أزيلال تحتفي بذاكرتها المحلية.. توقيع كتاب “النُّتيفة من تاريخ قبيلة انتيفة” للباحث مصطفى فرحات

120

أزيلال 24 : إدير  عنوش 

 

 

شهدت فعاليات الدورة السابعة عشرة للمعرض الجهوي للكتاب والنشر بمدينة أزيلال، المنظمة ما بين 5 و12 يونيو 2026 تحت شعار “صوت الجبل، عمق تراثي تاريخي وحضاري يخاطب الوجدان والعقل”، لحظة ثقافية متميزة تمثلت في توقيع كتاب “النُّتيفة من تاريخ قبيلة انتيفة” للكاتب والباحث في التاريخ المحلي الأستاذ مصطفى فرحات.

وجرى حفل التوقيع بحضور عامل إقليم أزيلال حسن الزيتوني، ورئيس المجلس الجماعي لأزيلال بدر الدين ناجح، والكاتب العام للعمالة عبد اللطيف خلويت، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، والمدير الجهوي لقطاع الثقافة بجهة بني ملال ـ خنيفرة، إلى جانب عدد من المنتخبين والفاعلين الثقافيين والمهتمين بالتراث والتاريخ المحلي.

ويعكس هذا الحضور الرسمي والثقافي الاهتمام المتزايد بالتأريخ المحلي وبالمبادرات الرامية إلى حفظ الذاكرة الجماعية للمنطقة وتوثيق موروثها التاريخي والثقافي، خاصة في المجالات الجبلية التي ظلت لسنوات طويلة بعيدة عن دائرة البحث والتوثيق الأكاديمي.

وقد قدمت الكتاب الباحثة أسماء أكوتي، الباحثة بسلك الدكتوراه وعضو مركز أبزو للدراسات والأبحاث في الثقافة والتراث، حيث أبرزت القيمة العلمية والثقافية لهذا المؤلف، معتبرة أنه يشكل إضافة نوعية للمكتبة المحلية بالنظر إلى تناوله لمجال ترابي وتاريخي غني بالتحولات والرموز والامتدادات الاجتماعية والثقافية.

ويأتي هذا الإصدار في إطار المشروع البحثي الذي يشتغل عليه الأستاذ مصطفى فرحات منذ سنوات من أجل توثيق تاريخ وتراث منطقة أبزو وقبائل انتيفة، حيث خصص هذا العمل بالكامل للتعريف بتاريخ قبيلة انتيفة، بعد أن ظل جزء كبير من تاريخها مبعثراً بين إشارات متفرقة في المصادر التاريخية والروايات الشفوية المتداولة بين السكان.

ويكتسي الكتاب أهمية خاصة لكونه يوثق جانبا مهما من تاريخ إحدى القبائل العريقة الممتدة بمجالات دمنات وأبزو وأعالي أزيلال، كما يسعى إلى جمع الروايات الشفوية المحلية وحفظها من الاندثار، وتقريب القارئ من تاريخ منطقته بلغة سلسة ومبسطة، فضلاً عن إثراء الخزانة المحلية بمؤلف متخصص في تاريخ قبيلة بعينها، وهو أمر ما يزال نادراً نسبياً في الكتابة التاريخية المغربية.

ومن زاوية القراءة النقدية، يندرج كتاب “النُّتيفة من تاريخ قبيلة انتيفة” ضمن ما يعرف بكتابات التاريخ المحلي أو “تاريخ الهامش”، وهي الأعمال التي تعيد الاعتبار للمجالات والقبائل التي لم تحظ بالقدر الكافي من البحث والدراسة. وقد أكد المؤلف أن هذا العمل يندرج ضمن جهوده المتواصلة لإحياء الذاكرة المحلية وصونها ونقلها إلى الأجيال المقبلة.

ويُعد هذا الإصدار إضافة مهمة للباحثين والمهتمين بتاريخ إقليم أزيلال وقبائل الأطلس الكبير، إذ يسلط الضوء على تاريخ قبيلة ظلت حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية للسكان أكثر من حضورها في الدراسات الأكاديمية المنشورة، مما يمنح الكتاب قيمة توثيقية وثقافية خاصة.

ويذكر أن الأستاذ مصطفى فرحات راكم تجربة متميزة في مجال البحث في التاريخ والتراث المحليين، وسبق أن أصدر عددا  من المؤلفات التي لقيت اهتماما  لدى القراء والباحثين، من بينها: “أبزو.. محاولة لاستعادة الذاكرة”، و”طقوس وعادات أهل أبزو”، و”الجلابة البزيوية.. ملكة الزي التقليدي المغربي”، و”تودة.. حكاية أهل انتيفة”.

ولعل ما يميز الأستاذ مصطفى فرحات، إلى جانب شغفه بالبحث والتوثيق، قربه من الناس وتواضعه وحضوره الإنساني الجميل، فهو شاعر وكاتب وباحث، وصاحب روح مرحة وصاحب نكثة ، ما جعله يحظى بتقدير واسع داخل المنطقة وخارجها، ويُعد بحق واحداً من أبناء أزيلال الأوفياء لذاكرتها وتراثها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.