أجنحة لورود ذابلة…ذ مصطفى نولجمعة

1٬490

 

مسرحية شعرية من تأليف (وإخراج)  :

ذ مصطفى نولجمعة

 

 

 

أجنحة لورود ذابلة

 

هذه أطوار محاكمة إحدى أجنحة المآسي الإنسانية

المسماة (حربا ).

                                                                المشهد 1 : صفير الرياح وصوت

 

البوم ونعيق الغربان في ظلام  دامس وشعلة شمعة خافتة كأنها تغالب ثقل الحياة .

–   الحكيمة :

 الحرب ؟

عجوز شمطاء

 تتوشح بمساحيق الخبث وقبح الأشواك

صقيع يشل في الإنسان كل الإنسان

الحرب ؟

أيادي ساحرة تخنق عيون الزهور

وتمنعها من التفتح على غيوم السماء

آه ثم آه وآه

الحرب تلغي الحياة من الحياة

تسرق طعم الماء

تفسد جدوى الهواء

تعطل عطر العقول

تحرم التربة من رحمها

تجرد زخات المطر

من فرحة التساقط

لا تفتحي فمك بكلمة يا قطرة الندى

فانت متخمة بجراحات التساؤل

فالحرب يا صغيرتي

عمى يسلب الطفولة

مخزون باقات الأحلام الساذجة

يكبل أياديها بحرقة الفراق

يهدر كرامة خصلات شعر فتاة

بالكاد تعلمت كيف تلاعب التبسم

بالكاد استطابت اللعب مع الظفيرة

 

 

المشهد الثاني :

 

سطوة الغبار في كل مكان

الضباب مترهل ومضحك

أثقل من ضجر الصخور

يجثم على جفون حالمة

لم تر بعد ضوء الحقيقة

لم تسمع بعد قرع طبول السخرية

لم تذق بعد طعم الصحاري

رائحة البارود تزكم انوف

دروب تائهة

تقض مضجع أنفاس

تبحث لها عن مخبإ

هربا من عطر

كسرة خبز محترقة

الطفلة اللاجئة تتحدث بصوت باك :

 

 

 

نعم أيتها الحكيمة

 أعرف أنك تعرفين  الكثير

عن تجاعيد نفسي

عن صمت نظراتي

وعن برودة عظامي

لكن سأسمح لما تبقى لي من كبرياء

بأن يبوح لك عن

هجرة الذات للذات

فسمائي هجرتها النجوم

والزرقة والقمر

وأشعة الشمس خجلى

من ظلمة أهذابي الراقصة

على انغام رحيل البلابل

وعلى قبح سطوة رايات الحرب

وجنون أجنحتها النارية

 

الحكيمة :

ما بالك أيتها المعذبة المعذبة

هل لكي من زمن اللعب حظ

هل لكي من شعلة التعلم نصيب

هل لكي من فرحة الورود وخزة

هل لكي من جمال الخبز بصمة

هل لكي من كبرياء الأمان

ما تلفين به هزالة ظلك

أجيبيني أيتها الصغيرة المحترقة

في بركة الأوهام

أجيبيني أيها الشراع المبعثر

الذي يبحث له عن ظهر سفينة

أجيبيني يا غروبا فقد الأمل في موعد مع الشروق

أجيبيني يا رسالة تبحث لها عن أحضان الفراغ

أجيبيني واصدقيني القول :

 

اللاجئة تلملم ذاتها وتستجمع حبات رملها وتجيب وهي شاردة عابرة لجدار الأزمنة الضائعة في وحل العبث :

أنا التي تحمل خطواتها المثقلة

بثقل الفراغ

أمد يداي لأعانق

ما تبقى لي من شقوة الضياع

أبسط جفوني لأروي تربة نفسي

بقطرات سحب تبحث لها عن ملجإ

أطلق العنان لأشرعة خصلات شعري الذابلة

كي تراقص جنون العاطفة

كي تداعب خواء اللامعقول

أحاكي تجهم سقطة قطرات الندى

نعم

أنا السراب الموشح بزخات الحروب

أنا الصرخة الصامتة الصامدة المحترقة

بين أنسجة حزن الخيام

فأحلامي ملتصقة بصدإ أوتاد

غاضبة في وجه الحرمان

حفرت لي نقشا خرافيا

في ذاكرة البعيد

تحاصرني كتابات حمقاء

على جذران الماضي

تغالبني نظرات ، أحسن ما تتقن

فن التشفي والتكابر

 

