أزيلال: عبد العالي خالد: مسؤولية تُقاس بالحضور والكفاءة وتحظى بإشادة واسعة

166

أزيلال 24 : متابعة

في زمن أصبحت فيه علاقة المواطن بالإدارة تُقاس بمدى سرعة الاستجابة وجودة التواصل والقدرة على حل المشاكل في وقتها، تبرز بإقليم أزيلال تجربة مسؤول استطاع خلال فترة اشتغاله أن يترك انطباعاً إيجابياً لدى عدد من المواطنين والمنتخبين والفاعلين المحليين.
إنه عبد العالي خالد، المسؤول الإقليمي عن قطاع الكهرباء بإقليم أزيلال، الذي لا ترتبط صورته لدى عدد من المتدخلين فقط بالمنصب الذي يشغله، وإنما أيضاً بطريقة حضوره وتواصله ومواكبته للمشاكل المطروحة على أرض الواقع.
واللافت في هذه التجربة أن الإشادة بالرجل لم تأتِ من جهة واحدة، بل تتكرر وفق ما استقته الجريدة في شهادات مواطنين ومنتخبين وفاعلين محليين، فضلاً عن الاهتمام الذي حظيت به بعض تدخلاته من طرف وسائل إعلام وطنية.
ومن هنا اختارت الجريدة أن تطرح سؤالاً بسيطاً ولكنه مهم:
ما الذي يجعل عبد العالي خالد يحظى بكل هذه الإشادة؟
من المسؤول الإداري إلى المسؤول الموجود في الميدان
هناك مسؤولون يُعرفون من خلال مكاتبهم ومراسلاتهم واجتماعاتهم، وهناك آخرون تُبنى صورتهم أساساً من خلال حضورهم عندما تكون الظروف صعبة.
ومن خلال البحث الذي أجرته الجريدة، يبدو أن عبد العالي خالد ينتمي إلى الصنف الثاني.
فالشهادات التي استقتها الجريدة تصفه بمسؤول قريب من المواطنين ومتفاعل مع الشكايات وسهل التواصل معه، مع حرص على مواكبة عدد من الملفات ميدانياً.
وهذه الصفات وإن كانت تبدو بسيطة، إلا أنها تكتسب أهمية خاصة في إقليم بحجم أزيلال، حيث تفرض الطبيعة الجغرافية والمناخية تحديات حقيقية على قطاع الكهرباء.
الثلوج.. الاختبار الذي كشف قيمة الحضور
إذا كانت الظروف العادية تسمح للمسؤول بإدارة الملفات من داخل المكتب، فإن الأزمات المناخية تكشف بشكل واضح معدن المسؤول وقدرته على تحمل الضغط.
وهذا ما ظهر خلال موجة التساقطات الثلجية التي عرفها الإقليم خلال السنة الجارية.
فمع تسجيل انقطاعات وأعطاب بعدد من المناطق والجماعات، وفي ظروف اتسمت بالبرودة والثلوج وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، كانت فرق الكهرباء مطالبة بالتدخل في ظروف استثنائية.
وحسب الشهادات والمعطيات التي استقتها الجريدة، فإن عبد العالي خالد لم يكتفِ بمتابعة الوضع عن بعد، بل كان حاضراً إلى جانب الفرق التقنية خلال عدد من التدخلات، بما فيها تدخلات ليلية وفي ظروف مناخية قاسية.
وهنا بالضبط تظهر قيمة المسؤول الذي لا يطلب من فرقه مواجهة الصعوبات من بعيد، وإنما يختار أن يكون قريباً منها.
أيت محمد.. مسؤولية تتجاوز حدود المكتب
من أبرز المحطات التي توقفت عندها الجريدة، التدخل المرتبط بالمستشفى العسكري الميداني بمنطقة أيت محمد.
المهمة لم تكن عادية، إذ تعلق الأمر بتوفير محول كهربائي كبير وضمان استمرار تزويد المستشفى بالطاقة.
وبحسب الشهادات التي حصلت عليها الجريدة، فقد قضى عبد العالي خالد ساعات من الليل رفقة طاقمه من أجل مواكبة العملية وتأمين الظروف الضرورية لإنجاحها.
في تلك اللحظة، لم تكن المسؤولية مجرد توقيع أو تعليمات هاتفية، وإنما كانت حضوراً فعلياً في الميدان.
