رسالة مفتوحة الى السيد عامل إقليم أزيلال من أفراد الجالية المغربية..فرنسا

4٬345

أزيلال 24 

 

من :

فيدرالية الجمعيات المغربية بالغرب الفرنسي الكبير تعبر عن معارضتها المطلقة لإنشاء مشروع محطة معالجة المياه العادمة بمحاداة مركز بني عياط

إلى السيد عامل إقليم أزيلال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى
وبركاته،

السيد العامل،

نتوجه إلى سيادتكم بهذه الرسالة للتعبير عن اعتراضنا على مشروع إنشاء محطة لمعالجة المياه العادمة بالقرب من مركز الدوار والثانوية والبئر الذي يزود الساكنة بالماء الصالح للشرب، ليس رفضاً لمبدأ حماية البيئة أو معالجة المياه العادمة في حد ذاته، وإنما انطلاقاً من قناعتنا بأن المنطقة تعاني من أولويات أكثر إلحاحاً وتأثيراً على الحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها أزمة تدبير النفايات المنزلية وما يترتب عنها من أضرار بيئية وصحية متفاقمة.

إن شباب المنطقة وأطفالها في أمسّ الحاجة إلى فضاءات رياضية وثقافية وترفيهية تساهم في تنمية قدراتهم وصقل مواهبهم، لا إلى مشاريع تثير مخاوف بيئية وصحية متزايدة. كما يطرح اختيار هذا الموقع بالذات العديد من علامات الاستفهام، بالنظر إلى قربه من دار الشباب التي، رغم المجهودات المبذولة داخلها، تظل فضاءً محدود الإمكانيات ولا يرقى إلى تطلعات وانتظارات شباب المنطقة الذين يحتاجون إلى مرافق وتجهيزات حديثة تتيح لهم ممارسة مختلف الأنشطة الرياضية والثقافية والتربوية.
والأكثر من ذلك أن هذا الفضاء والمحيط المجاور له يمثلان المتنفس البيئي والرياضي الوحيد تقريباً لفائدة الأطفال والشباب والأسر

ففي الوقت الذي لا تزال فيه الساكنة تواجه صعوبات يومية للتخلص من النفايات المنزلية، حيث يضطر المواطنون، وخاصة النساء، إلى قطع مسافات طويلة قد تتجاوز ستمائة متر للوصول إلى الحاويات، كما أن العديد من هذه الحاويات توجد في وضعية متدهورة وتفتقر إلى الصيانة والتنظيف المنتظم، فإن توجيه الموارد والإمكانيات نحو مشروع جديد لمعالجة المياه العادمة لا يعكس حجم المعاناة الحقيقية التي يعيشها السكان بسبب تراكم النفايات وانتشار الأزبال في عدد من المواقع.

وقد أدى غياب حلول فعالة لهذا المشكل إلى لجوء بعض الأشخاص إلى التخلص من النفايات في وادي “أسمسيل” ومناطق أخرى، مما تسبب في تشويه المنظر العام وتراكم الأكياس البلاستيكية ومختلف أنواع المخلفات، وهو وضع يهدد البيئة المحلية ويؤثر سلباً على صحة المواطنين وجودة عيشهم.

كما أن التجارب السابقة المرتبطة بتجميع المياه العادمة تثير العديد من علامات الاستفهام حول مدى احترام المعايير البيئية والصحية. فالمنشأة الحالية تعرف، حسب ما تعاينه الساكنة يومياً، انبعاث روائح كريهة ومشاكل بيئية مستمرة، الأمر الذي يزيد من مخاوف المواطنين بشأن إقامة منشأة جديدة بالقرب من المرافق الحيوية والمؤسسات التعليمية ومصادر المياه.

ومن الملاحظ كذلك أن هناك أشخاصا يستعملون هذه المياه العادمة في سقي أشجار الزيتون، وهو ما قد يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة وسلامة المنتجات الفلاحية.

كما أن الدواوير المجاورة، مثل آيت علوي ولكرازة، تعاني منذ سنوات من الآثار السلبية لهذه المنشآت، من انتشار الروائح الكريهة والبعوض والحشرات، إضافة إلى التخوف من تلوث المياه الجوفية وإلحاق الضرر بالبيئة المحلية.

ونظراً لوجود الثانوية والبئر المخصص للماء الصالح للشرب وعدد من المرافق العمومية بالقرب من الموقع المقترح، فإن الساكنة تتخوف من الآثار المحتملة لهذا المشروع على البيئة المحلية والصحة العامة، خاصة في ظل التجارب السابقة التي لم تقدم الضمانات الكافية لطمأنة المواطنين.

