التعويضات الصحية تدفع أطر الصحة إلى التصعيد بأزيلال

337

أزيلال 24 : متابعة خدوجة أيت أكثير

 

 

واصلت الأطر الصحية والتمريضية بإقليم أزيلال تصعيد خطواتها الاحتجاجية، بعدما نظمت، أمس الخميس، وقفة احتجاجية أمام المستشفى الإقليمي، للمطالبة بالإفراج عن التعويضات المالية المرتبطة بعدد من البرامج الصحية، في تحرك نقابي اعتبر أن تأخر صرف هذه المستحقات أصبح ينعكس بشكل مباشر على الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين بالقطاع الصحي، ويكرس حالة من الاحتقان داخل المؤسسات الصحية بجهة بني ملال-خنيفرة.

وجاءت هذه الوقفة، التي دعا إليها المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، امتدادًا لسلسلة من الأشكال النضالية التي تشهدها الجهة خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل استمرار المطالب المتعلقة بتسوية ملف التعويضات المالية، الذي تقول النقابة إنه لا يزال عالقًا رغم تكرار الوعود بطيه، الأمر الذي دفع مهنيي الصحة إلى مواصلة الاحتجاج والضغط من أجل التعجيل بإيجاد حل لهذا الملف.

وشهد محيط المستشفى الإقليمي بأزيلال حضورا لافتا لعشرات الأطر الصحية، الذين رفعوا شعارات تطالب بإنصاف مهنيي الصحة بالجهة، مؤكدين أن صرف التعويضات المرتبطة بالبرامج الصحية يمثل حقا مشروعا لا ينبغي أن يبقى رهينا للتأجيل أو التأخير، خاصة أن عددا من جهات المملكة استفادت من هذه المستحقات، بينما ما تزال جهة بني ملال-خنيفرة تنتظر تسوية الوضعية المالية للعاملين بها.

وفي السياق ذاته، أوضح المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة، في بلاغ له، أن هذه الخطوة الاحتجاجية تندرج ضمن برنامج نضالي جهوي تم تسطيره بعد استنفاد عدد من المبادرات السابقة، من بينها تنظيم وقفات احتجاجية إقليمية وجهوية، إضافة إلى حمل الشارة الإنذارية داخل مختلف المؤسسات الصحية، وذلك احتجاجًا على ما وصفه باستمرار سياسة التسويف والتماطل في معالجة ملف التعويضات الخاصة بالبرامج الصحية.

وأكد المصدر النقابي أن الوقفة عرفت مشاركة أكثر من مائة إطار صحي يمثلون مختلف المؤسسات الصحية بالإقليم، بما في ذلك المستشفى الإقليمي والمراكز الصحية الحضرية والقروية، فضلاً عن مراكز تصفية الدم، وهو ما اعتبره دليلاً على حجم التعبئة والانخراط الواسع في الدفاع عن هذا الملف المطلبي، الذي يحظى بإجماع مختلف فئات مهنيي الصحة بالمنطقة.

وترتبط هذه المطالب، بحسب النقابة، بعدد من البرامج الصحية التي يشارك فيها العاملون بالقطاع، ومن أبرزها برنامج الصحة المدرسية، والبرنامج الوطني للتكفل بالأمراض المزمنة، إضافة إلى برنامج صحة الأم والطفل، وهي برامج تستدعي، وفق المحتجين، مجهودًا يوميًا ومسؤوليات مهنية تستوجب صرف التعويضات المخصصة لها وفق ما هو معمول به في باقي الجهات.

وفي المقابل، يرى المحتجون أن استمرار تأخر صرف هذه المستحقات يثير العديد من علامات الاستفهام، خاصة في ظل استفادة العاملين في جهات أخرى من التعويضات نفسها، معتبرين أن هذا الوضع يخلق نوعًا من التفاوت بين موظفي القطاع الصحي على المستوى الوطني، وهو ما يتنافى مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف الأطر الصحية.

كما عبر المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة عن رفضه لما وصفه بسياسة التمييز والكيل بمكيالين في التعاطي مع موظفي الصحة بجهة بني ملال-خنيفرة، داعيًا إلى الإفراج الفوري عن جميع المستحقات المالية العالقة، مع صرفها بأثر رجعي، بما يضمن إنصاف العاملين الذين ظلوا ينتظرون تسوية هذا الملف منذ مدة.

وفي الوقت نفسه، حملت النقابة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب المديرية الجهوية للصحة، مسؤولية استمرار حالة الاحتقان داخل المؤسسات الصحية، معتبرة أن تأخر معالجة الملف قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، خصوصًا إذا استمرت الجهات المعنية في تجاهل المطالب التي ترفعها الشغيلة الصحية.

ويأتي هذا الاحتجاج في سياق يشهد فيه قطاع الصحة بالمغرب نقاشا متواصلا حول تحسين أوضاع الموارد البشرية، في ظل ورش إصلاح المنظومة الصحية الذي تراهن عليه الحكومة، إذ يعتبر مهنيون أن نجاح الإصلاح يقتضي أيضًا احترام الالتزامات المالية والإدارية تجاه العاملين، باعتبارهم الحلقة الأساسية في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.

ومن هذا المنطلق، تؤكد النقابات الصحية أن معالجة الملفات الاجتماعية والمهنية لا تقل أهمية عن مشاريع الإصصلاح المؤسساتي، لأن استقرار الأطر الصحية وتحفيزها ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة داخل المستشفيات والمراكز الصحية، خاصة في المناطق التي تعاني أصلًا من ضغط كبير على الموارد البشرية والإمكانات المتاحة.

وفي ختام موقفها، شددت الجامعة الوطنية للصحة على أن البرنامج الاحتجاجي سيظل مفتوحا على مختلف الأشكال النضالية خلال المرحلة المقبلة، إلى حين الاستجابة للمطالب المتعلقة بصرف التعويضات الخاصة بالبرامج الصحية، مؤكدة أن الشغيلة الصحية بجهة بني ملال-خنيفرة متمسكة بحقها في التسوية العادلة لهذا الملف، وأنها ستواصل الدفاع عن مطالبها بالوسائل النقابية المشروعة إلى حين تحقيقها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.