مرحبا بكم في موقع " أزيــلال24 "، جريدتكم المفضلة ـــ اتصلــوا بنا : /[email protected] او [email protected] /         البحث عن متغيب/ أزيــلال ــ تكلا : اختفى السيد :" محمد طولي " في ظروف غامضة‎             دمنات /حزب الحمامة يستكمل تنظيماته الموازية.             الحكم بالسجن النافذ ضد عمدة وجدة ورئيس جهة الشرق بتهمة تبديد المال العام             بعد اقتطاع أجرتهم… الأكاديميات الجهوية للمملكة تقرر صرف مستحقات أساتذة التعاقد             يوم الأحد القادم ، مسيرة ضخمة بالرباط دفاعاً عن “المدرسة العمومية” و أمزازي مازال يراوغ             اليوم الجمعة : نيوزيلندا كلها ترتدي الحجاب تضامنا مع المسلمين             عاجل..الدايلي ميل البريطانية: ميسي لن يلعب ضد الأسود بطنجة             أمزازي يبدأ في “نشر” الأمن بمحيط المدارس بأقليم أزيلال .. و أساتذة التعاقد به يستهزؤون :             بلاغ حزب جبهة القوى الديمقراطية حول تفاعلات ملف الأساتذة المتعاقدين.             بالوثيقة: وزير الاقتصاد والمالية يتبرأ من أجور الأساتذة المتعاقدين ...             الأمين العام لحزب الاستقلال يرقص على إيقاعات أمازيغية وبرلماني مريرت يستقبله بالرصاص            شاب مسيحي بنيوزيلندا يدخل المسجد لأجل إعتناق الإسلام            العثماني يقول كل شيء عن إدماج المتعاقدين والزنزانة 9 والقانون الإطار             كلام جميل عن مدينة أزيلال             وفاة شيخ وهو ساجد داخل مسجد بآسفي و مواطنون يقبلون رأسه            الكسلاء يضربون اساتذتهم             ثمن الخضر والفواكه بازيلال             بنكيران يكذب الظهير الملكي حول المعاش التكميلي و يعترف بحصوله على معاش 7 ملايين            الماء الصالح للشرب .... منكم واليكم             خاص برجال التعليم .... " مسار "             المجرد والإغتصاب             الحكومة تساهم بالتغطية الصحية بجبال ازيلال قريبا كالعادة             من قتل الصحفي السعودي خاشقجي            أزيــلال :الخدمة مجانية بالمستشفى الإٌقليمى ...مرحبا بكم            الدخول المدرسى            
البحث بالموقع
 
صوت وصورة

الأمين العام لحزب الاستقلال يرقص على إيقاعات أمازيغية وبرلماني مريرت يستقبله بالرصاص


شاب مسيحي بنيوزيلندا يدخل المسجد لأجل إعتناق الإسلام


العثماني يقول كل شيء عن إدماج المتعاقدين والزنزانة 9 والقانون الإطار


كلام جميل عن مدينة أزيلال


وفاة شيخ وهو ساجد داخل مسجد بآسفي و مواطنون يقبلون رأسه


الحسن الداودي وجميلة المصلي يرقصان على إيقاعات "أحواش" في أكادير

 
كاريكاتير و صورة

الكسلاء يضربون اساتذتهم
 
وصفات الإستاذة شافية كمال

أعراض أمراض الكلي، وظائفها وطرق العلاج

 
إعلان
 
الرياضــــــــــــــــــــة

عاجل..الدايلي ميل البريطانية: ميسي لن يلعب ضد الأسود بطنجة


عمر آيت شيتاشن، ابن مدينة أزيــلال ، يتوج بطلا لسباق مراكش الوطني على الطريق

 
الجريــمة والعقاب

بنى ملال : جلسة خمرية تنتهي بجريمة قتل بشعة.. والسبب علبة سجائر!


أزيــلال : خلاف بين "مول الحانوت" وثلاثيني ينتهي بجريمة قتل أداتها قنينة مشروبات

 
الحوادث

أزيــلال / جماعة بنى عياط : شاحنة مثلجات تدهس تلميذاً و ترديه قتيلاً بطريقة بشعة ! صور

 
الأخبار المحلية

أمزازي يبدأ في “نشر” الأمن بمحيط المدارس بأقليم أزيلال .. و أساتذة التعاقد به يستهزؤون :


نقابة بدمنات تدعو “المديرين” لاتخاذ قرار تاريخي ضد تحريك مسطرة “ترك الوظيفة” ودعت مديرية التعليم لسحب مراسلة "تحريك المسطرة"


المديرية الإقليمية بأزيلال تنظم دورة تكوينية لفائدة الأساتذة أطر الأكاديمية المتدربون فوج 2019 للاستفادة من التكوينات الاشهادية

 
الجهوية

بالفيديو.. من بني ملال التامك يفتتح الجامعة الربيعية لفائدة النزلاء


بني ملال: شاب يضرم النار في جسده بسبب خلاف مع زوجته


اخنيفرة : اعتقال جندي يتاجر في المخدرات ...

 
الوطنية

الحكم بالسجن النافذ ضد عمدة وجدة ورئيس جهة الشرق بتهمة تبديد المال العام


بعد اقتطاع أجرتهم… الأكاديميات الجهوية للمملكة تقرر صرف مستحقات أساتذة التعاقد


يوم الأحد القادم ، مسيرة ضخمة بالرباط دفاعاً عن “المدرسة العمومية” و أمزازي مازال يراوغ


بالوثيقة: وزير الاقتصاد والمالية يتبرأ من أجور الأساتذة المتعاقدين ...


أمن سلا يوقف “أبطال” فيديو تبادل العنف بالسلاح الأبيض -فيديو

 
أدسنس
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 

شهداء 23 مارس 1965..عندما جرى الدم أنهارا في الدار البيضاء..
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 15 فبراير 2016 الساعة 05 : 05


شهداء 23 مارس 1965.

23 مارس 1965..عندما جرى الدم أنهارا في الدار البيضاء..

 

