محند إد القاضي.. كفاءة سوسية تفرض نفسها خارج الجهة وتُتجاهل في ديارها..قلم : خالد اكرام
قلم : خالد اكرام
من المفارقات التي تُثير الاستغراب في المشهد الكروي بجهة سوس ماسة، أن الأندية لا تزال تبحث عن “منقذ” من خارج الإقليم، وتدفع مبالغ كبيرة مقابل التعاقد مع مدربين مهمتهم الأساسية هي البقاء، مع توفير سكن وفنادق وتعويضات، وفي نهاية الموسم لا تتحقق النتيجة المرجوة. وفي المقابل، هناك أطر من أبناء الجهة يشتغلون بصمت ويثبتون جدارتهم خارج حدود سوس، دون أن تلتفت إليهم فرق المدينة.
من بين هؤلاء الأسماء البارزة الإطار الوطني محند إد القاضي. ابن مدينة أكادير، لاعب سابق دافع عن ألوان حسنية أكادير ورجاء أكادير وأولمبيك الدشيرة وشباب الخيام قبل ان تتوقف مسيرته الكروية ،اتر تعرضه لاصابة خطيرةعلى مستوى الركبة ،استدعت خظوعه لعملية جراحية في سن السادسة والعشرين ليقرر بعدها الدخول لميادين التدريب في سن مبكرة ، فاشتغل مع عدد من أندية القسم الوطني هواة مثل رجاء أكادير، واتحاد ورزازات، ومولودية أسا، ومولودية طرفاية، وحسنية بنسليمان، والنادي البلدي لورزازات، ونهضة الزمامرة، وشباب هوارة، واتحاد أيت ملول.
ولم تقتصر تجربته على الداخل، فقد خاض أول تجربة خارجية له مع نادي الدرك الوطني الموريتاني الممارس بالقسم الأول، بعقد لموسم قابل للتجديد. ونجح في بناء فريق تنافسي وصل إلى الرتبة الثالثة خلف أندية نواذيبو، قبل أن يفقد ست نقاط بسبب خطأ إداري ليتراجع إلى الرتبة الثامنة. وبعد ذلك تعاقد مع فريق مستقبل المرسى بالعيون الممارس بالقسم الوطني هواة.
إد القاضي إطار حاصل على دبلوم التدريب “A” كاف، وسبق أن وُصف بأنه من الأطر المغربية المشهود لها بالكفاءة. والأهم أنه ابن البيئة، يعرف اللاعب السوسي وعقليته، ويعرف متطلبات الملاعب المحلية وظروف العمل فيها، وهو ما تفتقده غالبا الأسماء الوافدة التي تحتاج إلى وقت للتأقلم.
هنا يطرح السؤال: لماذا لا تفكر الحسنية وأولمبيك الدشيرة في إعطاء الفرصة لإطار من الجهة أثبت نفسه خارجها؟ لماذا يتم اللجوء إلى حلول مستعجلة ومكلفة، بينما هناك من يمكنه أن يشتغل بمشروع واضح وبكلفة أقل وبحماس أكبر لأنه يدافع عن قميص منطقته؟
كرة القدم اليوم لم تعد تقاس بالأسماء الرنانة فقط، بل بالمشروع والاستمرارية والقدرة على البناء. ومحند إد القاضي يملك عنصرين مهمين: الخبرة الميدانية، والانتماء للجهة.
لا أحد يطالب بالتعاقد معه دون دراسة، لكن على الأقل يستحق أن يُستدعى ويُستمع إليه. فتجاهل الكفاءات المحلية والذهاب دائما للبحث عن حلول خارجية لم يعد خيارا مقنعا للجماهير التي تريد فريقا قويا بأبناء الجهة ومن أجل الجهة.
سوس تزخر بالأطر. كل ما تحتاجه هو الثقة ومنح الفرصة، قبل أن ينجح أبناؤها في أماكن أخرى، بينما نبقى نحن نبحث عن النجاح بعيدا عنهم