إطلاق الرصاص على الكلاب الضالة بطريقة مروعة يفجر غضبا حقوقيا واسعا ب”تنغير “.. والساكنة تنتظر محاكمة الله
أزيلال 24: متابعة
لم تكن تنغير معتادة على هذا المشهد، في وضح النهار، وبين دكاكين المدينة وساحاتها الهادئة، دوت طلقات نارية لم تستهدف مجرما ولا خطرا داهما، وإنما استهدفت كلابا في الأزقة؛ هي مشاهد من مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل، توثق لحظة قتل كلاب ضالة بالرصاص أمام أعين المارة وأطفال صغار وسياح.
موجة غضب عارمة اجتاحت المدينة خلال ساعات الماضية، التعليقات غصت بالاستنكار، والصور والفيديوهات تداولها الناشطون بقلوب موجوعة. “أطفالنا شاهدوا الموت بأعينهم”، يقول أحد الآباء في تعليق مؤثر، مردفا: “كيف أشرح لابنتي ذات السنوات الست لماذا يقتلون الكلاب في ساحة عمومية؟”، ومشيرا إلى أن كل الخوف هو من الرسالة التي وصلت إلى عقول الصغار، وهي أن العنف حل، وأن الدم مشهد عادي، بحسبه.
ووصفت فعاليات حقوقية ومدنية محليّة هذه المشاهد بـ “غير الإنسانية”، معتبرين أن اللجوء إلى السلاح الناري في الفضاءات المفتوحة لمعالجة ظاهرة الحيوانات السائبة يعكس مقاربة تفتقر للرحمة … وبأي ذنب قُتلت ” وتشكل خطرا على السكينة العامة.
حسن بعبيد، فاعل حقوقي بمدينة تنغير، قال إن “المفارقة المؤلمة هي أن هذا يحدث بينما كان من المفترض أن تسلك المدينة طريقا آخر، فقد أشرت مصالح وزارة الداخلية، خلال شهر مارس الماضي، على اتفاقية شراكة متعددة الأطراف تروم إحداث وتجهيز مركز متخصص لجمع وإيواء الحيوانات الضالة بإقليم تنغير، وذلك بكلفة إجمالية تبلغ 10 ملايين درهم، مقسمة بين أشغال البناء والتجهيز”…
وأكدت الهيئة البيئية في تقييمها للواقعة، أن القضاء على الكلاب عبر إطلاق النار ليس حلا مستداما، بل تفريغ للمشكلة بدلا من حلها. وأوضحت الجمعية أن هناك مقاربات وبدائل إنسانية أثبتت نجاعتها دوليا ومحليا، وتنبني أساسا على إنشاء مراكز وملاجئ مخصصة لإيواء هذه الحيوانات، موازاة مع إطلاق حملات طبية واسعة للتعقيم والتلقيح ضد السعار تحت إشراف أطباء ببيطريين، لتنظيم تكاثرها وضمان سلامة الساكنة.
وجدد هذا الحادث المؤلم النداءات الموجهة للمجالس المنتخبة والسلطات المحلية بإقليم تنغير لفتح قنوات التنسيق مع الإطارات الجمعوية المختصة، بهدف صياغة استراتيجية تشاركية رحيمة تنهي التواجد العشوائي للكلاب في الوسط الحضري، دون السقوط في مشاهد صادمة تؤثر سلباً على الناشئة وتسيء لقيم المجتمع.