أزمة صحية خانقة تهدد إقليم أزيلال… نزيف الأطر الطبية يُدخل المستشفيات في حالة شلل شبه تام
أزيلال 24 : عمر بدري
عرف اقليم أزيلال مؤخرا أزمةً صحية متفاقمة باتت تُنذر بشللٍ شبه كامل في الخدمات العلاجية، في ظلّ استمرار نزيف الأطر الطبية والتمريضية من مختلف المراكز الصحية والمستشفى الإقليمي. مصادر نقابية محلية وصفت الوضع بـ”الخطير وغير المسبوق”، بعدما غادر خلال سنة واحدة فقط أزيد من أربعين إطارًا صحيًا من أطباء وممرضين وتقنيي صحة، دون أن يتم تعويضهم إلى اليوم.
في هذا الإقليم الجبلي القاسي، حيث تتوزع الساكنة على جماعات مترامية وطرق طويلة ومتعبة، أصبح سكان القرى والدواوير يقطعون المسافات، بحثًا عن علاجٍ مفقود في القرب. الغياب شبه التام للأطر الصحية بالمراكز القروية في دمنات و واويزغت وايت امحمد وزاوية اخنصال وغيرها زاد من معاناة الأسر ، ونسف مبدأ العدالة في الولوج إلى الخدمات الصحية العمومية.
المعطيات النقابية تؤكد أن ما يحدث ليس ظرفيًا، وصفوه ب”تفريغ ممنهج” للمؤسسات الصحية بالإقليم، بفعل تراخيص انتقال متتالية دون تعويض فوري، وغياب أي آليات حقيقية للجذ والتحفيز في المناطق النائية. كما تشير النقابات إلى أن فشل تفعيل التعويضات عن العمل في المناطق الوعرة وغياب السكن الوظيفي اللائق جعلا من أزيلال منطقةً طاردة للأطر الصحية بدل أن تكون جاذبة لهم.
التنسيق النقابي حذّر من أن استمرار هذا الوضع يمسّ حق المواطنين في الصحة الذي يضمنه الدستور، ويهدد السلم الاجتماعي بالإقليم، داعيًا الأطر الصحية والمنخرطين في النقابات إلى التعبئة وخوض كل الأشكال النضالية المشروعة حتى تحقيق المطالب العادلة والمستعجلة.
وتحوّلت المراكز الصحية القروية والمستشفى الإقليمي بأزيلال إلى ما يشبه “محطة طرقية بشبابيك تذاكر ” الخاصة لنقل المرضى لبنى ملال ومراكش وقلعة السراغنة ، وقد صارت عاجزة عن تلبية حاجيات آلاف المواطنين الذين يقطعون مسافات طويلة في ظروف صعبة بحثاً عن العلاج، بينما تعمل الأطر المتبقية تحت ضغط شديد وفي ظروف غير إنسانية، ما أدى إلى تدهور جودة الخدمات وتراجع ثقة الساكنة في القطاع العمومي.
وزارة الصحة هي المسؤولة عن تأزم الوضع بالإقليم ، ونشير الى ان المستشفى الإقليمي مجهر بأحدث الأليات لكن… اين الأطباء و التقفيين وأطر التمريض المختصين ؟؟؟
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن مديرية الموارد البشرية بالوزارة تتحمّل جزءًا كبيرًا من المسؤولية بسبب سماحها بما سموه “انتقالات عشوائية دون تعويض”، معتبرين ذلك خرقًا صارخًا لمبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص. كما وجّهوا أصابع الاتهام إلى مندوبيّة الصحة بأزيلال التي ـ حسب قولهم ـ تستجيب لكل طلبات الانتقال دون دراسة مسبقة لتعويض المناصب، مما أدى إلى خصاص حادّ يصعب تعويضه دفعة واحدة.
وفي ظل تفاقم الأزمة وارتفاع عدد المرضى، يطرح سؤالٌ مؤلم نفسه:
ما الحل؟
فالنساء الحوامل في القرى النائية يواجهن مصيرًا مجهولًا، ومع اقتراب فصل الصقيع والثلوج، يبرز هاجسٌ جديد: هل ستتحرك “الهليكوبترات” ونعوش الأموات الى ايت بوكماز و ايت بولي والزاوية .. لنقلهن إلى المستشفى الإقليمي، أم سيُتركْن يواجهن الخطر في عز العزلة والبرد؟
ساكنة ازيلال تطالب البرلمانيين التحرك لطرح معانات اهل الجبل لوزير الصحة بدل التفكير في خطة اعادة ترشيحهم ..