بعد أكثر من عقدين.. انتهاء المهمة العسكرية الأمريكية في العراق

57

ازيلال

 

 

 

 

أعلن العراق، الأربعاء 30 سبتمبر 2026، انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» ووجود قواته المرتبط بالمهمة العسكرية في البلاد، بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة اكتمال انسحاب قواتها من العراق، لتنتهي بذلك مرحلة عسكرية بدأت مع عودة القوات الأمريكية عام 2014، وتنتقل العلاقات الأمنية بين بغداد وواشنطن والدول المشاركة في التحالف إلى إطار ثنائي.

وقال مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الأمنية قاسم الأعرجي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية «واع»، إن العراق وصل إلى «محطة مهمة» بعد استكمال المفاوضات والتفاهمات التي بدأت في يوليو 2021، وصولًا إلى إنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته في العراق.

وأضاف الأعرجي أن بغداد تنتقل إلى «علاقات ثنائية مع دوله، بما يرسخ السيادة ويخدم المصالح الوطنية وتطلعات الشعب العراقي».

وأكد أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف «لا يعني انتهاء الشراكة»، موضحًا أن التعاون الأمني والاستخباري وتبادل المعلومات والخبرات وبرامج بناء القدرات سيستمر على أساس «الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».

وأشار إلى أن هزيمة «داعش» تحققت بفضل «تضحيات العراقيين وبسالة قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، وبإسناد من التحالف الدولي والدول الشقيقة والصديقة».

وفي واشنطن، أعلن البنتاغون اكتمال انسحاب القوات الأمريكية من العراق وانتهاء المهمة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة ضد «داعش».

وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف «اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب في العراق»، مضيفًا أن المغادرة المنظمة لقوات التحالف ومعداته من قاعدة أربيل الجوية مثلت نهاية المهمة العسكرية في البلاد.

وأوضح بارنيل أن المرحلة الجديدة تنتقل من مهمة عسكرية للتحالف إلى جهد أمني تقوده المؤسسات العراقية، تدعمه علاقة أمنية ثنائية بين بغداد وواشنطن.

وبحسب رويترز، أنهى الانسحاب الأمريكي أكثر من عقدين من الوجود العسكري الأمريكي في العراق، إذ بدأت المرحلة الأولى مع غزو عام 2003، وانسحبت القوات الأمريكية عام 2011، قبل أن تعود عام 2014 بعد سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من البلاد.

وجاء الانسحاب بموجب التفاهم الذي توصلت إليه بغداد وواشنطن في سبتمبر 2024، والذي وضع مسارًا لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف والانتقال إلى شراكة أمنية ثنائية، مع استمرار التعاون في التدريب وتبادل المعلومات والخبرات وبناء قدرات القوات العراقية.

وأعلنت القوات العراقية خلال المرحلة الانتقالية نقل إدارة عدد من المواقع التي كانت تستخدمها قوات التحالف إلى المؤسسات الأمنية العراقية، فيما غادرت القوات الأمريكية قواعدها المتبقية، وصولًا إلى مغادرة قاعدة أربيل الجوية في ختام المهمة.

وبدأ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عام 2014، بعد توسع «داعش» وسيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا، وقدم للقوات العراقية دعمًا جويًا واستخباريًا وتدريبيًا خلال العمليات التي انتهت باستعادة المناطق التي سيطر عليها التنظيم.

وأعلنت السلطات العراقية في ديسمبر 2017 استعادة كامل الأراضي العراقية التي كان «داعش» يسيطر عليها، لكن التعاون مع التحالف استمر بعد ذلك في مجالات التدريب والاستشارة وتبادل المعلومات وملاحقة خلايا التنظيم.

ومع انتهاء المهمة العسكرية، تنتقل المسؤولية الأمنية الأساسية إلى المؤسسات العراقية، فيما يستمر التعاون الأمريكي في مجالات محددة، بينها التدريب والدعم الاستخباري. وأشارت رويترز إلى استمرار مخاوف داخل العراق من إمكان استفادة خلايا «داعش» من أي ثغرات أمنية، بالتزامن مع مخاوف أخرى من تنامي نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

ملف سلاح الفصائل

وتزامن انتهاء مهمة التحالف مع استمرار الخلاف حول مستقبل السلاح خارج المؤسسات الرسمية، بعدما كانت الحكومة العراقية تربط هذا الملف في السابق بموعد انتهاء الوجود العسكري للتحالف.