الحكيمة : ومالي أراك جالسة في هذا البرد كأنك في انتظار قادم من جوف هذا الظلام :

اللاجئة ترد بحرقة وامتعاض وخيبة :

أنتظر خطوات رغيف

قادم على صهوة سلحفاة

لأرمم بها جرح كبرياء معدتي

المستباحة في وجه صفير رياح الشفقة والتشفي والتسلية

لكني أجمل أبيات الشعر المرصعة

بمداد من ماء ودخان

رغم أني سقطت من ديوان زغردات الحياة

تلاطمتني أمواج جعجعة الحروب

لست إلا جرعة في زوبعة فنجان

بنكهة الضياع

لست إلا صرخة مبعثرة

في وجه اللاشيء

أنا كيان يستجمع آخر حبات الرماد

في زمن أعاصير الخواء

تنتفظ اللاجئة وتتصلب نظراتها كصهيل متألم وصاحت :

لا أحتاج منكم كسرة خبز محترقة

يزف إلى ملاحم الجياع

لا أريد قميصا ذابلا في وجه

نخوة الأجواء الباردة

وهي تحتفل بعرس أشجان

تترقب نوم عظامي النخرة في

سبات أعراس الخوف والظلام

لا بل أنا أحتاج إلى أياد

تحفظ أوراق السلام

من التساقط الأعرج

أحتاج إلى عسل فكرة

يعيد لبسمة نفسي

بريق الضباب

فأنا لاجئة ولا أفتخر

فليس لي وقت

لأداعب دمعتي

الرافضة لكل استسلام

العابثة بتناغم مد وجزر

 غموض المسير

قلبي أرض كبيرة

لا تتسع لكل باقات الحمق

قلبي صحراء

لا تقبل احتضان زغردات الأشواك

قلبي غاضب لن يرضى بفتات

ما تبقى من حياء الإنسانية

قلبي زهرة ترفض وشاح الأكاذيب

قلبي قلب لا يقبل أن يكون

قبر قلب إنسان

أقارع سيوف نظرات الغربة

أنا نيران على صفحات البحار الجافة

التي تطرب البوم والوادي وحرص الذئاب

أنا ثقوب في أشرعة العمر

أنا نيران على صفحات البحار الجافة

أنا أحذية لأرجل السراب

أن السؤال الذي حير

ذكاء كل الأجوبة المتعبة

كيف لغباء الإنسان

أن يهدر رمالا من الأموال

على السلاح والدمار والخراب

أما من عقل يوقظ غفلة عقله

حتى تتخذ العصافير من فوهات البنادق

أعشاشا لأحلامها الصغيرة

وتغرد أوراق الخريف

أنشودة السلام للسلام

كيف يحتل حدائق أعيننا

هدير دبابات متغطرسة

على دروب زهور الحياة

سارقة منا لحظة اللقاء بالبقاء

كيف تمطرنا القاذفات المتعالية

على هذا الرعب والذهول الجاثم

على جباهنا

كيف تمطرنا بوابل من باقات القنابل

وبزغردات الموت

 المزعج للصمت والصفاء

ولنعومة أعشاش العناكب

ولجنون أعين غمرها

طوفان التساؤل والتجاهل

كيف لأعين بندقية حمقاء

أن تسرق مني

بهجة أرجوحتي

 وسذاجة دميتي

وجمال عنقود العنب

كيف لصوت الإنفجارات

هنا وهناك حيث لا هناك هناك

إلاهناك

أن تلاعب تبختر عقارب الساعات

كيف لهذه الأصوات الآتية من جوف الجحيم

أن تحبس أنفاسي

وتزرع تحت أقدامها

ألغام الأشواك الساخرة

وتمنعها من معانقة

صفحات الحنين

إلى لوعة الرقص

على ضفاف شطآن السعادة

آه ماذا تبقى لي

من زمن البراءة المتآكل

حتى تحترق أوراق الذاكرة

ما ذنبي حتى تزحف

قتامة الشيخوخة