إسماعيل عزام

23 مارس 1965..عندما جرى الدم أنهارا في الدار البيضاء..
في تاريخ المغرب، ذلك الذي لم يدرس في المدارس والجامعات، تعشش نقط سوداء، لحكايات أليمة مريرة، بطلها الرصاص، وكاتب قصتها الحرمان والخذلان، وفصولها تمتد لسنوات عبثا نحاول التصالح معها فتخيب الآمال، لأن كمية الظلم التي سكنت في تلك الفترة، قد نحتاج معها لغسيل الدماغ كي تسقط من الذاكرة..
من هذه الحكايات، توجد أحداث 23 مارس 1965، عندما قُتل المئات من المتظاهرين، الكثير منهم في عمر الزهور، وذلك بعدما احتج تلاميذ الثانويات، على قرار قاض بطرد عدد من زملائهم لاعتبارات عمرية، القتل الذي قامت به قوات الأمن والجيش لم يكن مألوفا في تلك الوقت، فقد كانت سابقة في تاريخ المغرب المستقل أن تقدم القوات العمومية بوسط البلاد على رمي المتظاهرين بالرصاص، مما جعل الجرح غائرا لتكون تلك السنوات سنوات الرصاص الحقيقي وليس ذلك الذي ينهل من بحار المجاز والاستعارة..
هسبريس تعيد إحياء جرح من الذاكرة المعطوبة، ليس من أجل اجترار آلام الماضي، أو الإمعان في سكب المزيد من الملح على قروحنا، ولكن للاستفادة من الأخطاء التي طبعت مسار دولتنا، والتي كان من الممكن أن تساعد القائمين على القرار في تفادي ما وقع بعد ذلك من هفوات، كأن التاريخ يعيد نفسه، وكأننا نأبى الاتعاظ..
الفقر والظلم والسياسة..إشارات مهدت للانتفاضة..
في السنوات القليلة التي أعقبت الاستقلال، عرف المغرب عددا من الأحداث المتشابكة والمتداخلة، كما لو أن التاريخ المغربي تمدد في تلك السنوات فصار كل يوم وكل شهر في حد ذاته قصة ما، لعبة شد الحبل بين القصر الملكي والحركة الوطنية وصلت مداها في إطار الإجابة عن سؤال من يحكم؟، فتم تعيين حكومة عبد الله إبراهيم كحل وسط من طرف الراحل محمد الخامس، إلا أن ولي العهد الحسن الثاني أصر على إسقاطها لتبدأ فصول النزاع بين هذا الأخير والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الحزب الذي حمل الكثير من عبئ تلك السنوات..
تعددت أوجه الصراع، فكانت مقاطعة دستور 62، ثم قضية مؤامرة يوليوز 63 التي اتُهم فيها مجموعة من وجوه حزب القوات الشعبية بمحاولة اغتيال الملك، وفوز الاتحاديين بعد ذلك بعدد من المقاعد البرلمانية في انتخابات نفس السنة خولت لهم أن يكونوا معارضة قاسية مع حزب الاستقلال، قدمت سنة 64، ما يعرف بملتمس الرقابة، حيث يقول القيادي الاتحادي محمد الحبابي:" درسنا في ذلك الوقت الحالة الاقتصادية والاجتماعية للمغرب بتمعن، وكنا ندرك أن هذه الوثيقة البرلمانية ستشكل حدثا مهما".هسبريس -
http://t1.hespress.com/files/mohamedhbabi_187181956.jpg
ملتمس الرقابة التي تم رفعه لأول مرة في تاريخ المغرب، أحرج كثيرا حكومة باحنيني التي كانت مكونة أساسا من أحزاب مقربة من القصر الملكي، وزاد في حرجها بث جلسات البرلمان على شاشة التلفزة المغربية، لدرجة أن مولاي أحمد العلوي، وزير الاتصال حينئذ، أراد منع التلفزة من نقل الجلسات ذات يوم، وعلق عليه محمد التبر، أحد القادة الاتحاديين بكونه خائف من أن يعرف المغاربة حقيقة الأوضاع.
هذا الملتمس لم يأت من فراغ، فقد كانت حالة المغرب الاقتصادية على حافة الانهيار، وعمت البطالة والبؤس في الكثير من مدن وقرى المغرب، وتحول الحلم ببلد مستقل يعيش الرخاء، إلى كابوس قض مضجع المغاربة الذين كانوا على علم بنهب ثرواتهم من طرف بعض المسؤولين، لذلك تعاطف الكثير منهم مع حزبي الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية والاتحاد المغربي للشغل، وكانوا ينظرون إليهم بكثير من الأمل لانتشالهم من وضعية لا تليق ببلد ناضل كثيرا من أجل استقلاله.
الجيل الذي عرفه المغرب في ذلك الوقت من رجال ونساء، كان يحمل هم التغيير في وقت كان القابض على مبادئه كالقابض على الجمر، فلم يكن غريبا أن ينتقل المد النضالي إلى الجامعات المغربية، وإلى الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الذي كان الاتحاديون والشيوعيون يهيمنون على مختلف مراتبه، فكان الطلبة متحمسين كثيرا للتغيير، لدرجة أنهم رفضوا المفاوضات التي كان القصر الملكي يجريها مع الحزب الاتحادي، وكان الكثير منهم يؤمنون بضرورة الانتقال إلى التصعيد.
غير أن تأثير هذا الاتحاد الطلابي لم يبق حبيس أسوار الجامعة، بل وصل حتى الثانويات، وساهم في تأسيس ما يعرف بالحركة التلاميذية التي نهلت كثيرا من أفكار الطلبة، حيث كانت الثانوية المغربية، فضاء للنقاش السياسي والفكري كما يخبرنا محمد الحبيب طالب أحد مؤسسي منظمة 23 مارس فيما بعد، وصار الحديث عن الأوضاع الحالية الشغل الشاغل للتلاميذ المغاربة.
وقت سال الدم في شوارع البيضاء..
يعتقد محمد الحبابي أن الأزمة المالية الخانقة التي ضربت المغرب في تلك السنوات، ربما قد تكون وراء قرار يوسف بلعباس، وزير التربية الوطنية حينئذ، من إصدار ذلك القرار الشهير في فبراير من تلك السنة، بحرمان كل تلميذ تجاوز سنه السابعة عشر سنة من التعليم الثانوي، وبالتالي طرد التلاميذ المعنيين بالقرار من السنة الثالثة من التعليم الإعدادي المعروف ب"Brevet"، فالدولة قررت التخلص من فائض كبير من التلاميذ كانت تقوم بالصرف عليه، زيادة على عدم اهتمامها بالتعليم نظرا لاعتبارات سياسية كان يرى فيها الملك الكثير من المتعلمين خصوما له.
"نسقنا يومي 21 و 22 مارس من أجل التظاهر ضد هذا القرار الجائر" يقول أحمد العراقي، وزير البيئة الأسبق في حكومة اليوسفي، وواحد من تلاميذ ثانوية محمد الخامس في ذلك الوقت، حيث اجتمع قرابة 15 ألف تلميذ بملعب كرة القدم بالثانوية المذكورة، من أجل الاتفاق حول شكل احتجاجي، وانطلقت بعض المسيرات في يوم 22 في اتجاه أكاديمية التعليم الجهوية من أجل المطالبة بالحق في التعليم، الذي نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، غير أن قوات الأمن تصدت لها.
http://t1.hespress.com/files/ahmediraki_265732062.jpg
اليوم الموعود، 23 مارس، إدريس بنعمر، عامل مدينة الدار البيضاء، وفي العاشرة صباحا، يقف أمام باب ثانوية محمد الخامس، وحسب أقوال العراقي، يتحدث المسؤول بكثير من التهديد والوعيد للتلاميذ من أجل ثنيهم عن المشاركة، وبالتالي العودة إلى أقسامهم خاصة وأنهم أعلنوا إضرابا عن الدراسة، المراهقون الذين كانوا يفكرون بعقول أكبر من سنهم، رفضوا الانصياع، وخرجوا إلى الشوارع، نحو درب سلطان، باب مراكش بالمدينة القديمة، شارع الفداء، وعدد من الشوارع الأخرى.
"تقسمنا إلى مجموعات من أجل حشد وتأطير المدارس والثانويات المجاورة"، المسيرة بدأت منع منتصف النهار، وبعد دقائق قليلة من الاحتجاج، بدأت قوات الأمن بتفريق المحتجين بعنف مبالغ فيه، يستعيد العراقي تلك اللحظات بأسى:" لن أنسى أبدا مشهد صديق لي وأقدام قوات الأمن تدوس عليه، وتضربه باستخدام عصي قاسية لم تستعمل قط في فض الاحتجاجات، لأعلم فيما بعد أن صديقي توفي بسبب هذا العنف".
بالنسبة إلى مديرية الأمن الوطني التي كان يترأسها الجنرال محمد أوفقير، فقد كان لازما الاستنجاد ببعض العناصر من الجيش، ومنهم فرقة مرعبة كانت تعرف ب"زيان" تتدخل بشكل عنيف للغاية حسب العراقي، لينتهي اليوم بحصيلة من القتلى وبتصميم على التصعيد بعدما اتفقت مجموعة من الأحزاب والنقابات على المساهمة في الاحتجاج التلاميذي.
http://t1.hespress.com/files/23mars1965_519002049.jpg
