إسبانيا تكسر الوهم الفرنسي ويعطي درسا للمغرب وتتأهل إلى نهائي المونديال

323

أزيلال 24 

 

لم يحتج المنتخب الإسباني سوى إلى تسعين دقيقة ليضع حداً لواحدة من أكثر الروايات إثارة للجدل التي رافقت إقصاء المنتخب المغربي من ربع نهائي كأس العالم 2026. فبانتصاره المستحق على فرنسا بهدفين دون مقابل في نصف النهائي، لم يكتفِ منتخب “لاروخا” ببلوغ المباراة النهائية، بل أسقط أيضا كل التأويلات التي روجت لها بعض الصفحات والمنصات عقب خروج “أسود الأطلس”.

فعقب خسارة المغرب أمام فرنسا بهدفين دون رد، انصرف جزء من النقاش بعيدا عن الأسباب التقنية والفنية للهزيمة، لينشغل بترويج فرضيات لا تستند إلى أي معطى واقعي، وصلت إلى حد الادعاء بأن المنتخب المغربي تعمد الخسارة، أو أن المباراة كانت “مرتبة” لتمكين فرنسا من بلوغ النهائي.

غير أن ما حدث في نصف النهائي نسف هذه المزاعم من أساسها. فالمنتخب الفرنسي، الذي قيل إنه استفاد من “هدايا” المغرب، وجد نفسه عاجزاً أمام منتخب إسباني لعب بثقة كبيرة وشخصية قوية، وفرض سيطرته على مجريات اللقاء منذ الدقائق الأولى، قبل أن يحسم المواجهة بثنائية نظيفة، مؤكداً أحقيته في التأهل إلى النهائي.

هذا السقوط الفرنسي أعاد تسليط الضوء على حقيقة ربما غابت وسط ضجيج مواقع التواصل الاجتماعي، وهي أن المنتخب المغربي لم يغادر المنافسة بسبب مؤامرة أو ترتيبات خفية، وإنما لأنه لم يقدم المستوى الذي يؤهله لعبور محطة ربع النهائي… وما زال المغاربة يبحثون عن السبب  وطريقة لعبهم ، هناك سبب ؟  فالمنتخب الذي أمتع الجماهير في الأدوار السابقة ظهر بعيداً عن صورته المعتادة، وافتقد إلى الجرأة والفعالية، كما عانى من غياب الحلول الهجومية، ولم ينجح في مجاراة إيقاع مباراة بهذا الحجم.

ولم يكن هذا أول اصطدام للمغرب بفرنسا في المونديال. ففي نسخة قطر 2022، انتهت المغامرة التاريخية لـ”أسود الأطلس” عند نصف النهائي بالخسارة أمام “الديوك” بالنتيجة نفسها (2-0). وبعد أربع سنوات، تكرر السيناريو في ربع نهائي مونديال 2026، قبل أن تتلقى فرنسا بدورها الهزيمة بالنتيجة ذاتها أمام إسبانيا.

وتؤكد هذه المعطيات أن المشكلة لم تكن في منتخب فرنسي لا يُقهر، بل في أداء مغربي لم يرتقِ إلى مستوى الطموحات. ففي الوقت الذي دخل فيه المنتخب الإسباني المباراة بشجاعة، وضغط عالٍ، وثقة واضحة في قدراته، بدا المنتخب المغربي متحفظاً أكثر من اللازم أمام فرنسا، وفقد الشخصية التي صنعت إنجازه التاريخي في مونديال قطر.

إن اللجوء إلى نظريات من قبيل “تعمد الخسارة” أو “بيع المباراة” لا يغير من الواقع شيئاً، بل يؤجل فقط مواجهة الأسباب الحقيقية للإقصاء… لا بد ان تظهر الحقيقة يوما … فالمنتخبات الكبيرة تتطور عبر النقد الموضوعي، وتحليل مكامن القوة والضعف، وليس عبر صناعة روايات تفتقر إلى الدليل.

لقد أثبتت إسبانيا أن فرنسا منتخب يمكن هزيمته متى توفرت الجرأة، والانضباط التكتيكي، والرغبة الحقيقية في الانتصار. أما الطريق إلى النهائي، فلا يُعبد بالشائعات ولا بالمبررات، وإنما يُرسم فوق أرضية الملعب بالأداء والإقناع.

وفي المحصلة، فإن أفضل ما يمكن تقديمه للمنتخب المغربي بعد هذا الإقصاء هو قراءة واقعية لما جرى، بعيداً عن الانفعال ونظريات المؤامرة. فالاعتراف بأن الأداء أمام فرنسا كان دون المستوى لا ينتقص من قيمة “أسود الأطلس”، بل يشكل الخطوة الأولى نحو تصحيح الأخطاء واستعادة التنافسية. وقد جاءت ثنائية إسبانيا أمام فرنسا لتؤكد أن المشكلة لم تكن في قوة المنافس وحدها، وإنما أيضاً في أن المغرب لم يكن يومها في المستوى الذي يسمح له بمواصلة حلم الوصول إلى المربع الذهبي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.