على جنات جفوني

ما ذنبي يا ذاك ويا هؤلاء

حتى تزحف رمال الصحارى العطشى

لتغمر لوحات أحلامي بالسراب

بسواد الجفاء والجفاف وندرة تساقط

قطرات الحب

على ما تبقى لي من قطرات الندى

ووجع عصفور

الحكيمة :

وماذا تقولين في وجه  صفاء الضباب هذا

بنكهة رائحة غبار الحروب

وأنت ما تزالين تبحثين عن أثر

ضوء عيونك الغارقة في وحل الذهول

عيونك المشتاقة لصحبة نوم هاجر منذ زمن.

 

اللاجئة : نعم أنا أبحث لي عن نافذة مما تبقى

من جدران مدرستي المتناثرة

أبحث لي عن سبورة تنعي طبشورتها الملطخة

بحمرة حمق الغباء والهمجية وطيش رصاصة

علني أجد فيها  ما يستحق القراءة

ما يستحق الإفتخار بالحياة

سأضع في سلة معارفي

كل الأحرف إلا حروف الحاء والراء والباء

وازرعها في رحم كل الكلمات

علها تزهر شيئا من السلام والأمان والإنسان

كفانا من بحار الدماء والشقاء

اسمحوا لأشجان عصفورتي الذابلة

بأن تمسح عن السماء

 بلادة  سحابة الصيف الزائفة

حتى تستعيد حياتي حياتها

كيف لي أن أختزل في

ضيق خيمة لا تستقبل فرحة الحمام

لا هواء فيها يعيد لأنفاس الروح شمسها

فهيا اجتمعي يا حبات الروح المتناثرة

التصقي بأحضان هذا الزمان الضائع

هيا تجمعي يا فراشاتي المترقبة

لعودة الأحبة مع غروب الغروب

آه لأياد تلامس جبهتي المحتضرة

آه لأعين تطفئ احتراق ظلي في ظلي

وتغازل بهجة أحلامي المزيفة

أينك أمي ، أينك أبي ، أينكم إخوتي

أينك دميتي

آه من يعيد لأرجوحتي

طفولتها المغتصبة

فهناك أرى عناق أياد لأياد

وعناق ورود لعطرها

تنشد ملاحم  أغنيات

البياض في وجه السواد

نعم أيتها الحكيمة :

هناك تلمح أعيني هذا البعيد

المرصع بفرحة الثلوج وزرقة السماء

هناك ستلتقي النجوم بضوء القمر

فاهنئي يا نفسي

فلن تحضري جنازة أجنحة السلام

ستستعيدين دفئ أوتار شربة الماء

وشموخ الأشواك في وجه الصحراء

فلا تقولي وصيتك

انهضي يا أطيب نسمات الحياة .

6 تعليقات
  1. سعيد نمزيلن يقول

    النص المسرحي ” أجنحة لورود ذابلة” للأستاذ المقتدر مصطفى نولجمعة عمل أدبي إنساني رمزي عميق، يجمع بين الشعر والفكر في إدانة مأساة الحرب والكشف عن قسوتها على الإنسان، خصوصًا الطفولة البريئة.
    يقوم العمل على حوار بين شخصيتي (الحكيمة واللاجئة)، حيث تمثل الأولى صوت الوعي والضمير المفقود، والثانية تحيل إلى البراءة المقهورة.
    يتميز أسلوب النص بلغة شعرية مكثفة وصور رمزية قوية، تجعل منه لوحة فنية تنبض بالألم والصرخة والاحتجاج.
    من خلال شخصيتي (الحكيمة واللاجئة)، يقدّم الأستاذ حوارًا بين الوعي والمعاناة، بين الحكمة والبراءة.
    النص لا يكتفي بتصوير الدمار والشتات ، بل يؤطر لرؤية فلسفية تدعو إلى السلام وإحياء القيم الإنسانية في وجه العبث والخراب.
    — بوركت جهودكم سي مصطفى.

