دمنات :فضيحة تبديد المال العام تهز جماعة سيدي يعقوب… أحكام بالسجن وغرامات ثقيلة في حق رئيس سابق ومقاول

715

أزيلال 24 : عمر بدري 

 

 

لم تكن مجرد صفقات عادية، بل مشروع متكامل على الورق فقط. هكذا تكشف خيوط ملف جماعة سيدي يعقوب، الذي انتهى بإسقاط رئيس سابق ومقاول في قبضة العدالة، بعد أن تبين أن مسالك طرقية صُرفت عليها أموال عمومية… دون أن يكون لها أثر يُذكر على أرض الواقع.

التحقيقات التي انطلقت بناءً على شكاية حول تبديد المال العام، سرعان ما قادت إلى معطيات صادمة: صفقات بمئات الآلاف من الدراهم، ووثائق إدارية مكتملة، ومحاضر تسليم موقعة… في مقابل غياب تام للأشغال الميدانية.

المعطيات الدقيقة كشفت أن بعض الأشغال موضوع الصفقات سبق إنجازها قبل الإعلان عنها، عبر سندات طلب استفاد منها نفس المقاول، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى إعادة “تفويتها” في شكل صفقات جديدة. أما الجزء الآخر، فبقي حبيس الوثائق، دون أي تجسيد فعلي.

الأخطر، بحسب ما انتهت إليه التحريات، هو توقيع محاضر التسليم المؤقت والنهائي رغم انعدام الإنجاز، في وقت لم يلتزم فيه المقاول بتوفير الآليات المنصوص عليها، ليظل السؤال قائماً: كيف مرت هذه العمليات دون أن تثير الانتباه في حينها؟

القضاء وضع حداً لهذا المسار، حيث أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف، يوم 24 مارس 2026، أحكاماً بالحبس النافذ في حق الرئيس السابق (ل.ك) والمقاول (ل.ب)، إلى جانب غرامات مالية، وتعويض مدني ثقيل بلغ 500 ألف درهم لفائدة الجماعة المتضررة.

الملف، الذي تتداخل فيه المسؤوليات بين التدبير الإداري والتنفيذ الميداني، يعيد طرح إشكالية الرقابة على الصفقات العمومية، وحدود المساءلة في قضايا المال العام، خاصة حين تتحول المشاريع إلى مجرد أرقام في الوثائق… وواقع غائب في الميدان.

قضية سيدي يعقوب ليست فقط حكما قضائيا، بل نموذجاً صارخاً لكيف يمكن أن تتحول الأوراق إلى “إنجازات وهمية”، في انتظار يقظة أكبر من أجهزة المراقبة، وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.