دموع أخنوش… حين يبكي المخزن على منبره
أزيلال 24 : عبد الجليل ابو الزهور
لم تكن دموع عزيز أخنوش التي انهمرت فوق منبر الخطابة بالمؤتمر الاستثنائي لحزبه لحظة إنسانية عابرة، ولا انكسارًا وجدانيًا لرجل افتقد أصدقاء أو مناصرين. تلك الدموع كانت دموع صدمة سياسية خالصة: صدمة رجل لم يكن يتوقع، ولو للحظة، أن يُدفع به بهذه الطريقة الفظة نحو باب الخروج.
إلى عهد قريب، كان أخنوش يحلم بما كان يسميه ـ دون حياء سياسي ـ “حكومة المونديال”، حكومة الاستعراض والواجهة، حكومة الصور واللافتات، لا حكومة السياسات العمومية. لكنه وجد نفسه مُقصى قبل حتى أن تُقرع صافرة البداية، خارج المنافسة، خارج الرهان، وخارج الحماية التي ظنّ أنها أبدية.
ما جرى لم يكن انتقالًا ديمقراطيًا داخل حزب، بل عملية سحب ثقة صامتة. غدر سياسي مكتمل الأركان. غدر يشبه، على نحو رمزي فادح، تعثر ركبتيه في صلوات العيد، حين يُجبر بفعل البروتوكول على الانحناء أمام عدسات لا ترحم. السياسة هنا لا تختلف كثيرًا عن الجسد: حين تُستنفد الوظيفة، يُرمى الجسد جانبًا.
أخنوش لم يُعاقَب على فشل برنامج، ولا على حصيلة اجتماعية كارثية، ولا على توسيع الفوارق، ولا على تحويل الحكومة إلى مجلس إدارة كبير. أُقصي لأنه صار عبئًا، ولأن صورته لم تعد صالحة للاستعمال في مرحلة قادمة تتطلب وجهًا آخر، بنفس السياسات، وبنفس الرداءة، لكن بتغليف جديد.
وسنسامحه، مؤقتًا، إن بكى. سنترك له لحظة الدموع أو حتى استعادة الضحكة وهو يسلّم المشعل لشبيه له، أُتي به بدوره لأداء نفس الدور الرديء: إدارة الفراغ، تسويق اللاشيء، وتدوير الخيبة.
والمفارقة الساخرة أن القاسم المشترك الأول بين الرجلين هو حرف الشين. حرف ثقيل، دلالته في اللسان الشعبي المغربي واضحة: الشر، الشؤم، الشيء السيّئ. اسم أخنوش ينتهي به، واسم خليفته يبدأ به. وكأن الرسالة مشفّرة بلا عناء: التغيير المعلن ليس سوى انتقال من سيّئ إلى أسوأ، من خيبة مكتملة إلى خيبة منذ المنطلق.
لا أحد ينتظر مع الاسم الجديد قطيعة، ولا إصلاحًا، ولا حتى اعترافًا بالفشل. المنتظر فقط هو إعادة ترتيب الواجهة، فيما يظل الجوهر واحدًا: نفس الخيارات، نفس الانحيازات، ونفس الاستخفاف بذكاء المواطنين.
دموع أخنوش إذن ليست نهاية مرحلة، بل إعلان عن استمرار الرداءة بأقنعة جديدة. والبلاد، التي لم تجنِ من هذه التجربة سوى الغلاء، الهشاشة، وتآكل الثقة، لا تحتاج دموعًا فوق المنابر، بل محاسبة حقيقية… وهو ما لا يبدو أنه ضمن جدول الأعمال.
اريد ان اطرح عليك سؤال وجيه ومهم ، سيدي عبد الجليل ، وكما سبق ان قلت لك سابق ، كل مرة تكتب مقالات حول دمنات ، وجميعها تصب في توجيه السهام سواء الى المجلس الترابى وتارة الى المستشار البرلمانى ، بمعنى انك تقوم بمهاجمة احزاب ، واطرح عليك السؤال ، ماذا قدم لنا حزبك ؟ التقدم والإشتراكية ؟ لماذا لم تقم بكتابات حول الخروقات وتسليط الضوء عل كل الشبهات والمشاريع المتعثرة ، و هذا الأسبوع بالذات ، بدأت دمنات تتحرك في تهيئة المدينة ، وشرعت فى الإنارة والتبليط ويرجع الفضل الى حزب الأصالة والمعاصرة .في الوقت الذى يتابع الرأي الوطني ان احزاب اليسار رفضت اقتراح نبيل بنعبد الله الإنضمام اليهم؟
واريد ان اسألك سؤالا عابرا ، هل ستقومون بتكوين مكتب من أجا ان تخوضوا الإنتخابات المقبلة ؟ ويلاحظ ان حزب التقدم والإشتراكية شبه منعدم .
السلام