مرحبا بكم في موقع " أزيــلال24 "، جريدتكم المفضلة ـــ اتصلــوا بنا : /[email protected] او [email protected] /         أزيــلال : اعتقال شخص بتهمة اغتصاب ابنة أخته نتج عنه حمل بأفورار ... التفاصيل             المناصب الدبلوماسية على المحك..تعيين نجل الأمين العام الحكومة سفيراً لدى بريطانيا وإيرلندا             مستشفى جامعي وكلية للطب وفك العزلة عن ساكنة القرى حصيلة دورة مجلس جهة بني ملال خنيفرة             بشرى لرجال ونساء التعليم : دعم اقتناء الحواسيب و تعميم منح التميز و خدمات اخرى جديدة.             إعادة تمثيل جريمة قتل الشابة “سحر” بعد تكبيلها ورميها في الواد الحار             أزيــلال : تعزية ومواساة في وفاة صديقنا المشمول برحمته :" محمـد الطالب " موظف سابق بالعمالة ...             اعفاءات مرتقبة قد تطيح بهؤلاء الوزراء                         نشرة خاصة .. موجة حر شديدة بعدد من مدن المملكة ..ودراجة الحرارة تتراوح ما بين 40 و45 بكل من أزيلال وبنى ملال وخريبكة ....             إقليم أزيلال يعود الى صفر حالة مرضية بعد شفاء الحالة الوحيدة المسجلة بأفورار..وشفاء حالتين من بؤرة الرفيسة             اقليم أزيلال : مناظر خلابة من بين الويدان ...            يا ربي السلامة .. استاذ جميل صفاها لراسو بطريقة غير متوقعة ... 4 حالة في 4 ايام .. ما رايكم ??            التلخيص الشامل لمؤلف ظاهرة الشعر الحديث للمجاطي لتلاميذ السنة2 باك(الجزء1).            إنقاذ طفل علق رأسه بين قضبان بوابة معدنية            الباسل             حرية التعبير تقود الى السجن             كورونا : اللي فيكم نسميه راجل اخرج لبرا             الانتهازيون             سفينة نوح ... المغربى             محمى من كورونا لا يحتاج الى كمامة             هذا هو حال المستشفى الإقليمي بأزيلال             هاذ الكاريكاتور ... راه عليك !            سوال ....جواب             ارضاء الذواق           
البحث بالموقع
 
صوت وصورة

اقليم أزيلال : مناظر خلابة من بين الويدان ...


يا ربي السلامة .. استاذ جميل صفاها لراسو بطريقة غير متوقعة ... 4 حالة في 4 ايام .. ما رايكم ??


التلخيص الشامل لمؤلف ظاهرة الشعر الحديث للمجاطي لتلاميذ السنة2 باك(الجزء1).


إنقاذ طفل علق رأسه بين قضبان بوابة معدنية


حالة طبية نادرة لطفلة تبكي دما تحير العلماء


أستاذ جامعي يصحح أخطاء الحكومة ويحـرجها باقتراحات وحلول فعالة لإنــقاذ الاقتصاد المغربي


المتهم بالاعتداء على طفلة أزيلال: أمها اللي ضربتها باش طيح علينا الباطل


البوليس البلجيكي يرتكب مجزرة عنصرية ضد نائبة بالبرلمان الأوربي

 
كاريكاتير و صورة

الباسل
 
وصفات الإستاذة شافية كمال

مفاصل الركبة وطرق العلاج

 
إعلان
 
الرياضــــــــــــــــــــة

كوفيد 19.. يخطف أسطورة كرة القدم العراقية

 
الجريــمة والعقاب

إعادة تمثيل جريمة قتل الشابة “سحر” بعد تكبيلها ورميها في الواد الحار


قاتل أبيه ب “عتلة”، يرسل عمته لمستشفى أكادير في حالة حرجة بين الحياة والموت

 
الحوادث
 
الأخبار المحلية

أزيــلال : اعتقال شخص بتهمة اغتصاب ابنة أخته نتج عنه حمل بأفورار ... التفاصيل


إقليم أزيلال يعود الى صفر حالة مرضية بعد شفاء الحالة الوحيدة المسجلة بأفورار..وشفاء حالتين من بؤرة الرفيسة


أزيلال : المقاهي تستقبل زبنائها ، بشكل طبيعي ،بعد توقف دام أكثر من ثلاثة أشهر

 
الجهوية

مستشفى جامعي وكلية للطب وفك العزلة عن ساكنة القرى حصيلة دورة مجلس جهة بني ملال خنيفرة


جهة بني ملال خنيفرة تُسجل 7 إصابات جديدة بكورونا إحداها قادمة من مصر


شرطة بني ملال تُحَقق في فضيحة أخلاقية بين مدير مؤسسة تعليمية وأستاذة!

