مرحبا بكم في موقع " أزيــلال24 "، جريدتكم المفضلة ـــ اتصلــوا بنا : /[email protected] او [email protected] /         البوليس دخل للنفوذ ديال الجدارمية وطيح شبكة ديال المخدرات             وأخيرا ...الحكومة تضع حداً لفوضى الأسعار التي يفرضها الموثقون             فتح تحقيق مع مصور فيديو”الدركي” بسطات             قلعة السراغنة عائلة محمد الطاهري تطالب بإنصاف معتقل معاق ومقعد على كرسي متحرك.             أزيلال ..تنظيم قافلة طبية- جراحية تشمل مختلف التخصصات             فاعلون مغاربة: زواج القاصرات خرق للدستور وحقوق الإنسان             ملف ، المعروف وطنيا ب” أستاذ تارودانت” ينتهي ببراءة المتهمين ‎.             بائع متجول يرسل عون سلطة و مخزني إلى المستعجلات، و يمزق جسده بشفرة حلاقة.             شريط فيديو يفجر فضيحة نصب فخ للسائقين من طرف دركي بغرض الابتزاز.(+فيديو)             "الرميد" يستغل موقعه لإنقاذ "حامي الدين" وها بيمن اتصل الوزير حسب يومية معروفة             حامي الدين يحكي بالصوت والصورة علاقته بقصة آيت الجيد: أقسم بالله هذه هي الحقيقة             نعمان لحلو يطلق الفيديو كليب . . الغزالة يا زاكورة / بميزانية ضخمة             اغنية رائعة للفنان عمر اوصالح عن مدينة أزيلال والنواحي             طفل مغربي أبهر العالم بإنجليزيته وتفوقه في البرمجيات            طريقة غريبة في اصطياد الفئران            المجرد والإغتصاب             الحكومة تساهم بالتغطية الصحية بجبال ازيلال قريبا كالعادة             من قتل الصحفي السعودي خاشقجي            أزيــلال :الخدمة مجانية بالمستشفى الإٌقليمى ...مرحبا بكم            الدخول المدرسى             أزيـــلال : المستشفى الإقليمى يتحول الى محطة طرقية             المســتشفى الإقليمــي بازيــلال             المجرد اصبح اضحوكة فى المغرب             علاش شدوكوم ؟؟            العرب وامريكا            
البحث بالموقع
 
صوت وصورة

حامي الدين يحكي بالصوت والصورة علاقته بقصة آيت الجيد: أقسم بالله هذه هي الحقيقة


نعمان لحلو يطلق الفيديو كليب . . الغزالة يا زاكورة / بميزانية ضخمة


اغنية رائعة للفنان عمر اوصالح عن مدينة أزيلال والنواحي


طفل مغربي أبهر العالم بإنجليزيته وتفوقه في البرمجيات


طريقة غريبة في اصطياد الفئران


ازيلال: لقاء الرئيس مع الساكنة

 
كاريكاتير و صورة

المجرد والإغتصاب
 
وصفات الإستاذة شافية كمال

إنتفاخ الساقين، الأسباب والوقاية وطرق العلاج

 
حديث الساعة بقلم ذ .المصطفى شرو
 
إعلان
 
الرياضــــــــــــــــــــة
 
الجريــمة والعقاب

تفاصيل اعتقال سعودي بتهمة الاغتصاب وهتك عرض قاصر بتطوان

 
الحوادث

شيفور خلا شاحنة للرمال امام منزل وطلع واحد راجل بغا يحولها وضرب شاب عشريني مع الحيط وتوفى على الفور

 
الأخبار المحلية

أزيلال ..تنظيم قافلة طبية- جراحية تشمل مختلف التخصصات


الشفاء العاجل لأخينا الناشط الجمعوي والإعلامي مصطفى الفطاح بعد وعكة صحية


أزيـلال / وازيزغت : السجن لمخمورين أحدثوا الفوضى وأهانوا رجال الدرك

 
الجهوية

بائع متجول يرسل عون سلطة و مخزني إلى المستعجلات، و يمزق جسده بشفرة حلاقة.


بني ملال / افورار :ستئنافية بني ملال تدين أبًا كان يغتصب ابنته بالقوة


مجلس جهة بني ملال خنيفرة يرصد 4.3 مليار سنتيم لدعم 518 جمعية (مشروع )

 
الوطنية

البوليس دخل للنفوذ ديال الجدارمية وطيح شبكة ديال المخدرات


وأخيرا ...الحكومة تضع حداً لفوضى الأسعار التي يفرضها الموثقون


فتح تحقيق مع مصور فيديو”الدركي” بسطات


قلعة السراغنة عائلة محمد الطاهري تطالب بإنصاف معتقل معاق ومقعد على كرسي متحرك.


