محكمة الإستئناف بفاس تصدر أحكامًا قاسية في قضية شبكة الطبيب النفسي الذي استغل مريضاته

814

ازيلال 24 : صحف

 

 

قررت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، زوال اليوم الاثنين، إدخال ملف الطبيب النفسي ومن معه من المتهمين باستغلال مريضات نفسيات جنسياً وإخضاعهن لجلسات علاجية مشبوهة كانت تتخللها طقوس شعوذة، فضلاً عن تشجيعهن على إدمان المخدرات الصلبة، إلى المداولة للنطق بالحكم في آخر الجلسة، وذلك بعد الاستماع إلى الكلمة الأخيرة للمتهمين، بمن فيهم الطبيب النفسي الذي اتهم جهات لم يسمّها باستهدافه، كما اتهم وسائل الإعلام بالتشهير به وتضخيم قضيته.

وخلال كلمته الأخيرة، أكد الطبيب النفسي أنه تعرّض لـ”ظلم كبير” في هذا الملف، معتبراً أن الإعلام حوّله من “الطبيب النفسي الأول بالمملكة” إلى مجرم. واستعرض ما وصفها بإنجازاته في اختراع أدوية لمحاربة الإدمان، نافياً تهم الاستغلال الجنسي ومؤكداً أنها “ملفقة”. كما أشار إلى أن إحدى المشتكيات كانت خطيبته، وأنه كان يمنحها مبلغ 3000 درهم يومياً ويضع رهن إشارتها سيارة يفوق ثمنها مليون درهم.

وتواصلت، صباح اليوم، بالقاعة رقم 2 بمحكمة الاستئناف بفاس، جلسات محاكمة الطبيب النفسي (س.ا.ا) ومن معه، المتابعين بالتهم ذاتها، حيث شرعت غرفة الجنايات الابتدائية، برئاسة المستشار محمد بنمعاشو، في الاستماع إلى مرافعات دفاع المطالبات بالحق المدني وممثل النيابة العامة، إلى جانب دفاع المتهمين.

واستُهلت الجلسة بالاستماع إلى دفاع المطالبات بالحق المدني، إذ أكد المحامي علال لكحل، خلال مرافعته نيابة عن إحدى المطالبات بالحق المدني، أن اعترافات المتهمين وتصريحات الشهود ووثائق الملف “تغني عن كل مناقشة”، ملتمساً الحكم لفائدة موكلته (ه.ل) بتعويض مدني قدره 500 ألف درهم، يؤدى على وجه التضامن من طرف الطبيب النفسي وابن عمه وباقي المتهمين.

كما التمس دفاع ضحية ثانية، تدعى (م.ت)، الحكم لها بتعويض قدره 300 ألف درهم، يؤدى تضامناً من طرف الطبيب وابن عمه، ومصور صحافي، ومواطن بلجيكي يملك رياضاً بالمدينة العتيقة لفاس، كان الطبيب، حسب المعطيات المتداولة، يستقبل فيه بعض الضحايا، إلى جانب موظفة تعمل بالمكان.

وطالب دفاع الضحية (م.ت) أيضاً بالتصريح ببطلان عقد بيع شقة كانت تملكها بأحد الأحياء الراقية بفاس، مع إلغاء جميع البيوعات اللاحقة، معتبراً أن الطبيب دفعها إلى بيعها لأحد مروجي المخدرات الصلبة الذي كان يزوده بها، مستغلاً حالة إدمانها وهشاشة وضعها النفسي.

من جهته، التمس نائب الوكيل العام عبد الصمد الأزمي، ممثل النيابة العامة في هذا الملف، متابعة الطبيب النفسي بتهمة الاتجار بالبشر، مؤكدا أن أركان الجريمة قائمة وثابتة، وأن المتهم تخلى عن ضميره المهني واستغل الهشاشة النفسية والاجتماعية لمرضى قصدوا عيادته طلباً للعلاج، قبل أن يجدوا أنفسهم، بحسب تعبيره، ضحايا للاستغلال والإدمان. كما طالب بإدانته بأشد العقوبات وفق فصول المتابعة.

وتتابع غرفة الجنايات الابتدائية الطبيب النفسي (م.س.و)، بعد إحالته من طرف قاضي التحقيق الذي وجّه إليه صك اتهام يتضمن تهم تسهيل استعمال المخدرات للغير، واستهلاك المخدرات القوية (الهيروين)، والاتجار بالبشر، إضافة إلى حيازة واستهلاك المخدرات.

وقضت المحكمة بالسجن النافذ على المتهمين وهم الطبيب النفسي المتزعم للشبكة عشرون سنة سجناً وغرامة مالية قدرها مئتا ألف درهم.

المصور الفوتوغرافي ست سنوات سجناً وغرامة عشرة آلاف درهم

ابن عم الطبيب خمس سنوات سجناً وغرامة خمسون ألف درهم

الممرض سنة واحدة حبسا نافذاً

مواطن بلجيكي يملك رياضًا بالمدينة العتيقة سنة واحدة حبسا نافذاً

موظفة تعمل بالرياض سنة واحدة حبسا نافذاً

أستاذ جامعي ستة أشهر حبسا نافذاً

كما ألزمت المحكمة جميع المتهمين بدفع تعويضات مالية مهمة لفائدة الضحايا تعبيرًا عن جدية القضاء في حماية الضعفاء ومعاقبة مرتكبي الجرائم.

يُذكر أن عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بولاية أمن فاس كانت قد أوقفت الطبيب النفسي خلال شهر يونيو من السنة الماضية، بناءً على شكاية تقدمت بها زوجته. وأسفرت التحريات والأبحاث المنجزة عن الاشتباه في كونه كان، رفقة أحد أقاربه، يستغل مريضات نفسيات يتابعن علاجهن داخل عيادته، مستفيداً من صفته كطبيب مختص في الاضطرابات النفسية والعقلية وعلاج الإدمان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.