تساقطات ثلجية استثنائية تعزل عدداً من مناطق أزيلال و تستدعي استنفاراً واسعاً للسلطات

1٬200

ازيلال  24 : عمر بدري 

 

 

على إثر تقلبات جوية حادة، شهدت أقليم أزيلال، منذ الساعات الأولى من صباح يوم الأحد 18 يناير 2026، تساقطات ثلجية وازنة وواسعة النطاق، غمرت مساحات شاسعة من المجال الجبلي وشبه الجبلي، وامتدت إلى مناطق لم تطأها الثلوج منذ أمد بعيد، من قبيل آيت اعتاب، أولاد عياد، واويزغت وأفورار، في مشهد طبيعي استثنائي أعاد للواجهة هشاشة البنية الطرقية بالمناطق المرتفعة وقساوة المناخ الشتوي… 

وقد أسفرت هذه التساقطات الكثيفة، خاصة بمناطق آيت محمد وآيت بوكماز بإقليم أزيلال، عن شلل مؤقت في عدد من الشرايين الطرقية الحيوية، الأمر الذي استوجب تعبئة فورية وشاملة من قبل السلطات المحلية ومديرية التجهيز ، حيث جرى اتخاذ تدابير احترازية صارمة حفاظًا على سلامة الأرواح والممتلكات. وفي هذا الإطار، تم إغلاق المحور الطرقي الرابط بين أزيلال وبني ملال عبر واويزغت، فضلاً عن قطع عدد من المسالك المؤدية إلى آيت بوكماز والمناطق المجاورة بعمق الأطلس الكبير…و تم اتخاذ التدابير الأمنية الوقائية في إطار تأمين حواجز الثلوج و ضع خطة لضمان استمرارية حركة السير في المناطق المعرضة لتساقط الثلوج، وتأمين الطرق الرئيسية والفرعية، عبر توزيع عناصر الأمن الوطني والدرك الملكي  و الامن والقوات المساعدة وأعوان السلطة في حواجز الثلوج.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد سارعت مصالح عمالة إقليم أزيلال، فور تسجيل هذه التساقطات غير المسبوقة، إلى تعبئة مختلف أطقمها الميدانية ووسائلها التقنية واللوجستيكية، قصد التدخل العاجل وفتح المسالك الطرقية بعدد من الجماعات القروية التي ظلّت طيلة اليوم رهينة الغطاء الثلجي الكثيف، وذلك في إطار مقاربة استباقية تروم التخفيف من وطأة العزلة وضمان الحد الأدنى من شروط التنقل الآمن.

كما أدت الثلوج التي اكتست بها المناطق القروية المحيطة بإقليم أزيلال، إلى جانب دمنات، وآيت عبدي، وأعالي جبال آيت ماديس، إلى توقف شبه كلي لحركة السير لعدة ساعات، قبل أن تتمكن السلطات المحلية، مدعومة بآليات ثقيلة وكاسحات متخصصة، من إعادة فتح الطرق أمام الساكنة، بعدما تجاوز سمك الثلوج في بعض المقاطع 35 سنتيمترًا.

وفي خضم هذه الأوضاع المناخية الاستثنائية، واصلت السلطات الإقليمية بإقليم أزيلال، على مدى الأربع والعشرين ساعة الماضية، عمليات تطهير الطرق من الثلوج والأوحال، مع رفع درجة التأهب واليقظة القصوى للتفاعل السريع مع مختلف المستجدات والطارئة، ولا سيما بالمقاطع الطرقية المعرضة للانقطاع المتكرر بفعل التساقطات الثلجية الكثيفة.

ومن جهتها، أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية، بعد زوال يوم الأحد، نشرة إنذارية محيّنة، نبهت من خلالها إلى تسجيل اضطرابات جوية قوية تستدعي أعلى درجات الحيطة والحذر، وتشمل تساقطات ثلجية مهمة، وأمطارًا أو زخات مطرية غزيرة، فضلًا عن موجة برد قارس مصحوبة بهبّات رياح قوية بعدد من مناطق المملكة.

وأفادت النشرة ذاتها بأن المرتفعات التي يتجاوز علوها 1300 متر ستعرف تساقطات ثلجية يتراوح سمكها ما بين 50 و90 سنتيمترًا، خصوصًا بأقاليم شيشاوة، ميدلت، بني ملال، تنغير، إفران، خنيفرة، صفرو، بولمان، الحسيمة، كرسيف، تازة وتارودانت، فيما يُرتقب أن تشهد أقاليم الحوز، أزيلال وورزازات تساقطات ثلجية يتراوح سمكها ما بين 30 و50 سنتيمترًا، وذلك ابتداءً من زوال يوم الأحد إلى غاية صباح يوم الثلاثاء المقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.