 
الوطنية

المناصب الدبلوماسية على المحك..تعيين نجل الأمين العام الحكومة سفيراً لدى بريطانيا وإيرلندا


بشرى لرجال ونساء التعليم : دعم اقتناء الحواسيب و تعميم منح التميز و خدمات اخرى جديدة.


اعفاءات مرتقبة قد تطيح بهؤلاء الوزراء


نشرة خاصة .. موجة حر شديدة بعدد من مدن المملكة ..ودراجة الحرارة تتراوح ما بين 40 و45 بكل من أزيلال وبنى ملال وخريبكة ....


قروض عيد الأضحى بدون فائدة لرجال التعليم / وثيقة

 
أدسنس
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 


عندما ينحسر التاريخ في دمنات .. ويتحول إلى مراحيض عموميّة //- إسماعيل عزام
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 21 يوليوز 2019 الساعة 43 : 03


عندما ينحسر التاريخ في دمنات .. ويتحول إلى مراحيض عموميّة


- إسماعيل عزام


 

 

تضعك سيارة التاكسي أمام بابها الرئيسي.. كأن سائقها يريد أن يترك لقدميك فرصة الاحتفاء بلحظة دخولها، هي دمنات، المدينة الصغيرة النائمة على سفوح الأطلس الكبير، التي لم تنم إلا بعد الاستقلال بعدما كانت نقطة تتوهج نشاطا تجاريا جعلها من الممرات الآمنة لكل التجار القادمين من فاس نحو مدن الجنوب، وبعدما كانت مساحة من التعايش بين الإسلام واليهودية بشكل قلّ نظيره في كل البقاع العربية.

"أراو نتمازيرت"، أي أبناء البلد، هي الجملة التي يخبرك بها كل دمناتي عن اليهود الذين عاشوا هنا في وقت من الأوقات، إلى درجة أن أعدادهم حينذاك كانت قريبة جداً من أعداد المسلمين. هسبريس اقتفت أثر تعايش ديني في غاية التسامح، قدمته مدينة بسيطة ربما لا يعرفها الكثير من المغاربة. زواياها وأضرحتها، مقابرها ومساكنها، كل شيء هنا يوحي بمدينة متعبدة حتى النخاع.

 

مدينة الأراضي الخصبة

الماء يجري من تحت مساكنها وأزقتها، ربما لهذا سميت بـ"دمنات"، (عربياً جمع دمنة) التي تعني الأراضي الخصبة، غير أنه يبقى تعريفاً قصيراً لمدينة أمازيغية معتزة بهويتها دون إفراط في جرعة الاعتزاز، نسجت هي الأخرى سوراً عظيماً واستطاعت أن تقي نفسها من هجمات المتآمرين، خاصة وأنها كانت ملجأً للمعارضين بعد تأسيسها؛ فمولاي رشيد الذين كان سلطاناً على المغرب في القرن الـ17 يدين لها لأنها هي من حمته وجعلته يُكَوِّن نواة جيشه ضد أخيه مولاي محمد، بعد أن تغلب عليه هذا الأخير وطرده خارج قلاع الحكم.

غير أن السور العظيم لم يلبث أن تشوّه في السنوات الأخيرة، فتحول إلى مجرد ديكور يقف باكياً على أجزاء عدة منه تحطمت إما بفعل عوامل طبيعية، أو عوامل "الفأس" الذي حملته السلطات ذات يوم من أجل توسعة مداخلها. تَشوّه السور ألقى بظلاله على إرث ديني فَقدَ الكثير من معالمه الجميلة.

 

 

يهود دمنات

لا يُعرف وقت محدد لسكن اليهود في دمنات، لكن الرأي السائد هنا هو أنهم سكنوا المدينة قبل تأسيسها، وأول ما استقروا في المنطقة، تواجدوا في قرية اسمها "بوحلو" بسبب المكان الاستراتيجي لهذه النقطة الكيلوميترية التي شكلت ملتقى تجارياً بين فاس ومكناس من جهة، ومراكش والجنوب من جهة أخرى، فبراعة اليهود في التجارة جعلتهم يستغلون المنطقة لصالحهم، إلى حين تأسيس المدينة رسمياً في القرن السادس عشر، بعدما استطاعوا أن يبنوا حيهم المعروف بـ"الملاح" الذي يُعدّ أقدم بأربعة قرون من ملاح مراكش.

