من أجل ريادة نسائية سياسية محور حفل افتتاح مشروع “نعم تقررن” بخريبكة
ازيلال 24: سعيد العيدي
في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تشجيع تمثيلية النساء وتمكينهن سياسياً نظمت منظمة الطلائع أطفال المغرب – فرع خريبكة بقاعة غرفة التجارة والصناعة والخدمات لبني ملال خنيفرة، ملحقة خريبكة حفل افتتاح مشروع معا من أجل ريادة نسائية سياسة “نعم تقررن” و ذلك بدعم من صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء التابع لوزارة الداخلية، و الذي يمتد على مدى ستة أشهر من أكتوبر 2025 إلى شهر مارس 2026.
هذا وقد هذا عرف الحفل الذي قام بتسيير جميع فقراته الأخ نبيل متقال رئيس منظمة الطلائع أطفال المغرب –فرع خريبكة مساهمة العديد من الفاعلات السياسيات والجمعويات من مختلف التخصصات، من بينهن: المستشارة حنان غزيل، المستشارة نجاة يخميم، المستشارة فاطمة الزهراء خلفادير، المستشارة إيجة بومزيل، و السيدة راضية بركات رئيسة هيئة المساواة و تكافؤ الفرص بالمجلس الجماعي خريبكة، كما عرف الحفل حضور بارز لفعاليات المجتمع المدني بالإقليم و ثلة من الشخصيات العمومية البارزة و حضور مهم للمواطنات و المواطنين و كذلك نساء و رجال الإعلام.

وفي مستهل الحفل وبعد كلمة ترحيبية لرئيس المنظمة نبيل متقال تقدمت الأخت كوثر كيليمان عضوة بمنظمة الطلائع أطفال المغرب –فرع خريبكة لتلاوة كلمة افتتاحية رحبت في مستهلها بالضيوف والشركاء الأساسيين كل باسمه وصفته والمقام الذي يليق به في هذا اللقاء الافتتاحي لمشروع “نعم تقررن”، المنجز بشراكة مع صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء بوزارة الداخلية الذي يهدف الى المساهمة الفعلية في تعزيز مشاركة المرأة في مسلسل اتخاذ القرار وتدبير الشأن العام المحلي وضمان تمثيلية نسائية منصفة داخل المجالس المنتخبة.
حيث يأتي هذا المشروع تتويجاً لمسار من الاشتغال الجاد والمستمر الذي راكمته المنظمة خلال السنوات الماضية، في مجالات التمكين، وبناء القدرات، وتعزيز مشاركة النساء والشباب في الحياة العامة. فمنذ تأسيسها، جعلت الجمعية من قضايا المرأة والشباب محوراً أساسياً في استراتيجيتها، باعتبارهما عماد التنمية المحلية وركيزة أساسية لكل تحول مجتمعي يسعى إلى العدالة والكرامة والمواطنة الكاملة.
لقد اشتغلت الجمعية، في مراحل متعددة، على برامج موجهة للنساء في وضعية هشاشة، وعلى تكوين وتأهيل فاعلين محليين قادرين على الانخراط الواعي في قضايا الشأن العام، وعلى مبادرات شبابية تروم نشر ثقافة المساواة في الفرص والمشاركة. واليوم، من خلال مشروع “نعم نقررن”، تواصل هذا المسار بنفس الروح ونفس الالتزام، إيماناً منها بأن التغيير الحقيقي يبدأ من القاعدة، من الميدان، من النساء اللواتي يحملن همّ المشاركة ويبحثن عن فضاءات للتعبير والتأثير.
إن هذا المشروع يهدف إلى المساهمة الفعلية في تعزيز مشاركة المرأة في مسلسل اتخاذ القرار وتدبير الشأن العام المحلي، وضمان حضور نسائي فاعل ومنصف داخل المجالس المنتخبة والمؤسسات التمثيلية، كما يسعى إلى تأهيل القيادات النسائية المحلية عبر برامج تكوينية وتفاعلية، تروم تنمية مهارات القيادة والترافع والتواصل، وتشجيع النساء على خوض غمار التجربة الانتخابية والمشاركة في صنع القرار المحلي.
