جرعة مورفين يا معالي الوزير… قلم : عصام صولجاني 

45

قلم :عصام صولجاني 

 

 

حَلَّ الموتُ ضيفاً على بيتنا بغتةً وبعثر الأوراق،
 ودون استئذانٍ اختطف أمي ورحل نحو الآفاق.
 تجرعتُ الحزنَ من الأعماق،
 وغطى الظلامُ قلبي الخفّاق،
 وتجمّد الدمعُ في الأحداق، 
ذكرياتكِ يا أمي تتردد في ذاكرتي كملحمةٍ من العبر والأخلاق،
 تومض في روحي كضوء الإشراق، 
وتسري في دمي كالغدير الرقراق.
 تتقلب المواجع ، ويوشك قارب الآمال على الإغراق.
 يا أماه، لا معاجم اللغة تفي بوصف ألم الفراق،
 ولا أشعار الرثاء تواسي لوعة الاشتياق.
 كان الألم يستعر في كاحلكِ كالنار ذروة الاحتراق،
 وكنتِ تقاومينه بالصبر الشاق.
 فتشتُ في خريطة الوطن عن الانعتاق،
 وطرقتُ ألف بابٍ وزرتُ ألف ميدانٍ وزقاقٍ 
بحثاً عن الترياق.
 وبعد طول انتظار واستغراق،
 نظر إليَّ الحكيم بمستشفى القرب نظرة إشفاق،
 محذراً إياي من الموت بالحسرة والإرهاق،
 وقال لي بلسانٍ فرنسي ساخر يرشح بالنفاق:
 المورفين كان دائماً هو الترياق،
 جرعةٌ منه ستكون لأمكِ البلسم الخلاّق،
 لكن الحكومة وضعته في دهليز محكم الإغلاق،
 وحكمت على المرضى المعذبين بضرب الأعناق.
 ابحث عنه طويلاً، قد تجده في بلاد الإفرنج والطشناق،
 أو بجبال الواق واق.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.