فاعلون مغاربة: زواج القاصرات خرق للدستور وحقوق الإنسان

 
أدسنس
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (49) الخليل مدينةٌ منكوبة بقلم : د. مصطفى يوسف اللداوي
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 01 دجنبر 2015 الساعة 36 : 02


الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (49)

الخليل مدينةٌ منكوبة

د. مصطفى يوسف اللداوي

الخليل مدينةٌ منكوبةٌ بحقٍ، مبتلاةٌ عن جدٍ، ليس لأنها المحافظة التي قدمت أغلب الشهداء وحسب، ولا لأنها التي قدمت معظم الشهيدات، ولا لأن دماء أبنائها قد توزعت على كل المدن والبلدات الفلسطينية، ولا لأن أهلها دفعوا ضريبة حمل مشاعل المقاومة ومواقد الانتفاضة إلى كل أرجاء القدس والضفة، ولا لأنها المحافظة التي عانى أهلها كثيراً عندما حجزت سلطات الاحتلال جثامين أبنائها، وامتنعت عن تسليمها لهم لدفنها والصلاة عليها، ولا لأنها المدينة الأكثر سخونةً والأشد عطاءً، والأكثر مشاركةً والأسرع انخراطاً، والأسبق مواجهةً.
ولا لأن أهلها يعاندون ويصرون، ويصمدون ويصبرون، ويعضون على الجرح ولا يبكون، ويحتملون كل مصيبةٍ تنزل بهم وتحل عليهم ويقولون "بيهمش"، ولا لأنها الأكثر اجتياحاً والأقرب إلى فشة الخلق الإسرائيلية ومتنفس غضبهم، يجردون عليها الحملات الأمنية والعسكرية، ويداهمونها ويفتشون بيوتها وينكثونها، ولا لأن سلطات الاحتلال تغلقها دوماً وتحولها إلى مناطق عسكرية مغلقة، وتمنع الدخول إليها والخروج منها، فتعاقبهم جميعاً وتحاصرهم طويلاً، وتصادر بيوتهم، وتبني الأسوار العالية بينها، وتمنع أحداً من الاقتراب منها أو الدخول إليها، وتبقي على المستوطنين فيها أحراراً يجولون ويجوسون، ويخربون ويفسدون.
إنما هي إلى جانبِ كل ما مضى وسبق، وما يجد ويحدث، مدينةٌ منكوبةٌ لأنها المدينة الأكثر اختراقاً من المستوطنين، فهم يستوطنون قلبها وأطرافها، ويسكنون بيوتها ويغتصبون منازل أهلها، ويستولون على أسواقها ويحتلون متاجرها، ويسورون بعضاً من مناطقها، ويدعون ملكيتهم لها، ويضعون عليها بواباتٍ ومداخل، وينصبون فوقها كاميراتٍ وأجهزة مراقبة، ويفرد لهم جيش العدوان مئات الجنود لحمايتهم والدفاع عنهم، وتلبية حاجاتهم والسهر على راحتهم، وهم في المدينة قلة، وبين السكان العرب أقلية لا تذكر، فهم مئاتٌ يملكون كل شئ إلى جانب عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يحرمون من كل شئ.
وهي مدينةٌ منكوبةٌ لأنها الأكثر إلى جانب مدينة القدس حضوراً لغلاة المتدينين المتشددين، الذين ينتشرون فيها كالفطر، ويتحركون خلالها كالزواحف، ويبتلعون الحقوق كالتماسيح، ويؤذون السكان كالحشرات، كما البق والقمل، والبعوض والذباب، لا يحتملهم أحد، ولا يقبل بوجودهم إنسانٌ، لكن الحكومة تطلقهم كالبغاث، وتنشرهم بين السكان كالجراد، ولا تعترض على سلوكهم، بل تحمي وجودهم، وتعزز اجتياحاتهم، وتفرح لهم إذا نالوا من سكانها العرب، فصادروا بيوتهم أو حرقوا أولادهم.
وهي كذلك لأنها المدينة الأكثر استيطاناً والأقدم اغتصاباً، وهي محل أطماعٍ يهوديةٍ قديمةٍ، وحولها تدورُ قصصٌ وحكاياتٌ، وأساطيرٌ وخرافاتٌ، أبطالها ملوكٌ وأنبياء، وقادةٌ وحاخاماتٌ، يروون عنها ما لا نعرف، وينسبون إليها ما لا نصدق، ويريدون من العالم كله أن يصدق خرفهم، وأن يؤمن بخبلهم.
وفيها مستوطنة كريات أربع، التي تكاد تتفوق على جميع المستوطنات تطرفاً وتشدداً، وعنصرية وصهيونية، وفيها سكن وإليها ينتمي مائير كاهانا مؤسس حركة كاخ العنصرية، ومنها خرج المتطرف باروخ غولدشتاين الذي ارتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي فجر يومٍ من شهر رمضان المعظم، وما زال غيرهما منها يخرجون.
