جزء من واقع المنظومة الصحية و ما خفي اعظم.

180

 

 

حين تعلن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن حوالي 6.5 ملايين مغربي يعانون من اضطرابات في الصحة النفسية، بينهم نحو مليوني من الشباب، وأن حوالي 85% ممن يحتاجون إلى العلاج لا يستفيدون منه، فإن الأمر لم يعد مجرد رقم في تقرير أو مناسبة لإطلاق مخطط جديد.
إنه سؤال حقيقي عن حقيقة منظومتنا الصحية، وعن معنى التغطية الصحية، وعن الحق في العلاج.
6.5 ملايين مصاب من بين ما يقارب 36.5 مليون نسمة، فنحن أمام كارثة حقيقية وصلت نسيتها الى خ
حوالي 17,8% من مجموع السكان.
و هذا الواقع يعني أن الحديث عن الصحة النفسية لم يعد حديثا عن فئة محدودة أو حالات معزولة، وإنما عن مشكلة صحية و اجتماعية واقتصادية واسعة النطاق.
والأكثر إثارة للقلق أن حوالي مليوني طفل و شاب يوجدون ضمن هذه الفئة.
ارقام السيد الوزير تتحدث فقط عن مرضى اليوم، بل عن جيل كامل قد يحمل آثار المرض النفسي إلى سنوات قادمة، في غياب الوقاية والكشف المبكر و التكفل المستمر.، فأين هي التغطية عن المرض؟.
لقد سوفت لنا حكومات ما بعد دستور 2011 ان تعميم التغطية الصحية الإجبارية عن المرض هو الحل للرعاية الصحية و ان النظام هو من اكبر التحولات الاجتماعية في البلاد.
فعلا هو ورش تاريخي.
لكن التغطية الصحية لا يمكن أن تكون مجرد صفة قانونية للمؤمن، ولا مجرد تسجيل في نظام التأمين، ولا مجرد اشتراكات تؤدى اجباريا و بانتظام.
ان التغطية الصحية لا تكتسب معناها إلا عندما تتحول إلى قدرة فعلية على الوصول إلى العلاج.
وإذا كان من يعاني اضطرابا نفسيا لا يجد طبيبا متخصصا أو مؤسسة قريبة تتدخل الوقت المناسب، و توفر علاجا يستطيع تحمل كلفته، فما معنى أن نقول له إنه “مغطى صحيا”؟
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.