تلاميذ يمشون كيلومترات للوصول إلى المدرسة.. معاناة تتجدد كل شتاء ونداء إلى عامل إقليم أزيلال

124

أزيلال 24 : إدير ع 

 

 

كل سنة، ومع بداية الموسم الدراسي، تتجدد معاناة عدد من التلاميذ والتلميذات القاطنين بالمناطق والدواوير المتواجدة على طول الطريق المؤدية إلى بين الويدان،، يستنجدون سائقي المركبات ،  بسبب غياب خدمة منتظمة للنقل المدرسي، الأمر الذي يجعل الوصول إلى المؤسسات التعليمية رحلة يومية شاقة، خصوصا بالنسبة إلى تلاميذ يقطنون بعيدا عن مؤسساتهم الدراسية بعدة كيلومترات.

فعدد من التلاميذ القاطنين بمناطق مثل:” أغبالو، آيت بوزيد و تريزان…” ، يجدون أنفسهم مضطرين إلى قطع مسافات تتراوح، بين خمسة وثمانية كيلومترات يوميا سيرا على الأقدام، للوصول إلى المؤسسات التعليمية بمدينة أزيلال، وفي مقدمتها الإعدادية الجديدة والثانوية التأهيلية.

وفي كثير من الأحيان، لا يجد هؤلاء التلاميذ أمامهم سوى انتظار مساعدة بعض السائقين الذين يتفضلون بنقلهم جزءا من الطريق، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشونها بشكل يومي من أجل الوصول إلى فصولهم الدراسية.

وبالمقابل، يعيش التلاميذ القاطنون بالقرب من بين الويدان وضعا مشابها، إذ يضطرون إلى الاستيقاظ في ساعات مبكرة من الصباح للتوجه إلى إعدادية بين الويدان، في ظل غياب وسيلة نقل مدرسية تضمن لهم تنقلا منتظما ومريحا.

وتصبح هذه الرحلة أكثر صعوبة خلال أشهر الشتاء، خصوصا خلال الفترة الممتدة تقريبا من أكتوبر إلى فبراير، حيث يغادر التلاميذ مؤسساتهم في حدود الساعة السادسة مساءً، في وقت يكون فيه الظلام قد حلّ، ما يجعل رحلة العودة إلى الدواوير والمناطق السكنية أكثر إرهاقا  ويزيد من مخاطر الطريق.

ولا يتعلق الأمر فقط بطول المسافة، بل بظروف التمدرس نفسها. فهؤلاء التلاميذ يقضون جزءا كبيرا من يومهم بعيداً عن أسرهم، ويضطرون إلى تناول وجباتهم بالقرب من المؤسسات التعليمية، وغالبا ما تتكون وجبتهم البسيطة من خبز مرفوق بالزبدة أو البيض وقارورة شاي…

وهي تفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها بالنسبة إلى تلميذ يقضي ساعات طويلة بعيدا  عن أسرته، ثم يقطع عدة كيلومترات ذهابا وإيابا، تختصر جانبا من معاناة يومية تستحق أن تحظى بالاهتمام.

واللافت أن هذا الوضع ليس جديدا، فقد سبق توجيه نداءات إلى السلطات الإقليمية ومديرية التعليم من أجل إيجاد حل لمشكل النقل المدرسي بهذه المناطق، بالنظر إلى ما يسببه من معاناة للتلاميذ والأسر، وما قد يترتب عنه من انقطاع عن الدراسة أو هدر مدرسي.

غير أن استمرار المشكل سنة بعد أخرى يجعل السؤال مشروعا: لماذا لم يتم إلى اليوم إيجاد حل عملي ودائم يخفف عن هؤلاء التلاميذ معاناة التنقل؟

ونحن نعلم أن  وزارة التربية الوطنية ، لا تفوت مناسبة وتراسل المديريات تحثهم على محاربة الهدر المدرسي ؟ بيد انه تساهم فيه اساسا .

ونطرح السؤال على المسؤؤلين حول دور المبادرة الوطنية وعدم مساهمتها في اقتناء حافلات النقل المدرسى ؟  وكذا  المجلس الإقليمي ؟

كلنا مسؤولون عن ضياع السباب .

الى متى ؟

فمن غير المعقول أن يظل تلميذ مطالبا بقطع خمسة أو ستة أو حتى ثمانية كيلومترات سيرا على الأقدام للوصول إلى مدرسته، ثم إعادة الرحلة نفسها في المساء، بينما يفترض أن تكون ظروف التنقل عاملا مساعدا  على الاستقرار الدراسي، لا سبباً إضافيا للإرهاق والعزوف عن الدراسة.

ومن هذا المنبر، نجدد نداءنا إلى السيد عامل الإقليم من أجل التدخل لإيجاد حل عملي ومستدام لهذا المشكل، ووضع النقل المدرسي لفائدة هؤلاء التلاميذ ضمن الأولويات التي تستحق المعالجة.

إن الأمر لا يتعلق برفاهية أو خدمة ثانوية، وإنما بأطفال وتلاميذ يعيشون بشكل يومي مع مشقة الطريق، ويستيقظون باكراً، ويقطعون مسافات طويلة، ويعودون إلى منازلهم في ظروف تزداد قسوة خلال فصل الشتاء.

كما أن توفير وسيلة نقل مدرسية منتظمة وآمنة من شأنه أن يخفف العبء عن الأسر، ويحسن ظروف التمدرس، ويساهم في الحد من الهدر المدرسي، ويمنح أبناء هذه المناطق حقهم في الولوج إلى التعليم في ظروف أكثر إنصافاً.

لذلك، فإن مطلبنا اليوم واضح: نريد حلا  للنقل المدرسي، لا أن تتجدد هذه المعاناة كل سنة مع بداية الموسم الدراسي. فهؤلاء التلاميذ لا يطلبون امتيازا ، وإنما يحتاجون فقط إلى وسيلة تساعدهم على الوصول إلى مدارسهم والعودة إلى أسرهم بأمان.

ويبقى الأمل معقودا  على تدخل السيد العامل والجهات المعنية، من أجل فتح هذا الملف والاستماع إلى معاناة الأسر والتلاميذ، والبحث عن صيغة عملية تنهي رحلة الكيلومترات الطويلة، وتضع حداً لمعاناة تتكرر كل موسم دراسي.

ولكم واسع النظر .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.