أزيلال : أيت بواولي .. ساكنة دوار “بوكال إكلوان “تطالب بتطبيق القانون وحماية حقها في الماء

309

أزيلال 24 : عبد الواحد نيتيدار

 

تعيش ساكنة دوار بوكـال إكلوان، التابعة لجماعة أيت بواولي بإقليم أزيلال، منذ سنوات طويلة على وقع معاناة متواصلة مع ندرة المياه الصالحة للشرب، في ظل توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية، وهي وضعية تقول الساكنة إنها جعلتها تعاني بشكل متكرر من انقطاع الماء وصعوبة الحصول على هذه المادة الحيوية.
وأمام هذا الوضع، بادرت جمعيات محلية، بتعاون مع جمعية وطنية، إلى البحث عن حلول عملية للتخفيف من معاناة السكان، حيث تمكنت من توفير بئر بمحاذاة الوادي وتجهيزات بالطاقة الشمسية، أملا في تأمين مورد مائي قار للدوار.
غير أن الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت المنطقة تسببت، وفق إفادات الساكنة، في تدمير جزء مهم من البئر الوحيد، الأمر الذي أعاد الدوار إلى مواجهة أزمة الماء من جديد، وأصبح الوادي المورد المائي الأساسي للساكنة، رغم ما تقول الساكنة إن وجود لأنابيب للصرف الصحي، وهو ما يثير، بحسب تعبيرها، مخاوف بشأن جودة المياه وصحة السكان وأمنهم المائي.
وأمام هذه الوضعية، عادت الجمعية إلى البحث عن حل بديل، وتمكنت، رغم محدودية الإمكانيات، وبالتعاون مع الجمعيات، من توفير أنبوب مائي بقطر 63 ملم وعلى مسافة تقارب سبعة كيلومترات، بهدف ربط الدوار بمنبع «عين نتغماتين».
وتقول الساكنة إن المنبع يوجد بأرض تعتبرها أرضا مشاعة مشتركة بين عدة دواوير، وهو ما تستند فيه، بحسب الوثائق التي تتوفر عليها، إلى حكم قضائي صادر عن محكمة الاستئناف ببني ملال سنة 1993، إضافة إلى رسم عدلي تؤكد الساكنة أنه يثبت صفة الاشتراك في الأرض.
وتضيف الساكنة أن الجزء الأكبر من مياه المنبع أصبح مستغلا لأغراض فلاحية من طرف دوار تغزى، الأمر الذي دفعها إلى مراسلة وكالة الحوض المائي لأم الربيع بتاريخ 18 يونيو 2026، باعتبارها الجهة المختصة في تدبير الموارد المائية، من أجل التدخل والنظر في وضعية المنبع وطرق استغلاله.
وبحسب المعطيات التي قدمتها ساكنة بوكال إكلوان، فقد أكدت لها مراسلاتها مع الجهة المختصة أن استغلال الموارد المائية يخضع للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، وهو ما جعل الساكنة تتمسك بضرورة الاحتكام إلى القانون والجهات المختصة بدل الدخول في أي مواجهة ميدانية.
منشأة مائية أولى.. ثم قرار بتوقيف الأشغال
وقبل وضع مجموعة من الشكايات، كانت ساكنة دوار بوكال إكلوان قد شرعت في إنجاز منشأة مائية أولى تمهيدا لاستعمالها لاحقا في جلب المياه إلى الدوار.
غير أن الأشغال توقفت بعد أمر من القائد بالمنطقة، حيث تقول الساكنة إنها امتثلت للتعليمات ولم تستمر في الأشغال، في انتظار تدخل الجهات المختصة وإيجاد حل قانوني للنزاع.
لكن هذا التوقف لم ينه الأزمة.
فبحسب شهود عيان، وفق ما تؤكده الساكنة، أقدمت اللجنة المكلفة بالدوار الآخر، يوم 11 غشت 2026، على تخريب المنشأة المائية الأولى، وذلك بحضور عدد كبير من رجال الدوار الآخر.
وتؤكد الساكنة أن الواقعة دفعتها إلى اللجوء مجددا إلى المؤسسات، حيث تقدمت بشكايات في الموضوع لدى السلطة المحلية، مطالبة بفتح بحث في ملابسات ما وقع وتحديد المسؤوليات.
شكاية يوم 28 يوليوز.. وانتظار دون تدخل ميداني
وفي سياق متصل، كانت ساكنة بوكال إكلوان قد وضعت، بتاريخ 28 يوليوز 2026، شكاية لدى دائرة أزيلال، طالبت من خلالها بالتدخل لمعالجة الوضع.
وتقول الساكنة إنها ظلت تنتظر تدخلا ميدانيا من الجهات المعنية، غير أن هذا التدخل، بحسب إفادتها، لم يتم إلى حدود وقوع التطورات اللاحقة.
وبذلك، تقول الساكنة، إنها سلكت المسار المؤسساتي منذ البداية، من خلال مراسلة وكالة الحوض المائي ووضع الشكايات لدى السلطات، بدل اللجوء إلى المواجهة المباشرة.
31 غشت.. إعادة بناء المنشأة ثم تدميرها من جديد
وبعد التطورات التي شهدها الملف، قامت ساكنة بوكال إكلوان، بتاريخ 31 غشت 2026، ببناء منشأة مائية أخرى، في محاولة جديدة لإيجاد حل لمشكل الماء الذي يعاني منه الدوار.
غير أن الساكنة تقول إنها تفاجأت بتدمير المنشأة مجددا، الأمر الذي اعتبرته تصعيدا خطيرا، خصوصا بعد أن سبق لها وضع شكايات ومراسلات لدى الجهات المختصة.
