ثورة الجبال… أم زوبعة في فنجان سياسي؟”

104

أزيلال 24 : عبد الجليل ابو الزهور 

 

 

في مشهد أقرب إلى العروض الخطابية الحماسية منه إلى الفعل السياسي الرصين، خرجت شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة بجهة بني ملال–خنيفرة بشعار مثير: “سنعلنها ثورة في الجبال”. شعار ثقيل الكلمات، كبير الدلالات، لكنه يطرح سؤالًا بسيطًا ومباشرًا: ثورة… ضد من؟
هل نحن أمام ثورة ضد التهميش؟ أم ضد البطالة؟ أم ضد هشاشة البنيات التحتية التي تعرفها مناطق عديدة بالجهة؟ أم أن “الثورة” المقصودة هي فقط ضد خصوم سياسيين في موسم انتخابي يقترب، حيث ترتفع حرارة الخطاب وتنخفض حرارة المصداقية؟
المثير في الأمر أن هذا النوع من الشعارات لا يأتي في سياق نضالي واضح، ولا يسبقه تشخيص دقيق للأوضاع، ولا يتبعه برنامج عملي. هو مجرد إطلاق نار لغوي في الهواء، يُراد به لفت الانتباه أكثر مما يُراد به إحداث التغيير. فالثورات الحقيقية لا تُعلن في الندوات ولا تُصاغ في الشعارات الفضفاضة، بل تُبنى على تراكمات نضالية، ومواقف واضحة، وتضحيات حقيقية.
ثم إن الجبال التي يتحدثون عنها ليست فضاءً افتراضيًا أو خلفية شاعرية لخطابات سياسية. إنها مناطق يسكنها مواطنون يعانون من مشاكل حقيقية: طرق مهترئة، نقص في الخدمات الصحية، ضعف فرص الشغل، وهجرة قسرية نحو المدن. هؤلاء لا يحتاجون إلى “ثورة لغوية”، بل إلى سياسات عمومية جادة، وبرامج تنموية ملموسة، ومسؤولين يتحدثون بلغة الواقع لا بلغة المهرجانات.
الأدهى من ذلك، أن من يرفعون شعار “الثورة” اليوم، هم أنفسهم جزء من المشهد السياسي القائم، بل ويتحملون، بشكل أو بآخر، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع. فهل هي ثورة على الذات؟ أم مجرد محاولة لإعادة تدوير الخطاب بطريقة أكثر إثارة؟
في النهاية، يبدو أن “ثورة الجبال” ليست سوى عنوان جذاب لخطاب يفتقر إلى العمق، وجرعة زائدة من الحماس غير المؤطر. وبين من يعلنون الثورة، ومن ينتظرون أبسط شروط العيش الكريم، تبقى المسافة شاسعة… شاسعة كجبال لم تعد تحتمل مزيدًا من الشعارات.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.