بني ملال: الإفراج عن عدد من الموقوفين وسط دعوات إلى الحوار وتفادي العنف
أزيلال 24 : عبد الهادي المير
شهدت مدينة بني ملال، مساء الثلاثاء، اندلاع مواجهات بين السلطات الأمنية ومحتجين خرجوا إلى الشوارع استجابة لدعوات محلية للانضمام إلى موجة احتجاجات «جيل Z».
وحسب مصادر محلية، فقد حجت أعداد كبيرة من الشبان إلى شوارع المدينة، بعدما كان مقرراً انطلاق الاحتجاجات من أمام «مقهى الورود» في الساعة السادسة مساءً، غير أن الأوضاع سرعان ما تحولت إلى مواجهات مع قوات الأمن التي تم إنزالها لتنفيذ قرار منع التظاهر.
مع تصاعد الأحداث، اندلعت مطاردات ومواجهات بين الجانبين في عدد من أحياء المدينة، أسفرت عن إصابة حوالي 6 عناصر من القوات العمومية وعدد من الشبان، فيما جرى توقيف أكثر من 35 شخصاً، بعضهم للاشتباه في مشاركتهم في أعمال عنف ورشق بالحجارة، وإضرام النار في حاويات الأزبال، وإلحاق أضرار بممتلكات عامة وخاصة.
وأكدت مصادر مطلعة أن السلطات، وبتعليمات من النيابة العامة المختصة، أفرجت لاحقاً عن نحو 15 موقوفاً بعد التأكد من عدم تورطهم في أي أعمال تخريبية، بينما لا يزال حوالي 20 آخرين رهن تدابير الحراسة النظرية في انتظار عرضهم على أنظار القضاء.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببني ملال دعت في بلاغ لها إلى “ضمان الحق في الاحتجاج السلمي باعتباره حقاً دستورياً”، لكنها شددت في الوقت نفسه على “رفض أي انزلاق نحو العنف أو التخريب”.
في السياق نفسه، أوضح فاعل حقوقي أن “الاحتقان الاجتماعي في المنطقة يعكس تزايد البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة”، مؤكداً أن “الحلول الأمنية وحدها غير كافية، ويجب مرافقتها بسياسات اجتماعية وتنموية ملموسة”.
من جانبه، اعتبر قيادي في فيدرالية اليسار الديمقراطي أن “الاحتجاجات تعبير عن مطالب مشروعة، لكن انزلاقها نحو الشغب يسيء إلى القضايا الحقيقية للشباب المحتج”. ودعا السلطات إلى “فتح قنوات للحوار بدل الاقتصار على المقاربة الأمنية”.
في المقابل، شدد ممثل عن حزب سياسي آخر على “ضرورة الحفاظ على السلم والاستقرار”، مشيراً إلى أن “تلبية المطالب الاجتماعية والاقتصادية للشباب تبقى السبيل الأمثل لتجنب مثل هذه التوترات”.
وتعيش عائلات المعتقلين حالة من الترقب والقلق في انتظار ما ستسفر عنه قرارات النيابة العامة والقضاء خلال الأيام المقبلة، بينما تواصل فعاليات مدنية وحقوقية وسياسية الدعوة إلى التهدئة وضبط النفس، والتشديد على أن الحوار والاحتجاج السلمي يظلان الخيار الأنجع لمعالجة القضايا الاجتماعية دون المساس بأمن المدينة واستقرارها.