حسب عدد من المصادر، فاستخدام الرصاص الحي تم يوم 23 مارس، بينما يرجئه العراقي إلى اليوم الموالي، الذي عرف تواجد مجموعة من "المرتزقة" بين صفوف المتظاهرين، "رغم دخول العديد من العاطلين والأسر بعفوية إلى الاحتجاج، فمن قام بالشغب هم مرتزقة تابعين للنظام من أجل خلق إعطاء الجيش الفرصة للتدخل"، يؤكد المتحدث، لتكون النتيجة إحراق عدد من السيارات وتكسير واجهات الكثير من المحلات التجارية، واشتعال نيران الاحتجاج في عدد من المدن المغربية كفاس، مراكش، الرباط، آسفي..
دخول الجيش على الخط وإطلاق الرصاص على المتظاهرين استمر أياما بعد 23 مارس، شوارع المملكة بدأت تخلو إلا من المدرعات العسكرية، اقتحمت الأحياء الجامعية واعتقل الآلاف من الطلبة، كما تم اعتقال العشرات من أولياء التلاميذ، وشيئا فشيئا، بدأت الأوضاع تهدأ شيئا فشيئا، ومع بداية شهر أبريل، كانت المواجهات قد انتهت، بحصيلة قتلى يقول العراقي أنها قد تكون قد وصلت إلى 5000، ومحمد الحبابي إلى 1500، والدولة إلى بعض العشرات.
عندما "ربح" المغاربة من الأحداث حالة استثناء..
بعد هذه الأحداث، عرف البرلمان المغربي نقاشات ساخنة، الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يطالب بلجنة تقصي الحقائق، لكن الدولة رفضت انتقالها إلى الأماكن التي عرفت المواجهات العنيفة، خاصة أمام سينما الكواكب بالدار البيضاء حيث قتل المئات، يتذكر محمد الحبابي كيف أن بلعباس قال إن قراره كان شيئا عاديا، فاستشاط البرلماني الاتحادي غضبا وسأله: "متى كان تجهيل الناس وحرمانهم من التعليم أمرا عاديا؟"، وهو السؤال الذي جر سحب الغضب الملكي على الحبابي الذي كان حينئذ أستاذا لمادة الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط، ووصلته العديد من الإشارات إلى أنه مهدد في منصبه وقد يغادره قريبا ما لم يلزم الصمت.
الاعلام الرسمي تجاهل الأحداث تماما، وتحدث عن مواضيع ثانوية كأن شيئا لم يكن، بينما أصدرت بعض الصحف المعارضة، كجريدة "ليبراسيون" التي كان الحبابي واحدا من محرريها، ملفا عن الأحداث عنونته ب"الأسبوع الدموي"، الراحل الحسن الثاني أصدر خطابا ملكيا حمّل فيه الأساتذة مسؤولية ما حصل وبأنهم استغلوا التلاميذ من أجل نشر إيديولوجياتهم، يقول الحبابي عن تلك الأيام:" لقد قال لنا الملك هل تريدون من المغاربة أن يأكلوا أقلامهم؟، لقد كان الراحل يعتقد في ذلك الوقت أن التعليم سبب الكثير من أزمات البلاد".
تلك الأيام هي التعبير الحقيقي عن سنوات الرصاص، فقد مات شباب في عمر الزهور، ودُفنوا في مقابر جماعية لا زالت عائلاتهم لا تعرف مكانها، "سبب تلك الأحداث لم تكن الأزمة المالية، بل أن النظام كان يبحث عن عذر لبث البلبلة في أرجاء البلاد ولفرض حالة الاستثناء التي تمت في السابع من يونيو"، يقول العراقي.
كلام وسلوكيات الملك كان فيها نوع من النقد الذاتي كما يؤكد طالب، لذلك، فقد كان أبريل شهرا لمحاولة التصالح، أتى العفو عن القيادات الاتحادية التي كانت متهمة في مؤامرة يوليوز ومن بينها المهدي بنبركة والفقيه البصري، والتقى الملك بعبد الرحيم بوعبيد، مطالبا إياه بالإعداد لحكومة يختار فيه الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عددا من الوزارات ويترك القليل منها للقصر الملكي، قائلا له على حد تعبير الحبابي:" البلاد على حافة الانهيار، وواجبنا جميعا إنقاذها، وإلا سأختار الحل السهل، وسأخرج نهائيا من البلاد".
لذلك اقترح بوعبيد على الملك تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، بل أن الرجل الاتحادي، كما يؤكد الحبابي، عَلم بحالة الاستثناء التي يخطط لها الملك، وكان يعتقد أنها ستدوم لأيام قليلة فقط، ليفاجأ بوعبيد ومعه مناضلي الاتحاد، باغتيال المهدي بنبركة في نهاية أكتوبر من نفس السنة، وبحالة استثناء امتدت لسنوات، مما أدى إلى القطيعة النهائية بين الدولة والشارع.
منظمة 23 مارس: عندما يتفجر الغضب على شكل تنظيم..
لم يغفر الكثير من الشباب المغربي للدولة عمليات القتل، خاصة مع غياب التحقيق والمسائلة واستمرار المسؤولين في مناصبهم، من بينهم أوفقير الذي كان الرجل الثاني في الدولة بعد الحسن الثاني، لذلك، بدأ التفكير الجدي في خلق منظمة تتبنى العنف والتغيير الجذري في مواقفها بعيدا عن الأحزاب التي كانت مقيدة بالقانون، خاصة مع الهزيمة العربية أمام إسرائيل في 67، وانتشار الفكر الشيوعي بين الشباب المغاربة.
لذلك، تكونت مجموعات شبابية من الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، الحزب الشيوعي المغربي، الاتحاد المغربي للشغل، إضافة للكثير من المستقلين، ومن داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، تكونت نواة سيكون لها فيما بعد دور كبير في تأسيس منظمة 23 مارس، وضمت كل من أحمد حرزني، البردوزي، بوعبيد حمامة، سيون أسيدون، ومحمد الحبيب طالب كما يؤكد هذا الأخير.
http://t1.hespress.com/files/semainesanglante_110094522.jpg
المنظمة التي أعلنت عن نفسها سنة 1970، آمنت بأن التغيير بالحوار أمر مستحيل، وأن الواجب هو الثورة عبر حزب يحمل أفكار البروليتاريا ويقلب الحكم إلى جمهورية، خاصة وأن كل شروط الثورة قد أينعت، وقد أرادت المنظمة التمهيد لهدفها عبر ثلاث مراحل كبرى: الأولى نشر الفكر الثوري لدى عموم المواطنين، الثانية تأسيس حزب شعبي ثوري، والثالثة تعبئة الشعب المغربي من أجل أخذ السلطة.
ورغم أن العنف كان عنصر وجودها الأول، إلا أنه بقي حبيس خطابات هذه الحركة التي عانت تضييقا شديدا من طرف قوات الأمن، وبعد سنوات من الاشتغال السري، تمت فيها الكثير من التحولات، قررت الحركة الثورية الانتقال إلى العمل القانوني لتنشئ حزب منظمة العمل الديمقراطي الشعبي سنة 1983، وذلك بعد عودة قيادات الحركة من المنفى وعلى رأسهم محمد الحبيب طالب، محمد بنسعيد آيت إيدر، إبراهيم ياسين، وآخرون.
هل سنستفيد من درس 23 مارس؟
"في تاريخ المغرب الحديث، هناك صراع بين طرفين: طرف يعمل بإستراتيجية متقنة وهو الدولة، والطرف الثاني يتذمر وبعد ذلك ينفعل، ليتم امتصاصه ثم تذويبه من طرف الدولة التي تستعيد المبادرة"، هكذا يعبر العراقي عن حركية التاريخ، وعن تشابه الحركة التلاميذية مع حركة 20 فبراير التي انتهت تقريبا بعد الخطاب الملكي، ثم الدستور، فالعملية الانتخابية، كأن الدولة تعلمت كثيرا من التاريخ، بينما شرب الشعب من نفس الكأس المرة لمرات عديدة.
أنشأت الدولة هيئة الإنصاف والمصالحة للتصالح مع هذه الذكرى الحزينة، غير أن الكثير من الهيئات، على رأسها الحزب الاشتراكي الموحد، الذي يعتبر الوريث الشرعي لمنظمة 23 مارس، ومنظمة إلى الأمام التي تكونت في نفس السياق لتتحول فيما بعد إلى حزب قانوني معروف بالنهج الديمقراطي، والاتحاد المغربي للشغل، وحتى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لا زالت تتذكر بأسى هذه الحكاية التي كلفتها القمع والتضييق لسنوات طويلة، وكلفت المغرب ضياع الكثير من رجاله، وكلفت الوطن جرحا مثخنا لا يريد الشفاء خاصة مع استمرار الفشل التعليمي.
ألا يكون التصالح الحقيقي مع أولئك الشباب والمواطنون الذين قٌتلوا، إلا ببناء منظومة تعليمية حقيقية تضمن الكرامة للمغاربة وليس التعامل مع التلاميذ والطلبة كأنهم فئران تجارب لاختبار حلول مستوردة؟ مجرد سؤال..
...........................
 مقالات . .انتفاضة 23 مارس 1965
 
