من “100 يوم 100 مدينة” إلى “100 موعد بلا حصيلة”: عندما يتحول الشعار إلى نكتة سياسية..قلم : عبد الجليل ابو الزهور 

354

قلم : عبد الجليل ابو الزهور 

 

 

 

في زمن ليس ببعيد، خرج حزب التجمع الوطني للأحرار إلى المغاربة بشعار بدا حينها طموحاً: “100 يوم 100 مدينة”. جولة قيل إنها للإنصات، للفهم، للاقتراب من المواطن. وكانت دمنات من المدن التي نالت شرف الانطلاقة، بحضور الزعيم عزيز أخنوش، في عرض سياسي أقرب إلى حملة مدروسة بعناية أكثر من كونه لحظة مصارحة حقيقية.
اليوم، يعود نفس الحزب، بنفس الوجوه، إلى نفس المدينة. لكن هذه المرة، لا أحد يتحدث عن “الإنصات”. ربما لأن المواطن قال كل ما لديه… ولم يسمع جواباً.
الفرق بين الأمس واليوم بسيط:
في 2021، كان الشعار هو “نستمع إليكم”.
أما اليوم، فالوضع أقرب إلى “استمعنا… ثم فعلنا ما نريد”.
اللقاء المرتقب، كما يتم الترويج له، سيعرف حضور وفد وزاري. جميل. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل سيحضر هذا الوفد للإجابة، أم فقط لإعادة تدوير نفس الخطاب؟ لأن المغاربة، ببساطة، لم يعودوا يستهلكون الشعارات كما في السابق. لقد جربوا، وانتظروا، وبدؤوا الآن يحاسبون.
هناك من يقترح، بنوع من السخرية السوداء، تحديث الشعار ليتماشى مع المرحلة:
“100 مدينة… 100 تبرير”
أو ربما: “100 لقاء… 0 محاسبة”
قد تبدو قاسية، لكنها تعكس مزاجاً عاماً لم يعد يثق بسهولة في العناوين الكبيرة.
المفارقة أن العودة إلى نفس المدن التي كانت مسرحاً للوعود، تحوّلت اليوم إلى اختبار حقيقي:
هل سيتحدث المسؤولون عن ما تحقق؟
أم سيكتفون بتذكير الناس بما قيل لهم سابقاً… وكأن الزمن لم يمر؟
في دمنات، كما في غيرها، لم تعد المشكلة في تنظيم اللقاءات، بل في ما بعدها. لأن السياسة، في نهاية المطاف، لا تُقاس بعدد الجولات، بل بعدد النتائج.
وإذا كان الشعار القديم قد وُلد ليُقنع الناس، فإن الشعار غير المعلن اليوم يبدو أكثر وضوحاً:
“نعود إليكم… لأن الذاكرة قصيرة”.
لكن ما يبدو أن البعض لم ينتبه له، هو أن ذاكرة المواطن المغربي، هذه المرة، ليست قصيرة كما يُعتقد.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.