هل سيستعيد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ذراعه العلاجي؟

183

أزيلال 24 : نجيب الخريشي 

 

 

 

مصحات CNSS في مواجهة لوبيات العلاج وىالقرار السياسي
لم يكن قرار مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المنعقد يوم الخميس 3 شتنبر 2026، بإحداث شركة مساهمة مملوكة بالكامل للصندوق لتدبير وتشغيل مصحات الضمان الاجتماعي (13) مجرد إجراء إداري فقط، بل قرار يمكن أن تكون له أبعاد استراتيجية في مستقبل منظومة التغطية الصحية الإجبارية.
فمنذ توسيع AMO، أصبح الصندوق يؤدي دورا متزايدا في تمويل العلاج، بينما ظل السؤال الأساسي معلقا:
هل يمكن لمنظومة التأمين الصحي أن تكون قوية إذا كان العرض العلاجي الذي تعتمد عليه لا يملك فيه الممول الرئيسي ما يكفي من أدوات التأثير؟
لهذا فإن إعادة تنظيم مصحات الضمان الاجتماعي سيعيد للصندوق إحدى أهم الأدوات الرئيسية للوصول للعلاج من موقع ممول و منتج للعلاج اضافة الى مفاوضات حقيقيا كلفته.
الطريق النجاح المشروع ليس سهلا.
1 ـ مواجهة لوبيات سوق العلاج
إذا نجحت الشركة الجديدة في تحويل مصحات CNSS إلى مؤسسات علاجية قوية، مجهزة، ذات جودة، وأسعار مضبوطة، فإنها ستصبح بالضرورة فاعلا مهما في انتاج العلاج، و هو ما سمنح الصندوق قدرة أكبر على التفاوض حول الأسعار والتكاليف، كما يوفر للمؤمنين بديلا انا عروض سوق العلاج الربحي المبني على مصالح ومراكز قوة.
شريطة أن تلتزم التجربة بقواعد الحكامة و المنافسة و الجودة الخدمات.
2 ـ معركة الحكامة
ان تغيير الصفة القانونية للمصحات لا يعني بالضرورة تغيير طريقة تدبيرها.
فإذا انتقلت المشاكل القديمة من الإدارة إلى الشركة، فإننا لن نكون أمام إصلاح حقيقي، وإنما أمام إعادة إنتاج نفس التجربة، لان المشروع الجديد يحتاج إلى حكامة مختلفة:
استقلالية في التسيير،
كفاءة مهنية،
رقمنة شاملة،
شفافية في الصفقات و المشتريات،
مؤشرات واضحة للجودة و المردودية،
مراقبة مالية وطبية
محاسبة المسؤولين عن النتائج.
ان المؤمنين ليسوا اليوم بحاجة إلى شركة جديدة، بل يحتاجون إلى مصحات تقدم خدمات أفضل و أسرع في الاستقبال، بجودة، و بأقل كلفة.
3 ـ المعركة الأخطر: استقلالية القرار عن الضغط السياسي و الاقتصادي
هذه نقطة أكثر حساسية.
قد تصبح للشركة كل الصلاحيات القانونية، لكن إذا ظلت قراراتها خاضعة للتدخلات السياسية أو لحسابات خارج منطق المصلحة الصحية و الاجتماعية و الحق في الصحة، فإن المشروع قد يفقد قيمته و جدواه.
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس ، من سيدير مصحات CNSS؟
بل: هل سيترك لمن يديرها أن يدبرها وفق الكفاءة و المصلحة العامة و باستقلالية، أم ستظل الاعتبارات السياسية و الاقتصادية حاضرة في كل قراراتها؟
ان الاستقلالية لا تعني غياب الرقابة، بل استقلالية في قرار التسيير مقابل محاسبة صارمة على النتائج، و هي المعادلة الوحيدة التي تجعل من المشروع مشروعا ناجحا.
ان المغرب لا يحتاج فقط إلى توسيع عدد المؤمنين في AMO، بل يحتاج إلى تطوير العرض الصحي الذي يستقبل كل المؤمنين و يتحول معها ادرع صندوق CNSS إلى شبكة علاجية قوية، تساهم بشكل قوي في تعميم الرعاية الصحية الشاملة بعدل لتغيير التكلفة و العلاج بجودة و استعجال، لأننا اصبحنا بحاجة لمؤسسات تأمين قادرة على التفاوض و حماية الحق في الصحة.
من هنا نعتبر قرار 3 شتنبر خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن بشرط ألا تكون مجرد إعادة ترتيب إداري.
نريدها أن تكون:
– مصحات تستثمر،
– تجار بحكامة و شفافية
– تعميم الرقمنة لمحاصرة اي تلاعبات ،
– ضبط التكاليف،
– الحرص على يسر الولوج و جودة الخدمات .
ان مصحات الضمان الاجتماعي لن تكون مجرد مؤسسات علاجية تابعة للصندوق. بل ستصبح إحدى أهم أدوات إعادة التوازن داخل منظومة التغطية الصحية الإجبارية و الرعاية الصحية.
أما إذا بقي التدبير بنفس العقليات السابقة ، و التدخلات القديمة، و ضعف في الخدمات و الاستثمارات فإننا ستعيد نفس الاوضاع و المعانات ، لان تغيير الإطار القانوني ليس حول من يدير النصحات و إنما حول من يملك القدرة على حماية أموال المؤمنين و التأثير في كلفة العلاج و ضمان جودته و حماية الحق الدستوري في العلاج.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.