غانا تستقبل ممثل “البوليساريو”..فهل غيّرت موقفها من قضية الصحراء؟

36

أزيلال : الرباط 

 

 

 

في تطور دبلوماسي لافت، استقبلت وزارة الخارجية الغانية، الاثنين بالعاصمة أكرا، ممثل جبهة البوليساريو طيب صديق البشير، الذي قدم نسخة من أوراق اعتماده بصفته ما تسميه الجبهة «سفيراً فوق العادة ومفوضاً» لدى غانا، في خطوة تطرح تساؤلات بشأن طبيعة التحول الذي قد تشهده مواقف أكرا من قضية الصحراء.

وجرى استقبال مبعوث البوليساريو من طرف وزير الخارجية الغاني صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، في وقت لم تصدر فيه الخارجية الغانية بلاغاً رسمياً بشأن مضمون اللقاء أو طبيعته.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء التابعة للبوليساريو بأن الوزير الغاني أكد ما وصفته بـ«الموقف الثابت» لحكومته من قضية الصحراء، وأبدى استعداد بلاده لمواصلة وتعزيز التنسيق والعمل المشترك مع الجبهة، إلى جانب التشاور بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى المسار الذي اتخذته العلاقات الغانية مع جبهة البوليساريو خلال الفترة الأخيرة. فقد أعلنت أكرا في يناير 2025 تعليق علاقاتها الدبلوماسية مع الجبهة، في قرار تم إبلاغه إلى المغرب والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، وذلك بعد سنوات من اعتراف غانا بالبوليساريو منذ سنة 1979.

ولم يتوقف التحول في الموقف الغاني عند تعليق العلاقات مع الجبهة، إذ عززت أكرا، في يوليوز 2026، توجهها الجديد من خلال إعلان دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها، وفق ما ورد في بيان مشترك عقب مباحثات مغربية غانية، «الأساس الوحيد الواقعي والمستدام» للتوصل إلى تسوية سياسية متوافق عليها للنزاع حول الصحراء.

كما رحبت غانا باعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797، الذي يدعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي في تيسير المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومتوافق عليه، على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وفي إطار ميثاق الأمم المتحدة.

ويأتي التطور الأخير في سياق تحركات دبلوماسية إقليمية رافقت التحول الذي شهدته مواقف عدد من الدول الإفريقية بشأن قضية الصحراء.

وكانت الجزائر قد كثفت اتصالاتها مع أكرا عقب قرار غانا تعليق علاقاتها مع البوليساريو، حيث قام وزير الخارجية الغاني بزيارة إلى الجزائر في ماي 2025، أعقبها تأكيد الخارجية الجزائرية أن الجانبين بحثا سبل التوصل إلى حل سياسي للنزاع يضمن، وفق الرؤية الجزائرية، حق الصحراويين في تقرير المصير.

ويثير استقبال ممثل البوليساريو في العاصمة الغانية، في هذا التوقيت، تساؤلات حول دلالاته السياسية والدبلوماسية، خصوصاً أنه يأتي بعد أشهر من إعلان أكرا موقفاً مؤيداً للمبادرة المغربية للحكم الذاتي غير أن غياب بلاغ رسمي عن الخارجية الغانية بشأن اللقاء يجعل من الصعب الجزم بأن الخطوة تمثل تراجعاً رسمياً عن الموقف الذي أعلنته الحكومة الغانية بشأن تسوية قضية الصحراء.

وأعاد هذا اللقاء الجدل بشأن توجه غانا إزاء قضية الصحراء المغربية في ظل تساؤلات حول مدى استمرار التزام أكرا بموقفها السابق، الذي تردد أنه يقضي بالاعتراف بمغربية الصحراء وسحب الاعتراف بالجبهة الانفصالية.

وكانت جمهورية غانا قد اعتبرت شهر يونيو الماضب أن مخطط الحكم الذاتي يشكل الأساس الواقعي والمستدام الوحيد للتوصل إلى تسوية مقبولة لدى الأطراف لقضية الصحراء.

كما أشادت وقتها غانا باعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2797، الذي يعرب عن دعمه الكامل للأمين العام للأمم المتحدة ولمبعوثه الشخصي من أجل تيسير وقيادة المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول لدى الأطراف لهذا النزاع، وفقا لميثاق الأمم المتحدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.