وقعت بمدينة الدارالبيضاء خلال أيام 22 - 23 24 مارس 1965 حوادث خطيرة ، كانت بمثابة إدانة شعبية صارخة لسياسة الحكومة ، إذ خرج تلاميذ المدارس والثانويات في مظاهرات سلمية. نظموها احتجاجا على سياسة الحكومة في تسريب قرار عبر منشور صدر في 19 فبراير 1965 من قبل وزير التعليم يوسف بلعباس ، بطرد التلاميذ من المدارس والثانويات، وحرمانهم من اجتياز امتحان شهادة الباكالوريا . كان القرار الذي اتخذته الحكومة في تلك الفترة كتطبيق للتصميم الثلاثي بشأن التعليم ، حيث اتخذت إجراءات تقضي بأن يطرد من المؤسسات التعليمية التلاميذ البالغون من العمر 15 سنة من السنة الأولى والبالغون من العمر 16 سنة من السنة الثانية والبالغون 17 سنة من السنة الثالثة . بحيث أن التلاميذ الذين لم يتمكنوا من الإلتحاق بالتعليم الإبتدائي أو الثانوي في السن المحدد لظروف ما، أصبحوا مهددين بالطرد، والغريب في الأمر أن القرار، قد اتخذ قبل المصادقة على التصميم الثلاثي الذي كان لايزال معروضا على مجلس النواب ، ولذلك قرر تلاميذ وتلميذات المدارس والثانويات القيام بإضراب عام ، استنكارا لقرار وزارة التعليم ، وبدأوا مظاهراتهم السلمية للتعبير عن استنكارهم لذلك المخطط الذي يجعل مصيرهم مظلما ومستقبلهم مجهولا. ومن الصدف العجيبة أن الدكتور يوسف بلعباس حينما كان وزيرا للصحة سنة 1962 هدد الأطباء العرب المتمرنين الذين اختاروا قضاء مدة تدريبهم في المغرب بالطرد والتوقيف ، إذا هم شاركوا في إضراب مع الأطباء المتمرنين المغاربة.
كان يوم 22 مارس يوم احتجاج وإضراب ، حيث تفرق التلاميذ المتظاهرون في شوارع المدينة هاتفين "التعليم لأبناء الشعب" ... كان سن المتظاهرين يتراوح بين 10 سنوات و 17 سنة ، في البداية كانت الإنطلاقة من مدينة الدرالبيضاء من مجموعة من المدارس ... والثانويات كثانوية محمد الخامس ، الخوارزمي ، عبد الكريم لحلو ، الأزهر وغيرها ... والتحقت بهم الجماهير ليتحول الإضراب إلى انتفاضة شعبية ، وإثر ذلك تدخل رجال الشرطة وأفراد القوات الإحتياطية لتفريق تجمعات التلاميذ وتشتيت مظاهراتهم السلمية ، و كان رجال الأمن والسيمي والقوة قاسيين في معاملتهم للمتظاهرين ، حيث واجهوهم بالضرب الوحشي وفي كل مكان من أجسادهم مما جعل المتظاهرين يدافعون عن أنفسهم، خصوصا بعدما بوشرت عدة اعتقالات جماعية في صفوفهم . وفيما بعد تدخل عموم المواطنين للدفاع عن أبنائهم وبناتهم ، فما كان من قوات القمع إلا أن تتمادى في معاملاتهم الوحشية مستهدفين الجميع بما فيهم الآباء والأمهات .
في صباح اليوم الموالي، أصبح الجو متوترا ، حيث استمر الإضراب ومظاهرات التلاميذ المحتجين ضد قرار الطرد من المدارس ، كما أن هذه الإجراءات مست الآلاف من العائلات في جميع مدن المغرب، وهو الأمر الذي أدى إلى اندلاع هذه الإنتفاضة ، وسرعان ما عززت صفوف المتظاهرين بآلاف من الشباب . وفيما بعد اطلقت المسيرات الإحتجاجية للتلاميذ والطلبة في بعض المدن المغربية كمدينة الرباط وفاس (التي كنت أحد المتظاهرين بين تلاميذ مدرسة بن الخطيب و بن دباب بحي المصلى ، وتلاميذ مدرسة "المعلمين" ، التي يتدرب فيها المتخرجون من المعلمين) .
انفجر غضب الجماهير في انتفاضة شعبية عارمة ، ركزت هذه الجماهير الثائرة في الدارالبيضاء هجوماتها على السجن المدني ، وعلى مراكز الشرطة ، وأضرمت النيران على مخازن التمويل . وتوقف العمال عن العمل وأغلقت المتاجر وكانت إضرابات شاملة وعامة والجميع يصب غضبه واستنكاره للقمع والتعسف الذي شمل كل شرائح المجتمع . و رفعت شعارات تندد بقمع الطلاب مما أدى إلى وقوع اشتباكات عنيفة بين رجال القوة وعموم السكان، حيث كانت مدينة الدارالبيضاء وبعض المدن المغربية بعد ظهر يوم 23 مارس مسرحا لأحداث خطيرة ، واجهها النظام المغربي بالقوة والقمع والعنف ، حيث تدخلت قوات الأمن بإشراف الجنرال محمد أوفقير بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين في الأحياء الشعبية . حيث كان يتتبع الأحداث عبر مروحية تجوب أجواء الدارالبيضاء ويعطي الأوامر باستعمال النار على المتظاهرين. خلف استعمال الرصاص الحي وتدخل القوات المساعدة ، سقوط العديد من القتلى ومئات من الجرحى واعتقالات واسعة في صفوف التلاميذ والطلبة وعموم المواطنين . واكتسحت الدبابات ليلة 23 مارس الشوارع وفتكت بمئات العمال والشباب والعاطلين نساء ورجال.
كانت أحداث على جانب كبير من الخطورة، حيث نزلت قوات الإضطهاد والقمع على التلاميذ والطلبة المتظاهرين بالأزقة والشوارع مدينة الرباط، حيث كان الضرب والإعتقالات في صفوف المئات من الأطفال والتلاميذ والطلبة ، التي استعملت جميع وسائل القمع لتفريقهم ، ومن بعد اتجه المتظاهرون إلى مقر وزارة التعليم وأخذوا يهتفون مرددين شعارات مثل : "اعطوا الكلمة للشعب" و "بلعباس سير فحالك التعليم ماشي ديالك " ، وقد هبت قوات هائلة من رجال الشرطة والسيمي والقوات الإحتياطية وأخذت تشتت المتظاهرين بقمع وحشي متناهي ومستعملة القنابل المسيلة للدموع و الرصاص الحي .
وفي ظل تلك الأحداث المؤلمة تم حجز جرائد الحزب وهي: المحرر و "ليبراسيون" و "الأهداف" من طرف الرقابة ، وأصبحت المراقبة البوليسية مستمرة لأسابيع على مطابع دارالنشر المغربية، حيث كانت تطبع جرائد حزب القوات الشعبية، وذلك من أجل ضرب الحصار على أحداث القمع الدامية .
على إثر حوادث الدارالبيضاء الأليمة شكل مجلس النواب لجنة بحث برلمانية ، باقتراح من الفريق النيابي الاتحادي ، كما استجوب رئيس الفريق المرحوم الدكتور عبد اللطيف بنجلون الحكومة حول الحوادث التي عاشتها الدارالبيضاء والرباط وبعض المدن الأخرى، حيث أبرز العنف الذي لم يسبق له مثيل والذي استعملته قوات القمع ضد الشباب الذين تظاهروا تلقائيا وسلميا للإعراب عن سخطهم على قرارات وزارة التعليم الرامية إلى طرد آلاف التلاميذ من المدارس والثانويات .
وبعد أحداث مارس الدموية، قدم الملك الراحل الحسن الثاني خطابا ... وصف فيه المدرسين بأشباه الفتنة . ثم بعد هذه الأحداث الخطيرة اتصل الملك الراحل الحسن الثاني بالفقيد عبد الرحيم بوعبيد واقترح عليه تشكيل حكومة لإنقاذ الوضعية ... و بعد المفاوضات بين المعارضة والقصر، صرح عبد الرحيم بوعبيد لجريدة "الفيكارو" الفرنسية ما يلي : "إننا لبينا نداء الملك فزرناه .ولم نكن نريد أن نسلك سياسة ترك ماكان على ماكان حتى الإنهيار. ولم ننتظر كذلك احداث جديدة والقمع الذي يتولد عنها ، وقد تركت الأحداث الأخيرة في الدارالبيضاء أثرا عميقا ، إننا نتمنى أن نخدم بلادنا في إطار الملكية التقليدية التي للملك فيها دور عظيم ، ولكن بحكومة مسؤولة ... وعن سؤال هل أنتم مستعدون لمزاولة الحكم ؟ أجاب عبد الرحيم ولم لا؟ هذه هي القاعدة الديمقراطية ... إننا في وقت خطير بالنسبة لبلادنا ، نلبي نداء العاهل ونتمنى أن يفهمنا ، وإني على يقين أنه طال الزمن أم قصر ، فإن الملك سيتفاهم معنا دون تنحية الآخرين " .
وبعد شهرين عن الأحداث جاءت إجراءات سياسية منها، سيعلق الملك الدستور ، ويحل البرلمان ، ويقيم حالة استثناء في 7 يونيو 1965 خلال خمس سنوات، حيث أصبحت جميع السلطات في يد الملك ، ثم الإختطاف والإغتيال الذي تعرض له الشهيد المهدي بنبركة في 29 أكتوبر 1965 . وهيمن الجمود في الحياة السياسية وأدى ذلك إلى محاولة الانقلاب الفاشلة الأولى في 10 يوليوز 1971 والثانية في 16 غشت 1972 .
وفي الألفية الثالثة ، وبعد طي صفحة الماضي الملوث بانتهاكات حقوق الإنسان وسنوات الجمر، جاءت التحريات المتعلقة بضحايا مارس 1965 ، والتي أقرت بحدوث وفيات ، وحسب المعلومات المسجلة بالسجل الخاص بمصلحة حفظ الأموات الموجود بدار بوعزة بالدارالبيضاء ، وصل عدد الأشخاص المتوفين بسبب الإصابة بالرصاص إلى 31 حالة وفاة ، ورد ذكر 19 إسما متوفى من أصل 31 مع ذكر عناوين بعضهم . ومن بين المقاطعات التي تم تسجيلها خلال أيام 23 - 24 - 25 - مارس المقاطعات الثالية : 1 - 4 - 6 - 7 - 8 - 13 - ثم أيضا مصلحة حفظ الصحة للمدينة وسيارة إسعاف تابعة للجيش، وعلى ضوء التحريات أن العدد الإجمالي لهؤلاء الضحايا بلغ 55 منهم من تم دفنهم من طرف ذويهم بمقبرة سباتة فيما دفن الخمسون الآخرون بمقبرة الشهداء ومازالت هوية 21 منهم مجهولة .
ثم 29 قبرا بمقبرة الشهداء أصبح بأسمائهم أو بأرقام تدل عليهم ، بعد أن ظلوا أكثر من أربعين سنة مجهولون، علما أن هناك مقابر أخرى لم يكشف عنها ... أما الحصيلة فقد كانت تفوق 500 قتيل (بل هناك جهات صرحت على أن الحصيلة أكثر من 1000 ضحية) والمئات من الجرحى، وكانت حملة مطاردات لآلاف من المواطنين الأبرياء وشملت الإعتقالات الواسعة للعديد من المواطنين حسب المتتبعين مغاربة وأجانب.
................................
 عندما حمّل الحسن الثاني المسؤولية لرجال التعليم ووصفهم ب أشباه المثقفين
نور الدين لشهب نشر في هسبريس يوم 22 - 06 - 2008