وهي منكوبةٌ لأن اليهود استولوا على حرمها، وأقاموا في مسجدها الإبراهيمي، واقتطعوا منه مساحاتٍ كبيرة، وخصّوا أنفسهم بأركانٍ كثيرةٍ، وزوايا متعددة، أقاموا فيها لأنبيائهم قبوراً، ولنسائهم مقاماتٍ، وأخذوا يزورونها في كل الأوقات، ويحرمون في الوقت نفسه المسلمين من الصلاة في مسجدهم، بل يطردونهم منه، ويمنعون المؤذن من رفع الآذان فيه، ويجبرون جيرانه على إغلاق نوافذ بيوتهم، وعدم استخدام أبوابهم المطلة على الحرم في الدخول والخروج منها، لتمكين اليهود من الصلاة في المسجد، وعدم التشويش على الرحلات المدرسية إليه، واحترام مراسم الزواج والختان التي يجريها اليهود وفقاً لعقيدتهم داخل بهو المسجد، في وقتٍ يخلو فيه بالأمر العسكري لأيامٍ من المصلين الفلسطينيين.
إنها مدينة منكوبة لأن الكابينت الإسرائيلي وهو مجلس الوزراء المصغر المعني بدراسة الشؤون الأمنية والعسكرية، قد قرر القيام ببعض العمليات الموضعية المحدودة في أكثر من مكانٍ في مدينة الخليل وبلداتها، وذلك لإجهاض أي مخططاتٍ عسكرية، وتفكيك الخلايا التنظيمية التي تتشكل قبل أن تقوى وتباشر عملها، وقرر أن يجعل منها مدينة السياجات والحواجز، والبوابات والمعابر، والحواجز ونقاط التفتيش.
مدينة الخليل لا ينجو أطفالها من القتل، كما لا ينجون أيضاً من الاعتقال، فقد اعتادت سلطات الاحتلال على معاقبة سكان المحافظة التي أوجعتهم بمشاركاتها في الانتفاضة، باعتقال أطفالهم وتوقيف صغارهم، وتقوم بنقلهم إلى المعتقلات والسجون، وتحقق معهم وتعذبهم، وتعرضهم على القضاء والمحاكمة، وتفرض عليهم بالإضافة إلى السجن غراماتٍ مالية عالية، بينما تقتل آخرين من الجنسين لمجرد الاشتباه بهم، أو الاقتراب منهم، ولو كانوا على أبواب مسجدٍ أو في داخل مستشفى، زيارةً لمريضٍ أو مرضى على أسرتها.
مهما تحدثنا عن مدينة الخليل، المدينة والمحافظة، فلن نفيها حقها، ولن نجزيها على ما قدمت وأعطت، ولن نتمكن من تقديرها كما ينبغي، ومكافئتها كما يجب، فقد تجاوزت التوقعات، وتخطت التقديرات، وبات اسمها علماً، ومواطنها على العدو خطراً، ووجوده في أي مكانٍ إشارة على المقاومة، ودلالة على الفعل، يهابون من وجوده إذا حضر، ويتحسبون من غيابه إذا غادر، فهو في وجوده ثائرٌ، وإذا غادر وانتقل فإنه يحمل جذوة الانتفاضة، ويسعر شعلتها حيث يذهب.
ولكن ما أصابها بعد ذلك أكبر من قدرتها على الاحتمال، وأشد مما يتوقعه سكانها ويتخيله أهلها، رغم أنهم ليسوا ساخطين ولا غاضبين، ولا شاكين ولا متبرمين، فهم راضون بقضاء الله ومسلمون له ومتوكلون عليه، ويسألونه سبحانه أن يجزيهم على صبرهم خير الجزاء، وأن يعوضهم عن مصابهم خيراً، إلا أن العدو صب جام غضبه عليها، وتسلط على أهلها وشبابها، فلاحقهم وطاردهم، وقتلهم على الهوية، واستباح دمهم وحريتهم لمجرد أنهم ينتسبون إلى الخليل.
كل التحية للخليل وأبنائها، للمدينة والمحافظة، ولكل بلداتها وقراها ومخيماتها، ليطا والظاهرية والعروب والفوار ودورا وسلفيت، والسموع وحلحول، وصوريف وإذنا وسعير، وبيت عوا وبيت أمر وتفوح والشيوخ، وكل قراها وأحيائها وبلداتها الصغيرة والكبيرة، ولكل من سكنها وأحبها، وأقام فيها وعرف أهلها، وصلى في مسجدها الإبراهيمي وبكى على مآله، وحزن على ما أصابه.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (49)
الخليل مدينةٌ منكوبة / د. مصطفى يوسف اللداوي
01/12/2015 [ 00:50 ]
تاريخ اضافة الخبر:
   