لكن لسوء حظهم، فإن تواجد حيهم قرب قنوات الريّ التي تسقي المدينة، جعل المسلمين يشكونهم إلى السلطان الحسن الأول، مطالبين بإبعادهم عن ذلك الحي لأنهم "يدنسون" الماء، حسب المعتقدات المحلية، فاستجاب السلطان للطلب ورحّل اليهود إلى حي جديد قريب من الباب الرئيسي للمدينة يسمى بباب "إعرابن"، وقد استجاب اليهود دون أيّ مقاومة، كما يقول لنا أحمد قابو، أستاذ لمادة التاريخ بالمدينة، وتمت تسمية الملاح القديم بحي الفلاح، بتبديل الميم فاء.

رغم نشاطهم التجاري، فإن غالبية يهود المدينة كانوا أناساً بسطاء، ومارسوا مهناً وحرفاً جنباً إلى جنب مع المسلمين، بل تشارك أبناؤهم المدارس مع أبناء المسلمين. ويتذكر أحمد الحوزي، أحد أبناء المدينة، كيف كان يدرس مع يهودية كانت تقرأ العربية بلهجة غريبة، وهو الأمر الذي لم يكن يشكل لها أيّ حرج.

وحتى بعد حصول المغرب على استقلاله، استمر تواجد اليهود بالمدينة؛ فأول رئيس للمجلس البلدي لدمنات كان يهودياً، بل إن حضورهم تعزز بمجموعة من الراهبات المسيحيات اللواتي فضلْن البقاء بالمغرب وعدم الرحيل نحو أوروبا رغم استقلال المغرب، وقمن بمجموعة من الأعمال الخيرية كتوليد النساء في وقت لم تكن دمنات تتوفر فيه على مستشفى. ولم يثبت أبداً أن كن ينشرن التبشير، بل إن عشقهن للمدينة جعلهن يستمررن في نسج علاقات الحب مع ساكنتها إلى حين سنة 1984 التي عرفت أحداثاً دامية بالمنطقة في تطورات انتفاضة ذلك العام، الأمر الذي جعلهن يقررن الرحيل.

ياقوتة.. اليهودية المصرة على حفظ الإرث

حملة التهجير التي عرفها المغرب، والتي همت غالبية اليهود المغاربة ممّن أظهروا رغبة في الرحيل نحو "إسرائيل"، أتت على جل يهود دمنات، بينما رحلت قلة قليلة نحو مدن مغربية أخرى لتوسعة نشاطها التجاري، العائلة الوحيدة التي بقيت هي عائلة عمران، وتحديداً الأب والأم وابنتهما ياقوتة بعدما فضّل بعض أفراد الأسرة الرحيل. رحل الأبوان نحو دار البقاء، وبقيت ياقوتة لوحدها تحرس أملاك العائلة رغم أنها وصلت إلى سنها السبعين.

انتظرناها قرب بيتها الذي يحتل مساحة واسعة وسط المدينة، الساحة الصغيرة أمامه تحوّلت إلى موقف لسيارات الأجرة، وأبوابه العديدة استحالت مركنا للأزبال مادامت العجوز الوحيدة لا تدلف إلا من واحد منها، بضعة أمتار أمام بيتها استغلها مصلح دراجات لجني قوت يومه، أخبرنا بأن اليهودية وافقت على السماح له باستخدام المكان، سوء حظنا جعلنا نقضي اليوم برمته في انتظارها دون أن تأتي، فهي دائمة الحركة وتتنقل من مكان إلى آخر بخفة أبناء العشرين، وقد تحدث إلينا أحد جيرانها بأنها ربما في زيارة لأختها بالبيضاء.

