لماذا يلجأ العاجزون عن فهم الأمازيغية إلى نظرية المؤامرة؟..قلم : أمينة ابن الشيخ أوكدورت

558

قلم : أمينة ابن الشيخ أوكدورت

 

 

في إحدى خرجاته الأخيرة، حاول توفيق بوعشرين، المعروف بميوله إلى الإسلام السياسي وأيديولوجيته العروبية، أن يلصق بالأمازيغ والأمازيغية تهمة التقسيم، على غرار ما دأب عليه بعض زملائه من دعاة الفكر العروبي. فقد تساءل، باستغراب لا يخلو من لؤم، عن سبب اهتمام بعض الجامعات في إسرائيل باللغة الأمازيغية، وكأن مجرد الاهتمام الأكاديمي بلغة من لغات العالم يمكن أن يتحول إلى دليل على مؤامرة لتقسيم المنطقة.

غير أن هذا التساؤل يتجاهل حقيقتين واضحتين.

أولاهما أن الأمازيغية، كلغة وثقافة، تحظى باهتمام أكاديمي في عدد كبير من الجامعات عبر العالم، حيث تُدرَّس وتُبحث في إطار الدراسات اللغوية والثقافية والأنثروبولوجية، مثلها مثل باقي اللغات العريقة في اغلب جامعات العالم في أوروبا واسيا وأمريكا…

وثانيهما أن جزءاً كبيراً من اليهود المغاربة الذين يعيشون في إسرائيل هم أمازيغ، وبالتالي فمن الطبيعي، بل من حقهم، أن يهتموا بلغتهم وثقافتهم، ليس فقط داخل الجامعات، بل أيضاً في برامج محو الأمية والتعليم الأولي وباقي مستويات التعليم وفي كل مناحي حياتهم اليومية.

لكن بوعشرين وأمثاله من أيتام القومية العربية والإسلام السياسي لا يستسيغون ما وصلت إليه الأمازيغية اليوم. فمنذ الاعتراف الرسمي بأمازيغية الدولة، وهم يحنون إلى الخطاب القديم الذي كانت تروجه بعض أدبيات الحركة الوطنية، والذي كان يصور الأمازيغية باعتبارها خطراً على المغرب. وهو الخطاب نفسه الذي اختلق أسطورة “الظهير البربري” وروّج لها، وقرأت باسمه “اللطيف”، في محاولة لإثارة الخوف من الأمازيغية ومن كل تعبير عن الهوية الأمازيغية.

ولم يكن هذا الخطاب حكراً على التيارات القومية أو الإسلامية، بل تبناه أيضاً بعض الذين يصفون أنفسهم بالديمقراطيين، حين كانوا يحرمون علينا التحدث بالأمازيغية والدفاع عن الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، في الملتقيات، بدعوى “الديمقراطية أولاً، وبعدها الامازيغية”. وهذه المواقف عشتها أواخر ثمانينيات القرن الماضي، في البدايات الأولى لالتزامي النضالي في الدفاع عن الحقوق اللغوية والثقافية، والدفاع عن هويتي الأمازيغية المغربية.

واليوم، وفي مرحلة تمكن فيها المغرب، بفضل حكمة سياسته الداخلية والخارجية، من تحقيق مكاسب مهمة وتعزيز موقعه في جميع المجالات، يعود هؤلاء إلى الأسلوب نفسه، أسلوب التشكيك في قدرات البلاد وفي قوة مواقفها، ومحاولة خلق شرخ بين الشعب والدولة والوطن، وكأن الهدف هو عزل الدولة وإضعافها من الداخل لينقض عليها من يتربص لها من الخارج.

غير أن هذا المراد وهذا الطموح لن يتحقق. فالأمازيغية هي لحمة هذا الوطن وليست أبدا مشروع تقسيم. والدفاع عنها لم يكن يوماً موجهاً ضد الدولة أو ضد وحدة البلاد، بل ضد من هم ضد الوطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.