الخليل مدينةٌ منكوبةٌ بحقٍ، مبتلاةٌ عن جدٍ، ليس لأنها المحافظة التي قدمت أغلب الشهداء وحسب، ولا لأنها التي قدمت معظم الشهيدات، ولا لأن دماء أبنائها قد توزعت على كل المدن والبلدات الفلسطينية، ولا لأن أهلها دفعوا ضريبة حمل مشاعل المقاومة ومواقد الانتفاضة إلى كل أرجاء القدس والضفة، ولا لأنها المحافظة التي عانى أهلها كثيراً عندما حجزت سلطات الاحتلال جثامين أبنائها، وامتنعت عن تسليمها لهم لدفنها والصلاة عليها، ولا لأنها المدينة الأكثر سخونةً والأشد عطاءً، والأكثر مشاركةً والأسرع انخراطاً، والأسبق مواجهةً. 
ولا لأن أهلها يعاندون ويصرون، ويصمدون ويصبرون، ويعضون على الجرح ولا يبكون، ويحتملون كل مصيبةٍ تنزل بهم وتحل عليهم ويقولون "بيهمش"، ولا لأنها الأكثر اجتياحاً والأقرب إلى فشة الخلق الإسرائيلية ومتنفس غضبهم، يجردون عليها الحملات الأمنية والعسكرية، ويداهمونها ويفتشون بيوتها وينكثونها، ولا لأن سلطات الاحتلال تغلقها دوماً وتحولها إلى مناطق عسكرية مغلقة، وتمنع الدخول إليها والخروج منها، فتعاقبهم جميعاً وتحاصرهم طويلاً، وتصادر بيوتهم، وتبني الأسوار العالية بينها، وتمنع أحداً من الاقتراب منها أو الدخول إليها، وتبقي على المستوطنين فيها أحراراً يجولون ويجوسون، ويخربون ويفسدون.
إنما هي إلى جانبِ كل ما مضى وسبق، وما يجد ويحدث، مدينةٌ منكوبةٌ لأنها المدينة الأكثر اختراقاً من المستوطنين، فهم يستوطنون قلبها وأطرافها، ويسكنون بيوتها ويغتصبون منازل أهلها، ويستولون على أسواقها ويحتلون متاجرها، ويسورون بعضاً من مناطقها، ويدعون ملكيتهم لها، ويضعون عليها بواباتٍ ومداخل، وينصبون فوقها كاميراتٍ وأجهزة مراقبة، ويفرد لهم جيش العدوان مئات الجنود لحمايتهم والدفاع عنهم، وتلبية حاجاتهم والسهر على راحتهم، وهم في المدينة قلة، وبين السكان العرب أقلية لا تذكر، فهم مئاتٌ يملكون كل شئ إلى جانب عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يحرمون من كل شئ.
وهي مدينةٌ منكوبةٌ لأنها الأكثر إلى جانب مدينة القدس حضوراً لغلاة المتدينين المتشددين، الذين ينتشرون فيها كالفطر، ويتحركون خلالها كالزواحف، ويبتلعون الحقوق كالتماسيح، ويؤذون السكان كالحشرات، كما البق والقمل، والبعوض والذباب، لا يحتملهم أحد، ولا يقبل بوجودهم إنسانٌ، لكن الحكومة تطلقهم كالبغاث، وتنشرهم بين السكان كالجراد، ولا تعترض على سلوكهم، بل تحمي وجودهم، وتعزز اجتياحاتهم، وتفرح لهم إذا نالوا من سكانها العرب، فصادروا بيوتهم أو حرقوا أولادهم.
وهي كذلك لأنها المدينة الأكثر استيطاناً والأقدم اغتصاباً، وهي محل أطماعٍ يهوديةٍ قديمةٍ، وحولها تدورُ قصصٌ وحكاياتٌ، وأساطيرٌ وخرافاتٌ، أبطالها ملوكٌ وأنبياء، وقادةٌ وحاخاماتٌ، يروون عنها ما لا نعرف، وينسبون إليها ما لا نصدق، ويريدون من العالم كله أن يصدق خرفهم، وأن يؤمن بخبلهم.
وفيها مستوطنة كريات أربع، التي تكاد تتفوق على جميع المستوطنات تطرفاً وتشدداً، وعنصرية وصهيونية، وفيها سكن وإليها ينتمي مائير كاهانا مؤسس حركة كاخ العنصرية، ومنها خرج المتطرف باروخ غولدشتاين الذي ارتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي فجر يومٍ من شهر رمضان المعظم، وما زال غيرهما منها يخرجون.
