بوريطة يكشف كواليس “الليلة التاريخية”: الملك محمد السادس قاد شخصيًا الاتصالات الحاسمة بمجلس الأمن

978

 ازيلال 24

 

 

 

 

في لقاء خاص بثّته القناة الثانية المغربية، كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن تفاصيل ما وصفه بـ”الليلة التاريخية” التي شهدت تصويت مجلس الأمن الدولي على القرار الداعم لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، مؤكدًا أن جلالة الملك محمد السادس قاد شخصيًا الاتصالات الحاسمة التي رجّحت كفة المملكة في اللحظات الأخيرة.

وأوضح بوريطة أن جلالة الملك كان يتابع عن كثب كل تفاصيل المفاوضات، حيث أجرى اتصالات يومية ومباشرة مع قادة الدول الأعضاء في مجلس الأمن خلال الأيام الحاسمة السابقة للتصويت، وهو ما كان له الأثر البالغ في حسم مواقف عدد من الدول لصالح المغرب.

وأشار الوزير إلى أن التركيبة الحالية لمجلس الأمن جعلت المفاوضات أكثر صعوبة وتعقيدًا، قائلاً:

“هذه المرة كان المجلس مختلفًا تمامًا، فوجود دول مثل باكستان وغويانا والصومال جعل التوازن هشًا، لأن لكل دولة حساباتها ومشاكلها الداخلية، وهو ما تطلب عملاً دبلوماسيًا دقيقًا ومتواصلاً.”

وأضاف أن غياب دولة الإمارات العربية المتحدة عن التشكيلة الجديدة للمجلس حرم المغرب من عنصر توازن كان أساسياً خلال السنوات الماضية، فيما لم يكن الجانب الأوروبي داعمًا كما في الدورات السابقة، إذ غابت دول صديقة كـالبرتغال لتحل محلها دول أخرى مثل الدنمارك وسلوفينيا واليونان، ما تطلب جهودًا إضافية لإقناعها بعدالة الموقف المغربي.

أما على الصعيد الآسيوي، فقد واجهت الدبلوماسية المغربية تحديات في كسب دعم كوريا الجنوبية وباكستان، بينما مثّل وجود دول مثل غويانا وبنما في أمريكا اللاتينية معطى سياسيًا معقدًا تطلب معالجة دقيقة ومتأنية.

وأكد بوريطة أن الموقف الحاسم جاء من الدول الكبرى دائمة العضوية، خصوصًا الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، التي تبنت الموقف المغربي بشكل واضح بعد تدخل مباشر من جلالة الملك محمد السادس، مضيفًا أن “العمل الملكي المباشر والمكثف كان حاسمًا في تغيير مواقف بعض العواصم الكبرى وجعلها تتبنى الرؤية المغربية بوضوح”.

وأوضح بوريطة أن جلالة الملك كان يتابع عن كثب كل تفاصيل المفاوضات، حيث أجرى اتصالات يومية ومباشرة مع قادة الدول الأعضاء في مجلس الأمن خلال الأيام الحاسمة السابقة للتصويت، وهو ما كان له الأثر البالغ في حسم مواقف عدد من الدول لصالح المغرب.

كما نوه الوزير بالدور الإيجابي الذي لعبته سيراليون، واصفًا إياها بـ”الدولة الصديقة والمساندة الدائمة للمغرب”، بينما تطلب الموقف من بنما تعاملًا خاصًا نظرًا لطبيعة موقعها السياسي وحساسيتها، خاصة بعد قرارها سحب الاعتراف بالكيان الانفصالي قبل عام فقط.

وأشار بوريطة إلى أن اللحظة المفصلية جاءت عندما كان المغرب بحاجة إلى تسعة أصوات فقط لتمرير القرار، قائلاً:

“في البداية كان لدينا دعم ست دول فقط، وكان جلالة الملك يتابع التطورات لحظة بلحظة، إلى أن تدخل بشكل مباشر وأجرى اتصالات شخصية حاسمة مكنت من كسب ثلاثة أصوات إضافية، وهو ما فتح الباب أمام باقي الدول للالتحاق بالموقف المؤيد للمغرب.”

وفي مفاجأة لافتة، كشف بوريطة أن نجاح المغرب في تفادي استخدام روسيا لحق النقض (الفيتو) جاء بفضل التدخل الشخصي لجلالة الملك محمد السادس، في إشارة إلى قوة العلاقات الثنائية التي تجمع الرباط وموسكو.

واختتم وزير الخارجية تصريحه بالتأكيد على أن ما تحقق في تلك الليلة لم يكن مجرد انتصار دبلوماسي عابر، بل هو ثمرة رؤية ملكية استراتيجية بعيدة المدى، تُكرّس المكانة القوية للمغرب على الساحة الدولية، وتؤكد أن القضية الوطنية تحظى باحترام وتقدير واسع داخل أروقة الأمم المتحدة.


 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.