43سنة على انتفاضة 23 مارس 1965 ""
الحسن الثاني يحمل المسؤولية لرجال التعليم ويصفهم ب"أشباه المثقفين"
لا يمكنك أن تسبح في النهر مرتين" هكذا قالت الفلسفة اليونانية على لسان أحد رموزها ، غير أن الزمان السياسي المغربي البئيس" يُكذب" هذه المقولة ، حين يتم وقف النهر وتقسيمه إلى برك ومستنقعات مترامية ومن ثمة محاصرة النهر/ الزمن كي تصلح السباحة فيه مرات متكررة حتى أضحى الزمان المغربي آسنا بسبب ما فعلته أيادي حكامنا البررة .إن زمان الانتفاضات لازال مستمرا ، وزمان القمع لا زال مستمرا أيضا ، ومعهما يستمر المسلسل الذلقراطي . والذل هنا ليس قدرا ينبغي القبول به ومحاولة التطبيع معه، وانتهاز الفرصة المناسبة للقطع معه كما يحدث أحيانا ، بل هو سياسة متواصلة تستهدف الشعب المغربي المستضعف وقواه الحية التواقة إلى مغرب ينعم فيه الجميع بالحرية والمواطنة الكاملة والاحتكام إلى علوية القانون عن طريق مقاومة القمع الذي يتربص بالوطن، وإشاعة العلم حتى نستطيع مقاومة الجهل الذي أراده لنا حكامنا .
الملك الحسن الثاني في تصريحه للصحافي جان دانييل مدير"نوفيل أوبسرفاتور" يؤكد أنه لا يريد تعليم شعبه العزيز لأن من علمهم – والكلام للحسن الثاني- أصبحوا معارضين لنظام حكمه من الثوريين اليساريين والإسلاميين على حد سواء، أما المواطنون الصحراويين –برأي الحسن الثاني فلهم نظامهم التعليمي التقليدي الذي يسعفهم في محاربة الأمية !!!
بعد انتفاضة 23 مارس 1965 التي وقعت بالدار البيضاء والتي راح ضحيتها مواطنون أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم خرجوا للتعبير عن غضبهم من السياسة التعليمة المنتهجة ، والتنديد بارتفاع الأسعار في المواد الغذائية الأساسية ،أصدرت وزارة الأنباء والسياحة والفنون الجميلة والصناعة التقليدية بلاغا تحدد فيه هوية المتظاهرين قالت فيه : " إن بعض المعلمين المنتمين لبعض التنظيمات السياسية والنقابية قد تقدموا لتحريض تلاميذ المدارس الثانوية على القيام بمظاهرات تكتسي صبغة العنف والتخريب ، وأن التلاميذ توجهوا نحو الشوارع الرئيسية بالمدينة ، ولوحظ أن عناصر لا تمت إلى هذه المدارس بصلة وتجاوزت سنين الدراسة قد أعدت سلفا للانضمام إلى المظاهرات وقيادتها"
هذا البلاغ الرسمي الصادر عن الوزارة المذكورة تلاه يوم 29-03-1965 الخطاب الملكي الموجه للأمة بعد الأحداث الأليمة ، حيث حمل الملك المسؤولية عما حدث لرجال التعليم فقال  " أتوجه إلى الأساتذة وأقول لهم إنه من عادة الرجال وعادة المثقفين بالخصوص أن تكون لهم الشجاعة الكافية للتعبير عن أفكارهم ، لا أن يستغلوا التلاميذ ، ولا أن يتستروا وراء الأطفال " واختتم كلامه الموجه إلى الشعب  بتحذير شديد اللهجة لرجال التعليم واصفا إياهم بأشباه المثقفين فيقول " أقول لكم انه لا خطر على أي دولة من الشبيه بالمثقف ، وأنتم أشباه المثقفين ..وليتكم كنتم جهالا" .
الانتفاضة التي وقعت خلال عام 1965 ، لم يكن سببها رجال التعليم بالشكل الذي يمكن تصوره، فالظرفية كانت معروفة على المستوى السياسي والاقتصادي ، على المستوى السياسي كان هناك صراعا مريرا بين نظام الحسن الثاني والمعارضة ذات التوجه اليساري المنشق عن حزب الاستقلال ، وظهور ما يسمى بحزب الدفاع عن المؤسسات الدستورية بزعامة صديق الملك رضا اكديرة الذي أريد منه أن يملأ الفراغ زورا وكذبا ، واعتقال رموز الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بعدما أصبح ملاذا للمعارضة اليسارية الراديكالية ، أما على المستوى الاقتصادي فكان السبب هو ارتفاع موجة الأسعار في المواد الغذائية الأساسية من زيت وسكر ودقيق وارتفاع موجة العقار لا سيما بالدار البيضاء ، وتسريح العمال من المعامل التي أعلنت إفلاسها ....غير أن اغلب المراقبين والمتابعين للزمن المغربي المتكرر، يجمعون على أن النار كانت خامدة تحت الرماد ما أججها سوى مذكرة وزير التربية الوطنية آنذاك " يوسف بلعباس" الصادرة يوم 9 فبراير1965 والتي حددت هذه المذكرة بأنه " من الضروري ألا يتوجه إلى السنة الرابعة من الثانوي سوى التلاميذ القادرين على متابعة الدراسة في إحدى الشعب المتخصصة من السلك الثاني ، وأنه يمكن أن يتوجه الى السنة الرابعة من الثانوي التلاميذ المزدادون عام 1948 وتبلغ أعمارهم 18 سنة أو أكثر فلا يمكنهم ولوج السلك الثاني من الثانوي والوصول الى الباكالوريا "
هذه القرارات التي أوردتها المذكرة أثارت حفيظة التلاميذ المعنيين وأولياءهم . لأنها مجحفة في حق من أراد أن يستكمل تعليمه في بلد لم يتخلص من الاستعمار إلا بعد سنوات معدودات !!
وكانت الانتفاضة
قبل يوم 23 مارس 1965 ، شهدت مجموعة من المدارس والمعاهد إضرابات مكثفة ، فيوم 7 مارس من نفس العام الطلبة من جامعة القرويين بفاس يضربون لمدة 24 ساعة احتجاجا على عدم الوفاء بالاتفاق الذي حصل بينهم وبين الإدارة، حيث أقدمت السلطة على التدخل واعتقال بعضهم.، أما يوم 23 مارس فقد وقعت الأحداث الخطيرة بالدار البيضاء ، حيث نزل يوم الاثنين الأسود 22 مارس للتظاهر بالشارع تلاميذ 13 ثانوية تتراوح أعمارهم ما بين 13 و 20 سنة ، حيث مست الاعتقالات 3000 طفل وطفلة ، وفي يوم 23 مارس كان تجمع التلاميذ وانطلقوا في اتجاه درب السلطان معقل الطبقة العاملة آنذاك، ثم إلى باب مراكش وبعده إلى المدينة القديمة ، وفي حدود الساعة الثالثة زوالا تلقى الجيش أوامرعليا لإطلاق النار على المتظاهرين وبدأ البعض منهم يتساقطون كأوراق الخريف وهم في ريعان شبابهم !!