وهي منكوبةٌ لأن اليهود استولوا على حرمها، وأقاموا في مسجدها الإبراهيمي، واقتطعوا منه مساحاتٍ كبيرة، وخصّوا أنفسهم بأركانٍ كثيرةٍ، وزوايا متعددة، أقاموا فيها لأنبيائهم قبوراً، ولنسائهم مقاماتٍ، وأخذوا يزورونها في كل الأوقات، ويحرمون في الوقت نفسه المسلمين من الصلاة في مسجدهم، بل يطردونهم منه، ويمنعون المؤذن من رفع الآذان فيه، ويجبرون جيرانه على إغلاق نوافذ بيوتهم، وعدم استخدام أبوابهم المطلة على الحرم في الدخول والخروج منها، لتمكين اليهود من الصلاة في المسجد، وعدم التشويش على الرحلات المدرسية إليه، واحترام مراسم الزواج والختان التي يجريها اليهود وفقاً لعقيدتهم داخل بهو المسجد، في وقتٍ يخلو فيه بالأمر العسكري لأيامٍ من المصلين الفلسطينيين.
إنها مدينة منكوبة لأن الكابينت الإسرائيلي وهو مجلس الوزراء المصغر المعني بدراسة الشؤون الأمنية والعسكرية، قد قرر القيام ببعض العمليات الموضعية المحدودة في أكثر من مكانٍ في مدينة الخليل وبلداتها، وذلك لإجهاض أي مخططاتٍ عسكرية، وتفكيك الخلايا التنظيمية التي تتشكل قبل أن تقوى وتباشر عملها، وقرر أن يجعل منها مدينة السياجات والحواجز، والبوابات والمعابر، والحواجز ونقاط التفتيش.
مدينة الخليل لا ينجو أطفالها من القتل، كما لا ينجون أيضاً من الاعتقال، فقد اعتادت سلطات الاحتلال على معاقبة سكان المحافظة التي أوجعتهم بمشاركاتها في الانتفاضة، باعتقال أطفالهم وتوقيف صغارهم، وتقوم بنقلهم إلى المعتقلات والسجون، وتحقق معهم وتعذبهم، وتعرضهم على القضاء والمحاكمة، وتفرض عليهم بالإضافة إلى السجن غراماتٍ مالية عالية، بينما تقتل آخرين من الجنسين لمجرد الاشتباه بهم، أو الاقتراب منهم، ولو كانوا على أبواب مسجدٍ أو في داخل مستشفى، زيارةً لمريضٍ أو مرضى على أسرتها.
مهما تحدثنا عن مدينة الخليل، المدينة والمحافظة، فلن نفيها حقها، ولن نجزيها على ما قدمت وأعطت، ولن نتمكن من تقديرها كما ينبغي، ومكافئتها كما يجب، فقد تجاوزت التوقعات، وتخطت التقديرات، وبات اسمها علماً، ومواطنها على العدو خطراً، ووجوده في أي مكانٍ إشارة على المقاومة، ودلالة على الفعل، يهابون من وجوده إذا حضر، ويتحسبون من غيابه إذا غادر، فهو في وجوده ثائرٌ، وإذا غادر وانتقل فإنه يحمل جذوة الانتفاضة، ويسعر شعلتها حيث يذهب. 
ولكن ما أصابها بعد ذلك أكبر من قدرتها على الاحتمال، وأشد مما يتوقعه سكانها ويتخيله أهلها، رغم أنهم ليسوا ساخطين ولا غاضبين، ولا شاكين ولا متبرمين، فهم راضون بقضاء الله ومسلمون له ومتوكلون عليه، ويسألونه سبحانه أن يجزيهم على صبرهم خير الجزاء، وأن يعوضهم عن مصابهم خيراً، إلا أن العدو صب جام غضبه عليها، وتسلط على أهلها وشبابها، فلاحقهم وطاردهم، وقتلهم على الهوية، واستباح دمهم وحريتهم لمجرد أنهم ينتسبون إلى الخليل.
كل التحية للخليل وأبنائها، للمدينة والمحافظة، ولكل بلداتها وقراها ومخيماتها، ليطا والظاهرية والعروب والفوار ودورا وسلفيت، والسموع وحلحول، وصوريف وإذنا وسعير، وبيت عوا وبيت أمر وتفوح والشيوخ، وكل قراها وأحيائها وبلداتها الصغيرة والكبيرة، ولكل من سكنها وأحبها، وأقام فيها وعرف أهلها، وصلى في مسجدها الإبراهيمي وبكى على مآله، وحزن على ما أصابه. 