ومن جهة أخرى، يأتي المشروع منسجماً مع التوجيهات الوطنية والسياسات العمومية التي تراهن على تمكين المرأة، في أفق تنزيل النموذج التنموي الجديد الذي يجعل من الرأسمال البشري محوراً للتغيير، ويعتبر النساء والشباب قوة اقتراحية أساسية في بناء مغرب أكثر عدلاً وإنصافاً. كما أن الجمعية نعتبر أن إشراك النساء في تدبير الشأن العام ليس مطلباً فئوياً، بل هو ضرورة تنموية، إذ أثبتت التجارب أن المجتمعات التي تحقق تقدماً حقيقياً هي تلك التي تفتح المجال أمام كفاءات نسائها وشبابها للمساهمة الفاعلة في التسيير واتخاذ القرار.
تم إن نجاح أي مشروع لا يتحقق إلا بتكاثف الجهود، وتنسيق الأدوار بين مختلف الفاعلين المحليين: من سلطات عمومية، ومجتمع مدني، وهيئات منتخبة، وإعلام محلي مواكب. لذلك فإن الجمعية تعتبر هذا اللقاء مناسبة لتجديد دعوتها إلى العمل التشاركي والتعاون الميداني من أجل تحقيق أهداف المشروع وخدمة قضايا النساء بالإقليم.
كما اغتنمت الجمعية هذه الفرصة لتعبر عن شكرها وامتنانها العميقين لصندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء بوزارة الداخلية على ثقتها في الجمعية، وعلى مواكبتها الدائمة لمشاريع المجتمع المدني التي تهدف إلى ترسيخ قيم المشاركة المواطنة والديمقراطية المحلية.
ولم يفوتنا الفرصة بالتوجه بجزيل الشكر إلى السلطات المحلية بإقليم خريبكة على دعمها وتسهيلها لكل المبادرات الهادفة، وإلى كل شركائهم وفاعلاتهم الميدانيات اللواتي يشكلن القلب النابض لهذا المشروع. كما نعتز ونفتخر ونتقدم بجزيل الشكر والعرفان بحضور المستشارات المجلس الجماعي وعضوة هيئة المساواة وتكافؤ الفرص في هذا اللقاء.

وخلال المداخلة الأولى للأستاذة فاطمة الزهراء خلفادير مستشارة بجماعة خريبكة: والتي ركزت من خلالها على أهمية المبادرة التي أطلقتها منظمة طلائع المغرب، حيث بدأت مداخلتها بذكر التجربة التي قضتها كملاحظة ومشاركة في التسيير والتدبير المحلي وخرجت بقناعة مشاركتها من داخل المجلس الجماعي ولو من جانب موقع المعارضة الضمير اليقظ. والعمل عن طريق تقديم اقتراحات وتوصيات، وتوجيه مراسلات لرئيس المجلس أو المصالح الخارجية أو البرلمان أو المجلس الإقليمي وبكل الوسائل المتاحة في إطار ترافع دائم والتفاعل بالقضايا الآنية مع الحرص على الحضور في كل المحطات والدفاع عن مصالح الإقليم. حيث أن تواجد امرأة واصطفافها في المعارضة له طعم خاص لأن المرأة تفكر بعقلها وعاطفتها.
ومن خلال مشاركتها في المجلس الجماعي لاحظت الصورة النمطية التي تصور المرأة من ضعف الأحزاب والمؤسسات الذين يستعملون المرأة كأثاث لتزيين الفضاءات العامة مع بروز تباين بين المرأة والرجل. ناهيك عن التقليل من أهمية المرأة في التسيير واختتمت قولها بأنه لا يمكن المطالبة بالتمثيلية بل بالمشاركة والاقتراح المسؤول وتحمل المسؤولية وطالبت الفتيات بعدم الخوف من السياسة لأن سيد القوم خادمهم والله يقضي على أيديهم حوائج الناس.

