الأمازيغية بين النص والتطبيق… شكاية تكشف أعطاب تدريس لغة رسمية بالمغرب
أزيلال 24
رفعت منظمة “تماينوت”، بمعية التنسيقية الوطنية لأساتذة اللغة الأمازيغية، تظلّماً إلى مؤسسة “وسيط المملكة”، مسلّطة الضوء على واقع تدريس الأمازيغية داخل المنظومة التربوية، ومساءلة مدى التزام وزارة التربية الوطنية بتفعيل الطابع الرسمي لهذه اللغة كما ينص عليه الدستور.
الوثيقة، التي اطلعت عليها مصادر إعلامية، ترسم صورة مقلقة بعد أكثر من عقدين على إدراج الأمازيغية في المدرسة المغربية، حيث تشير إلى هوة واضحة بين النصوص القانونية والتنزيل الفعلي داخل الفصول الدراسية. واقع، تقول الجهتان، ما يزال محكوماً باختلالات عميقة تمس جوهر الحق اللغوي والثقافي.
ومن أبرز ما سجله التظلّم، غياب تعميم فعلي وشامل لتدريس الأمازيغية، سواء عبر مختلف الأسلاك التعليمية أو داخل المؤسسات العمومية، إذ لا يزال حضورها محدوداً، بل منعدماً في حالات عديدة، في تناقض صريح مع الالتزامات الدستورية للدولة، ما يجعل الطابع الرسمي للأمازيغية أقرب إلى إعلان رمزي منه إلى ممارسة يومية داخل المدرسة.
ولم تغفل الشكاية وضع أبناء الجالية المغربية بالخارج، حيث اعتبرت استمرار حرمانهم من تعلم الأمازيغية، مقابل توفير تعليم اللغة العربية، شكلاً من أشكال التمييز غير المبرر بين لغتين رسميتين، وحرماناً لشريحة واسعة من المغاربة من حقهم في الارتباط بهويتهم كاملة.
أما على مستوى الموارد البشرية، فقد دقّت الشكاية ناقوس الخطر بشأن الوضعية المهنية لأساتذة الأمازيغية، الذين يواجهون، وفق المعطيات الواردة، ضغطاً كبيراً نتيجة تكليفهم بعدد مرتفع من الأقسام وساعات تدريس تتجاوز أحياناً المعدلات المعقولة، وهو ما ينعكس سلباً على جودة التعلمات وظروف العمل التربوي.
وفي سياق متصل، انتقد المصدر ذاته لجوء بعض المؤسسات، خاصة ضمن ما يعرف بـ”مدارس الريادة”، إلى تكليف أساتذة الأمازيغية بتدريس مواد خارج تخصصهم، في ممارسات تُفضي عملياً إلى تهميش هذه المادة أو إقصائها من التصور التربوي المعتمد.
كما أثارت الشكاية إشكال عدم إلزام مؤسسات التعليم الخصوصي بتدريس الأمازيغية، وترك الأمر لمنطق الاختيار، معتبرة أن هذا التوجه يضرب مبدأ المساواة اللغوية، ويخلق تفاوتاً بين المتعلمين بحسب نوع المؤسسة التعليمية.
وفي جانب آخر، تم التشكيك في دقة المعطيات الرسمية المتعلقة بنسبة تعميم تدريس الأمازيغية، حيث لا يتم، حسب الشكاية، ربط هذه الأرقام بعدد الأساتذة المتخصصين أو المؤسسات والمستويات التي تستفيد فعلياً من تدريسها بشكل منتظم.
وفي ختام التظلّم، عبّرت الجهتان عن تطلعهما إلى تدخل “وسيط المملكة” لإصدار توصيات واضحة تُلزم بتعميم تدريس الأمازيغية في جميع المؤسسات، العمومية والخصوصية، وعلى مختلف المستويات، مع ضمان استفادة أبناء الجالية من هذا الحق، إلى جانب تحسين ظروف عمل الأساتذة، ووضع حد لكل أشكال التكليف خارج التخصص، وربط تقييم هذا الورش بمعايير دقيقة وقابلة للتحقق.