دمنات : احتجاجات الجبال بأزيلال.. مطالب مشروعة وأسئلة محرجة للمنتخبين والمؤسسات

احتجاجات تفني وسيدي يعقوب وآيت تمليل.. مطالب مشروعة وأسئلة معلقة و الإنصاف المجالي ليس شعارا.. بل حق لسكان الجبال

1٬380

أزيلال 24 : عبد الجليل ابو الزهور 

 

عرفت الأيام الأخيرة عدد من المناطق الجبلية التابعة لجماعات تفني وسيدي يعقوب وآيت تمليل مسيرات ووقفات احتجاجية، حملت في جوهرها مطالب اجتماعية وتنموية يعتبرها السكان مشروعة ومعقولة، وفي مقدمتها فك العزلة عن الدواوير، وتحسين البنيات الأساسية، ومراجعة مساطر ورخص البناء التي يرى كثير من سكان الجماعات الترابية القروية أنها لا تراعي خصوصيات العالم القروي والجبلي وتتحول في أحيان كثيرة إلى مصدر معاناة إضافية بدل أن تكون آلية للتنظيم والتيسير.
وليس جديداً أن تشهد هذه المناطق الجبلية مثل هذه الأشكال الاحتجاجية، خاصة بعد عيد الأضحى، حيث يتزامن ذلك مع عودة عدد من شباب المنطقة لقضاء العيد بين أسرهم وأهاليهم، فيجدون أنفسهم وجهاً لوجه أمام واقع لم يتغير كثيرا : طرق متدهورة أو منعدمة، صعوبات في التنقل، تعقيدات مرتبطة بالبناء والتعمير، وشعور متزايد بالتهميش والإقصاء من دوائر القرار التنموي.

 

واللافت في هذه الاحتجاجات أنها ظلت، في الغالب، ذات طابع سلمي وحضاري، يطبعها التعبير الجماعي عن المطالب دون تسجيل مظاهر عنف أو تخريب أو مواجهات، وهو ما يعكس وعياً لدى ساكنة هذه المناطق بأن الاحتجاج ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لإسماع الصوت والدفاع عن حق دستوري في التنمية والعيش الكريم.

غير أن التطورات التي عرفتها احتجاجات هذه السنة، وما رافقها من توقيف وتقديم عدد من الأشخاص أمام النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بأزيلال ــــ من بينهم الشاب هشام وآخرون ـــــ  تضع الجميع أمام مسؤولية التحلي بالحكمة وتغليب المقاربة التي تراعي حساسية الأوضاع الاجتماعية والخصوصيات المحلية، مع احترام استقلال القضاء وقرينة البراءة والمساطر القانونية الجاري بها العمل.
وفي انتظار ما ستقرره الجهات القضائية المختصة، يبقى الأمل معقودا  على معالجة هذا الملف بروح مسؤولة تسهم في تهدئة الأوضاع وتفادي أي احتقان إضافي، لأن معالجة النتائج الأمنية وحدها دون معالجة الأسباب الحقيقية للاحتجاج لا يمكن أن تشكل حلاً دائما.

فالأسئلة الحقيقية التي ينبغي طرحها اليوم لا تتعلق فقط بالاحتجاج، بل بما أوصل هذه المناطق إلى الاحتجاج. من يتحمل مسؤولية استمرار العزلة؟ ومن يفسر تأخر المشاريع الأساسية؟ وأين كان المنتخبون بالجماعات الترابية والبرلمانيون الذين نالوا ثقة الساكنة باسم الوعود التنموية والدفاع عن مصالحها؟
لقد أصبح جزء مهم من ساكنة الجبال يشعر بأن بعض المنتخبين لا يظهرون إلا في المواسم الانتخابية، بينما تتراجع أدوار الترافع والمتابعة والمواكبة بعد انتهاء الاستحقاقات، وهو ما يفاقم فقدان الثقة ويعمق الإحساس بأن قضايا العالم القروي لا تحظى بالأولوية المطلوبة.
كما أن المجلس الجهوي، باعتباره مؤسسة تمتلك إمكانيات وبرامج للتجهيز والتنمية، مطالب بدوره بتوضيح معايير توزيع المشاريع والاعتمادات المالية وضمان عدالة مجالية حقيقية لا تجعل المناطق الجبلية آخر من يستفيد من الاستثمار العمومي أو رهينة اعتبارات غير مفهومة لدى الرأي العام المحلي.

 

 

إن سكان الجبال لا يطالبون بالمستحيل، ولا يسعون إلى امتيازات خارج إطار القانون، بل يطالبون بحقوق أساسية: طريق ترفع عنهم العزلة، شروط بناء تراعي واقعهم، ومشاريع تنموية تحفظ كرامتهم وتمنح أبناءهم أملاً في المستقبل.
ولذلك فإن الإنصات الجدي لهذه المطالب، وفتح حوار مسؤول مع الساكنة، وتحمل المنتخبين والمؤسسات المعنية لمسؤولياتهم السياسية والتنموية، يظل المدخل الحقيقي لتجاوز التوتر وبناء علاقة قائمة على الثقة والإنصاف، لأن استقرار الجبال وتنميتها ليسا منّة من أحد، بل حق مشروع وواجب وطني.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.