نتساءل مع الصحافي إدريس ولد القابلة (جريدة القدس العربي يوم 14 أبريل 2005 ) كم عدد الضحايا على وجه التحديد الذي أسقطتهم رصاصات الجيش المغربي ؟ إلى حد الآن لا زال العدد مجهولا، بلغ العشرة حسب تصريح السلطات، فيما أعلن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب عن أكثر من 1000 قتيلا دفنوا في مقابر جماعية بأمر من الجنرال محمد أوفقير الذي قاد شخصيا عمليات قمع المتظاهرين.
في نفس اليوم أعلن عن إضراب عام بمدينة فاس من لدن رجال التعليم ، وفي يوم 25 مارس قاد معهد شراردة وثانويات مولاي إدريس ومولاي رشيد ومعهد الفتيات بفاس إضرابا احتجاجا عن سياسة الحكومة في التعليم ، فحاصرت الشرطة معهد شراردة فخرج أثناء المواجهات عدد كبير من المواطنين ، واعتقل المئات من التلاميذ وتعرض المعهد المذكور لعدة خسائر ، وتم الإعلان رسميا عن وجود 60 جريحا ، بينما قدم 51 تلميذا من معهد شراردة التابع للقرويين أمام القضاء وصدرت في حقهم أحكام تتراوح بين شهر وشهرين سجنا نافذة مع غرامة تقدر ب 50 و 100 درهما.
هنا يعن لنا التساؤل بعفوية : لماذا كانت السلطات المغربية تلجا الى مثل هذه التدخلات العنيفة بحق تلاميذ يريدون أن يعبروا عن استنكارهم للسياسة التعليمية الرامية الى تجهيلهم وإذلالهم؟ هل كان الحسن الثاني يخاف حقا كما ألمع الى ذلك جان دانييل من تعليم الشعب حتى لا يصبح خزانا للمعارضة اليسارية والإسلامية لنظام حكمه ؟! وهل رجال التعليم هم حقا ضد الملكية حتى يتم وصفهم بالجهال وأشباه المثقفين من لدن الحسن الثاني ؟!
من هم أعداء الملكية ؟
يعتبر جان دانييل صحافيا معروفا و مشهورا بحواراته مع الملك الحسن الثاني، حيث قبل وفاة الملك بأيام قليلة أدلى بتصريح للصحافي دانييل نشرته "نوفيل أوبسرفاتور" في عدد 8 يوليوز 1999 ، سؤال جان دانييل: " هل تشعرون يا صاحب الجلالة أحيانا ببعض الندم والحسرة وأنتم تتأملون حياتكم؟"
جواب الحسن الثاني: " أجل. وحسرتي الكبيرة هي أنني كنت أميل الى رؤية تلقائيتي في الآخرين وكنت أمنح ثقتي بسرعة دون أن أضع الأشخاص على المحك ، وكان هذا سبب جميع الزلات التي وقت فيها كيفما كانت أهميتها ، هذا هو مفتاح أخطائي وهفواتي "
الجنرال الدموي محمد أفقير الذي تكفل بقيادة الجيش المغربي بإطلاق الرصاص على المتظاهرين في انتفاضة 1965 ، والذي تعود إليه ، ولا شك، المسؤولية عن المقابر الجماعية التي لا زالت عملية اكتشافها مسترسلة ومتواصلة ، هو نفسه من كان يقبل يد الملك ويغرر به ويرفع إليه التقارير الكاذبة لإشباع نهمه المتعطش لدم الشرفاء من أبناء الوطن. الجنرال أفقير هو نفسه من قاد الانقلاب الثاني على ولي نعمته الملك الحسن الثاني عام 1972، وربما كان هو المقصود في تصريح الملك ممن كان يضع فيهم ثقته !!. أوفقير وغيره الكثير الذين لا زالوا الى وقتنا الحاضر في الألفية الثالثة يقومون بنفس الأدوار،ولعل أبرزهم هو حسني بنسليمان أقدم مسؤول على رأس الجهاز الأمني الذي تحول من حراسة مرمى فريق الجيش الملكي لكرة القدم الى حراسة البرك والمستنقعات ضدا على تجدد مياه النهر/الزمن نحو الأفضل . هو والعنيكري والضريس من أطلق قواته تسوم سكان سيدي افني سوء العذاب !!!
رجال التعليم والصحافة ومعهم شرفاء هذا الوطن ليسوا أعداء الملكية ، بل أعداؤها هم من يسيؤن إليها وهم يحسبون بقمع الشعب وإذلاله كما ورد في (جريدة المشعل ،عدد172) أنهم يحسنون إليها صنعا . ونرى أنفسنا متفقين مع محمد الساسي حين قال في حواره الشهير بعد وفاة الحسن الثاني ببضعة أشهر " من يحب ملكه يجب أن يقول له الحقيقة كاملة".
على سبيل الختم
إذا كانت انتفاضة 1965 قد وضعت حدا لادعاءات الأحزاب المسماة تقدمية – حسب الباحث عزيز خمليش- بكونها تشكل طليعة الجماهير الشعبية المغربية ، حيث أن تلقائية العصيان وامتداده السريع الى المدن الأخرى والعناصر الشعبية التي شاركت فيه ، بالإضافة الى طبيعة الشعارات التي كانت تخرج من أفواه أطفال لا يتجاوز سنهم الخامسة عشر سنة ، وكذا من أفواه آبائهم الذين نزلوا الى الشارع ، كل اعتبره خمليش يشكل حجة قاطعة على فشل هذه الهيئات، غير أنه تجدر الإشارة الى أن هذه الهيئات قد تفاعلت مع الحدث ووظفته لصالحها ، ومن يطالع الجرائد مثل الاستقلال وليبراسيون وغيرها نجد تغطية للحدث وتعاطيا بلغ حد التعاطف والتبني ، ولا ننسى أنه ظهرت منظمة 23 مارس اليسارية التي بنت معمارها النظري بناء على هذه الأحداث . فلنعلم !!
أما حين وقعت أحداث صفرو و سيدي افني ألفينا كل التنظيمات نائمة ، وحتى الجرائد التي لازالت على قيد الحياة منذ أحداث 1965 لم تنبس ببنت شفة ، بل سارعت الى نهج سبيل التضليل والتعتيم عما يجري ، لولا الصحافة المستقلة حفظها الله من كل سوء.
تصبحون على وطن
............................

