التعاضد : حين تفشل الممارسة لا تسقط الفكرة

914
قلم : نجيب الخريشي

 

 

 

لم ينشأ التعاضد باعتباره حلا ثقنيا بل كخيار تضامني اجتماعي و أخلاقي، يقوم على مبدأ بسيط وعميق في آن واحد: تقاسم المخاطر التكاليف لحماية المخاطر الصحية لذلك، فإن الحكم على التعاضد من خلال اختلالات بعض التجارب لا يدين الفكرة كمشروع اجتماعي ظروري، بل المطلوب اليوم هو مساءلة الممارسة التي أفرغت العمل التعاضدي من معانيه الإنسانية و التضامنية
التعاضد ببلادنا هو أداة للعدالة الاجتماعية و الحماية من المخاطر الصحية . غير أن ما راكمته السنوات خلق فجوة واضحة بين المقصد النبيل و الإنساني و الممارسة اليومية لعدد من التعاضديات. هذه الفجوة لم تُصنع صدفة، بل نتجت عن تداخل أربعة عوامل مؤثرة
: ا – سوء التدبير و ضعف الحكام
ب – غياب التواصل بين المنخرطين و المنتخبين 
ت – ممارسة السرية على الشركاء من المنخرطين الذين يجهلون مصير أوجه صرف اموالهم
ث – تغليب المنطق السياسي على المنطق التعاقدي و الاجتماعي 
# — سوء التدبير
ان التعاضديات ليست مؤسسات للاحسان العمومي و لا هي بإدارة خاصة لمسؤوليها، فالتعاضديات لها إمتداد و ملك لمنخرطيها بصفتها شركة تضامنية غير ربحية التي يلزم تدبير شؤونها بشفافية و وضوح بعيدا عن حين الارتجال او منطق الولاءات ( الله انصر من اصبح) كما يقول المثل.
والتواصل مع المنخرطين هو جزء اساسي في العمل التعاضدي و تحمى من خلال ممارسته حقوق المنخرطين و حتى لا يتحول الى أرقاما تستعمل في الخطابات و يصبحوا بها آليات للتصويت 
# – ضعف المحاسبة
كي يبقى التعاضد وفيا لروحه التضامنية يحتاج إلى آليات رقابة داخلية وخارجية صارمة لتعزيز مكانته. دوره الانساني إن غياب الرقابة و الوضوح و ححب المعلومة عن المنخرطين و التمسك بعدم نشر التقارير المالية و المحاسبتية للعموم يفتح الباب أمام تنامي الاختلالات و يشجع المنتخب الكبير على إعادة إنتاج نفس التجارب و الممارسات، كما ان حجب المعلومة يقوي الشكوك لدى المنخرطين، و يفقد المؤسسة رأسمالها الأساسي المتمثل في الثقة بين المنخرط و المنتخب فحين تفقد ثقة المنخرطين و المنخرطات تفقد التعاضديات مبرر وجودها
# — تسييس التعاضد
 حين تتحول التعاضديات إلى مجال للصراعات السياسية و استمرار التحالفات و لهمنة النقابات بالصفة باجهزة التعاضديات وضع يخرج هذه الأخيرة عن ادوارها التي ينص عليها القانون المنظم و تتحول معها الشركات التأمين الصحي التكميلي الى واجهات حزبية و نقابية لتصريف المواقف و الصراعات السياسية المعرقلة لنبل التعاضد و التضامن الحق و يتحول المنخرط الى مجرد رقم في معركة لا تعنيه لا يسمح لها القانون و لا علاقة لها باهداف التعاضديات.
 # – تطوير الخدمات
كي تحافظ التعاضديات على استقلالها و موقعها يلزم القطع مع التجارب السابقة و وضع أسئلة لتطوير التعاضد فالتجارب الناجحة تظهر أن التعاضد، حين يدار بحكامة جيدة و شفافية و يقرب المنخرط الشريك الى المعلومة و الى يسر الولوج للرعاية الصحية و يساهم في تخفيف ثقل فاتورة العلاجات يصبح وقتها أداة للحماية الاجتماعية.
ان المطلوب اليوم هو احدث فيدرالية للتعاضديات بالمغرب و ليس التقزيم التعاضد و التعاضديات او جمعهم في تعاضدية واحدة كما يحلم اعداء التأمين الصحي غير الربحي ، بل المطلوب إعادة بناء جديدة تكون فاعلة بجانب قطاع التامين الصحي الاجباري مبنية على أسس واضحة و في استقلالية تامة عن كل ما هو نقابي و سياسي وقت التسيير مع ربط المسؤولية بالمحاسبة
إن الدفاع عن التعاضد اليوم ليس دفاعاً عن مؤسسات تكرر نفسها و عن اشخاص من لون الحزب أو النقابة بل دفاع عن قيم و عن حق اجتماعي. والفرق كبير بين من يحمي الفكر التعاضدي و من يقوم بمجاملة المنتخب الكبير ، و يبقى التعاضد و التعاضديات التي هي ملك لمنخرطيها و منخرطاتها اولا و اخيرا
حتى نكون منصفين هناك تعاضدية لا تشبه باقي التعاضديات في ممارستها لكن ما ينقص من قيمة انشغالاتها و تطورها و توسعها الجغرافي و قرب خدماتها من المنخرطين هو شح التواصل مع المنخرطين و السرية في الوصول المعلومة التي لازالت تمارسها بحقهم و اخص بالذكر تعاضديتي ( التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية) التي نأمل ان تقود قاطرة التعاضد الحقيقي ببلادنا)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.