حكومة المنصوري.. «البام» يتجه نحو إحياء الكتلة الديمقراطية بأغلبية من 207 مقاعد
أزيلال 24 : ذ. عمر بدري
أفادت مصادر مطلعة بأن مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة دخلت مرحلة متقدمة، بعدما برز بشكل قوي سيناريو تشكيل أغلبية حكومية يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر لانتخابات 23 شتنبر، إلى جانب أحزاب الكتلة الديمقراطية، ممثلة في حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.
وبحسب المعطيات المتداولة إلى حدود مساء الثلاثاء، فإن هذه الصيغة ستجمع ما مجموعه 207 مقاعد بمجلس النواب، وهي أغلبية تتجاوز العتبة المطلوبة للحصول على ثقة المجلس، والمحددة في 198 مقعداً. ويتوفر حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً، مقابل 65 للاستقلال، و26 للاتحاد الاشتراكي، و19 للتقدم والاشتراكية.
نهاية محتملة لتحالفات المرحلة السابقة
وتشير هذه التطورات إلى احتمال انتقال مشاورات تشكيل الحكومة من سيناريو إعادة إنتاج التحالف الحكومي السابق إلى صيغة سياسية جديدة، بعدما تراجعت، وفق مصادر إعلامية، فرضية التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، مع عدم بروز حزب الحركة الشعبية ضمن التركيبة المطروحة حالياً.
ولا يتعلق الأمر، وفق المعطيات المتوفرة، بمجرد عملية حسابية للمقاعد، بل بخيار سياسي قد يعيد رسم ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة، بحيث يقود «البام» الحكومة، بينما تعود الأحزاب التاريخية للكتلة إلى المشاركة في تدبير الشأن الحكومي.
«الكتلة» تعود من بوابة «البام»
ويعيد هذا السيناريو إلى الواجهة اسم «الكتلة الديمقراطية»، لكن في صيغة سياسية مختلفة عن التجارب السابقة.
فبدل أن تقود إحدى مكونات الكتلة الحكومة، سيكون حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر الانتخابات التشريعية الأخيرة بـ97 مقعداً، في موقع قيادة الأغلبية، بعد تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة من طرف الملك محمد السادس وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
وبذلك تبرز معادلة سياسية جديدة يمكن اختصارها في صيغة: «البام يقود.. والكتلة تشارك».
فوزي لقجع.. حضور بارز في مشاورات التحالف
وفي خضم هذه المشاورات، برز اسم فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، من خلال حضوره المتكرر بمقر الحزب في الرباط، حيث شارك في اللقاءات المرتبطة بالمشاورات السياسية الجارية حول تشكيل الأغلبية المقبلة.
وكانت فاطمة الزهراء المنصوري قد ترأست، إلى جانب قيادات أخرى، لجنة مصغرة داخل الحزب لتقييم نتائج الجولة الأولى من المشاورات ودراسة السيناريوهات الممكنة لتشكيل الأغلبية.
أغلبية متعددة المرجعيات أمام المنصوري
وفي حال تم الاتفاق النهائي على هذه الصيغة، ستكون فاطمة الزهراء المنصوري أمام أغلبية تضم أحزاباً ذات مرجعيات وتجارب سياسية مختلفة، من الأصالة والمعاصرة إلى الاستقلال، مروراً بالاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.
ومن شأن هذا التنوع أن يطرح، بعد حسم التركيبة السياسية، تحديات أخرى مرتبطة بصياغة برنامج حكومي مشترك، وتحديد الأولويات، فضلاً عن توزيع الحقائب والمسؤوليات داخل الأغلبية.
وكان الاتحاد الاشتراكي قد أكد في وقت سابق أن مشاركته في الحكومة، أو اختياره المعارضة، مرتبطان بما يعتبره «مسؤولية وطنية»، مشدداً على أهمية وجود برنامج حكومي وأرضية سياسية مشتركة بين مكونات الأغلبية.
المفاوضات مستمرة.. والاتفاق النهائي لم يُعلن بعد
ورغم أن المؤشرات الحالية تدفع باتجاه تحالف يجمع «البام» بأحزاب الكتلة، فإن الصيغة النهائية للحكومة لم تُعلن رسمياً بعد.
فالمشاورات ما تزال متواصلة، كما أن حزب التقدم والاشتراكية منح قيادته صلاحية مواصلة التفاوض بشأن المشاركة المحتملة في الحكومة، وهو ما يؤكد أن بعض التفاصيل السياسية والتنظيمية ما تزال قيد النقاش.
وعليه، فإن الإعلان عن التركيبة الحكومية النهائية، وتوزيع الحقائب الوزارية، وطبيعة البرنامج الحكومي، تبقى رهينة استكمال المشاورات والوصول إلى اتفاق نهائي قبل عرض الحكومة وبرنامجها أمام البرلمان وفق المساطر الدستورية.