  2. عمر اوتاد يقول

    السلام عليكم اخوانى بمدينة ازيلال ، هذه المدينة التى قضيت بها خمس سنوات خلال تخرجي كأستاذ بأول تعيين بأيت امحمد تم ازيلال وتعرفت على مجموعة من اناس طيبين من بينهم الأستاذ مصطفى نولجمعة ، الأستاذ الناشط تراه في كل الندوات واللقاءات
    اليوم قرأت له هذه المقالة الرائعة والفلسفية ، كتبت بأسلوب راق ، تعالج جوانب عديدة ، كما جاء في الرد الأول لأستاد سعيد نومزلين .
    فعلا ، ان النص ، يتناول مأساة الحرب وآثارها القاسية على الإنسان، خاصة على الأطفال. تصف الحكيمة الحرب بأنها قوة قبيحة تُطفئ الجمال في الحياة، وتخنق الأمل، وتسرق طعم الماء والهواء ومعنى الوجود. في المشهد الثاني تظهر طفلة لاجئة تتحدث عن ألمها وضياعها بعد أن فقدت السماء نجومها والأمان مكانه. تسألها الحكيمة عن طفولتها والتعليم والفرح، لكن الطفلة تعبر عن شعورها بالفراغ والضياع، وتحاول التمسك ببقايا الأمل وسط الخراب الذي خلّفته الحرب.
    الفكرة الأساسية في النص هي إدانة الحرب وبيان آثارها المدمرة على الإنسان والحياة، خاصة على الطفولة والبراءة. يصور النص الحرب كقوة قاسية تسلب الجمال والأمل، وتحوّل الحياة إلى فراغ وألم. كما يبرز معاناة الطفلة اللاجئة التي فقدت الأمان والطفولة والتعليم، وأصبحت تعيش ضياعًا نفسيًا وروحيًا بسبب الحرب.
    لي اقتراح اخي سي مصطفى ، وبما ان لك كل هذهالأفكار وهذا الأسلوب ، الاى تفكر في اخراج كتاب للوجود ؟ انا معك ، بل نحن معك ماديا وتشجيعا ، ، فازيلال يحتاج الى مثلك ، وهو في الحقيقة يفتقر الى كتاب ، وعددهم قليل ، اعرف على سبيل المثال عبد الغنى عارف وأشاشا عبد الكريم وحسن اوزال دون غيرهم
    حاول رعاك الله ،
    تابع ايها الأديب، و وفق الله .

  3. ذ.مصطفى نولجمعة يقول

    شكرا على هذين التعليقين العميقين الذين ينمان عن عقليات فاهمة ومتفهمة لمجريات الأحداث العامة . شكرا على هذه الدافعية التي تلهب شعلة الإبداع الثقافي والفكري في الذات . وتترافع من أجل إنسان لا يعيش فقط بالخبز والماء والهواء ، بل لا مناص له من جرعات الحرية والكرامة . تحليلين يعتبران الحياة مشتلا تزهر فيه كينونة الإنسان ووجوديته تامة غير منقوصة. فألف تحية وتقدير لكل من يشد على أيادي الأقلام التواقة لقناديل تنير درب عيون أقدام تبحث لها عن آثارها .

  4. ذ.عبد اللطيف هــ يقول

    تحة وتقدير .. اود ان ادلو برأيي حول هذا المقال ، وان كاتبه فعلا قام بمجهود للإخراجه .
    وبما ان لي تجربة في هذا الميدان ،وناقذ مسرحى ، وبالمناسبة ، وسبق ان قمنا بعرض مسرحيتين بدار الثقافة بازيلال ابان تسيير المؤسسة من طرف المديرة خديجة برعو ، الناشطة .
    ارجع الى الموضوع ، فالنص الذى بين ايدينا ليس بنص مسرحي ، ولا هو في خانة تشخيص المسرح ” المنولوغي Monologue ، بمعنى ان شخصا واحدا سيقوم بتمثيل هذا النص على خشبة المسرح … ولا صيلة له ب” المنولوغ ” والمنولوغ الذى هو قطعة صغيرة.من الحوارات يقف مسرحي واحد، ويؤدي جميع الشخصيات المختلفة فيها … ولا هو ب” مسرح الديالوغ’’ Dialoque ” الذى يشكل التواصل و تبادل الكلام بين طرفين أو أكثر .. والنص فتقر لهذه العناصر .