- See more at: http://www.naba.ps/arabic/?Action=Details&ID=118810#sthash.GzlG44vd.dpuf
الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (49)
الخليل مدينةٌ منكوبة / د. مصطفى يوسف اللداوي
01/12/2015 [ 00:50 ]
تاريخ اضافة الخبر:
 

الخليل مدينةٌ منكوبةٌ بحقٍ، مبتلاةٌ عن جدٍ، ليس لأنها المحافظة التي قدمت أغلب الشهداء وحسب، ولا لأنها التي قدمت معظم الشهيدات، ولا لأن دماء أبنائها قد توزعت على كل المدن والبلدات الفلسطينية، ولا لأن أهلها دفعوا ضريبة حمل مشاعل المقاومة ومواقد الانتفاضة إلى كل أرجاء القدس والضفة، ولا لأنها المحافظة التي عانى أهلها كثيراً عندما حجزت سلطات الاحتلال جثامين أبنائها، وامتنعت عن تسليمها لهم لدفنها والصلاة عليها، ولا لأنها المدينة الأكثر سخونةً والأشد عطاءً، والأكثر مشاركةً والأسرع انخراطاً، والأسبق مواجهةً. 
ولا لأن أهلها يعاندون ويصرون، ويصمدون ويصبرون، ويعضون على الجرح ولا يبكون، ويحتملون كل مصيبةٍ تنزل بهم وتحل عليهم ويقولون "بيهمش"، ولا لأنها الأكثر اجتياحاً والأقرب إلى فشة الخلق الإسرائيلية ومتنفس غضبهم، يجردون عليها الحملات الأمنية والعسكرية، ويداهمونها ويفتشون بيوتها وينكثونها، ولا لأن سلطات الاحتلال تغلقها دوماً وتحولها إلى مناطق عسكرية مغلقة، وتمنع الدخول إليها والخروج منها، فتعاقبهم جميعاً وتحاصرهم طويلاً، وتصادر بيوتهم، وتبني الأسوار العالية بينها، وتمنع أحداً من الاقتراب منها أو الدخول إليها، وتبقي على المستوطنين فيها أحراراً يجولون ويجوسون، ويخربون ويفسدون.
إنما هي إلى جانبِ كل ما مضى وسبق، وما يجد ويحدث، مدينةٌ منكوبةٌ لأنها المدينة الأكثر اختراقاً من المستوطنين، فهم يستوطنون قلبها وأطرافها، ويسكنون بيوتها ويغتصبون منازل أهلها، ويستولون على أسواقها ويحتلون متاجرها، ويسورون بعضاً من مناطقها، ويدعون ملكيتهم لها، ويضعون عليها بواباتٍ ومداخل، وينصبون فوقها كاميراتٍ وأجهزة مراقبة، ويفرد لهم جيش العدوان مئات الجنود لحمايتهم والدفاع عنهم، وتلبية حاجاتهم والسهر على راحتهم، وهم في المدينة قلة، وبين السكان العرب أقلية لا تذكر، فهم مئاتٌ يملكون كل شئ إلى جانب عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يحرمون من كل شئ.
وهي مدينةٌ منكوبةٌ لأنها الأكثر إلى جانب مدينة القدس حضوراً لغلاة المتدينين المتشددين، الذين ينتشرون فيها كالفطر، ويتحركون خلالها كالزواحف، ويبتلعون الحقوق كالتماسيح، ويؤذون السكان كالحشرات، كما البق والقمل، والبعوض والذباب، لا يحتملهم أحد، ولا يقبل بوجودهم إنسانٌ، لكن الحكومة تطلقهم كالبغاث، وتنشرهم بين السكان كالجراد، ولا تعترض على سلوكهم، بل تحمي وجودهم، وتعزز اجتياحاتهم، وتفرح لهم إذا نالوا من سكانها العرب، فصادروا بيوتهم أو حرقوا أولادهم.
وهي كذلك لأنها المدينة الأكثر استيطاناً والأقدم اغتصاباً، وهي محل أطماعٍ يهوديةٍ قديمةٍ، وحولها تدورُ قصصٌ وحكاياتٌ، وأساطيرٌ وخرافاتٌ، أبطالها ملوكٌ وأنبياء، وقادةٌ وحاخاماتٌ، يروون عنها ما لا نعرف، وينسبون إليها ما لا نصدق، ويريدون من العالم كله أن يصدق خرفهم، وأن يؤمن بخبلهم.
وفيها مستوطنة كريات أربع، التي تكاد تتفوق على جميع المستوطنات تطرفاً وتشدداً، وعنصرية وصهيونية، وفيها سكن وإليها ينتمي مائير كاهانا مؤسس حركة كاخ العنصرية، ومنها خرج المتطرف باروخ غولدشتاين الذي ارتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي فجر يومٍ من شهر رمضان المعظم، وما زال غيرهما منها يخرجون.
