لحظات مؤثرة بمدرسة القدس بأزيلال… تكريم سعيد أيت لحسن ورفاق درب العطاء بعد سنوات من خدمة المدرسة العمومية

65

أزيلال 24 : إ. عنوش 

 

لم تكن الأمسية التي احتضنها المركز الثقافي بمدينة أزيلال، مساء الإثنين 6 يوليوز 2026، مجرد حفل تكريم عابر، بل كانت موعدا إنسانيا استثنائيا، اختلطت فيه دموع الوداع بابتسامات الاعتزاز، وتحولت فيه كلمات الشكر إلى شهادات حية في حق رجال ونساء حملوا رسالة التربية والتعليم بإخلاص، وتركوا وراءهم سيرة مهنية يشهد لها الجميع.

 

فقد نظمت الأسرة التربوية لمدرسة القدس الابتدائية، بتنسيق بين طاقمها الإداري والتربوي، حفلا تكريميا احتفاء بالأستاذ سعيد أيت لحسن بمناسبة إحالته على التقاعد بعد سنوات طويلة من العطاء، كما شمل التكريم المساعد التقني حمزي عزوز الذي أنهى بدوره مسيرة مهنية اتسمت بالتفاني والالتزام، إلى جانب الأستاذتين جميلة لسان الدين وزينب هنداسي بمناسبة انتقالهما إلى مقري عملهما الجديدين.

 

منذ اللحظات الأولى لانطلاق الحفل، كان واضحا أن المناسبة تتجاوز طابعها الرسمي، لتتحول إلى لقاء عائلي كبير جمع زملاء الأمس واليوم، وأصدقاء المؤسسة، وعددا من الوجوه التربوية التي جاءت لتشارك المحتفى بهم فرحة التكريم، وتؤكد أن الوفاء لا يزال قيمة راسخة داخل المدرسة العمومية.

 

واستهلت فقرات الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، قبل أن تتعاقب كلمات الترحيب التي أكدت أن هذا اللقاء هو وقفة عرفان لكل من أعطى للمؤسسة جزءا من عمره، وأسهم في صناعة أجيال متعاقبة من التلاميذ، بصدق وإخلاص وروح المسؤولية.

 

وفي كلمة مؤثرة ألقتها الأستاذة  الناشطة فاتحة شهيد باسم اللجنة المنظمة، ارتسمت ملامح الامتنان الصادق، وهي تستحضر مسيرة الأستاذ سعيد أيت لحسن، الذي وصفته بالأخ الكبير والقائد الحكيم والمربي الذي حمل أمانة المؤسسة بكل تفان، مؤكدة أن بصماته ستظل راسخة في ذاكرة زملائه، وأن حضوره الإنساني سيبقى أكبر من حدود المنصب الذي شغله.

وعكس الحضور الوازن الذي عرفه الحفل المكانة التي يحظى بها المحتفى بهم داخل الأسرة التعليمية، حيث شارك وفد عن المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بأزيلال، ضم مسؤولين عن عدد من المصالح الإدارية والتربوية، إلى جانب أساتذة متقاعدين سبق لهم أن اشتغلوا بالمؤسسة، وأصدقاء وأفراد من عائلات المحتفى بهم، فضلا عن الأطر الإدارية والتربوية العاملة حاليا بمدرسة القدس.

 

ومن بين أكثر اللحظات تأثيرا، تلك التي خصصت للاحتفاء بالمساعد التقني حمزي عزوز، حيث توالت كلمات الإشادة بأخلاقه الرفيعة وتفانيه في أداء مهامه، قبل عرض شريط فيديو وثق أبرز محطات مساره المهني، مستحضرا سنوات من العمل في صمت، جعلت منه واحدا من الوجوه المحبوبة داخل المؤسسة.

 

ولم يغب الاعتراف بجهود الأستاذتين جميلة لسان الدين وزينب هنداسي، اللتين حظيتا بكلمات صادقة استحضرت عطاءهما التربوي وما قدمتاه من جهود في تربية وتعليم الناشئة، قبل أن تتوج لحظة الاحتفاء بتقديم تذكارات رمزية وهدايا عربون محبة ووفاء، وسط أجواء زادتها أغنية “عيشي الحكاية” دفئا وحيوية.

 

وفي كلمة المديرية الإقليمية، التي ألقاها نيابة عنها السيد جبران الرامي، تم التأكيد على أن ثقافة الاعتراف تعد إحدى القيم النبيلة التي ينبغي ترسيخها داخل المنظومة التربوية، مشيدا بما قدمه الأستاذ سعيد أيت لحسن وباقي المحتفى بهم من خدمات جليلة للمدرسة العمومية، ومعتبرا أن تكريمهم هو في الآن نفسه تكريم لقيم الالتزام والإخلاص ونكران الذات.

غير أن أكثر لحظات الحفل تأثيرا كانت عندما اعتلى الأستاذ سعيد أيت لحسن منصة الخطابة. بكلمات امتزج فيها التأثر بالفخر، استعاد محطات من مسيرته المهنية، موجها شكره إلى المديرية الإقليمية، وإلى زميلاته وزملائه، وإلى كل من رافقه في رحلة العطاء داخل مدرسة القدس، مؤكدا أن هذه المؤسسة ستظل بيته الثاني، وأن أجمل ذكرياته ستبقى مرتبطة بأقسامها وساحاتها وأطرها وتلامذتها.

 

وفي موقف إنساني صادق، طلب من جميع زملائه وزميلاته الصفح والعفو إن بدر منه، خلال سنوات العمل، أي تقصير أو خطأ، بقصد أو بغير قصد، داعيا الجميع إلى مواصلة أداء رسالتهم النبيلة بنفس روح المسؤولية، لأن الاستثمار الحقيقي، كما قال، يظل في بناء الإنسان وصناعة أجيال المستقبل.

 

وتواصلت لحظات الفرح والوفاء مع توزيع الهدايا التذكارية والتقاط الصور الجماعية التي وثقت هذه المناسبة، قبل أن يختتم الحفل بلوحة فلكلورية من رقصة أحيدوس، التي أضفت على الأمسية نكهة أمازيغية أصيلة، وعكست تشبث أبناء المنطقة بتراثهم الثقافي، في مشهد تفاعل معه الحاضرون بحرارة.

 

واختتم اللقاء بحفل شاي جمع المحتفى بهم بالحضور، في أجواء سادتها الألفة واسترجاع الذكريات، لتطوى صفحة من صفحات العطاء المهني، وتفتح صفحة جديدة عنوانها الوفاء لمن أفنوا أعمارهم في خدمة المدرسة العمومية.

لقد كانت أمسية تجاوزت حدود التكريم، لتتحول إلى درس بليغ في الاعتراف بالجميل، ورسالة تؤكد أن رجال ونساء التربية قد يغادرون مواقع المسؤولية، لكنهم يظلون خالدين بما تركوه من أثر طيب، وسيرة عطرة، وأجيال تحمل في ذاكرتها أسماء من علموها، ووجهوها، وغرسوا فيها قيم العلم والوطن والإنسان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.