أزيلال.. الجامعة الوطنية للتعليم تطالب بالتحقيق في صفقات المطعمة المدرسية وتحذر من اختلالات الدخول المدرسي

154

أزيلال 24 : ذ . عمر بدري 

 

 

 

طالبت الجامعة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بأزيلال، بفتح تحقيق شفاف ونزيه في صفقات خدمات المطعمة الموجهة إلى الداخليات والمطاعم المدرسية والمدارس الجماعاتية، للتحقق من مدى احترام القوانين المنظمة للصفقات العمومية، وضمان تكافؤ الفرص بين الشركات المتنافسة، وحماية المال العام، إلى جانب الحرص على جودة الوجبات الغذائية المقدمة للتلميذات والتلاميذ.

وجاء هذا المطلب ضمن بيان صادر عن المكتب الإقليمي للجامعة، عقب اجتماع عقده عن بعد يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، خُصص لتدارس مستجدات الدخول المدرسي الحالي، وأوضاع الشغيلة التعليمية، وظروف تمدرس التلميذات والتلاميذ، خاصة بالمناطق القروية والجبلية بإقليم أزيلال.

وسجلت النقابة مجموعة من الإكراهات التي قالت إنها تؤثر في السير العادي للمؤسسات التعليمية، وفي مقدمتها الصعوبات المرتبطة بتنزيل مشروع «مؤسسات الريادة»، بسبب نقص التجهيزات والوسائل التعليمية، فضلاً عن اختيار مؤسسات تقع بمناطق تفتقر إلى التغطية الهاتفية وخدمات الإنترنت، الأمر الذي يحد من فعالية توظيف الوسائل الرقمية في العملية التعليمية.

كما أثارت الجامعة عددا  من الملاحظات المرتبطة بالتدبير التربوي والإداري لهذا المشروع، من بينها غياب بعض الاستدعاءات والمذكرات التنظيمية، والتأخر في توفير التغذية، وما وصفته بضعف جودتها، فضلاً عن عدم صرف تعويضات التنقل والمبيت.

وانتقدت، في السياق ذاته، برمجة بعض الاجتماعات التربوية في أوقات اعتبرتها غير ملائمة، لما لذلك من تأثير على الزمن المهني والاجتماعي للأطر التعليمية.

وفي ما يتعلق بتدريس اللغة الأمازيغية، عبرت الجامعة عن استنكارها لما اعتبرته حيفا يطال أساتذة المادة، خاصة فيما يرتبط بحرمانهم من «منحة الريادة»، وعدم احترام المذكرة المنظمة لتدريس الأمازيغية، ولا سيما الغلاف الزمني الأسبوعي المحدد في 24 ساعة، وفق ما أورده البيان.

وطالبت النقابة بصرف المنحة المعنية، والرفع من عدد المناصب المالية المخصصة لتدريس اللغة الأمازيغية، مع رفض تكليف الأساتذة بمهام خارج إطار تخصصهم، داعية إلى احترام الضوابط التنظيمية المؤطرة لتدريس هذه المادة.

وعلى مستوى تدبير الخريطة المدرسية، حذرت الجامعة من تفاقم ظاهرة الاكتظاظ، خاصة بالسلك الثانوي التأهيلي، مشيرة إلى أن عدد التلاميذ يصل في بعض الأقسام إلى 45 تلميذاً، وهو ما يطرح، بحسبها، تحديات حقيقية أمام توفير ظروف ملائمة للتعلم وتحقيق الجودة المطلوبة.

كما انتقدت تدبير الخصاص في الموارد البشرية، معتبرة أن الحصة المخصصة لإقليم أزيلال من الخريجات والخريجين الجدد لا تستجيب للحاجيات الفعلية للمؤسسات التعليمية، ولا تضمن التوزيع المتوازن للأطر وفق متطلبات كل منطقة.

وفي هذا الإطار، أثارت النقابة مسألة نقل تلاميذ ثانوية المسيرة إلى مدرسة واد الذهب الابتدائية، معتبرة أن العملية تمت في غياب الشروط الملائمة بالفضاءات المستقبلة، وفق ما جاء في بيانها.

واعتبرت الجامعة أن استمرار هذه الاختلالات من شأنه التأثير على السير العادي للدراسة، وتعميق الفوارق بين المؤسسات التعليمية، بما ينعكس سلباً على مبدأ تكافؤ الفرص بين التلميذات والتلاميذ.

وفي ما يخص الهدر المدرسي، نبهت النقابة إلى استمرار هذه الظاهرة، خصوصاً في صفوف الفتيات بالمناطق القروية والجبلية، بسبب غياب المؤسسات التعليمية في بعض الدواوير أو بعدها عن مقرات السكن، فضلاً عن محدودية الطاقة الاستيعابية للداخليات.

ودعت إلى معالجة الاختلالات المرتبطة بالنقل المدرسي، وتوسيع العرض المدرسي الداخلي، بما يضمن للتلميذات والتلاميذ ظروفاً مناسبة لمتابعة دراستهم، ويحد من الانقطاع عن التعليم، خاصة في المناطق التي تعاني صعوبات جغرافية واجتماعية.

وفي جانب آخر، أدانت الجامعة الوطنية للتعليم الاعتداءات الجسدية واللفظية التي قالت إن الأطر الإدارية والتربوية بثانويتي واويزغت والزرقطوني التأهيليتين تعرضوا لها أثناء مزاولة مهامهم.

كما انتقدت ما اعتبرته تقصيراً من طرف المديرية الإقليمية في توفير الحماية والمؤازرة القانونية للمعنيين، مؤكدة رفضها لأي ضغوط قد تستهدف دفعهم إلى التنازل عن حقوقهم، ومطالبة باتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الأطر التعليمية وصون كرامتهم داخل المؤسسات.

وفي ختام مواقفها، شددت الجامعة على ضرورة فتح تحقيق شفاف ونزيه بشأن طلبات العروض المفتوحة الدولية المتعلقة بخدمات المطعمة لفائدة الداخليات والمطاعم المدرسية والمدارس الجماعاتية، بهدف التحقق من مدى احترام شروط المشاركة ومعايير تقييم العروض، والتأكد من التقيد بالقواعد القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذه الصفقات.

وأكدت النقابة أهمية ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين الشركات المتنافسة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع حماية المال العام وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت أي إخلال.

وتعيد هذه المطالب، وفق ما تضمنه البيان، تسليط الضوء على مجموعة من التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية بإقليم أزيلال، بين إكراهات البنية التحتية والموارد البشرية، وصعوبات التمدرس بالمناطق النائية، ومطالب تحسين ظروف عمل الأطر التعليمية. وهي ملفات تضع توفير تعليم ذي جودة، وضمان تكافؤ الفرص، وصون حقوق التلميذات والتلاميذ والشغيلة التعليمية، في صلب الأولويات المطروحة أمام الجهات المعنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.