تداعيات الحرب بين ايران والولايات المتحدة الامريكية ..قلم :محمد بونوار

611

قلم :محمد بونوار

 

 

 

من المعطيات التي يجب الانطلاقة منها ، هو أن الولايات المتحدة الامركية تعتبر القوة العالمية  الاولى في العالم والتي لها علاقة وطيدة مع دول الاشرق الاوسط بما فيها اسرائيل . وهنا تكمن اشكالية المساعدة والتي يصعب تصنيفها بين الحماية والتي تدخل في قائمتها جميع دول الشرق الاوسط باستثناء اسرائيل والتي تحضى بسياسة تفضيلة حيث تستجيب القوة العالمية الاولى  للدفاع عن هذه الاخيرة مهما كانت الظروف ومهما كان النزاع ومهما كانت المطالب ،  ولعل أكبر دليل على هذا المنحى هو ما يسمى بحق الفيتو ، حيث كلما حاولت جمعية الامم المتحدة اخراج قرارات ضد اسرائيل اٍلا وكانت أمريكا حاضرة بقوة لنصرة اٍسرائيل  .

هذه القاعدة ، أو المعادلة أصبح جاري بها العمل طوال سنوات طوال ، ولم يشهد التاريخ ولو مرة واحدة امتناع القوة العالمية الاولى عن تبني حق الفيتو ، وهو ما يشرح ويبين العلاقة الوطيدة والحميمية والابدية بين الاثنين .

في الواجهة الثانية هناك دولة ايران الجمهورية الاسلامية ، والتي لها اٍيدولوجية مختلفة شيئا ما عن دول الشرق الاوسط ، ومختلفة كثيرا عن دولة أمريكا واسرائيل . لكن ما لا يجب التغاضي عنه هو أن دولة اٍيران اجتهدت كثيرا في مجال الصناعة الحربية ، وأصبحت قادرة على مواجهة الهجمات التي تشنها القوة العالمية الاولى , وهو ما يعني عدم الخضوع والاستسلام مقارنة مع دول الجوار ،  وهو ما يعني أيضا  زعزعة الهيمنة الامريكية في منطقة  دول الشرق الاوسط نسبيا . لانه الى حدود الان لم يتبين المنتصر بشكل نهائي .

كانت هذه معطيات لابد من سردها حتى يكون القارء على بينة من الصراع الذي تدور رحاه بين الولايات المتحدة الامركية ودولة اٍيران .

قد يتسائل البعض لماذا تدافع القوة العالمية الاولى عن اسرائيل ؟

الجواب بسيط ، لأن دولة امريكا لها مصالح استراتيجية واقتصادية وعسكرية في الشرق الاوسط .

استرتيجية بمعنى الهيمنة المطلقة والاستيلاء على البترول والتحكم في السياسات الاقتصادية للدول المنتجة للبترول وغير المنتجة أيضا ، وذالك حتى تكون التبعية والتحكم مطلقا وليس نسبيا .

أقتصادية بمعنى الاستفاذة والانفراد والتأثير والاستغلال والهيمنة على مجريات الاقتصاد والتجارة والصناعة العالمية .

أما العسكرية ، فهي مجال كبير يمكن تلخيصه في تواجد قواعد عسكرية في كل بلد من بلدان الشرق الاوسط ، وفي حالات كثيرة هناك أكثر من قاعدة عسكرية في دولة واحدة .

والغرض من هذه القواعد هو حماية مصالحها الاولية ، وفي مقدمتها حماية اسرائيل ،  ثم  التواجد الفعلي ، وبالتالي ضمان الاستمراية ، وضمان المراقبة ، وتعزيز صورة القوة العالمية الاولى – الولايات المتحدة الامركية – وفرض ما يسمى بالقطب التجاري والسياسي والعسكري بشكل صريح وعلني .

الان قرابة شهر من الزمن والهجمات والتراشق بالصواريخ مستمر بين ايران ومناطق التواجد الامركي في الشرق الاوسط ، بما فيها القواعد العسكرية والشركات والمعامل والادارات ،  بما فيها اسرائيل .

ربما الحرب سوث تستمر لاسابيع أخرى ، لكن في النهاية سوف تنتصر جهة على أخرى حسب منطق التاريخ ، وعندئد سوف تكون معاهدات ومواثيق واتفاقيات بين الجهتين .

وهنا يجب الاقرار أنه في حالة تغلب القوة العالمية الاولى واسرائيل على دولة ايران ، سوف تكون هيمنة مطلقة أكثر مما كانت عليه من قبل على المنطقة بكاملها ، وهو ما يعني التحكم في البترول وهو ما يعني التحكم في الاقتصاد والتجارة والصناعة  العالمية ، وانتصار وهيمنة اسرائيل على المنطقة بما فيها دول الجوار .

الحالة الثانية ، هو انتصار ايران ، وهو ما يعني  التحكم في مضيق هرمز ، وبالتالي فقدان أمريكا الهيمنة على الشرق الاوسط ، وهو الامر الذي سوف يغير كثير من الامور في سياسات دول الشرق الاوسط ودول الجوار .

حاليا تقدمت اٍيران بشروط لايقاف الحرب ، ومبدئيا تم قبولها من طرف البيت الابيض ، وهناك مشروع مفاوضات بين البلدين بوساطة باكستانية سوف تستغرق أسبوعين للوصول الى الاتفاق النهائي .

الخلاصة والنتائج والتداعيات

ملخص هذه الحرب وتداعياتها المباشرة يتلخص في عدة  أمور رئيسية ، أولها أن هناك دولة تدعى ايران تمكنت من مواجهة أمريكا واسرائيل مجتمعتين ولو أن العتاد غير متكافئ ، ثانيا انكسرت هيمنة اسرائيل في الشرق الاوسط وتراجعت بشكل كبير مقارنة مع الحروب الماضية ، ثالثا في حالة نجاح المفاوضات وايقاف الحرب سوف تقفز دولة ايران الى درجة القوة الاقليمية في المنطقة ، ومنطقيا سوف تتغير كثير من الامور لدى دول الجوار ، وأيضا على المستوى الدولي .

رابعا ، الهيمنة الامريكية سواء في بلدان الشرق الاوسط ، أو في أروبا سوف تعرف تغيرات كبيرة وكثيرة في المستقبل القريب .

خامسا ، ولاول مرة  في التاريخ يقع خلاف بين الصهيونية وأمريكا بخصوص اسرائيل ، وما يعزز هذا المنحى هو خروج حوالي 8 ملايين متظاهر بولايات امريكية مختلفة  ضد الحرب على ايران، وكذالك استقالة بعض المسؤولين الكبار في النظام الامريكي  ، وفي القارة الاروبية يمكن تسجيل خلاف من نوع آخر يتمثل في ارتفاع منسوب التوتر والتباعد السياسي بين أروبا وأمريكا ، حيث يتراجع الدعم الاروبي التقليدي لاسرائيل من خلال ضغط الشعوب الاروبية على حكوماتها ، وبخصوص الحكومات الاروبية تبرأت كثير من الدول من الحرب على اٍيران ،  ورفضت المشاركة في الحرب ، وفي مقدمتها : اسبانيا ، وفرنسا وألمانيا اٍيطاليا و….

النقطة السادسة والاخيرة

دول الشرق الاوسط سوف تشهد تغيرات كبيرة ، سياسيا واقتصاديا وربما جغرافيا ، وسوف يتم مراجعة كثير من الامور على مستوى الامن القومي والتبعية الاقليمية .

 

كاتب مغربي مقيم بالمانيا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.