يروي لنا عبد اللطيف عمراوي، واحد من أصدقائها، أن والدها كان من أغنياء المنطقة، تعايش مع المسلمين إلى آخر لحظة من حياته، وكان يقدم قروضاً لكل من يريد بدء تجارة جديدة دون اشتراط أي فوائد، ووالدتها هي من جلبت ماكينات الخياطة "سانجير" إلى المدينة قصد تعليم المسلمات الخياطة والاعتماد على أنفسهن في سبيل تحصيل لقمة العيش. وعندما توفيا، رفضت ياقوتة كل العروض المقدمة لها، وبقيت وفية لوظيفتها بباشوية المدينة كمكلفة بالاتصال. وحتى بعد تقاعدها، ترفض حتى الغياب طويلاً عن منزل العائلة الذي انتقلوا إليه من الملاح عندما هجره اليهود وطالب به المسلمون.

تقول ياقوتة لجيرانها إن سفينة نوح بُنيت هنا في دمنات، وتقتنع بأنهم هم أصحاب الأرض والمسلمون في ضيافتهم، وسيأتي يوم يعود فيه أصحاب الأرض للاستقرار هنا نهائياً. لم تتزوج، ولم تتبنَ طفلا، بقيت لوحدها تتمشى في منزلها الواسع، وأحياناً عندما يَهدّها المرض، تتصل بأصدقائها المسلمين لمساعدتها. تكره الحديث عن السياسة، وتقضي جلّ وقتها في التنقل بين أحياء دمنات سائلة عن الحال والأحوال، "ولّفْناها بزاف..الله يعمرها دار، غير شي وحدين فينا صراحة كيقللو عْليها الاحترام"، يقول لنا عبد اللطيف عمراوي.

 

 

 

 

الزوايا والأضرحة.. عنوان التعايش

أينما وليت وجهك في دمنات، هناك زاوية ما، في كل حي من الأحياء يتوسط بناء ديني الزقاق، فرغم أن المدينة صغيرة نسبياً ويمكن أن تتجول في كل أرجائها في مدة لا تتجاوز الساعة الواحدة، إلا أنها تحتضن تسع زوايا، من أشهرها الزاوية التيجانية الموجودة بحي الفلاح، والزاوية العيساوية بحي القصبة، والزاوية الحمدوشية بحي آيت كنون، وزاوية الدليل بحي أرحبي.

زوايا دمنات وإن لم تتجاوز مساحتها بضعة أمتار، فإن تكاثرها يجعلنا نتفهم كيف أن مسلمي المدينة قرروا في وقت من الأوقات المضاعفة من جهودهم قصد نشر تعاليم الدين الإسلامي بمدينة تواجد فيها اليهود بكثافة، لذلك أنشؤوا هذه البنايات التعبدية، وجعلوا كذلك من مدينتهم محجاً للأضرحة المتعددة، ففي كل دواويرها، هناك ضريح لولي من أولياء الله، كسيدي ناصر أوعلي وسيدي واكريان وسيدي حداني. أضرحة تقصدها الساكنة وزوار المدينة، تيمناً ببركة يرون أنها انقرضت في هذا الزمان، ولا طريقة لعودتها إلا بالتضرع برجل توفي منذ زمن طويل.

وإن كان بعض المسلمين أنانيين في بعض أضرحتهم، فقد قَبل يهود المدينة مشاركة إخوانهم أضرحتهم الخاصة، ففي دوار "بوحلو" ضريح مشهور باسم تابلوحت، يعود لولية صالحة عاشت في زمن ما، يتبرّك به اليهود والمسلمون، ويزوره في كل وقت وحين كل من يريد التضرع إلى الله لتحقيق أمنيته، شأنه في ذلك شأن سيدي" ناصر أومهاصر" الموجود بمنطقة إمنفري، الذي تزوره الفتيات طمعاً في الزواج، فيغتسلن بالقرب منه، ويتركن ملابسهن الداخلية هناك، لعلّ الولي الصالح ينفث فيها من بركته، فيأتي العرسان على عجل إلى بيوت العذارى.

 

معالم قتلها الإهمال

عندما رحل اليهود عن ملاّحِهم تاركين خلفهم ذكريات متعددة وكنيساً كانت تقام فيه صلواتهم، لم يكلف المجلس البلدي نفسه عناء الإبقاء عليه، بل تمّ تحويله إلى مسجد يصلي فيه التجار والحرفيون ممّن أقاموا قيسارية في الملاح القديم الذي لم تبقَ منه سوى بعض الأعمدة وجزء من السور المحيط به، شأنه في ذلك شأن الكثير من منازل اليهود التي بقيت موصدة منذ مغادرتهم، في انتظار أن تنهار يوماً ما.

