هل تكفي التغطية الصحية الإجبارية لضمان حق المواطنين في الرعاية الصحية؟

144

ازيلال 24 :    نجيب الخريشي.

 

 

اين يبدا الحق في الصحة و اين تنتهي التغطية الصحية؟.
توسيع و تعميم نظام AMO خطوة جد مهمة لكن لا ينبغي ان تصبح شقف للاصلاح الصحي، لامتلاك التأمين الصحي ليس بالضرورة هو الرعاية و الحق في الصحة.
فمنظور منظمة الصحة العالمية التغطية الصحية الشاملة لا يتوقف عند وجود تأمين صحي، بل يقوم على حصول الجميع على رعاية صحية جيدة عند الحاجة جون ان تؤدي تكاليف ها الى ضاءقة مالية.
و هنا تكمن المفارقة، قد يكون المواطن مؤمنا بعدة تامينات إجبارية و تكميلية لكنه يبقى مطالبا بدفع جزء من العلاج او التنقل للبحث عن اختصاصيين او يضطر الانتظار طويلا للوصول الخدمات الصحية. و بالتالي فالانخراط بنظام AMO ليست ضمانة للحماية الصحية وقت المرض.
و تتفاقم الوضعية اكثر عند كبار السن و مرضى الأمراض المزمنة و دوي الاحتياجات الخاصة، و هي فئات تحتاج متابعة مستمرة و و تنسيق في الخدمات، و ليس فقط تعويض جزء من تكاليف العلاج. و تؤكد منظمة الصحة العالمية ان تحقيق الرعاية الشاملة لكبار السن يقتضي رعاية صحية متكاملة و حماية من الانفاق الصحي الذي قد يتحول إلى كارثة مالية.
هنا يلزم طرح سؤال جوهري
هل نريد نظام صحيا يكون الأمراض ام نظام صحيا يمنع المرض و مضاعفاته قبل أن تتصاعد الكلفة المالية ؟.
فكل تاخر في التشخيص و كل ضعف في الوقاية او مضاعفة لم يتم تفاديها قد تتحول في النهاية إلى تكلفة مالية إضافية على المريض و الأسرة و صندوق AMO.
و من هذا تصبح سلامة المرضى و جودة العلاج و الوقاية من المضاعفات جزء هام في ترشيد نفقات صندوق AMO و ليس مجرد قضية طبية.
ان نجاح تعميم الرعاية الصحية يتطلب من المسؤولين عن المنظومة الصحية ان يخرجوا من دائرة ترديد عدد المؤمنين، الى كم مواطن حصل على العلاج المناسب في الوقت المناسب و بجودة؟.
و كم أسرة تمت حمايتها من الانفاق المرهق؟.
و كم مريض تم التصدي لضاعفات مرضه؟.
فعلا لقد حصلت بلادنا على تقدم في تنزيل نظام التغطية الصحية الإجبارية و تشير تقارير البنك الدولي ان التغطية الصحية بالمغرب شملت 75% من السكان مارس 2025. لكن يبقى التحدي اللهم هو تحويل هذا التوسع الى تغطية فعلية للخدمات الجيدة و حماية مالية حقيقية.
ان الحق في الصحة يلجأ قبل المرض ، بينما تبدأ التغطية الصحية في الغالب عند تموين العلاجات و الاستشفاء، و بين الاثنين توجد مسؤولية أخلاقية و سياسية للحكومة عن توفير الوقاية و جودة الخدمات و سلامة المرضى و عدالة الوصول للرعاية الصحية.
ان التغطية الصحية ليست نهاية للحق في الصحة، بل من احدى وسائله التمتع به.
نجيب الخريشي منخرط بتعاضدية MGPAP.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.