وقد حظيت العملية باهتمام عدد من وسائل الإعلام الوطنية، التي سلطت الضوء على تدخل فرق الكهرباء في تلك الظروف الاستثنائية.
الثالثة صباحاً.. حين يصبح التواصل عنواناً للمسؤولية
من أقوى الشهادات التي توقفت عندها الجريدة تلك التي رواها أحد رؤساء الجماعات.
الرجل تحدث عن واقعة انقطاع الكهرباء بأحد الدواوير، موضحاً أنه تواصل مع عبد العالي خالد في حدود الثالثة صباحاً.
اللافت لم يكن فقط توقيت الاتصال، وإنما التفاعل مع المشكل.
وهذه الواقعة تختصر بحسب الجريدة جانباً مهماً من شخصية المسؤول كما وصفها عدد من المتدخلين: الاستعداد للاستماع والتفاعل عندما تكون الحاجة ملحة حتى خارج أوقات العمل العادية.
فالمسؤول الناجح لا يُقاس فقط بعدد الساعات التي يقضيها داخل مكتبه، وإنما أيضاً بمدى حضوره عندما يحتاجه المواطن.
الكفاءة التي تظهر في التفاصيل
خلال البحث، لم تتوقف الشهادات عند التدخلات الكبرى.
عدد من المتدخلين تحدثوا عن سرعة معالجة عدد من الشكايات المرتبطة بالأعطاب والانقطاعات، وعن التواصل المباشر مع المصالح المختصة.
وهنا تظهر إحدى أهم نقاط القوة في تجربة عبد العالي خالد حسب الشهادات التي استقتها الجريدة:
القدرة على تحويل الشكاية من مجرد اتصال إلى موضوع تتم متابعته.
وهي ثقافة إدارية يحتاجها المواطن، خصوصاً في المناطق التي تكون فيها أي مشكلة في الكهرباء مرتبطة بشكل مباشر بالحياة اليومية للأسر والمرافق والمؤسسات.
الاستباق.. مسؤول يفكر في المشكل قبل وقوعه
ومن بين الجوانب التي أثارت اهتمام الجريدة أيضاً ما وصفه عدد من المتدخلين بالعمل الاستباقي.
فبدل انتظار الأعطاب حتى تقع، تشير المعطيات التي تم جمعها إلى وجود عمليات للمراقبة والتفقد للشبكات والمحولات بعدد من المناطق، بهدف رصد المشاكل المحتملة والتدخل قبل تحولها إلى أعطاب أكبر.
وهذا النوع من التدبير يعكس في حال استمراره وتعميمه رؤية تقوم على الوقاية بدل انتظار الأزمة.
وفي قطاع الكهرباء، قد يكون هذا الأمر أكثر أهمية من سرعة التدخل بعد وقوع العطب.
فالمواطن في النهاية لا يريد فقط أن تتم إعادة الكهرباء بسرعة، وإنما يريد قبل ذلك ألا تنقطع أصلاً.
رؤساء الجماعات.. شهادات تحمل دلالة خاصة
ولأن الجريدة أرادت أن يكون بحثها أوسع من مجرد شهادات فردية، تواصلت مع عدد من رؤساء الجماعات الذين يتعاملون بشكل مباشر مع قطاع الكهرباء.
واللافت أن الإشادة بعبد العالي خالد تكررت لدى عدد منهم.
هناك من تحدث عن سرعة التواصل، وهناك من أشاد بالحضور والمتابعة، فيما وصفه أحد المتدخلين بأنه من بين أفضل المسؤولين الذين تعامل معهم.
هذه الشهادات تكتسي أهمية خاصة لأنها صادرة عن منتخبين يوجدون في الصف الأول في تدبير شكايات المواطنين وقضايا جماعاتهم.
وعندما يصف أكثر من مسؤول جماعي مسؤولاً إدارياً بالكفاءة وسرعة التفاعل، فإن ذلك يستحق أن يكون موضوعاً للبحث والتوقف.
المجتمع المدني.. إشادة تتجاوز الإطار المؤسساتي
الجريدة لم تتوقف عند المواطنين ورؤساء الجماعات، بل حاولت الاستماع أيضاً إلى عدد من فعاليات المجتمع المدني.
ومن خلال المعطيات والشهادات التي تم جمعها، تبين أن عدداً من الهيئات والجمعيات المحلية سبق أن عبر عن تقديره للعمل الذي يقوم به عبد العالي خالد، كما تم تقديم شهادات تقديرية له من طرف بعض الهيئات.