أكبر معالم الإهمال تتجسد في المقبرة اليهودية: روث بهائم منتشر بين جنباتها، أزبال متناثرة هنا وهناك، وقبور متصدعة، بعضها نُبش لاستخدامه في أعمال السحر والشعوذة، وبعضها جعلت فيه الأمطار ندوباً صغيرة لكنها تكفي للنظر داخله والعبث بمحتوياته وعرضها أمام الجميع.

حارس المقبرة يتحدث عن كون أسرته تكلّفت بحراسة المقبرة منذ رحيل اليهود عن المدينة، إلا أن ضعف التعويضات جعلها تهمل مهمتها وتعتبرها شأناً ثانوياً. من وقت إلى آخر، تأتي عائلات الموتى من إسرائيل وباقي المدن المغربية لقراءة مقاطع من التوراة، فتكون هذه هي المناسبة الوحيدة للحارس كي ينعم ببعض العطاء الذي يسعفه في الاهتمام قليلاً بمدافن المقبرة.

في أعلى المقبرة، هناك ضريح يهودي يسميه أصحابه سيدي "هارون بنكوهين"، بينما يدعوه المسلمون "بولبركات"، لم يتبقّ منه سوى حطام بناية صارت مرحاضاً مفتوحاً للعموم. على جنباته، تتواجد ثلاثة نعوش لأسرة هذا الرجل اليهودي، لا يَتبيّنها الزائر إلا بصعوبة بسبب الفضلات البشرية التي تعم المكان، دون مراعاة لحرمة القبر.

غير أن الإهمال لم يطل فقط المعالم اليهودية؛ فقد فرّطت الساكنة حتى في بعض المعالم الإسلامية، كدار مولاي هشام، أحد الأمراء العلويين، التي تحوّلت هي الأخرى إلى مرحاض عمومي مفتوح في وجه كل من لا يجد سبيلا لقضاء حاجته، وصارت جدرانها مناسبة للقاء غرامي لا يأبه برائحة المكان، وسقفها مساحة ألعاب لأطفال المدرسة في أوقات فراغهم.

 

 

قبل أن تدلف إلى الباب الرئيسي للمدينة، تتراءى لك مقبرة واسعة، تسمى مقبرة "الغرباء"، لأن من يُدفن فيها هم الغرباء عن المدينة، أي أولئك الذين يدركهم الموت وهم عابرون بالمدينة.

هل من بنى هذه المقبرة كان يُلّمحُ إلى أن المدينة ستتخلى عن قلبها الكبير ولن تحافظ بالقوة نفسها على تاريخها الثقافي الذي بدأ ينسكب من بين أسوارها؟ من فوق "مقهى أغلال" المجاور للملاح، غرق عبد اللطيف في تأمل علامات اليهود بالمدينة الآخذة في الانحسار بمسؤولية الطرفين معا: الطرف المسلم الذي ورث المدينة، والطرف اليهودي الذي فرّط فيها مفضلاً عليها "دولة" في طور التشكل، ليجيبنا عن سؤالنا قائلا: "ستبقى دمنات هي صاحبة القلب الكبير، ولن تفرّط أبداً في إرثها التاريخي".

غير بعيد عن عبد اللطيف، كان هناك شاب يعبث بهاتفه النقال، انتظر حتى انتهينا من حديثنا ليرينا مجموعة من الصور التي توّثق وجود اليهود بالمدينة، سألناه هل هو الوحيد الذي يمتلك هذه الصور، فأجابنا بأن نصف هواتف دمنات تحملها، وبأن مجموعة كبيرة من شباب المدينة تصرّ على استرجاع صفحات من تاريخ يريد له البعض أن يُمحى من الأذهان.

ومثلما حافظت المدينة على آثار دينصورات تعود إلى عشرات القرون، تستطيع الحفاظ على معالم يهودية تعود إلى عشرات السنوات، هكذا يتحدث عبد الهادي الحيداوي، من شباب المدينة، متشبثاً بالأمل في حفظ جزء كبير من الذاكرة المشتركة.

أذان المغرب يعم الأركان، بضعة مصلين يهرولون نحو المسجد المنتصب فوق الكنيس القديم، للوفاء بموعد اللقاء مع الرب. قربهم، كان اليهود يصلون ذات يوم لخالق واحد، يتضرعون جميعاً بأن يحفظ المدينة، وأن يجعلها قرّة في أعين سكانها، وأن يعيدها إلى واجهتها الحقيقية: التعايّش مهما اختلفت الديانات.