صور ناذرة للأحداث انتفاضة 20 يونيو 1981 إثر اضراب العام ...

https://www.youtube.com/watch?v=crKGXm9lpVQ
29‏/10‏/2014 - تم التحديث بواسطة Bouzi Tube
حتى لا ننسى المجد وخلود لشهداء انتفاضة 20 يونيو مجزرة فرعون القبيح الفاني,20/6/1981 طوقت زبانية الجيش كل أحياء مدينة الدار البيضاء بالدبابات والسيارات ...
.............
 
عرفت مدينة الدار البيضاء إنتفاضة شعبية عارمة أيام 22 و 23 و24 مارس 1965،
كانت بمثابة إدانة جماهيرية صارخة ضد السياسات التي نهجها النظام المخزني منذ الاستقلال الشكلي هذا الاستقلال الذي جاء بعد مفاوضات مدينة إيكس ليبان الفرنسية والتي كانت بمثابة صفقة سياسية، بموجبها حافظت القوى الإمبريالية وخصوصا منها الفرنسية على مصالحها الأساسية وعمل القصر بتحالف مع الاقطاع والخونة والبورجوازية الهجينة على الانفراد بالسلطة السياسية بالمغرب وشل وإيقاف زحف الجماهير الشعبية التي كانت تطمح إلى إنجاز تحرر وطني حقيقي خصوصا بعد دخول طلائع العمال والفلاحين الفقراء معمعان النضال الوطني وإندلاع الكفاح المسلح متجاوزة بذلك سقف/ خط النضال السياسي السلمي والذي كانت تتبناه قيادة الحركة الوطنية البرجوازية.
إن هذه الذكرى التي تحييها مناضلات ومناضلي النهج الديموقراطي عبر استماتتهم وصمودهم وبإخلاصهم ووفاءهم لأرواح  شهداء شعبنا، تفرض علينا إستحضار –ولو بشكل سريع. 
   ظروف وملابسات إندلاع هذه الانتفاضة
 فمن الناحية السياسية، بدأ المغاربة يلمسون لا وطنية النظام المخزني  بعد الاستقلال من خلال قبوله شروط فرنسا في مفاوضات إيكس ليبان حيث التفريط في السيادة  الوطنية من خلال بقاء أطراف واسعة من التراب الوطني مستعمر وبقاء القواعد العسكرية الأجنبية وقمع  جيش التحرير بالجنوب وقمع ثورة الريف بالشمال في الوقت الذي عمل النظام على تثبت أركانه وتوطيد سلطته وبناء قواته من جيش وشرطة ومخابرات
والقيام في نفس الوقت بمناورات ومبادرات سياسية محدودة ومحسوبة لربح الوقت وتوفر له شروط نجاح قمع الاتجاهات الوطنية الراديكالية وخلق تناقضات في صفوفها ... أما على المستوى الاقتصادي فقد تميزت هذه المرحلة بتزايد النفوذ المالي الفرنسي عبر القروض حيث تشير معطيات ميزانية 65 إلا أن ثلث الدخل الوطني كان مخصصا لنفقات تسيير أجهزة الدولة كما قفزت مديونية الخزينة العامة من 70 إلى 156 مليار فرنك بين 1960 و1964 (أنظر كتاب عزيز خمليش : الانتفاضات الحضرية بالمغرب) وفي القطاع الفلاحي عمل النظام على عرقلة أي إصلاح زراعي حقيقي وبالمقابل عمل الحكم على توسيع قاعدته الإجتماعية والطبقية عبر توزيع الأراضي المسترجعة على المعمرين الجدد المغاربة وحرمان أصحابها الشرعيين منها  وبالتالي تصاعد وثيرة الهجرة القروية نحو المدن أما في القطاع الصناعي فقد إستمرت  هيمنة الإمبريالية الفرنسية في مختلف الوحدات الصناعية مع نمو طفيف لبعض الصناعات خاصة منها النسيج والصناعات المرتبطة باستخراج  المعادن وتصديرها. ويمكن القول أن المخطط الخماسي (1960-1964) كان طموحا خاصة في جانب الإصلاح الزراعي وتنمية الإنتاج الصناعي إلا أن الحكم أفرغه من محتواه الحقيقي حيث اتضح تدريجيا أن الإطار العام للتطور الاقتصادي لم يستهدف بناء إقتصاد مستقل تتكامل قطاعاته بقدر ما كرس التبعية للخارج.
هذه الأوضاع الاقتصادية والسياسية ستكون لها إنعكاسات خطيرة على المستوى الاجتماعي حيث تميزت بداية الستينات بإرساء نظام القمع السياسي والفساد والرشوة والاغتناء السريع والاستفادة من المناصب العليا بالنسبة للأقلية المحظوظة بينما عانت الجماهير الشعبية من نزع أراضيها ومن البطالة ومن الاستغلال البشع بالمصانع والمناجم، فتوسعت أحزمة البؤس  والفقر حول المدن الكبرى وارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية والحرمان من الخدمات الاجتماعية، وكذلك بدأت الجماهير الشعبية تدرك حقيقية الاستقلال والشعارات الرنانة التي ترفعها الطبقة الحاكمة فساد شعور بالإحباط والإحساس بالخيانة.                                  

إندلاع الانتفاضة
كانت الشرارة التي فجرت بارود الغضب الشعبي هي قرارات وزير التعليم آنذاك يوسف بلعباس عبر المذكرة الوزارية ليوم 19 فبراير 1965 والتي بموجبها يمنع كل الأطفال والشباب الذين يفوق سنهم 17 سنة من الالتحاق بالسلك الثاني من التعليم الثانوي وبالتالي حرمانه من إجتياز إمتحان شهادة الباكلوريا.
لقد كان هذا القرار طعنة حقيقية وجهها النظام المخزني من الخلف للجماهير الشعبية التي كانت تحلم بحقها المشروع في تعليم أبناء مغرب الاستقلال الذي  ضحت بالغالي والنفيس من أجله، ولقد تم التعبير عن ذلك بالإضرابات والمظاهرات الصاخبة التي  عمت الثانويات في البداية مثل ثانوية محمد الخامس وثانوية الخوارزمي وثانوية عبد الكريم لحلو وثانوية الأزهر ثم تبعها نزول منظم إلى الشوارع حيث إلتحق بالشبيبة المدرسية الآلاف من المواطنات والمواطنين الغاضبين والمقهورين عبر صفوف طويلة وهي ترفع لافتات الإدانة وتردد شعارات الاستنكار ضد الطبقة الحاكمة ورموزها خصوصا بشارع الفداء ودرب الكبير وسباتة ودرب غلف والمدينة القديمة وغيرها فتم استدعاء الجيش وباقي القوات  العمومية وصدر القرار الذي يبين حقيقة النظام المخزني اللاشعبي فتم إطلاق الرصاص الحي على الجماهير الشعبية العزلاء إلا من إرادتها فلعلع الرصاص ليخترق صدور وجماجم أحباءنا وفلذات أكبادنا سواء المحتجين بالشوارع أو الذين يطلون عبر النوافذ والأسطح والأبواب فسال الدم غزيرا (أكثر من 1000 شهيد وشهيدة) فكنت لا ترى وتسمع مساء يوم 23 مارس 1965 إلا الدخان الكثيف والرصاص المتطاير في كل الاتجاهات كأنك في مساحة حرب حقيقية.   

