ضربة بيروت تربك مسار الاتفاق.. طهران تصعّد و واشنطن تدعو إسرائيل إلى التهدئة

133

أزيلال 24 : متابعة 

 

 

 

دخلت الأزمة الإقليمية في الشرق الأوسط منعطفا جديدا، بعد غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، في توقيت حساس يتزامن مع جهود أمريكية وإقليمية لإنضاج اتفاق بين واشنطن وطهران.

وأثار القصف الإسرائيلي ردود فعل قوية في طهران، حيث اعتبرت إيران أن ما جرى في لبنان يكشف هشاشة المسار الدبلوماسي، ويطرح أسئلة جدية حول قدرة الولايات المتحدة على ضبط حليفتها إسرائيل في لحظة تفاوض حاسمة.

وبحسب تقارير دولية، جاء القصف الإسرائيلي ردا على هجوم من حزب الله باتجاه شمال إسرائيل. لكن توقيت الضربة، قبل ساعات من مرحلة مفصلية في مسار الاتفاق الأمريكي الإيراني، جعلها تتجاوز البعد العسكري المباشر، لتتحول إلى رسالة سياسية ثقيلة.

إيران قرأت الهجوم من هذه الزاوية تحديدا. فقد اعتبر مسؤولون إيرانيون أن استهداف الضاحية الجنوبية يهدد فرص الاتفاق، ويظهر أن واشنطن إما لا تريد، أو لا تستطيع، منع إسرائيل من التصعيد في لبنان.

وفي لهجة أكثر حدة، لوحت أطراف إيرانية برد على الهجوم، معتبرة أن استمرار الضربات الإسرائيلية على لبنان قد يدفع المنطقة مجددا نحو مربع الانفجار. وهذه الرسائل تعكس حجم التوتر داخل المعسكر الإيراني، خصوصا مع وجود تيار يرفض أي تسوية مع واشنطن في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية.

في المقابل، بدا موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لافتا. فقد انتقد الضربة الإسرائيلية على بيروت، ورأى أن توقيتها سيئ، لأنها جاءت في لحظة كان يفترض أن تفتح الباب أمام تهدئة أوسع مع إيران.

ودعا ترمب إسرائيل إلى التراجع ووقف الهجمات التي قد تعرقل الاتفاق المرتقب. وتكشف هذه الدعوة أن واشنطن تخشى أن يؤدي التصعيد في لبنان إلى نسف مسار تفاوضي شاق مع طهران، خصوصا أن الاتفاق لا يرتبط فقط بإيران، بل يمتد إلى أمن الملاحة في الخليج، وملف العقوبات، وتهدئة ساحات إقليمية متوترة.

وتضع هذه التطورات إسرائيل في موقع حساس. فمن جهة، تقول تل أبيب إنها ترد على تهديدات حزب الله وتستهدف بنى عسكرية تابعة له. ومن جهة أخرى، ترى واشنطن أن توسيع الضربات في لبنان قد يضر بمسار أكبر تحاول الإدارة الأمريكية تسويقه باعتباره مدخلا لوقف التصعيد في المنطقة.

أما لبنان، فيجد نفسه مرة أخرى وسط صراع أكبر من حدوده. فالضاحية الجنوبية ليست مجرد منطقة جغرافية في هذا السياق، بل رمز سياسي وعسكري في معادلة حزب الله وإسرائيل وإيران. لذلك فإن أي ضربة هناك تتحول بسرعة إلى ورقة ضغط إقليمية.

وتأتي خطورة اللحظة من تزامنها مع حديث عن اقتراب واشنطن وطهران من توقيع اتفاق أولي. هذا الاتفاق، وفق المعطيات المتداولة، يفترض أن يفتح الطريق أمام تهدئة أوسع، تشمل تخفيف التصعيد، وإعادة فتح مسارات اقتصادية وأمنية، وربما معالجة ملفات مرتبطة بمضيق هرمز والأموال الإيرانية المجمدة.

لكن قصف الضاحية أعاد الشك إلى الواجهة. فإيران تقول إن الاتفاق لا يمكن أن ينجح إذا استمرت إسرائيل في التصرف خارج سقف التهدئة. وواشنطن، من جهتها، تحاول حماية المسار الدبلوماسي دون الدخول في صدام علني واسع مع تل أبيب.

ويبدو أن ترمب يسعى إلى منع أي ضربة جديدة قد تمنح المتشددين في طهران ذريعة لإسقاط الاتفاق. لذلك جاءت دعوته لإسرائيل بالتوقف في سياق سياسي واضح: لا يريد أن تتحول الجبهة اللبنانية إلى سبب مباشر في تعطيل صفقة يعتبرها البيت الأبيض مكسبا دبلوماسيا.

في المقابل، لا تبدو إسرائيل مرتاحة لمسار الاتفاق الأمريكي الإيراني. فتل أبيب تخشى أن يؤدي أي تفاهم مع طهران إلى تقليص هامش تحركها العسكري، أو إلى منح إيران مكاسب مالية وسياسية قد تنعكس على نفوذها الإقليمي.

وهنا يصبح لبنان ساحة اختبار حقيقية. فإذا توقفت الضربات الإسرائيلية، فقد يمنح ذلك الاتفاق فرصة للعبور. أما إذا استمر التصعيد، فقد تجد واشنطن نفسها أمام خيار صعب: إما الضغط أكثر على إسرائيل، أو القبول بتعثر المسار مع إيران.

الخلاصة أن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت لم يكن حدثا معزولا. فقد جاء في لحظة تفاوض دقيقة، وأطلق موجة تهديدات إيرانية، ودفع ترمب إلى مطالبة إسرائيل بوقف هجماتها على لبنان. وبين الحسابات العسكرية الإسرائيلية، والقلق الإيراني، ورغبة واشنطن في إنقاذ الاتفاق، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.