وهذا يعني أن الصورة الإيجابية للرجل وفق ما توصلت إليه الجريدة لا ترتبط فقط بعلاقته بالإدارة أو المنتخبين، وإنما تمتد أيضاً إلى فاعلين مدنيين.
لماذا يستحق عبد العالي خالد الإشادة؟
الإجابة حسب ما خلص إليه بحث الجريدة لا ترتبط بحادثة واحدة.
بل بمجموعة من العناصر المتراكمة:
الحضور في الميدان والتواصل وسرعة التفاعل ومواكبة الفرق والتدخل في الظروف الصعبة والعمل الاستباقي.
وهي عناصر تجعل من تجربة عبد العالي خالد جديرة بالتوقف عندها، خصوصاً في قطاع حساس وحيوي مثل الكهرباء.
والأهم من ذلك أن هذه الإشادة وفق ما استقته الجريدة لم تأتِ من شخص واحد أو جهة واحدة، وإنما تكررت لدى فئات مختلفة لها علاقة مباشرة بالقطاع.
الإنصاف أيضاً جزء من مهنية الصحافة
من السهل أن يكتب الصحفي عن الاختلالات.
ومن الطبيعي أن تسلط الصحافة الضوء على المشاكل وأن تنتقد المسؤول عندما يكون هناك تقصير.
لكن المهنية الحقيقية تقتضي أيضاً أن يتم الاعتراف بالكفاءة عندما تكون هناك تجربة تستحق التنويه.
ولهذا اختارت الجريدة أن تتوقف عند تجربة عبد العالي خالد.
ليس بهدف صناعة صورة مثالية لمسؤول، وإنما لإنصاف تجربة ميدانية تحظى وفق الشهادات التي تم جمعها بتقدير عدد من المواطنين والمنتخبين والفاعلين المحليين.
فالصحافة التي تنتقد حين يجب أن تنتقد، مطالبة أيضاً بأن تنصف حين تجد ما يستحق الإنصاف.
أزيلال تحتاج إلى مسؤولين من هذا النوع
إقليم أزيلال ليس إقليماً سهلاً.
الثلوج والأمطار والتضاريس الجبلية والمسافات الطويلة وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق كلها تجعل تدبير قطاع الكهرباء تحدياً حقيقياً.
وفي مثل هذه الظروف، يصبح المسؤول الذي يختار الحضور والمواكبة والتواصل أكثر أهمية من المسؤول الذي يكتفي بتدبير الملفات من خلف المكتب.
ومن خلال هذا التحقيق، ترى الجريدة أن تجربة عبد العالي خالد تقدم نموذجاً لمسؤول جعل القرب من المواطن والحضور في الميدان والتفاعل مع المشاكل جزءاً من طريقة اشتغاله.
عبد العالي خالد.. حين تصنع المواقف صورة المسؤول
في النهاية، يمكن لأي مسؤول أن يتحدث عن الإنجازات.
ويمكن لأي إدارة أن تصدر البلاغات.
لكن الصورة الحقيقية للمسؤول تُبنى في المواقف التي لا تحتاج إلى كاميرات.
تُبنى عندما يرن الهاتف في الثالثة صباحاً.
تُبنى عندما تكون الفرق التقنية وسط الثلوج.
تُبنى عندما يحتاج مستشفى إلى الطاقة في ظرف استثنائي.
وتُبنى عندما يجد المواطن من يسمعه ويتفاعل مع مشكلته.
لهذا، فإن الإشادة التي تحظى بها تجربة عبد العالي خالد وفق الشهادات التي استقتها الجريدة لا تبدو مرتبطة بلحظة واحدة، وإنما بمسار من الحضور والتواصل والمواكبة.
وقد تختلف الآراء حول المسؤولين، وهذا أمر طبيعي، لكن عندما تتكرر شهادات الإشادة من المواطنين والمنتخبين والفاعلين المحليين، فإن الكفاءة تستحق أن تُذكر والعمل الجاد يستحق أن يُنصف والمسؤول الذي يحضر في الميدان يستحق أن يُقال له: أحسنت.
عبد العالي خالد.. نموذج لمسؤول اختار أن يجعل من منصبه مسؤولية ومن حضوره خدمة ومن الميدان معياراً للحكم على أدائه.

كاب 24

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.