من بزو إلى الأمانة العامة: موسم الجلابيب الانتخابية”
أزيلال 24 : عبد الجليل ابو الزهور
في مشهد سياسي لا يخلو من الطرافة السوداء، تحوّلت الجلابيب البزيوية من مجرد لباس تقليدي يحمل رمزية الذاكرة الجماعية والانتماء المحلي، إلى ما يشبه “بطاقة عبور” موسمية نحو مكاتب الأمانات العامة، حيث تُوزَّع التزكيات كما تُوزَّع الابتسامات المصطنعة.
لم تعد الجلابة هنا مجرد قماش يُفصَّل على المقاس، بل أصبحت تُخاط على مقاس الطموح السياسي الضيق. تُلبس في الوقت المناسب، وتُخلع في أول منعطف انتخابي. فجأة، يكتشف بعض الطامحين أن جذورهم ضاربة في عمق “بزو”، وأنهم أبناء الأرض والتاريخ، فقط لأن الأمانة العامة على بعد “إيماءة رضا” لا أكثر.
في الأسواق والمناسبات، وحتى في الصور المُعدّة بعناية للنشر، يظهر هؤلاء بجلابيبهم البزيوية وكأنهم خرجوا لتوّهم من حضن الذاكرة الشعبية. لكن الحقيقة أن هذه الجلابيب لم تُلبس حبًا في التراث، بل طمعًا في “التزكية المباركة”، تلك الورقة السحرية التي تُحوّل العابرين إلى “مناضلين”، والانتهازيين إلى “أبناء المنطقة الأوفياء”.
المفارقة المضحكة أن بعض هؤلاء لم يُرَ لهم أثر في هموم المنطقة ولا في قضاياها اليومية، لكنهم فجأة يتحولون إلى حماة الهوية، وسفراء التراث، فقط لأن موسم التزكيات قد حلّ. وكأن الجلابة أصبحت تصريحًا مؤقتًا بالانتماء، يُمنح لمن يجيد ارتداء القناع أكثر من إتقانه خدمة الصالح العام.
أما الأمانة العامة، فتبدو في هذا المشهد كأنها لجنة تحكيم في عرض أزياء سياسي: من أتقن الظهور، ومن أحسن اختيار اللون، ومن أجاد الانحناء عند السلام… له الحظ الأوفر. أما البرامج، الكفاءة، والنزاهة، فتُركت في غرفة الانتظار، تنتظر دورها الذي قد لا يأتي.
هكذا، تتحول الجلابة البزيوية من رمز للتاريخ والكرامة إلى أداة استعطاف سياسي، تُستعمل ببرودة أعصاب لطلب الرضا، وكأن السياسة أصبحت مسرحًا للتمثيل الرديء، حيث يُكافأ أفضل ممثل لا أفضل فاعل.
في النهاية، لا يسع المتتبع إلا أن يتساءل:
هل نحن أمام موسم انتخابي… أم أمام “كرنفال جلابي” تُعرض فيه الأقمشة بدل البرامج، وتُفصّل فيه الولاءات بدل الحلول؟
وإلى أن ينتهي العرض، ستظل الجلابة شاهدة… لا على أصالة من يلبسها، بل على براعة من يستغلها.