وتلتها مداخلة الدكتورة حنان غزيل مستشارة بجماعة خريبكة: التي بدأتها بطرح إشكالية مدى قدرة النصوص الدستورية إلى واقع مسؤول لا سيما في ظل النصوص الدستورية لدستور المملكة المراجع سنة 2011 لا سيما في المادة 19/30و146 وتساءلت عن مدى خدمة نظام الكوطا للمرأة مدكرة بالقانون التنظيمي لمجلس النواب والقانون التنظيمي للجهات والقانون التنظيمي للأحزاب السياسية مطالبة في الوقت ذاته بتعزيز النساء داخل المجالس الترابية مع العلم أن المكتب المسير لمجلس خريبكة رجولي 100% وذلك على سبيل المثال وليس الحصر.
فنظام الكوطا هو نظام مؤقت لا يعرف فئة معينة وله مجموعة من الإيجابيات وأنه يمكن النساء من التواجد في مجلس النواب والمجالس الترابية ليبقى السؤال المطروح يتمثل في ما السبب في غياب النساء في المكاتب التداولية التي هي تمثيلية رقمية من كون أنها نوعية والدليل على ذلك هو تواجد رئيسة جهة واحدة ووحيدة في المغرب من أصل 12 جهة يترأسها رجال. وأن هناك مجموعة من النساء في المجالس لا يطالبن بحقهم في التواجد في المكاتب “الإقناع الذاتي” زائد الهيمنة الذكورية في الأحزاب السياسية وغياب التسيير المثالي. ناهيك عن مطالبتها بتحقيق المناصفة الفعلية للنساء بالاعتماد على عنصري التكوين والتأهيل حيث على المرأة الترشح على أساس الاستحقاق لأن المرأة تكون أكثر قرب للمواطن وأن تمارس حقها بوضوح. كما أن المساواة الحقيقية تتمثل في تكافؤ الفرص وليس تكافؤ النتائج. تم أن المناصفة هي خطوة إيجابية ويجب السعي إلى المناصفة الفعلية الطبيعية وليس المناصفة الاستثنائية، بمعنى المناصفة على أساس الكفاءة وليس على تميز النوع.

أما مداخلة الأستاذة إيجة بومزيل مستشارة بجماعة خريبكة: والتي بدأتها بدكر تطور مشاركة النساء بدءا من دستور المملكة لسنة 2011 وما جاء به من مواد مساعدة على ذلك منوهة في الوقت ذاته بزيادة عدد المستشارات في المجالس التداولية وحضور المرأة في التعينات بالمناصب العليا والاعتراف بالكفاءات النسائية بالاعتماد على القانون الخاص بالمساواة بين الرجال والنساء، ناهيك عن القوانين الانتخابية المؤطرة وتواجد النساء في الأحزاب السياسية الذي يعد مدخلا أساسيا لتشجيع المرأة في الانخراط في العمل السياسي لا سيما وأن المغرب في طور التنمية وفي طور الانتقال الديمقراطي وهذا طبعا يتطلب نوعا من الترافع والتدرج والارتكاز على التكوين والتأطير السياسي للمرأة وتحقيق مبدأ المساواة وتسجيل المرأة القوائم واللوائح الانتخابية وترشيحها في الدوائر الانتخابية ووضعها على رأس اللوائح الانتخابية على غرار أخيها الرجل من أجل تعزيز الديمقراطية والتعددية وهذا يعكس نضج الديمقراطية في المغرب مع الحرص على تربية المرأة داخل الأحزاب السياسية ومن متاعبها تخرج للمسؤولية وفي الأخير طالبت المتدخلة ذاتها بضرورة ترسيخ مبدأ المساواة الدستورية لتحسيين صورة المغرب دوليا.