كما نود التأكيد على أن أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج يحرصون كل سنة على قضاء عطلهم بالدوار للحفاظ على ارتباط أبنائهم بأسرهم وهويتهم وثقافتهم ووطنهم، إلا أن غياب المرافق الأساسية والترفيهية يجعل هذه المهمة أكثر صعوبة حيث الإحساس بالملل في غياب المرافق الرياضية [ تعتبر جماعة بني عياط من أكبر الجماعات الترابية بالإقليم و لا تتوفر على ملعب واحد لكرة القدم، أين توصيات المناظرة الوطنية للنهوض بالرياضة سنة 2008، بل لماذا إنشاء دار الشباب بالقرب من الكارثة البيئية ] والثقافية والترفيهية و بالرعب من لسعة العقارب والأفاعي في غياب الأدوية الضرورية رغم وجود طاقم طبي مشهود له بالجدية و الفعالية.

ونلفت انتباهكم كذلك إلى مشكلة انتشار العقارب والأفاعي خلال فصل الصيف، وهي ظاهرة تشكل تهديداً مباشراً على حياة السكان. ورغم توفر المركز الصحي على أطر طبية مشكورة على مجهوداتها، فإنه يفتقر إلى الأدوية والأمصال الضرورية للتدخل السريع في حالات اللدغات والتسمم، مما يضطر المصابين إلى التنقل نحو مدن ومراكز أخرى. وقد شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة حالة وفاة مؤلمة بسبب لسعة عقرب سامة.

ومن جهة أخرى، يظل مركز الدوار في حاجة ماسة إلى مشاريع أساسية أكثر ارتباطاً بالحاجيات اليومية للسكان، من قبيل تحسين خدمات النظافة وجمع النفايات، وتأهيل البنيات التحتية، وتوفير المرافق الرياضية والثقافية والترفيهية لفائدة الأطفال والشباب، وإحداث فضاءات خضراء وملاعب للقرب، فضلاً عن معالجة الإشكالات المرتبطة بالصحة العمومية وانتشار العقارب والأفاعي خلال فصل الصيف.
كما أن جماعة بني عياط، باعتبارها من أكبر الجماعات الترابية بالإقليم، تستحق رؤية تنموية متكاملة تضع المواطن في صلب الأولويات، وتعالج المشاكل البيئية القائمة قبل إطلاق مشاريع جديدة قد تثير المزيد من التخوفات لدى الساكنة.
إننا نؤكد أن التنمية الحقيقية لا تقاس بعدد المشاريع المنجزة فحسب، بل بمدى استجابتها لأولويات المواطنين وحاجياتهم الملحة.

وبناءً على جميع المعطيات السالفة الذكر، وما تعيشه المنطقة من اختلالات بيئية وخدماتية متراكمة، وعلى رأسها أزمة تدبير النفايات المنزلية وغياب الحلول الجذرية لها، فإننا نؤكد رفضنا المطلق لمشروع إنشاء محطة معالجة المياه العادمة بالموقع المقترح، لما قد ينجم عنه من مخاطر بيئية وصحية واجتماعية تمس الساكنة والمؤسسات التعليمية ومصادر المياه والمحيط الطبيعي.
كما نطالب الجهات المعنية بالتراجع عن هذا المشروع وإعادة توجيه الجهود والإمكانيات نحو معالجة الأولويات الحقيقية للساكنة، وفي مقدمتها إيجاد حل نهائي ومستدام لمشكل النفايات، وتحسين البنيات والخدمات الأساسية، وتوفير الظروف الملائمة لتنمية تحترم الإنسان والبيئة وتستجيب لتطلعات المواطنين.
وإلى حين الاستجابة لهذه المطالب المشروعة، فإننا نجدد تمسكنا برفض هذا المشروع بكل الوسائل القانونية والحضارية المتاحة، دفاعاً عن حق الساكنة في بيئة سليمة وصحة آمنة وتنمية حقيقية ومستدامة. و حتى لا ننسى، نتوجه بالشكر الجزيل لدوار فرغس الذي فوت أوعية عقارية لإنشاء مختلف المؤسسات و البحيرة المائية…و يبقى المشكل الحقيقي هو انعدام الرؤيا و التصور و الإرادة، نفس الوجوه؛ بنفس العقلية منذ عقود.

و تقبلوا السيد العامل، فائق عبارات التقدير والاحترام.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

فيدرالية الجمعيات المغربية بالغرب الفرنسي الكبير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.