رسالة غاضبة إلى من يهمه الأمر….بني عياط بعيون مهاجر.. صرخة مواطن من أجل الماء والنظافة والرياضة والكرامة

134

ازيلال 24 : مهاجر غيور

 

 

بعد زيارتي لوطني الحبيب وبلدتي العزيزة مركز بني عياط بإقليم أزيلال صيف هذا العام، عدت إلى دار المهجر وأنا أحمل في قلبي الكثير من الألم والحسرة والغبن، بسبب ما عاينته من معاناة يومية تمس أبسط شروط الراحة والكرامة.

الماء: انقطاعات متكررة وبدون سابق إنذار، بحجة إصلاح المحرك. أين هي السياسة الاستباقية؟ المؤسسات التي تحترم مواطنيها تُخبرهم مسبقاً بمدة الانقطاع، وتفكر في توفير بدائل، خصوصاً خلال صيف شديد الحرارة. يقع هذا في إقليم ثلاثة سدود.

كيف يمكن أن أشرح لطفلي، الذي أحضرته للاستحمام، لكن سرعان ما فوجئت بانقطاع الماء، لماذا لا يوجد ماء؟ سؤال بسيط من طفل[كباقي أطفال جماعتنا] لكنه كان أكبر من أن أجد له جواباً. ” وحتى لا يُساء فهم كلامي، أو يُؤخذ حديثي على أنه تعبير عن تجربة شخصية أو نوع من الذاتية والعجرفة، أود أن أوضح أنني لا أتحدث عن معاناة ابني الذي جاء لزيارة بلده، ولا عن تجربة عابرة تخص أسرتي وحدها؛ بل أتحدث عن معاناة المواطنين اليومية، وعن أوضاع عاينتها بنفسي ووجدت أنها تمس شريحة واسعة من ساكنة بني عياط”.

النفايات: مشهد مؤلم ومعاناة يومية، وحاويات بعيدة عن المجمع السكني، وكأنها تقول للسكان: «مرحباً بكم». رأيت نساء يقطعن أكثر من 600 متر سيراً على الأقدام، يحملن الأكياس والسطول المملوءة بالنفايات.

 

هذا ليس تدبيراً يليق بكرامة المواطن، بل معاناة بيئية وصحية مستمرة.

والأمر المؤلم أن هذا الموضوع طُرح منذ سنوات أمام مسؤولين إقليميين وجهويين، وفيغ مناسبات رسمية بحضور منتخبين ومسؤولين عن الجالية، لكن للأسف لا حياة لمن تنادي.
ثم هناك الدراجات النارية التي تحرم السكان من النوم والراحة ليلاً، بضجيج متعمد، وأحياناً بثلاثة أشخاص على دراجة واحدة دون خوذات، فضلاً عن انتشار القطط والكلاب الضالة وخطر العقارب الذي يزرع الخوف في نفوس المواطنين.

أما شباب بني عياط، فلا يعرفون معنى للعطلة الحقيقية؛ فلا مخيمات صيفية كافية، ولا أوراش ثقافية وترفيهية ورياضية تليق بطموحاتهم.

وفي غياب المرافق، يصبح العوم في القناة العصرية، التي أودت بحياة العديد من الأشخاص عبر السنوات، ملاذاً لبعض الأطفال والشباب، رغم وجود مسبح محلي بأثمنة جد معقولة قد لا تكون في متناول الجميع.

أما الرياضة، فحدث ولا حرج. جماعة من أكبر جماعات إقليم أزيلال، ولا تتوفر على ملعب لكرة القدم بالمواصفات المعروفة. فأين نحن من توصيات المناظرة الوطنية للرياضة لسنة 2008؟ وأين شباب بني عياط من أجندات الحكومات المتعاقبة؟

 

وهنا أوجه رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم: أين هي ملاعب القرب والبنية التحتية الرياضية التي نسمع عنها؟ كيف تُنجز ملاعب في وقت قياسي في مناطق أخرى، بينما ظلت توصيات المناظرة الوطنية للرياضة تراوح مكانها منذ 18 سنة؟

ومن حق الساكنة أيضاً أن تتوفر على مساحات خضراء تكون رئة للمنطقة، لا أن تُفاجأ بمشاريع قد تتحول إلى كارثة بيئية بجوار المجمع السكني والثانوية ودار الشباب. وأحيي بالمناسبة المستشارين الجماعيين الذين عبّروا عن رفضهم لإنشاء المشروع البيئي المثير للجدل دون استشارتهم و يعتبر هذا خرقا سافرا للديمقراطية الداخلية للمجلس.

أما ما آلت إليه الأراضي السلالية بدوار فرغس، فذلك موضوع آخر يحتاج إلى وقفة جادة ومسؤولة.

كل هذا يحدث وسط صمت ما يسمى بالمجتمع المدني، رغم وجود حوالي 70 جمعية حسب ما صرح به مستشار جماعي فاعل: ما أكثر الجمعيات، وما أقل العمل! وصمت الأقلام والمتنورين الذين اختاروا الصمت وكأن الأمر لا يعنيهم.

هذه ليست رسالة حقد أو تصفية حسابات، بل صرخة مواطن ومهاجر غيور، عاد إلى بلدته بحب، فوجد نفسه مضطراً إلى التساؤل: هل من حق أبناء بني عياط أن يعيشوا في ظروف أفضل؟ وهل المطالبة بالماء، والنظافة، والرياضة، والفضاءات الخضراء، والبيئة السليمة، والأمن والراحة…

أصبحت مطالب مبالغاً فيها؟
كل الحب لبلدتي الغالية بني عياط، وكل الأمل في أن تصل هذه الرسالة إلى من يهمه الأمر.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.