جرعة مورفين يا معالي الوزير… قلم : عصام صولجاني 

677

قلم :عصام صولجاني 

 

 

حَلَّ الموتُ ضيفاً على بيتنا بغتةً وبعثر الأوراق،
 ودون استئذانٍ اختطف أمي ورحل نحو الآفاق.
 تجرعتُ الحزنَ من الأعماق،
 وغطى الظلامُ قلبي الخفّاق،
 وتجمّد الدمعُ في الأحداق، 
ذكرياتكِ يا أمي تتردد في ذاكرتي كملحمةٍ من العبر والأخلاق،
 تومض في روحي كضوء الإشراق، 
وتسري في دمي كالغدير الرقراق.
 تتقلب المواجع ، ويوشك قارب الآمال على الإغراق.
 يا أماه، لا معاجم اللغة تفي بوصف ألم الفراق،
 ولا أشعار الرثاء تواسي لوعة الاشتياق.
 كان الألم يستعر في كاحلكِ كالنار ذروة الاحتراق،
 وكنتِ تقاومينه بالصبر الشاق.
 فتشتُ في خريطة الوطن عن الانعتاق،
 وطرقتُ ألف بابٍ وزرتُ ألف ميدانٍ وزقاقٍ 
بحثاً عن الترياق.
 وبعد طول انتظار واستغراق،
 نظر إليَّ الحكيم بمستشفى القرب نظرة إشفاق،
 محذراً إياي من الموت بالحسرة والإرهاق،
 وقال لي بلسانٍ فرنسي ساخر يرشح بالنفاق:
 المورفين كان دائماً هو الترياق،
 جرعةٌ منه ستكون لأمكِ البلسم الخلاّق،
 لكن الحكومة وضعته في دهليز محكم الإغلاق،
 وحكمت على المرضى المعذبين بضرب الأعناق.
 ابحث عنه طويلاً، قد تجده في بلاد الإفرنج والطشناق،
 أو بجبال الواق واق.
تعليق 1
  1. متابع يقول

    تكمن القيمة الحقيقية لهذا النص في قدرة الكاتب “عصام صولجاني” في توظيف النثر المسجوع ذي الجرس الموسيقي الحزين، للتعبير عن الفاجعة الذاتية (موت الأم) وتحويلها إلى قضية رأي عام تمس وجدان المجتمع؛ فلم يقف النص عند حدود البكاء والرثاء التقليدي، بل تجاوز ذلك ليكون صرخة احتجاجية ووثيقة إنسانية تدين واقع المنظومة الصحية.بحيث لا يجد المرضى الذين يواجهون الألم مسكنات قوية للألم. مثل (المورفين) في مستشفيات القرب، و هذا انتقاد لمنظومة الرعاية الصحية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.