    الى جانب انه موضوع غني بالمبدعات والرموز الفلسفية وحسن البلاغة ، مما يدل على ان كاتبه ملم باللغة العربية وبالفلسفة .
    هذا النص يذكرني بكتابات جبران خليل خبران ، واسلوبه المتميز ، والنص له نمط من كتاب “: دمعة وابتسامة : ” او ” الأجنحة المتكسرة ” …
    هذا من جهة ، وبعد قرأت النص تبين لي انه غني بالكلمات وبالجمل الجذابة لكن في الحقيقة ، ليست ، وكما جاء في العنوان ، انها ” مسرحية ” ؟؟

    وكتابة نص مسرحي له قوانينه ، وصاحب النص ابدع كما قلت وكما كتبه المعلقون ، نص جميل ، ويحمل ثمرات و رموز وهذا لا يختلف فيه القراء .
    وربا اكون قد أخطأت ، وربما اختار العنوان ” جنحة لورود ذابلة” لنصه واضاف اليها عبارة ” .مسرحية شعرية” بمعنى ان كل ما جائت وجادت به قريحته ودونها ما هي الا ” مسرحية ” يلعبها اشخاص فوق خشبة مسرح الحياة تحكي أطوار محاكمة إحدى أجنحة المآسي الإنسانية.. يجوز وهذه هي الحقيقة .
    على كل حال ، اعجبنىفحوى هذه المحاولة التي كتبها ودونها لنا الأستاذ مصطفى نولجمعة ، واتمنى له مسيرة موفقة في كتابة النصوص المسرحية الهاذفة ، كما اتمنى ان ينشط شباب الإقليم بمسرحيات لتشجيع الشباب عل مواكبة العصر ، واقليم ازيلال يحتاج الى رواد وكتاب و تشجيع .
    واخير أ ، هذا اقتراك كتبته واتمنى ان لا تسىء الضن بى ، فانا لست هنا سوى لأقترح ما قرأته ، وانك كاتب بامتياز ، قلت ما وجب ان اقوله واقترحه ، وفي الكلام تشجيع لك ولكفاءتك الأدبية والفكرية .
    اتمنى ان تستر فى نشر افكارك والله انه تشجيع منى لك ..وفقك الله