وهي منكوبةٌ لأن اليهود استولوا على حرمها، وأقاموا في مسجدها الإبراهيمي، واقتطعوا منه مساحاتٍ كبيرة، وخصّوا أنفسهم بأركانٍ كثيرةٍ، وزوايا متعددة، أقاموا فيها لأنبيائهم قبوراً، ولنسائهم مقاماتٍ، وأخذوا يزورونها في كل الأوقات، ويحرمون في الوقت نفسه المسلمين من الصلاة في مسجدهم، بل يطردونهم منه، ويمنعون المؤذن من رفع الآذان فيه، ويجبرون جيرانه على إغلاق نوافذ بيوتهم، وعدم استخدام أبوابهم المطلة على الحرم في الدخول والخروج منها، لتمكين اليهود من الصلاة في المسجد، وعدم التشويش على الرحلات المدرسية إليه، واحترام مراسم الزواج والختان التي يجريها اليهود وفقاً لعقيدتهم داخل بهو المسجد، في وقتٍ يخلو فيه بالأمر العسكري لأيامٍ من المصلين الفلسطينيين.
إنها مدينة منكوبة لأن الكابينت الإسرائيلي وهو مجلس الوزراء المصغر المعني بدراسة الشؤون الأمنية والعسكرية، قد قرر القيام ببعض العمليات الموضعية المحدودة في أكثر من مكانٍ في مدينة الخليل وبلداتها، وذلك لإجهاض أي مخططاتٍ عسكرية، وتفكيك الخلايا التنظيمية التي تتشكل قبل أن تقوى وتباشر عملها، وقرر أن يجعل منها مدينة السياجات والحواجز، والبوابات والمعابر، والحواجز ونقاط التفتيش.
مدينة الخليل لا ينجو أطفالها من القتل، كما لا ينجون أيضاً من الاعتقال، فقد اعتادت سلطات الاحتلال على معاقبة سكان المحافظة التي أوجعتهم بمشاركاتها في الانتفاضة، باعتقال أطفالهم وتوقيف صغارهم، وتقوم بنقلهم إلى المعتقلات والسجون، وتحقق معهم وتعذبهم، وتعرضهم على القضاء والمحاكمة، وتفرض عليهم بالإضافة إلى السجن غراماتٍ مالية عالية، بينما تقتل آخرين من الجنسين لمجرد الاشتباه بهم، أو الاقتراب منهم، ولو كانوا على أبواب مسجدٍ أو في داخل مستشفى، زيارةً لمريضٍ أو مرضى على أسرتها.
مهما تحدثنا عن مدينة الخليل، المدينة والمحافظة، فلن نفيها حقها، ولن نجزيها على ما قدمت وأعطت، ولن نتمكن من تقديرها كما ينبغي، ومكافئتها كما يجب، فقد تجاوزت التوقعات، وتخطت التقديرات، وبات اسمها علماً، ومواطنها على العدو خطراً، ووجوده في أي مكانٍ إشارة على المقاومة، ودلالة على الفعل، يهابون من وجوده إذا حضر، ويتحسبون من غيابه إذا غادر، فهو في وجوده ثائرٌ، وإذا غادر وانتقل فإنه يحمل جذوة الانتفاضة، ويسعر شعلتها حيث يذهب. 
ولكن ما أصابها بعد ذلك أكبر من قدرتها على الاحتمال، وأشد مما يتوقعه سكانها ويتخيله أهلها، رغم أنهم ليسوا ساخطين ولا غاضبين، ولا شاكين ولا متبرمين، فهم راضون بقضاء الله ومسلمون له ومتوكلون عليه، ويسألونه سبحانه أن يجزيهم على صبرهم خير الجزاء، وأن يعوضهم عن مصابهم خيراً، إلا أن العدو صب جام غضبه عليها، وتسلط على أهلها وشبابها، فلاحقهم وطاردهم، وقتلهم على الهوية، واستباح دمهم وحريتهم لمجرد أنهم ينتسبون إلى الخليل.
كل التحية للخليل وأبنائها، للمدينة والمحافظة، ولكل بلداتها وقراها ومخيماتها، ليطا والظاهرية والعروب والفوار ودورا وسلفيت، والسموع وحلحول، وصوريف وإذنا وسعير، وبيت عوا وبيت أمر وتفوح والشيوخ، وكل قراها وأحيائها وبلداتها الصغيرة والكبيرة، ولكل من سكنها وأحبها، وأقام فيها وعرف أهلها، وصلى في مسجدها الإبراهيمي وبكى على مآله، وحزن على ما أصابه. 

