طرق أزيلال تتحول إلى عقاب يومي… من المسؤول؟
ازيلال 24: عبد الجليل ابو الزهور
لم تعد الطرق المؤدية إلى إقليم أزيلال مجرد مسالك تربط بين المدن والقرى، بل تحوّلت إلى اختبار قاسٍ لقدرة المواطنين على التحمّل. من جهة العطاوية، ومن جهة آيت أورير، ومن جهة بزو ، وواويزغت، تتكرر نفس الصورة: طرق محفّرة، مهترئة، تُنهك المركبات وتستنزف أعصاب السائقين.
ما يحدث ليس مجرد إهمال عرضي، بل يبدو وكأنه سياسة صمت مقلقة. طرق تُستعمل حين تقتضي الضرورة السياسية، وتُنسى حين يتعلق الأمر بحقوق المواطنين. المفارقة الصادمة أن بعض هذه المحاور نفسها استُعملت من طرف وزير التجهيز والماء خلال زيارة حزبية إلى أزيلال، حيث حظي باستقبال رسمي وهدية رمزية من منتوجات نساء بزو. صورة احتفالية على إسفلت متآكل.
الأمر لا يقف هنا. نفس الطرق التي اشتكى منها المواطنون منذ سنوات، مرّ عبرها برلمانيو الحزب ذاته في تنقلاتهم من والى الرباط لحضور جلسات البرلمان ، وعاينوا بأعينهم حجم المعاناة. ومع ذلك، لم يتحرك شيء. لا برامج استعجالية، لا صيانة دورية، لا حتى اعتراف صريح بواقع الحال.
أي منطق هذا؟ هل تُصلح الطرق فقط عندما تصبح جزءًا من مسار موكب رسمي؟ وهل تتحول معاناة المواطنين إلى تفاصيل ثانوية بمجرد انتهاء الزيارة؟
المواطن في هذه المناطق لم يعد يطالب بالمشاريع الكبرى ولا بالبنيات التحتية المتطورة. مطلبه بسيط وواضح: طريق صالحة للاستعمال، تحترم الحد الأدنى من الكرامة. لكن يبدو أن هذا الحد الأدنى نفسه صار ترفًا.
الطرقات اليوم في أزيلال ليست فقط مهترئة، بل أصبحت عنوانًا لفشل تدبيري واضح. فالبنية التحتية ليست رفاهية، بل أساس التنمية، وشرط من شروط العدالة المجالية التي ما زالت تُرفع كشعار دون ترجمة على أرض الواقع.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:
إلى متى سيظل إصلاح هذه الطرق مؤجلاً؟
وكم من حادث، وكم من معاناة يومية، يحتاجها المسؤولون ليدركوا أن “بقعة زفت” قد تختصر الكثير من الألم؟
ما يقع اليوم لا يمكن تبريره، ولا السكوت عنه. إنها مسؤولية سياسية وأخلاقية قبل أن تكون تقنية. وأي تأخير إضافي في التدخل ليس سوى استمرار في تعميق معاناة ساكنة تُركت وحدها تواجه طرقًا أقرب إلى المسالك المهجورة منها إلى بنية تحتية وطنية.