دوري رمضاني بدمنات… احتفال رياضي أم غطاء لتبييض الفساد؟

79

ازيلال 24: عبد الجليل ابو الزهور 

 

 

لم يكن اختتام فعاليات الدوري الرمضاني لفرق الأحياء بمدينة دمنات مجرد لحظة رياضية عابرة، بل تحولت إلى مشهد مثير للجدل يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع التدبير الجمعوي ومدى احترام القانون. فبينما كانت الجماهير الغفيرة تستمتع بمباراة نهائية حماسية انتهت بفوز فريق أسود وريتزديك على حساب فريق ايواريضن بأربعة أهداف مقابل هدف، كانت خلف الكواليس قصة أخرى تُكتب… قصة عنوانها الأبرز: تطبيع مقلق مع الفساد.
المباراة النهائية، التي شهدت ندية قوية خاصة في شوطها الأول، لم تحجب حقيقة أن هذا الحدث الرياضي، الذي يفترض أن يكون مناسبة لترسيخ قيم المنافسة الشريفة، أصبح في نظر العديدين واجهة لتلميع صورة جهة يحيط بها الكثير من الجدل. فكيف يمكن الحديث عن تشجيع الشباب على القيم الرياضية، في وقت يُشرف فيه على تنظيم الدوري شخص صدرت في حقه أحكام قضائية بالحبس؟
الأخطر من ذلك، أن حفل توزيع الجوائز لم يكن عادياً، بل عرف حضور شخصيات رسمية وازنة، من بينها قائد الملحقة الإدارية الثانية ورئيس جماعة دمنات، إلى جانب منتخبين وفعاليات أخرى. حضور كهذا لا يمكن قراءته إلا باعتباره رسالة سياسية وإدارية خطيرة، مفادها أن الأحكام القضائية يمكن القفز عليها، وأن “الشرعية الواقعية” أصبحت تعلو على سيادة القانون.
أي صورة تُقدَّم اليوم لشباب دمنات؟
هل هي صورة الالتزام والانضباط واحترام المؤسسات؟
أم صورة مفادها أن النفوذ والعلاقات كفيلة بتجاوز كل المتابعات والأحكام؟
إن ما وقع لا يمكن اعتباره مجرد “هفوة تنظيمية” أو “سوء تقدير”، بل هو انزلاق خطير نحو شرعنة الفساد داخل العمل الجمعوي، وضرب مباشر لمقتضيات قانون الحريات العامة الذي يؤطر عمل الجمعيات ويشترط النزاهة والشفافية في التسيير.
السكوت عن هذا الوضع، أو محاولة تبريره، يعني فتح الباب أمام مزيد من العبث، وتحويل الفضاءات الرياضية، التي شُيّدت لخدمة الشباب، إلى أدوات في يد أشخاص لا يحترمون القانون ولا يعيرون أي اعتبار لصورة المؤسسات.
إن المسؤولية اليوم لا تقع فقط على عاتق الجهات المنظمة، بل تمتد إلى كل من حضر وبارك، بصمته أو بمشاركته، هذا المشهد. فإما أن تكون هناك إرادة حقيقية لربط المسؤولية بالمحاسبة، أو سنظل ندور في حلقة مفرغة عنوانها: الإفلات من العقاب.
دمنات، التي تزخر بطاقات شبابية واعدة، تستحق أفضل من هذا. تستحق جمعيات نظيفة، ومسؤولين يحترمون القانون، وتظاهرات رياضية تعكس فعلاً روح الرياضة، لا أن تتحول إلى منصة لتبييض الاختلالات.
فهل تتحرك الجهات الوصية لفتح تحقيق في ما جرى؟ أم أن الصمت سيستمر، ليصبح الفساد أمراً عادياً في أعين الجميع؟
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.