- See more at: http://www.naba.ps/arabic/?Action=Details&ID=118810#sthash.GzlG44vd.dpuf


1076

0






 

للاتصال بنا

عبر البريد الإليكتروني

[email protected]

أو

العنوان الجديد

azi[email protected]

 


 

 

 
 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



في ذكرى 23 مارس. بقلم : وديع السرغيني

علاش...علاش بقلم: حسن جابا الصحراوي

كيف عاش معتوب لونيس؟؟ قراءة في كتاب المتمرد بقلم : ذ.أحمد أيت أقديم

الزاوية البصيرية ببني عياط اقليم ازيلال تحيي ذكرى انتفاضة سيدي محمد بصير التاريخية بالعيون

انتفاضة المصريين الثانية، هل أجهضها الجيش ؟ بقلم : أحمد عصيد

مقـام و ذكرى وحـدت بقلم : محمد علي أنور الرﮔـيبي

“اشربوا الليمون بالنعناع” رسالة مشفرة لمن يهمهم الامر بقلم : ذ. سفيان حموش

لالـــة زينـــة وزادهـــا نـــور الحمــام بقلم : ذ.محمد الحجام

الحركة الثقافية الأمازيغية

الحركـة الثقافـية الأمازيغية

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (49) الخليل مدينةٌ منكوبة بقلم : د. مصطفى يوسف اللداوي





 
جريدتنا بالفايس بوك
 
كتاب و أراء

رد على ما ورد في الفصل التمهيدي من كتاب حول عروبة (البربر)


النظام الإيراني محاصر من قبل البديل الواقعي // المحامي عبد المجيد محمد


يهود دمنات.. ذاكرة تأبى النسيان // عمر الدادسي


أمل...يشبه عشتار // ذ,مالكـة حبرشيد


الوجود الحضاري الغربي بصدد التفكك // د زهير الخويلدي


تنسيقيّة البَقَّالَا المَغاربة // الطّيّب آيت أباه من تمارة


لماذا الفقراء يعبدون الله اضطرارا والأغنياء اختيارا؟ // حمزة الغانمي


عن رواية "كن خائنا تكن أجمل"! // عبد الرحيم الزعبي


أخطاء وإيديولوجيا التاريخ العربي-الإسلامي // سعيد جعفر


من الحكرة إلى المظلومية // سعيد بنيس


الظهير البربري أكبر أكذوبة سيساسية في تاريخ المغرب المعاصر


وجه نحو الوطن وظهر للعدو // هدى مرشدي*

 
إعلان
 
أنشطة حــزبية

جبهة القوى الديمقراطية تعتمد استراتيجية " انبثاق" لإعادة بناء الحزب،

 
أنشـطـة نقابية
 
انشطة الجمعيات

الرحامنة :بتوزيع أجهزة وأدوات مدرسية على أطفال التعليم الأولي بدوار الكراهي

 
موقع صديق
 
التعازي والوفيات

تعزية في وفاة والد صديقنا وأخينا الأستاذ:" نور الدين حرث " رحمة الله عليه


تعزية وموساة في وفاة والد اخينا الاستاذ :" سعيد اكتاوي " محامي بهيئة المحكمة الإبتدائية بأزيلال


تعزية ومواساة في وفاة "فاطمة مكامي" والدة زميلتنا " شافية كمال " ...

 
أخبار دوليــة

هكذا قتلت الزوجة وابنتها القاضي للاستيلاء على 600 مليون!


أمّن على حياة زوجته بـ3 ملايين دولار ثم قتلها بعد أشهر


شريف شيكات.. مطلق النار في ستراسبورغ جزائري الأصل

 
النشرة البريدية

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  الأخبار المحلية

 
 

»  الجهوية

 
 

»  الوطنية

 
 

»  الرياضــــــــــــــــــــة

 
 

»  الحوادث

 
 

»  كتاب و أراء

 
 

»  التعازي والوفيات

 
 

»  أنشـطـة نقابية

 
 

»  وصفات الإستاذة شافية كمال

 
 

»  انشطة الجمعيات

 
 

»  أنشطة حــزبية

 
 

»  أخبار دوليــة

 
 

»  الجريــمة والعقاب

 
 

»  حديث الساعة بقلم ذ .المصطفى شرو

 
 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 
أدسنس
 

 

 

 شركة وصلة