وكانت الحكومة قد نقلت الموعد المستهدف لحصر السلاح من نهاية سبتمبر إلى يونيو 2027، وفق تقارير عراقية وتصريحات سابقة، ما جعل 30 سبتمبر موعدًا لانتهاء مهمة التحالف، وليس نهاية لمسار تنظيم سلاح الفصائل.

وفي أحدث تطور، أعلنت فصائل عراقية مسلحة أنها غير ملزمة بأي توقيت أو اتفاق بشأن تسليم سلاحها، مشيرة إلى عدم تلقيها ردًا حكوميًا على المفاوضات التي خاضتها بشأن تنظيم هذا السلاح.

وقال المتحدث العسكري باسم كتائب حزب الله جعفر الحسيني إن «المقاومة الإسلامية» انخرطت منذ أكثر من 40 يومًا في مفاوضات بشأن «عملية تنظيم سلاح المقاومة»، لكنها لم تتلق رد الحكومة العراقية حتى الآن.

وأضاف الحسيني أن الفصائل تتمسك بما تصفه بحقها في الرد المباشر على أي انتهاك أمريكي أو إسرائيلي لسيادة العراق، معلنًا أنها «غير ملزمة بأي توقيت أو اتفاق قد تحدث عنه أو يتحدث عنه أي طرف حكومي أو سياسي».

ويضع هذا الموقف ملف السلاح أمام خلاف معلن بين الحكومة والفصائل بشأن التوقيت والترتيبات، بعدما كان المسار الحكومي يتجه إلى تنظيمه عبر التفاهمات السياسية بدلًا من المواجهة.

وكان رئيس الوزراء العراقي قد أكد في وقت سابق أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل هدفًا للحكومة، فيما أشارت تقارير إلى استمرار المفاوضات مع عدد من الفصائل بشأن آلية تنفيذ هذا المسار.

موقف مقتدى الصدر

وفي السياق السياسي، رحب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بانتهاء الوجود العسكري الأمريكي والتحالف الدولي في العراق.

وقال الصدر، في بيان نشر الأربعاء، إن العراق يشهد «انتهاء حقبة التواجد الأمريكي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، موجهًا الشكر إلى من وصفهم بـ«المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

ودعا الصدر إلى «حل لواء اليوم الموعود فوراً وتحويل جيش الإمام إلى مؤسسة أنصار الإمام المهدي»، كما طالب الولايات المتحدة بتقديم تعويضات عن الأضرار التي قال إنها وقعت نتيجة احتلال العراق، ودعا إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحذر الولايات المتحدة ودول الجوار من «مغبة التدخل في الشؤون العراقية»، معتبرًا أن التدخل في الشؤون الداخلية يمكن أن يقود إلى قطع العلاقات والتعامل بالمثل، ولا سيما في القضايا السياسية والعقائدية.

وفي ما يتعلق بالعلاقات مع واشنطن، أعرب الصدر عن أمله في أن تتعامل الولايات المتحدة دبلوماسيًا بالمثل، وأن تتجنب ما وصفه بـ«التعالي على العراق وحكومته وشعبه».

وطرح الصدر ثلاثة ملفات للمرحلة المقبلة، تشمل حصر السلاح بيد الدولة ضمن برنامج علني ومدروس، وتنحي القيادات السياسية وفتح المجال أمام وجوه جديدة، وتقوية القوات الأمنية وتفعيل جميع صنوفها، ولا سيما حرس الحدود.

كردستان والمرحلة الجديدة

وفي إقليم كردستان، يثير انتهاء الوجود العسكري الأمريكي تساؤلات بشأن بعض القدرات الدفاعية، خصوصًا مع استمرار التوترات الإقليمية والهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي شهدتها المنطقة.

كما توقفت في سبتمبر مساعدات مالية كان التحالف يقدمها لقوات البيشمركة بعد انتهاء مذكرة تفاهم استمرت أربع سنوات، وفق وزارة البيشمركة، التي طالبت الحكومة الاتحادية بتعويض هذه المخصصات عبر تعديل رواتب قوات الإقليم.

وبذلك تدخل بغداد وواشنطن مرحلة أمنية مختلفة، تنتهي فيها مهمة التحالف العسكري داخل العراق، بينما يستمر التعاون الثنائي في التدريب وتبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات.

أما داخليًا، فيبقى ملف سلاح الفصائل أحد أبرز الملفات المفتوحة أمام الحكومة العراقية، خصوصًا مع انتقال موعد حسمه إلى يونيو 2027 واستمرار اعتراض فصائل مسلحة على الالتزام بجدول زمني أو اتفاق بشأن تنظيم سلاحها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.