وتؤكد الساكنة أن تكرار استهداف المنشآت المائية جعل الوضع أكثر تعقيدا، ورفع منسوب التوتر بين الدوارين.
3 شتنبر.. تطور جديد واحتشاد أكثر من 200 شخص
وبعد كل هذه التطورات، شهد الملف يوم 3 شتنبر 2026، بحسب رواية ساكنة بوكال إكلوان، أخطر مراحله.
ففي هذا اليوم، توجهت مجموعة كبيرة من الأشخاص، يقدر عددها بأكثر من 200 شخص، إلى موقع المنبع، حيث كان عدد من أبناء دوار بوكال إكلوان موجودين بعين المكان في إطار عملية ربط الدوار بالمورد المائي.
وتقول الساكنة إن المجموعة قامت بتهديد الأشخاص الموجودين بعين المكان، قبل إزالة الأنبوب المائي وحمله في اتجاه الدوار الآخر.
وتؤكد ساكنة بوكال إكلوان أن هذه الواقعة موثقة بالصور ومقاطع الفيديو، وأنها مستعدة لوضع هذه التسجيلات والمعطيات رهن إشارة الجهات المختصة من أجل التحقق منها.
وأمام العدد الكبير للأشخاص الموجودين بالمكان، اختارت ساكنة بوكال إكلوان، وفق روايتها، الانسحاب وعدم الدخول في أي مواجهة أو احتكاك، تفاديا لأي تصعيد أو أعمال عنف، مؤكدة أن خيارها هو الاحتكام إلى القانون والمؤسسات.
من مراسلة وكالة الحوض المائي إلى الشكايات.. الساكنة تقول إنها استنفدت المسار المؤسساتي
وتعتبر ساكنة بوكال إكلوان أن تسلسل الأحداث يبين أنها لم تلجأ إلى أي مواجهة مباشرة، بل سلكت المسار المؤسساتي منذ البداية.
فقد تمت مراسلة وكالة الحوض المائي لأم الربيع بتاريخ 18 يونيو 2026، كما تم وضع شكاية لدى دائرة أزيلال بتاريخ 28 يوليوز، إضافة إلى الشكايات المتعلقة بتخريب المنشأة المائية الأولى، قبل أن تتكرر عملية تدمير المنشأة بعد إعادة بنائها في 31 غشت.
وتقول الساكنة إن وكالة الحوض المائي قامت بمراسلة مصالح العمالة بشأن الموضوع، فيما قامت العمالة بدورها بمراسلة رئيس الدائرة، غير أن الساكنة تؤكد أنه لم يتم، إلى حدود هذه التطورات، إرسال لجنة ميدانية للوقوف على الوضع ومعاينة ما وقع.
وترى الساكنة أن غياب معالجة ميدانية عاجلة للملف ساهم في وصول الوضع إلى هذه المرحلة، خصوصا أن النزاع يرتبط بمورد مائي حيوي، في منطقة تعاني أصلا من آثار الجفاف وندرة المياه.
مطالب بفتح بحث وترتيب المسؤوليات
وأمام هذه التطورات، تؤكد ساكنة دوار بوكال إكلوان أنها تتمسك بالاحتكام إلى القانون وترفض الانجرار إلى العنف، مطالبة السلطات المختصة بالتدخل العاجل لتهدئة الوضع والوقوف ميدانياً على حقيقة ما جرى.
كما تطالب بفتح بحث جدي ونزيه بشأن واقعة تخريب المنشأة المائية يوم 11 غشت، وتدمير المنشأة التي أعيد بناؤها يوم 31 غشت، وكذا الأحداث التي شهدها المنبع يوم 3 شتنبر، مع الاستماع إلى مختلف الأطراف والشهود والاطلاع على الصور ومقاطع الفيديو المتوفرة.
وتطالب الساكنة كذلك بـترتيب المسؤوليات القانونية والقضائية في حق كل من تثبت مشاركته في أعمال التخريب أو الإضرار بالممتلكات والمنشآت المائية، بعيداً عن أي أحكام مسبقة، ووفق ما ستسفر عنه الأبحاث والتحريات الرسمية.
كما تناشد السلطات الإقليمية والمصالح الأمنية والقضائية والجهات المختصة في قطاع الماء التدخل بشكل عاجل وميداني، قبل أن يتطور النزاع إلى ما لا تحمد عقباه.
وتشدد ساكنة بوكال إكلوان على أن القضية لا ينبغي أن تتحول إلى مواجهة بين دواوير، وإنما يجب أن تجد طريقها إلى القانون والمؤسسات المختصة، خصوصا أن الأمر يتعلق بالماء، باعتباره مادة حيوية وضرورة أساسية للحياة.
وتؤكد الساكنة أن مطلبها لا يتجاوز تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، والتحقق من الوضع القانوني للمنبع والأرض، وحماية المنشآت المائية، وضمان عدم الاعتداء على الممتلكات، وفتح بحث في جميع الوقائع التي شهدها الملف منذ يونيو الماضي.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه ساكنة بوكال إكلوان تمسكها بالسلم ورفضها أي شكل من أشكال العنف، فإنها تنتظر، بحسب تعبيرها، تدخلا فعليا وعاجلا من السلطات المختصة لإنهاء هذا النزاع قبل أن يأخذ أبعادا أخطر.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: إلى متى ستظل ساكنة دوار يعاني من ندرة الماء تنتظر حلا لمشكلها، في الوقت الذي تتكرر فيه عمليات تدمير المنشآت المائية، بينما تنتظر الشكايات والمراسلات تدخلا ميدانيا حاسما من الجهات المختصة؟
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.