البيجيدي شماعة… والمقعدان في الجيب؟

108

أزيلال 24 : عبد الجليل ابو الزهور 

 

 

يا لها من معركة انتخابية غريبة في دائرة دمنات أزيلال!
فجأة، أصبح مرشح العدالة والتنمية هو «الخطر الداهم»، وأصبح إسقاطه قضية وطنية تستحق كل هذا الصراخ والتخويف والتحشيد.
لكن مهلاً…
من قال إن المعركة الحقيقية هي معركة البيجيدي؟
ولماذا يبدو أن بعض الأطراف منشغلة بتضخيم خطر مرشح العدالة والتنمية أكثر من انشغالها بمواجهة مرشحيها المفترضين؟
هنا تبدأ الحكاية في أن تصبح أكثر إثارة.
فالمتابع للمشهد المحلي لا يحتاج إلى كثير من الذكاء السياسي ليلحظ أن مرشح الأصالة والمعاصرة ومرشح العدالة والتنمية لا يبدوان وكأنهما في حالة حرب انتخابية مستعرة كما يريد البعض أن يصورها.
وبينما يجري تقديم البيجيدي باعتباره «الخطر الأكبر»، هناك من قد يكون بصدد الاستفادة من هذه المسرحية دون أن يضطر حتى إلى دفع ثمن الدعاية.
خصمٌ يُضخَّم خطره، وناخبٌ يُدفع إلى الخوف منه، وأصواتٌ تُوجَّه ضده… فمن يا ترى سيحصد ثمار هذه الحملة؟
هنا مربط الفرس.
فالسيناريو الذي يتداوله بعض المتابعين يبدو بسيطاً:
بوكماز تحصل على مقعدين من أصل ثلاثة، وباقي جماعات دائرة دمنات أزيلال تُترك لتخوض حرباً ضروساً على المقعد الثالث!
يا سلام على الديمقراطية عندما تصبح بهذا «التنظيم»!
لكن المشكلة أن دائرة دمنات أزيلال ليست مجرد خريطة تُلوَّن حسب الحسابات الانتخابية.
هناك دمنات، وهناك أيت تامليل، وفطواكة، وايت عباس ، ووالى وباقي الجماعات والمناطق التي لها أيضاً حقها في التمثيلية، ولها كفاءاتها وطاقاتها وأصواتها.
لا أحد يملك حق تحويل الدائرة إلى غنيمة جغرافية، ولا أحد يملك أن يقول للآخرين: قاتلوا على المقعد الثالث، بينما نحن نضمن مسبقاً نصيبنا من المقاعد.
والأكثر طرافة أن «البيجيدي» قد يتحول إلى شماعة مثالية.
إذا فاز، قالوا: «ألم نقل لكم؟ لقد كان خطراً!»
وإذا لم يفز، قالوا: «لقد أنقذنا الدائرة!»
وفي الحالتين، تكون الحملة قد خدمت حسابات أخرى.
يا لها من صفقة رابحة!
فالسياسة الانتخابية ليست دائماً في من يهاجم من، وإنما في معرفة من يستفيد من الهجوم.
وقد يكون المرشح الذي يُقدَّم للناس باعتباره «العدو» هو في الحقيقة أفضل هدية انتخابية يقدمها خصومه لمرشح آخر.
لهذا، لا ينبغي للناخب أن يكون مجرد متفرج على هذه اللعبة.
لا تصدقوا كل من يقول لكم: «الخطر هو فلان».
اسألوه:
لماذا فلان؟
ثم اسألوه السؤال الأهم:
ومن سيستفيد إذا منعناه من الفوز؟
فقد تجدون أن من يرفع راية «مواجهة الخطر» لا يخوض معركة ضد أحد بقدر ما يخوض معركة من أجل نفسه.
وفي النهاية، هناك ثلاثة مقاعد فقط.
ثلاثة مقاعد يفترض أن تعكس تنوع دائرة دمنات أزيلال، لا أن تتحول إلى نتيجة مرسومة مسبقاً بين هذا الطرف وتلك المنطقة، بينما يُترك الآخرون يتقاتلون على ما تبقى.
أما الناخب، فليس مطلوباً منه أن يكون جزءاً من الديكور.
صوته ليس شماعة، وخوفه ليس ورقة انتخابية، والدائرة ليست ملكاً لأحد.
وإذا كان البعض قد قرر أن يجعل من البيجيدي «شماعة» لكل شيء، فعلى الناخب أن يبحث عن اليد التي تمسك بالشماعة.
فربما لا يكون السؤال: من سيخسر؟
بل: من يريد أن يفوز على حساب خوفنا من الآخر؟
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.