذلك دليل على أنه سيجمع مالا كثيرا ، ومن رأى أن حمارا ينكحه فدليل على أنه سيكون له جاه وحظوة في المجتمع .أمّا من سمع في منامه حمارا ينهق فذلك دليل على الإنكار والجحود .

وربما ستضيف كتب تفسير الاحلام المعاصرة الى تفاسيرها : من رأى حمارا واقفا وسط ساحة فس........املأوا الفراغ بما يلائم. والسلام

 

 



591

1






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- رائع

لحسن الدمناتي

أجمل ما قرأته للأستاذ الكبير نصر الله البوعيشي الذي قام بمجهود جبار فى هذه المقالة ويعتبر من الكتاب الكبار بالجهة
تابع استاذنا الكبر والله معك

في 17 يونيو 2019 الساعة 19 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

للاتصال بنا

عبر البريد الإليكتروني

[email protected]

أو

العنوان الجديد

[email protected]

 

 

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



بني عياط / سوق أسبوعي جديد قريبا بتراب الجماعة

واويزغت :حملــة لإقرار ثبوت الزواج بمدينة واويزغت

افورار: اطر دار الولاد ترد على مقال

ظاهرة انحراف الأحداث...لمن تقرع الاجراس؟بقلم : محمد حدوي

فندق قصر الضيافة جوهرة سياحية بمدينة سوق السبت أولاد النمة

موسم سقوط التلميذات. بقلم :ذ. الكبير الداديسي

بيان حقيقــة من رئيس جماعة حد بوموسى

اسفي: الغش والتبزنيس في بيوت الله

ذاكرة كفاح النساء: صفحة المرأة بجريدة الاتحاد المغربي للشغل (الطليعة).بقلم :زكية داود

عنــــدما تثــــبت الأمــــازيغية مغــــربية الصـــــحراء بقلم مدير جريدة سوس+

إذا كانت سويسرا جنة الابناك ..المغرب يكون ماذا ؟؟ بقلم ذ. عبد القادر الهيلالي

ابن امسيك: أسواق عشوائية تغرق في وحل الفوضى والتسيب الإداري

الساحة والحمار ... بقلم : ذ. نصر الله البوعيشي





 
جريدتنا بالفايس بوك
 
كتاب و أراء

هل يمكن تدريس الرياضيات باللغة الأمازيغية الآن؟ // مبارك بلقاسم


أدب المناظرة والتأسيس الديمقراطي للحياة السياسية // د زهير الخويلدي


حكايتي مع الضّبّ والعشّاب!! // الطيب آيت أباه


انتخابات تونس : دروس وعبر // ذ. الكبير الداديسي


ترشيد القهر...تدوير البشرية للشاعرة ذ . مالكة حبرشيد


على نهد جهنم // محمد عبد الكريم يوسف


الحراك الجزائري خطوة اولى نحو تحرر الشعب الجزائري // انغير بوبكر


الـمـــرأة الصـالحـــــة شعــر : حســين حســن التلســـيني


حكاية من الواقع // عبد الصمد لفضالي


عهد حقوق الطفل في الإسلام، ماذا نعرف عنه حتى نقبله أو نرفضه؟؟ // الحبيب عكي

 
السيرة الذاتية ل:" محمــد همشـــة "

انفجار الماضي كتبها : الأستاذ الكبير : ذ. محــمد همشــــة

 
التعازي والوفيات

أزيــلال : تعزية وماساة في وفاة والد أخينا الأستاذ :" عبد اللطيف رقيق " تغمده الله برحمته ....


أزيـلال : تعزية ومواساة فى وفاة المشمولة برحمته ،والدة الأستاذ :" سيمحمد سيجاسي " المدير السابق لإعدادية " تيشبيت "


زيلال : اصدق التعازي والموساة الى الأخ :" محمد واوجا : في فقدان والدته ، رحمها الله


الإعلام بجهة بني ملال خنيفرة حزين بوفاة أحد اقلامها، الصحفي المقتدر :"عبد السلام بورقية " ...

 
نداء المحسنين وذوي القلوب الرحيمة
 
البحث عن متغيب
 
إعلان
 
أنشطة حــزبية

الدار البيضاء-سطات.. "الشباب رافعة أساسية لمواصلة المسار" شعار اللقاء الجهوي الثاني لشبيبة “الأحرار”

 
أنشـطـة نقابية

بيان : النقابة المغربية للصحافة والإعلام تشجب إعتداء أعضاء من ” البيجيدي ” على صحفيين بمدينة فاس

 
انشطة الجمعيات

النسيج الجمعوي التنموي بإقليم أزيلال ينظم لقاء حول موضوع” الحق في التنمية “

 
موقع صديق
 
أخبار دوليــة

عاجل : “قول ما تخافشي، الخاين لازم يمشي” ...مصر تشتعل بمظاهرات ضد السيسي و الجيش..فيديو

 
النشرة البريدية

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  الأخبار المحلية

 
 

»  الجهوية

 
 

»  الوطنية

 
 

»  الرياضــــــــــــــــــــة

 
 

»  الحوادث

 
 

»  كتاب و أراء

 
 

»  التعازي والوفيات

 
 

»  أنشـطـة نقابية

 
 

»  وصفات الإستاذة شافية كمال

 
 

»  انشطة الجمعيات

 
 

»  أنشطة حــزبية

 
 

»  أخبار دوليــة

 
 

»  الجريــمة والعقاب

 
 

»  البحث عن متغيب

 
 

»  السيرة الذاتية ل:" محمــد همشـــة "

 
 

»  نداء المحسنين وذوي القلوب الرحيمة

 
 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 
أدسنس
 

 

 

 شركة وصلة