1630

0






 

للاتصال بنا

عبر البريد الإليكتروني

[email protected]

أو

العنوان الجديد

[email protected]

 

 

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



كتابة ضبط اختصرها: عبدالقادر الهلالي‎

متى سيفهم العرب أن العلمانية ليست الإلحاد؟بقلم : هاشم صالح

واويزغت :حملــة لإقرار ثبوت الزواج بمدينة واويزغت

التحرش الجنسي عند العرب وعلاقته بالعولمة . بقلم :هايدة العامري

تفاصيل جديدة و مثيرة: الشرطي الذي قتل 3 من زملائه بمشرع بلقصيري عاد لتوه من الناظور

أمن ازيلال يعتقل " قوادتين " ومجموعة من العاهرات ...

هل المرأة ضحية للتحرش الجنسي ؟بقلم: عبد الغني سلامه

مغربي يتنازل عن متابعة سعودي اغتصب ابنته

كأن شيئاً لم يكن! بقلم تركي بني خالد

الجماعات المتأسلمة هي وليدة السياسة وعلماء البلاط .بقلم : عثمان أيت المهدي

عندما ينحسر التاريخ في دمنات .. ويتحول إلى مراحيض عموميّة //- إسماعيل عزام





 
جريدتنا بالفايس بوك
 
كتاب و أراء



المجتمع والدولة في نظرية العقد الاجتماعي // د زهير الخويلدي


القلم شعر : ياسمين العرفي


رد على الدكتور الحلوي حول الأمازيغية والحرف اللاتيني // مبارك بلقاسم


سقوط الأقنعة في زمن كورونا ! // اسماعيل الحلوتي


جائحة كورونا ...مدخل للاصلاح . بقلم : ذ.مولاي نصر الله البوعيشي


إلى أحزابِ الانتخابات.. نهايةُ اللّعبة! أحمد إفزارن


اللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ أصْدَافٌ يلْفظهَا البَحْرُ // بليغ حمدي إسماعيل


إنهم يخافون ولا يستحيون بقلم : ذ.سعيد الكحل


حُروفـي سَــمائيَّــــةُ اللــونِ شعــر / حسـين حسـن التلســـــيني

 
السيرة الذاتية ل:" محمــد همشـــة "

انفجار الماضي كتبها : الأستاذ الكبير : ذ. محــمد همشــــة

 
انشطة الجمعيات

رسالة مفتوحة إلى يونس مجاهد رئيس المجلس الوطني للصحافة

 
التعازي والوفيات

أزيــلال : تعزية ومواساة في وفاة صديقنا المشمول برحمته :" محمـد الطالب " موظف سابق بالعمالة ...


تعزية ومواساة في وفاة المشمول برحمته صديقنا " مصطفى لعريف " ..شقيق الإخوة : عبد الله و عزيز لعريف


وفاة المشمول برحمته :" الحاج محمد الماعوني " اول عامل بإقليم أزيلال

 
إعلان
 
أنشطة حــزبية

وهبي في ” زيارة سرية” لبني ملال لتذويب الخلاف بين مكونات البام والاستعداد للانتخابات القادمة

 
أنشـطـة نقابية

حركة الممرضين وتقنيي الصحة تعلن عن برنامجها النضالي وتهدد بالتصعيد

 
موقع صديق
 
أخبار دوليــة

فضيحة .. فيديو يكشف موظفين لحفظ السلام في إسرائيل يمارسون الجنس في سيارة للأمم المتحدة بالشارع العام


مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون بشأن إصلاح الشرطة رغم معارضة الجمهوريين

 
النشرة البريدية

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  الأخبار المحلية

 
 

»  الجهوية

 
 

»  الوطنية

 
 

»  الرياضــــــــــــــــــــة

 
 

»  الحوادث

 
 

»  كتاب و أراء

 
 

»  التعازي والوفيات

 
 

»  أنشـطـة نقابية

 
 

»  وصفات الإستاذة شافية كمال

 
 

»  انشطة الجمعيات

 
 

»  أنشطة حــزبية

 
 

»  أخبار دوليــة

 
 

»  الجريــمة والعقاب

 
 

»  السيرة الذاتية ل:" محمــد همشـــة "

 
 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 
أدسنس
 

 

 

 شركة وصلة