دمنات : بين المتابعة القضائية والعمل الجماعي… دورة استثنائية تعيد طرح إشكالات التدبير المحلي
أزيلال 24 : عبد الجليل ابو الزهور
بدعوة من رئيس جماعة تيديلي فطواكة، ستنعقد يوم 03 أكتوبر 2025 دورة استثنائية يتضمن جدول أعمالها نقطتين حساسيتين ترتبطان بسياق قضائي وسياسي بالغ التعقيد:
1. المصادقة على اتفاقية شراكة مع السجن المحلي بأزيلال لتنزيل العقوبة البديلة لأجل المنفعة العامة.
2. تكليف محامي الجماعة للدفاع عن مصالحها كطرف مدني في الملف الجنائي رقم 1558/2623/2025.
النقطة الثانية تبدو الأكثر إثارة للانتباه، خصوصاً وأن المحامي موضوع النقاش – المنتمي لهيئة مراكش ومن أبناء جماعة سيدي يعقوب – سبق انتدابه دون أن يترافع في أي ملف يخص الجماعة منذ تكليفه، الأمر الذي يثير سؤالاً حول خلفيات إعادة طرح اسمه اليوم.
أولاً: شبهة استغلال مؤسسة المجلس لاعتبارات شخصية
المعطيات المتداولة تفيد بأن عدداً من الأعضاء سبق لهم أن طالبوا بعقد دورة استثنائية وفق المساطر القانونية، غير أن الرئيس رفض الاستجابة. واليوم، وبعد أن أصبح ملزماً بالدعوة للدورة، يتم إدراج نقطة تكليف المحامي في توقيت يتزامن مع:
متابعة الرئيس الرئيسي في ملف جنائي يتعلق بتدبير المال العام،
ترويج تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي تربط بين الموضوع وبين محاولات التأثير على المسار القضائي.
من حيث مبدأ الشرعية، يظل المجلس صاحب الاختصاص في اختيار المحامي وتحديد مهامه. لكن التقاطع بين زمن الدورة وزمن المحاكمة يجعل إدراج النقطة محاطاً بقرائن موضوعية تستوجب التنبيه، خاصة إذا كان الهدف المحتمل هو استعمال صفة “محامي الجماعة” للدفع في اتجاه خدمة مصلحة شخصية أو تحسين وضعية أطراف متابعين في الملف نفسه.
ثانياً: المحامي بين واجب الاستقلال وواجب حماية المال العام
المحامي – كمهني يخضع لقانون المهنة ولمقتضيات الأخلاقيات – ملزم قانوناً بأن:
يمثل الجهة التي كُلّف بها حصراً، وهي هنا “الجماعة”،
يدافع عن مصالحها المادية والمعنوية بعيداً عن أي تأثير أو ضغط،
يمتنع عن تمثيل مصالح متعارضة أو الانخراط في أي عملية توحي باستغلال مهنته للتأثير على قضيتين متقاطعتين.
وبالتالي، يطرح السؤال بصيغته القانونية الواضحة:
هل سيباشر المحامي مهامه للدفاع عن مصالح الجماعة باعتبارها “طرفاً مدنياً” يسعى لاسترجاع الأموال المفترَض تبديدها؟
أم سيتم توظيف صفته المهنية على نحو قد يخلق تضارباً محتملاً للمصالح بين الجماعة من جهة، والرئيس المتابع من جهة ثانية؟
أي انحراف عن هذا المبدأ يضع المحامي، قانوناً، أمام مسؤولية تأديبية ومهنية واضحة.
ثالثاً: هل للنقطة الأولى علاقة بسياق المتابعة؟
إدراج المصادقة على اتفاقية تنزيل العقوبة البديلة لأجل المنفعة العامة في دورة واحدة مع نقطة تكليف المحامي ليس أمراً بريئاً من حيث التوقيت السياسي.
من الناحية القانونية، العقوبة البديلة يحتكم تطبيقها إلى سلطة القضاء وحده، ولا يمكن لأي جماعة أن توظفها لخدمة أشخاص محددين.
لكن من الناحية الواقعية، التزامن المريب بين:
متابعة الرئيس ومن معه،
عقد دورة استثنائية،
إدراج اتفاقية تتعلق بالعقوبة البديلة،
يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول احتمال محاولة خلق “مخرج قانوني” في حال صدور أحكام سالبة للحرية، من خلال توفير إطار محلي لقضاء عقوبات عبر خدمة المنفعة العامة.
هذا السؤال، مهما بدا قاسياً، يظل سؤالاً مشروعاً بحكم تلاقي الظروف والسياق.
خلاصة قانونية صارمة
ما يجري اليوم في جماعة تيديلي فطواكة يكشف وجود تداخل غير صحي بين مهام المؤسسة المنتخبة وبين وضعية قضائية معروضة أمام العدالة.
فمن واجب المجلس – قانوناً وأخلاقاً – أن يتخذ قراراته:
وفق المصلحة العامة لا المصلحة الشخصية،
وفق مبدأ فصل السلط،
وفق احترام استقلالية القضاء ونزاهة المحاكمة،
وبعيداً عن أي قرار قد يُفهم منه محاولة التأثير أو التمهيد لمآلات قضائية معينة.
الدورة الاستثنائية المقبلة ليست مجرد محطة إدارية، بل امتحان حقيقي لهيبة القانون ولقدرة ممثلي الجماعة على حماية المال العام من أي محاولة للالتفاف أو التوظيف السياسوي.