“إغرم نايت العسري” بأزيلال… معلمة تاريخية تنهار و وزارة الثقافة تتحرك

267

أزيلال 24 : إدير  ع

 

 

تُعد بناية “إغرم نايت العسري” بمدينة أزيلال واحدة من أبرز المعالم التاريخية التي تختزل جزءًا مهما من ذاكرة المنطقة، حيث تقع داخل الثكنة العسكرية وتشكل نموذجًا فريدًا للعمارة الأمازيغية بالأطلس الكبير، كما تعكس أسلوب البناء المحصن الذي طبع بداية القرن العشرين، قبل أن تتحول خلال فترة الحماية إلى حصن عسكري يراقب مختلف التحركات بالمدينة ومحيطها.

وقد شُيّدت هذه المعلمة فوق ربوة مرتفعة، ما منحها موقعًا استراتيجيًا يتيح الإشراف على المنطقة وتجمعات القبائل والأراضي الزراعية المجاورة،. وتمتاز بشكلها المستطيل وأبراجها الأربعة في الزوايا، إضافة إلى اعتمادها على مواد تقليدية كالحجر الطبيعي والتراب المدكوك. وكانت تضم في داخلها غرفًا ومخازن للمؤونة، إلى جانب فناء واسع يتوسطها.

 

وفي ظل تدهور وضعيتها، سبق لموقع “أزيلال 24”  ـــ لمرات  متكررة  وكان آخرها اشهر الماضي ـــ أن دق ناقوس الخطر من خلال نداء وجهه إلى وزارة الثقافة من أجل التدخل العاجل لإنقاذ هذه المعلمة. حين زادت الأمطار الغزيرة والعواصف الأخيرة من حدة الأضرار، حيث انهار جزء من الواجهة الشمالية، وتعرضت الأبراج لتشققات جعلتها مهددة بالسقوط، علما أن هذه ليست المرة الأولى التي تعرف فيها البناية مثل هذه الانهيارات.

ومؤخرًا، تفاعلت المديرية الجهوية للثقافة ببني ملال مع هذه النداءات، حيث عُقد اجتماع ميداني هام حضره عدد من المسؤولين، من بينهم باشا المدينة، وقائد المقاطعة الأولى، ونائب رئيس المجلس الترابي، وممثل الوكالة الحضرية، إلى جانب ممثلين عن   وزارة الثقافة و ممثل قسم التعمير.

وقد قام الوفد بزيارة تفقدية للموقع في إطار جهود تروم الحفاظ على هذه المعلمة ذات القيمة التاريخية والرمزية، وتعزيز حضورها ضمن الذاكرة الثقافية المحلية.

وفي هذا السياق، باشرت مندوبية الثقافة إعداد دراسة شاملة لتشخيص حالة البناية وتحديد طبيعة التدخلات الضرورية، وفق معايير علمية وتقنية دقيقة تضمن ترميمها بشكل يحافظ على طابعها الأصيل.

ويبقى الأمل معقودًا على أن يتم تأهيل “إغرم نايت العسري” وفق مقاربة تراثية تحترم خصوصيتها المعمارية، تحت إشراف خبراء مختصين، مع إمكانية تحويلها مستقبلاً إلى متحف إثنوغرافي محلي يعكس غنى وتنوع التراث الأزيلالي، من لباس تقليدي وحلي ومخطوطات وصناعات تقليدية، لا تزال تحتفظ بها العديد من الأسر بالمنطقة.

كما يطمح المهتمون إلى إعادة تأهيل الفضاء المحيط بالمعلمة، وتم تسحيله ، ليصبح فضاءً سياحيًا وثقافيًا متكاملاً يضم مرافق ترفيهية ، مقهى  ومحلات لعرض وتسويق المنتوجات المحلية ودكاكين على جنبات المعلمة ــ بما يساهم في تثمين الموروث الثقافي ودعم التنمية بالمنطقة.

ملاحظة : سبق لمندوبة الثقافة  سنة 2023 ، ان اشرفت على  مشروع ترميم   دار مولاي هشام بدمنات المعلمة التاريخية ، لكنها خلف وعدها وما زالت تعاني  لمدة  لسنوات طويلة من الإهمال والنسيان، مما أدى إلى تصدع جدرانها وتهديدها بالانهيار.

نتمني ان لا تنال مصير ” إغرم نايت العسري ”  نفس المنال، كما نتمنى من الوزارة الوصية  تنفيد وعدها في ترميم هذا  التراث الثقافي العبري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.