  5. ذ مصطفى نولجمعة يقول

    شكرا على نقدك البناء سيدي المحترم . الإنسان مهما كانت قدراته ومستواه الفكري والثقافي والعلمي ، إلا أنه يجب أن ينفتح على كل الانتقادات الهادفة لأنها تغني منهجية تفكيره وتنضجها وتمنحها القوة والصلابة والشمولية في الإحاطة بأبعاد المادة المعروضة للنقاش والجدال والتموقف والتموضع . نعم سيدي الانسان السوي يعلم أنه لا يملك الحقيقة المطلقة في كل الأحوال ،فالكمال لله تعالى . ولا بد من تقبل الاختلاف والرأي الآخر ، في جو يسمح بالوصول إلى الحقيقة التي تصلح أحوال الجميع وتشفي فضول العقول السليمة التواقة والمتعطشة للصفاء الفكري . سيدي المحترم أنا لا أدعي في عملي الأدبي هذا ، أنني قدمت نصا مسرحيا متكامل الأركان محترما لقواعد وقوالب تقنيات إنجاز نص مسرحي بكل آلياته ومؤثراته وشخصياته والتي يجب إخضاعها لضوابط الهندسة الإخراجية المسرحية . فقط استرقت لحظة طائشة من زمن هذا العصر لأقف على سؤال كبير يخيم على مشهد حياتنا ، مشهد يحاكم إنسانية هذه الحضارة المعاصرة ومعاييرها وموازينها وخلفياتها، حضارة أبهرتنا بالتقدم التكنولوجي والذكاء الإصطناعية، التي تهدد الكائن البشري بالعبودية والطحن والإلغاء . من هنا يأتي وصف هذا العمل بالشعر المسرحي ، لأنه يتناول مسرح الواقع بالتشريح وتسليط ضوء السخرية الذي يكتم الأصوات الضحايا . فكلمة. ” مسرحي ” هنا هي جزء من العنوان بل جزء من هذه القصيدة المتحررة بل قل المتمردة على قوالب هكذا عمل . فهو محاكمة لواقع لغة الحروب وإدانة لمنطق الغاب الذي تتلاشى معه كل المواثيق الدولية والسماوية لإرساء عالم السلم والأمن والتعارف والتعايش بين مختلف الشعوب رغم اختلافاتهم العرقية واللغوية والحضارية ..في إطار من الإحترام المتبادل ونبذ كل أشكال العدوانية والعنصرية والتعالي والفوقية والفرعونية ..عمل رجوت منه على لسان الطفلة اللاجئة محاكمة للعقليات المتعطشة لدماء الأبرياء والمسكونة بجنون العظمة دون الإستفادة من مصير الطغاة الذين مروا عبر السيرورة التاريخية . فكان مصيرهم مزبلة التاريخ. إنها صرخة اسنكار وخيبة الأمل من عبث سلوكيات الإنسان المريض بالقوة الغاشمة. لكن هذا النص وأي نص ، فالذي ينفث فيه الروح المسرحية هو مدى هزه للداخل النفسي والعاطفي والعقلي، ويجعله يتفاعل بقوة ويقحمه إقحاما في أجواء الخشبة وحيثياتها ومؤثراتها حتى يصبح الجمهور جزءا من سيرورة الحدث المسرحي . فأنا نقلت الخشبة لمسرح واقع يعيشه الإنسان بشكل أو بآخر بكل تجلياته إما واقعيا أو عبر مواقع التواصل الإجتماعي لحظة بلحظة . أحترم نقدك البناء هذا. المستند لخبرة وحنكة في مجال عالم المسرح . فأنا لست إلا صاحب محاولة محتشمة علها تجد من يصقلها بمثل هكذا نقد وتوجيه . فغالبا ما أكتب لنفسي وحاجتي الشخصية في التنفيس الفكري وإخراج خواطر تحاصر الذات من هنا وهناك . ويكفيني فخرا أن تنال إعجابكم في هذا العمل بعض الجوانب دون سواها . وشكرا مجددا على مشاعركم النبيلة هذه . وكما قيل رحم الله من أهدى إلي عيوبي . والسلام

  6. هشام ش يقول

    قرأت هذا النص الادبى الرائع بمكوناته ، في الحقيقة فهو موجه الى طبقة متفقة وليس الى القارىء العادى بكونه يمتاز باسلوب راق من الصعب فهمه ، ولهذا اقترح عليك كتابة مسرحية وبدور ابطال لهم ادوار ويتم اختيار الممثلين من كل الطبقات وازيلال غني بشباب سيقومون بهذه الادوار احسن قيام
    وان امكن وجب عليك كتابة هذه المسرحية مع مجموعة من الكتاب المعروفين امثال : ذ. ايت زهرة حسن وابنته ايت زهر ة سمية و الكاتب محمد لعريفي ، هؤلاء لهم مستوى عال في الكتابة
    اتمنى من قلبي الخالص ان تتصل بهم من اجل كتابة نص مسرحي ولي اليقين انكم ستجدون دعما من رئيس المجلس الترابي السيد بدر الدين ناجح .. ومن مدير دار الثقافة بازيلال
    استسمح عن عدم سرد كل الإقتراحات ، كوني اكتب هذا التعليق فى المقهى ، وان انتم مستعدون سأتصل بكم من اجل انجاح هذا المشروع .
    وارجو ان تقبلوا منى هذا الإقتراح

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.