أفراد الجالية المغربية عين المراقب الذي لا ينام ، والشاهد الذي لا يكذب قلم : محمد بونوار
قلم : محمد بونوار
رغم المسافات تظل أفراد الجالية المغربية على اتصال مباشر عبر مختلف وسائل الاتصال والتواصل بوطنها الام ، وهو الامر الذي يجعلها على اطلاع كبير بالقضايا الوطنية والسياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والدينية ، ونظرا لأنها تعيش في بلدان ديموقراطية ، فاٍن أفراد الجالية ينتقلون من درجة ملاحظ الى درجة مراقب بامتياز ، وهكذا يقارنون المشاريع التنموية والانجازات والاوراش انطلاقا من النواقص التي تشوبها ، وذالك راجع الى ملامستهم لمشاريع تنموية في بلدان اقامتهم تم وضعها بتوفير جميع الخصوصيات .
افراد الجالية المغربية امتداد للوطن ، يغيرون على بلدهم الاصلي ، ويدافعون عنه ، سفراء ينقلون الثقافة والحضارة وقيم التعايش والتسامح ، يترافعون في دول اقامتهم عن كل القضايا الوطنية كلما اقتضت الضرورة . وبالتالي يعتبرون عين المراقب الذي لا ينام ، والذي يتفوق بنجاح في تحليل القرارات السياسية الدولية والسياسات العمومية المحلية و بدون انحياز ، ونظرا لممارستهم واحتكاكهم بالديموقراطية والقوانين الصارمة وترتيبات الحياة العامة لضمان حرية الانسان وكرامته وحدوده في كل المجالات ، يقارنون بين بلدهم الاصلي ، وبلدان اقامتهم ، بكل موضوعية وبدون مزايدة وبدون تزويق .
كانت هذه مقدمة مبسطة حتى تترسخ الفكرة لدى الرأي العام ، وتصل الرسالة الى أصحاب القرارات العليا ، على وعسى أن يتداركوا بعض النواقص التي يشكو منها جل أفراد الجالية المغربية في المغرب الحبيب ، والتي تستعصي على غالبيتهم ترجمتها الى رسائل بلغة سلسة، وعبارات تصف وتصنف الظواهر الجديدة ، وتربطها بمجريات الاحداث .
وقبل الدخول في التفاصيل ، لا يختلف اٍثنان من أفراد الجالية المغربية ، أن هناك فوضى كبيرة في جل مجالات الحياة العامة في المغرب الحبيب .
المواطنون لا يحترمون الطريق ، وفي غالبية الاحيان يقطعون الطريق في المدن بدون مبالات ، وفي الغالب لا يعيرون أي اهتمام لاشارات المرور ، أما السائقون فهم بدورهم لا يحترمون المارة الا في حالات نادرة . ونحن في موضوع الطريق ، في جميع المدن المغربية تقريبا ، وخاصة عند مفترق الطرقات تجد أفارقة يطلبون المساعدة ، وأطفال مغاربة في عمر الزهور لا تتعدى أعمارهم عشر سنوات يتسكعون ويطلبون أصحاب السيارات بذريعة بيع مناديل صحية . التفكك الاسري قد يكون من الاسباب الاولى لانتشار هذه الظواهر الغير الحميدة نظرا لضعف الروابط الاسرية ، وهو الامر الذي ينتقل مع مرور السنين الى انحرافات سلوكية ويؤثر على التنمية الاجتماعية وتراجع نفسية الاطفال .. وعند محطة الحافلات تجد نساء ورجال يمدون ايديهم للمسافرين كل بطريقته ، مع العلم أن هناك من يتخذ من التسول مهنة وطريقة سهلة لجمع الاموال . دون أن ننسى أن الفقر يؤثر مباشرة على القدرة الشرائية ، وهو ما يعني مشاكل في الحصول على الطعام والتعليم والرعاية الصحية ..
الحيوانات أيضا تتسكع في الازقة والشوارع بشكل مخيف ، كلاب تتجول في المدن والقرى ، والغريب أن هناك في الاحياء الشعبية من يكافح لأداء الكراء ، ويوفر مصاريف الحياة بشق الانفس، فاٍذا به يملك كلبا أو كلبين ، يضعهما في سطح المنزل ، ومع حلول الظلام ينبحان طوال الليل ، ويسببان ازعاج كبير للمارة والجيران .
أما القطط فحدث ولا حرج ،حيث تتواجد في كل مكان ، تتوسل زبناء المقاهي والمطاعم قصد الحصول على ما يقيها شر الجوع . هذه الحيوانات يمكن أن تصادفها على شاطء البحر، وبجانب المقاهي ، والمطاعم ومدخل العمارات وقرب حاويات الازبال ، وتحت السيارات المركونة ، والاسواق الاسبوعية واليومية ، وعلى ذكر الاسواق ، أزبال وفوضى في التنظيم ، وأوساخ بجانب معظم الاسواق ، وكأنها تؤثت المشهد الدرامي أمام مرئى الجميع ، ولا أحد يحرك ساكنا .
البشر في المغرب خسر كثيرا على مستوى القيم التربوية والدينية والعقلانية ، بعبارة بسيطة لا يوجد وعي لدى كثير من المواطنيين ، بالدليل والحجة هناك أطفال يلعبون في الازقة والشوارع والساعة تشير الى منتصف الليل ، مع العلم أن المدرسة تنتظرهم في صباح الغد ، أتسائل أين موقف الاباء من هذه التصرفات والظواهر الاجتماعية ، أين موقف الاعلام الذي لا يكلف نفسه عناء تسليط الضوء على هذه الاحداث الغير المألوفة ، وترشيد المواطنين ، ونشر مبادرات التحسيس والوعي والتربية . أما المؤسسات الاجتماعية فاٍنها تعتبر غائبة في الوقت الذي كان عليها تقديم مقترحات وملتمسات بخصوص هذه الظواهر الغير عادية قبل انتشارها .
على صعيد البنيات التحتية هناك مشاريع مهمة وجميلة ، لكن المسؤولين يولون عناية كبيرة للرادارت على الطرقات السيارة ، لكنهم يتغاضون عن حواجز الامان في غالبية الطرقات كما يتغاضون على لوحات التاشير ، لكن عندما يصل الامر الى عاصمة المغرب وأعني الرباط فاٍن هذا مؤشر ينم عن أمر غير مفهوم ، وهنا بالدليل والحجة فاٍذا كنت متوجها الى طنجة عبر الحي الصناعي انطلاقا من الحي الاداري بالرباط ، فانك سوف لن تجد ولو اشارة واحدة تساعدك على الطريق المؤدية الى طنجة .
أمام هذه الظواهر الغير المألوفة يقف الاعلام الرسمي مكتوف الايدي ، ولا يحرك ساكنا ، ولا يطرح حلا ، ولا يطلق مبادرة ، علما أن بناء الانسان يعتبر هو الاساس لتحقيق كل تقدم ، وتعزيز صورة المجتمع .
وعلما أن تحسين وتغيير تراكمات اجتماعية غير مألوفة يتطلب وقتا كبيرا ، ومجهودات مستمرة ، تتخللها مبادرات تحسيسية لنشر الوعي والاحساس بروح الانضباط انطلاقا من تقنين قوانين صارمة لاعادة المجتمع الى الطريق الصحيح .