 نعم حرب الطبقة الحاكمة بالحديد والنار على الكادحين لإخضاعهم وسلب إرادتهم، لقد ارتكب النظام الحاكم جريمته النكراء وتلتها حملة مطاردات واعتقالات واسعة للتغطية على فعلته الشنعاء، وباشر حملة دعائية وديماغوجية لفك العزلة الشعبية عنه فلم يكن الحديث بمجالس الخاصة وداخل الأسر المغربية بالبوادي والمدن إلا عن هذه الجريمة،  كما تلتها مخططات سياسية عدة  منها إعلان حالة الاستثناء في 7 يونيو 1965 وفتح مفاوضات مع الأحزاب الإصلاحية حول موضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية واغتيال المهدي بنبركة يوم 29 أكتوبر 1965 بباريس .... وغيرها. 
إن دروس إنتفاضة 23 مارس 1965 غنية ومتعددة ليس أقلها فشل إستراتيجية الإصلاح وفشل الأحزاب لعب ورقة الجماهير للضغط والتفاوض مع القصر لنيل الفتات في الوقت الذي أعلنت فيه هذه الجماهير، بحسها الثوري  القطيعة ضد الحكم حيث بدأت تتشكل من صلبها الخلايا والأنوية التنظيمية المناضلة والثورية.
والتي بدأت تطرح الأسئلة الصعبة والبحث النظري والسياسي بما فيها مسألة العنف الثوري لحماية الجماهير من العنف الطبقي الرجعي. (أنظر كتاب حسن الصعيب صفحات من أنا تاريخ منظمة 23 مارس)

هذه الأنوية والخلايا هي التي ستقود نضالا نوعيا منذ نهاية الستينات خصوصا بعد تشكل منضمات اليسار الجديد من أشهرها :
- منظمة 23 مارس
- ثم منظمة إلى الأمام.

                                                               
  المجد والخلود لشهداء شعبنا 
                             إنجاز : حكيم بلوش -  عبد السلام رضوان

مرسلة بواسطة في 3:25 ص



2286

1






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- من قال منكم انه مناضل ؟؟

من جيل ال70ات

هذا هو النضال ايها الإخوة
خلونا من الوقفات الإجتجاجية والتصفيق والغناء
واش عندك شى خصلتين ديال النحاس ؟ ادير ما داروا الأولين اولا سير تقـــ...
واليو يعتبرون من قام بوفقة انه مناضل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ بزاف عليكم
المناضل الحقيقى لا يصفق ولا يغنى ..
وانما يعمل من اجل جلب الإتنباه
سيرو تنعسوا

في 15 فبراير 2016 الساعة 03 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

للاتصال بنا

عبر البريد الإليكتروني

[email protected]

أو

العنوان الجديد

[email protected]

 


 

 

 
 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



في ذكرى 23 مارس. بقلم : وديع السرغيني

عنــــدما تثــــبت الأمــــازيغية مغــــربية الصـــــحراء بقلم مدير جريدة سوس+

الملف الحقوقي و الاجتماعي لأسر شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء II. بقلم محمد سيموري. عضو المكتب الوطني

الملف الحقوقي و الاجتماعي لأسر شهداء و مفقودي وأسرى الصحراء

جمعية شرفاء أطلس بني عياط تنظم ندوة تاريخية بمناسبة الذكرى المائوية

ندوة بمناسبة الذكرى المائوية لمعركة سيدي علي بن ابراهيم ببني عياط خلال مرحلة غزو المغرب

أسر شهداء و مفقودي و أسرى الصحراء المغربية . الحلقة التالثة. بقلم محمد سيمورى

رد على مقال : ندوة بمناسبة الذكرى المائوية لمعركة سيدي علي بن ابراهيم ببني عياط

رد على رئيس الجمعية السيد محمد بوعزاوي

عذاب آخر بعد الإفراج من الأسر بقلم محمد سيموري: عضو المكتب الوطني

في ذكرى 23 مارس. بقلم : وديع السرغيني

شهداء 23 مارس 1965..عندما جرى الدم أنهارا في الدار البيضاء..

جبايات الجماعات المحلية من منظور المشتغلين بالميدان 3/2 بقلم :مصطفى بزيوي

للذكرى !!!! 20 يونيو 1981 .. حكاية إضراب عام سالت فيه دماء مغربية غزيرة / إسماعيل عزام

السبعينيات : الزمن الثقافي والسياسي بواسطة : ذ. أحمد لعيوني*





 
جريدتنا بالفايس بوك
 
كتاب و أراء

الوظيفة حق وواجب ..وليس امتياز أو ريع. // محمد فلالي.


انفجار الماضي. بقلم : ذ. محمــد همشــة


أنين النخل ذ. مالــكة حبرشيد


رجال السياسة والدين العرب والمسلمين ومجزرة نيوزيلندا – بقلم : د. كاظم ناصر


أين هو الجمهور الفلسفي؟ // د زهير الخويلدي


الزواج المختلط ومعاناة مغاربة العالم ذ سليمة فراجي


رقصة الغجري المنشق عن القبيلة // عبد اللطيف برادة


"الجُّوطُونْ" بَين التّحفِيز و"التّخرمِيزْ"!! بقلم : الطيب آيت أباه


التعايش السياسي...المطلب المغربي المفقود بقلم :ذ.عبد العزيز أبامادان


بوتفليقة الزعيم الصوري والحاكم الإفتراضي بقلم : محمد الصديق اليعقوبي


قصيدة (محنة الشعراء ) بقلم :ابراهيم امين مؤمن


هل المرأة إنسان ؟ // منصف الإدريسي الخمليشي

 
البحث عن متغيب

البحث عن متغيب/ أزيــلال ــ تكلا : اختفى السيد :" محمد طولي " في ظروف غامضة‎

 
إعلان
 
أنشطة حــزبية

دمنات /حزب الحمامة يستكمل تنظيماته الموازية.


بلاغ حزب جبهة القوى الديمقراطية حول تفاعلات ملف الأساتذة المتعاقدين.


أمسية ربيع الرائدات، الجمعة 22 مارس الجاري بقاعة أبا حنيني بالرباط، تحت شعار: //مسارات إنسانية، ضمن مسيرة إدماج المرأة في التنمية//

 
أنشـطـة نقابية

الجامعة الوطنية للصحة (إ م ش) تطالب وزارة الصحة بتحمل مسؤوليتها في نازلة مستشفى الليمون وتبعاتها القانونية والاعتذار لعائلات الرضع


موخاريق يخلف نفسه على رأس نقابة UMT لولاية تالثة وأنهى أشغال المؤتمر الوطني

 
انشطة الجمعيات

دمنات /تكريم نساء في حفل بهيج بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.


دمنات/جمعية التكافل والجماعة الحضرية تحتفيان بالمرأة العاملة بيومها العالمي


ازيلال / امليل : الاحتفاء برائدات ومدربات مركز التربية والتكوين بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة

 
موقع صديق
 
التعازي والوفيات

دمنات : انهيار جدار سقيفة أحد المحلات ينهي حياة تلميذ بدمنات رحمة الله عليه


أزيــلال : تعازي وموساة فى وفاة المشمول برحمته " برحال " التاجر المعروف بالمدينة

 
أخبار دوليــة

اليوم الجمعة : نيوزيلندا كلها ترتدي الحجاب تضامنا مع المسلمين


عبد العزيز ..قصة البطل الأفغاني الذي تصدى للإرهابي وأنقذ العشرات في نيوزيلاندا


وفاة غامضة لعارضة مغربية شاهدة على ليالي برلسكوني الحمراء

 
النشرة البريدية

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  الأخبار المحلية

 
 

»  الجهوية

 
 

»  الوطنية

 
 

»  الرياضــــــــــــــــــــة

 
 

»  الحوادث

 
 

»  كتاب و أراء

 
 

»  التعازي والوفيات

 
 

»  أنشـطـة نقابية

 
 

»  وصفات الإستاذة شافية كمال

 
 

»  انشطة الجمعيات

 
 

»  أنشطة حــزبية

 
 

»  أخبار دوليــة

 
 

»  الجريــمة والعقاب

 
 

»  البحث عن متغيب

 
 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 
أدسنس
 

 

 

 شركة وصلة